الخرطوم ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال حسن بخيت: وقّعت قبيلتا المسيرية ودينكا نقوك بمدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، اتفاق صلح بأبيي في ختام مؤتمر التعايش السلمي أمس، وتضمن الاتفاق (وثيقة تصالح سلمي) لوقف العدائيات وعدم اتخاذ أي قرار بشأن المنطقة من قبل المسيرية أو الدينكا إلاّ بالرجوع إلى القيادة العليا المتمثلة في الشريكين. واتفقت القبيلتان على دفع الديات عن القتلى من الطرفين بواقع (246) ألف جنيه على المسيرية و(146) ألف جنيه على دينكا نقوك والتعويض عن الخسائر المادية، كما اتفقتا على تأمين المسارات للرعاة وطرق العودة الطوعية للجنوبيين وآلية لتنفيذ الاتفاقية تحت إشراف مستشار الوالي للقطاع الغربي لحكومة جنوب كردفان ومحافظ إدارية أبيي ومعتمد محلية أبيي والمجلد وخمسة أعضاء من الجانبين.
ووقع على الاتفاق الفريق عبد العزيز الحلو نائب والي جنوب كردفان ورحمة عبد الرحمن النور نائب رئيس إدارية أبيي، وممثلو القبيلتين برئاسة الأمير مختار بابو نمر والسلطان كوال دينق كوال.
كما اتفق الطرفان على جملة من الترتيبات لضمان إنفاذ الاتفاقية تتلخص في أن يتم دفع الديات حسب العُرف السائد على ثلاثة أقساط يدفع الأول منها خلال 38 يوماً من الآن، وقال مولانا أحمد هارون والي جنوب كردفان لبرنامج (المشهد) أمس، إنّ الطرفين توصلا لحلول جيدة ووقعا وثيقة تصالح، وأضاف أن لجنة الترتيبات الأمنية الآن تعمل على كيفية توفيق أوضاع أبناء الولاية وفي نفس الوقت أبناء الجنوب بالقوات المسلحة والقوات النظامية الاخرى، وزاد: يعني (مافي زول حيطلع من المولد بدون حمص أي زول لازم تترتب أوضاعو بشكل جيد). وأكد هارون أن بروتوكول أبيي وضع مساراً لحل المشكلة، لكنه لم يضع اجابات نهائية لان مواقف الطرفين كانت متباعدة بينهما، ولكن بمجهود الوساطة برئاسة إمبيكي مع قيادة الشريكين يعملون الآن على هذا المسار وفي النهاية سيكون هناك (حل ما) يرضي لحد معقول كل الأطراف ويحفظ حقوقهم وتكون لديه قابلية للاستدامة.
وفي السياق عبر السلطان كوال دينق كوال رئيس وفد الدينكا عن أمله في أن تستجيب رئاسة الجمهورية لندائهم بضرورة تسوية قضية أبيي السياسية حتى ينعم الجميع بالأمن والاستقرار، وقال: لا نريد أن نُؤتى من الخلف من خلال عدم حل القضية.
من جانبه أكد الأمير مختار بابو نمر رئيس وفد المسيرية، قدرة الطرفين على حل خلافاتهما دون تدخلات خارجية. واتهم المجتمع الدولي بالانحياز للدينكا أكثر من اهتمامهم بالمسيرية، وقال: لكن هذا لا يهمنا كثيراً نحن ندافع عن حقوقنا بأنفسنا. وفي السياق نصح نيكول فقوت أحد سلاطين دينكا نقوك، المسيرية بالبحث عن مناطق أخرى غير أرض الدينكا لتوفير المياه لأبقارهم.
وأكد الفريق عبد العزيز الحلو نائب والي جنوب كردفان، أن الاتفاق الذي تم بين المسيرية ودينكا نقوك يعتبر مفتاح الطريق لسلام دائم وشامل وعلاقات أخوية وتعايشا سلميا بين الطرفين، وأوضح أنه يمهد الطريق لاجتماع وزراء الداخلية وحكومتي جنوب كردفان ومنطقة أبيي الذي سينعقد بكادوقلي في 17 من الشهر الجاري.
فيما قالت مصادر في المنطقة أن بعثة الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب نقلت حوالى 3000 من قواتها تجاه منطقة أبيي وذلك لمراقبة الأوضاع على خلفية الاشتباكات الاخيرة بين الدينكا والمسيرية. وقال شهود عيان من أبيي ان القوات الأممية توغلت للمنطقة صباح امس وشوهدت بعض الطائرات تحلق في المنطقة.
عدد المقترعين لاستفتاء الجنوب تجاوز المليونين أعلنت مفوضية استفتاء جنوب السودان، أن نسبة المصوتين بنهاية اليوم الرابع للاستفتاء على تقرير مصير الجنوب فاقت مليوني ناخب، بنسبة بلغت ما بين (68 ـ 70 ‘)، وتوقعت ارتفاع النسبة الى أكثر من ذلك بكثير اليوم وغداً. في وقت تأكد فيه أن عدداً كبيراً من المراكز بالولايات الجنوبية أكملت التصويت بنسبة (100 ‘). فيما يصل جوبا اليوم البروفيسور محمد إبراهيم خليل رئيس المفوضية للوقوف على سير العملية بالولايات الجنوبية. فيما أكد جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق ان الاستفتاء سيفي بالمعايير الدولية وما يتعلق بسير العملية والحرية في التصويت.
وقال مولانا شان ريج رئيس مكتب المفوضية بجنوب السودان في مؤتمر صحافي عقب عودته من جولة في الولايات الجنوبية بجوبا أمس، إن التصويت يسير بصورة جيدة حتى اليوم الرابع، وأوضح أن النسبة تجاوزت (60 ‘)، وإن عدد المصوتين فاق المليوني ناخب، وقال إن الظروف الأمنية جيدة، ونوه إلى أن النتائج لم تصل من بعض الولايات حتى يوم أمس، وأكد انه ليست هناك عقبات تواجه العملية، وأوضح أنه سيتم إعلان النتيجة حسب الخطة المرسومة في الحادي والثلاثين من يناير الجاري بالجنوب، وفي الخرطوم في الرابع عشر من فبراير المقبل، وقال إنه يمكن أن تكون هنالك تسريبات حول النتيجة بعد نهاية الاقتراع، ونبه شان إلى أنه لا توجد حتى الآن حاجة لتمديد فترة الإقتراع. وأوضح أن عدداً كبيراً من المراكز في الولايات التي زارها ستكمل الاقتراع اليوم. وأعلن ان رئيس المفوضية سيزور جوبا اليوم. وأشار شان إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين مواطن جنوبي خارج السودان ستأتي نتائج تصويتهم بشكل تدريجي. وقال تعميم صحافي من المفوضية امس، إن عدد الذين أدلوا بأصواتهم حتى امس الاول بلغ (2,360,922) ناخباً، وشددت على انها تود ان تتأكد من ان كل الناخبين بجنوب السودان شاركوا في التصويت وأكملوا عدد الساعات المختصة لذلك.
من جهته، أكد جورج ماكير الناطق الرسمي باسم المفوضية، في تصريحات صحافية أمس، أن عمليات الاقتراع تمضي وفق الصورة المطلوبة، وأشار لزيارة رئيس المفوضية بالجنوب لعدد من الولايات واطمئنانه على سير العملية، وقال إنه لم تكن هنالك عقبات أو خروقات تذكر، وقال إنه وبالأرقام التي وردت إليهم في نهاية اليوم الرابع، فإن عدد المصوتين تجاوز النسبة القانونية المطلوبة، وذكر ان النسبة تجاوزت ما بين (68 ـ 70 ‘)، وتوقع أن ترتفع الأرقام إلى نسبة عالية في الأيام المقبلة. وقال ماكير: نحن نتحدث عن الذين أدلوا بأصواتهم، بغض النظر عن الذين صوتوا للوحدة أو الانفصال. وأضاف أن التقارير الأولية التي وردت حتى الآن من المراقبين تؤكد أن العملية لم تشهد أي انفلاتات أمنية، وأنها مرضية، وأشار إلى أنها فاقت ظنون الناس، حيث كانت هنالك تكهنات بحدوث انفلاتات امنية. وأوضح انهم بانتظار التقارير النهائية بعد نهاية العملية. وأكد ماكير أن هنالك مراكز صوتت بنسبة (100 ‘)، وقال: لا يمكنني ان اجزم بأسماء المراكز أو عددها، ولكن هناك مراكز أدلى فيها الناخبون بأصواتهم كاملة. وأوضح الناطق باسم المفوضية، أن بروفيسور محمد إبراهيم خليل رئيس المفوضية، انه سيقف في جوبا على سير عمليات الإقتراع بالولايات الجنوبية، وعلى مرحلة الفرز والعد التي ستبدأ مباشرة بعد قفل باب الإقتراع في الخامس عشر من يناير الجاري، وأضاف أن كل مركز سوف يعد ويفرز حسب القانون، وسيحتفظون بكل الصناديق تحت رقابة دولية، ومن ثم يتم ترحيلها إلى جوبا من الولايات الجنوبية، وإلى الخرطوم بالنسبة للولايات الشمالية، ونوه إلى ان هناك بعض التقارير والمعلومات التي تأتي إلى جوبا عن طريق مركز أعد خصيصاً لذلك، وقال إن عمله يسير بصورة منضبطة. ونوه إلى ان شرطة جنوب السودان تشرف على العملية من خلال أفراد أعدوا ودربوا خصيصاً لهذه العملية.
وفي الخرطوم قالت د. سعاد إبراهيم عيسى الناطق الرسمي بالمفوضية القومية للاستفتاء، إن نسبة الاقتراع في ولايات الشمال بلغت حتى يوم أمس (41 ‘)، ووصفت مقترعي الشمال بأنهم قطرة في محيط مقارنة بالتصويت في الجنوب، واستبعدت د. سعاد ان تصل نسبة التصويت في الشمال الى (100 ‘)، وعزت الأمر الى مغادرة بعض المواطنين المسجلين الى الجنوب. وأوضحت أن نسبة الاقتراع في دول المهجر حتى أمس بلغت (81 ‘). وتوقعت د. سعاد أن تصل نسبة الاقتراع في الولايات الجنوبية الى أكثر من (90 ‘) بنهاية الاقتراع. وأكدت عدم حاجة المفوضية الى تمديد فترة الاقتراع. ووصفت عملية الاقتراع بالممتازة والمنظمة، وقالت إن العالم مندهش من إجراء الاستفتاء بهذا المستوى من التنظيم والانضباط.
إلى ذلك قال جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق كبير مراقبي مركز (كارتر)، ان استفتاء الجنوب سيفي بالمعايير الدولية. وقال للصحافيين أمس، في جوبا ‘أعتقد أنه سيتماشى مع المعايير الدولية فيما يتعلق بسير العملية والحرية التي يدلي الناس بأصواتهم في ظلها، واضاف: من الواضح أنه مازال أمامنا يوم، لكنني لا أعتقد أن هناك أي شك في أن النتائج ستقبل دون اعتراضات خطيرة، وأشار الى التزام الوطني والبشير بقبول نتيجة الاستفتاء’. وحول الديون قال: اعتقادي أن جزءاً كبيراً من الديون يجب أن تشطب وان كلاً من الشمال والجنوب بحاجة لتلقي تدفق الاموال في المستقبل، وزاد: هناك الآن ديون بحوالي 39 مليار دولار ويقول لنا البنك الدولي ان نحو 30 مليار دولار من هذا المبلغ متأخرات في الدفع. وهذا عبء كبير جداً من الديون، لديّ قائمة بالدائنين ولا يمكنني أن أرى في القائمة من لا يمكنه التغاضي عن دينه.
الجيش الشعبي يخير الشماليين في صفوفه بين البقاء او التسريحرجح العميد فيليب أقوير الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي أن يخير أبناء الجنوب في القوات المسلحة السودانية، وكذلك أبناء الشمال في الجيش الشعبي في بقائهم أو تسريحهم بعد نشوء دولة جنوبية عقب الإستفتاء. وقال للاذاعة السودانية امس بجوبا إن إتفاقية السلام الشامل وبروتوكول الترتيبات الأمنية نصتا على أن يختار ابناء شمال السودان في الجيش الشعبي بين البقاء أو تسريحهم والذهاب إلى الشمال، مضيفاً أن الاستفتاء على تقرير المصير يعد الحل الأمثل، وأشار الناطق باسم الجيش الشعبي إلى أن العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية أصبح يتحدث عن التكتلات الكبيرة، داعياً إلى تكامل اقتصادي وعسكري وأمني بين الشمال والجنوب في حال حدوث الإنفصال، وقال انه إذا كان السودان يحلم في الماضي بإقامة تكامل بين مصر والسودان فلا شيء يمنع من حدوث هذا التكامل بين الشمال والجنوب واستثمار فرص السلام في فوائد مشتركة، وأكد عدم العودة إلى الحرب مرة أخرى بين الشمال والجنوب مهما كانت نتائج الاستفتاء، وثمن دور اللجان المشتركة وهيئة الدفاع المشترك في وقف التفلتات الأمنية.
الامم المتحدة تشيد بسير عملية الاستفتاء.. وتتخوف من نقص الغذاءوفي السياق أشادت الأمم المتحدة بسير عملية الاستفتاء في جنوب السودان وقالت انها واحدة من أفضل العمليات في افريقيا والعالم.
وقال بنجامين ماكابا رئيس لجنة الأمين العام للأمم المتحدة لمراقبة الاستفتاء في تصريحات له من جوبا امس، انه لم يشهد عملية استفتاء أو انتخابات تجرى بهذه السهولة، مبيناً بأن الجنوب مقدم على عهد جديد وتجربة يستطيع من خلالها بناء دولته الجديدة. ونفى ماكابا اي اتجاه لتمديد فترة الاقتراع بعد الاقبال الشديد الذي شهدته العملية، مبيناً أن مهمته ستنتهي بإعلان نتائج الاستفتاء.
فيما اعتبرت منظمتان دوليتان في بيان نشرتاه أمس الاول في روما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والعودة المرتقبة إلى جنوب السودان لنحو 400 ألف لاجئ بعد الاستفتاء يهددان الأمن الغذائي في البلاد. وقال البيان إن الوضعية الكلية للأمن الغذائي تحسنت بدرجة كبيرة خلال العام 2010 مقارنة مع السنة السابقة بفضل الأمطار المواتية، إلا أنه حذر من أن ذلك بالتأكيد ليس سبباً للرضا التام إذ أن أكثر من مليون شخص سيظلون في حاجة إلى معونة غذائية، بل ويمكن أن تتدهور الحالة على وجه السرعة في غضون هذه الفترة الحرجة.
وفي السياق قال ماريو زاباكوستا مسؤول منظمة فاو الخبير الاقتصادي إن توقعات عودة نحو (400) ألف شخص بهدف الاقتراع في الاستفتاء قد يرفع مقدار العجز المتوقَّع إلى نحو (340) ألف طن. وأضاف: ‘تظل توقعات الأمن الغذائي رهناً إلى حد بعيد في المستقبل على مسار الاستفتاء والفترة اللاحقة لنتائجه’. وأوضح أن المنطقة الأكثر عرضة هي تلك الواقعة على الحدود مع الشمال.