لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تواصل أكثر من 50 دولة جهود إجلاء رعاياها من السودان، إما برا عبر مصر وإثيوبيا، أو بحرا عبر ميناء بورتسودان، أو جوا.
وأعلنت القاهرة، أمس الخميس، استقبال 16 ألف شخص من غير المصريين عبر المنافذ الحدودية مع السودان.
وذكر متحدث الخارجية أحمد أبو زيد، أن «الجهود المصرية لتسهيل عبور النازحين من الأراضي السودانية خلال الأيام القليلة الماضية أسفرت عن النجاح في تسهيل عبور أكثر من 16 ألف مواطن من غير المصريين إلى البلاد حتى اليوم 27 أبريل/ نيسان الجاري».
وأوضح في بيان أن «أعداد العابرين من الأشقاء السودانيين تجاوزت 14 ألف مواطن، كما بلغ عدد العابرين إلى مصر ما يزيد عن ألفي مواطن أجنبي من 50 دولة و6 منظمات دولية».
وأشار إلى استمرار جهود «تسهيل استقبال المواطنين الفارين من الاشتباكات العسكرية في السودان، والعمل على تخفيف معاناتهم الناجمة عنها وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة لهم».
وأول أمس الأربعاء، أعلنت القاهرة إجلاء 1140 مصريا من السودان برا وجوا، ليرتفع إجمالي عدد العائدين إلى 2679.
187 شخصاً يصلون جدة
في الموازاة، وصل إلى مدينة جدة السعودية 187 شخصاً من رعايا 25 دولة تم إجلاؤهم من السودان.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ذلك يأتي استمراراً للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في عمليات الإجلاء من جمهورية السودان إلى المملكة.
وأشارت إلى أن الرعايا ينتمون إلى دول هولندا، وروسيا، ولبنان، والنرويج، والولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا، وصربيا، وبولندا، وألمانيا، والهند، وجورجيا، وتايلاند، وبنغلاديش، والسويد، وأوزبكستان، والمملكة المتحدة، وأيرلندا، وكينيا، والفلبين، وإثيوبيا، وأرمينيا، ونيجيريا، وكازاخستان، وباراغواي، وباكستان.
وتم نقل الرعايا من خلال سفينة «الطائف» تمهيداً لتسهيل مغادرتهم إلى بلدانهم، مشيرة إلى أنه بذلك يصل إجمالي عدد من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 2544 شخصاً (119 مواطناً سعودياً، و2425 شخصاً ينتمون لـ 74 جنسية).
في السياق، أوضح قائد الشرطة في ولاية القضارف، أنه جرى إجلاء قرابة 4 آلاف أجنبي عبر معبر القلابات الحدودي إلى إثيوبيا.
وقال مدير شرطة ولاية القضارف، اللواء مدثر حسب الرسول، لـ بوابة «سودان تربيون» الإخبارية الإلكترونية، إن الشرطة «نجحت في إجلاء 3936 أجنبيا قادمين من العاصمة الخرطوم عبر معبر القلابات إلى إثيوبيا».
وأشار إلى الأجانب الذين جرى إجلاؤهم من دول الصومال، وتنزانيا، وموزمبيق، وكينيا، وجنوب أفريقيا، وإرتيريا، وليبيريا وجيبوتي، إضافة إلى الصين وباكستان ونيوزيلندا وتركيا ومصر واليونان والبرازيل وبريطانيا والسويد.
وبدأت عمليات الإجلاء عبر المعبر الرابط بين السودان وإثيوبيا مطلع هذا الأسبوع.
وتحدث القائد الشرطي عن إجلاء 400 سوداني، مفيدا بأن عمليات الإجلاء جرت وفق خطة أمنية متفق عليها، شملت تعزيز الوجود العسكري في الطريق القومي والقاري والمعبر الحدودي.
16 ألف شخص وصلوا مصر… ونقل قرابة 4 آلاف أجنبي إلى إثيوبيا
وذكر أن إدارة الجوازات والهجرة والجنسية التابعة لقوات الشرطة، تعمل على مدار الساعة في معبر القلابات.
ووفق البوابة، نقلت السفارة الإثيوبية أعمالها من الخرطوم إلى ولاية القضارف، مما ساعد الأجانب على اكتمال إجراءات سفرهم.
كذلك أعلنت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، إجلاء 398 شخصاً من السودان، ليصل إجمالي عدد من أجلتهم إلى 936.
وأضافت الوزارة الفرنسية، في بيان نشرته على موقعها الكتروني، أن «الفرقاطة لورين التابعة للبحرية الفرنسية وصلت إلى جدة في 26 أبريل/ نيسان الجاري آتية من بورتسودان، حاملة على متنها 398 شخصا».
واستهدفت عملية الإجلاء الأخيرة 5 فرنسيين، ومواطنين من أكثر من 50 جنسية (على وجه الخصوص أمريكيون وبريطانيون وكنديون وإثيوبيون وألمان وهولنديون وإيطاليون وسويديون).
دعوة لوقف القتال
وشاركت في هذه العملية وزارة القوات المسلحة الفرنسية بالتعاون مع وزارة أوروبا والشؤون الخارجية من خلال مركز الأزمات والدعم التابع لها. وأعربت الخارجية الفرنسية عن شكرها للسلطات السعودية والجيبوتية على مساعدتها في عملية الإجلاء هذه.
ومنذ بدء عمليات الإجلاء، أجلت فرنسا بواسطة قواتها المسلحة 936 شخصا، من بينهم 214 فرنسيا، حسب البيان ذاته.
واختتمت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية بالقول: «نجدد مناشدتنا لكافة الأطراف المتنازعة في السودان إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار السياسي».
في حين، قالت وزيرة الدفاع الكندية، أنيتا أناند، إن بلادها نفذت أول رحلة إجلاء لها من السودان، وإنها تعمل على إخراج المزيد من الكنديين من هناك في أسرع وقت ممكن.
وجرى إجلاء حوالى 180 كنديا من المنطقة في وقت سابق بمساعدة دول أخرى فيما تعمل الحكومة الاتحادية على تنفيذ عملياتها الخاصة لإجلاء المدنيين. وقالت أناند في مؤتمر صحافي «يمكنني أن أؤكد أن أول رحلة إجلاء كندية من السودان تمت باستخدام طائرة تابعة للقوات الجوية الملكية الكندية».
ويوجد نحو 1800 كندي في السودان، منهم 700 على الأقل طلبوا المساعدة من حكومة بلادهم.
وأوضحت أناند أن غالبية الكنديين موجودون في العاصمة السودانية وأن جهود إجلائهم برا أو بحرا «تزيد بشكل كبير من الوقت الذي قد يتعرضون فيه للخطر».
وتابعت «في اللحظة التي نتحدث فيها يجري التخطيط لضمان إمكانية إجلاء أكبر عدد ممكن من الكنديين في أسرع وقت ممكن».
وكانت وزارة الدفاع الكندية قد قالت، أول أمس الأربعاء إنها أرسلت نحو 200 جندي وطائرتين من طراز سي-130 هركليز لتنسيق عمليات الإجلاء.
ونجحت المملكة المتحدة حتى عصر أمس الخميس في إجلاء 536 مواطنا بريطانيا من السودان.
وقال وزير الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، إن حكومة بلاده «لا تضمن» استكمال عمليات الإجلاء من السودان، عقب انقضاء الهدنة التي دخلت مساء الثلاثاء حيز التنفيذ لمدة 72 ساعة بين طرفي النزاع في البلاد بوساطة سعودية أمريكية.
جاء ذلك في إفادة برلمانية أدلى بها كليفرلي في مجلس العموم البريطاني، لمناقشة آخر تطورات عمليات إجلاء الرعايا البريطانيين من السودان.
وأضاف: «يكاد يكون من المستحيل التكهن بما سيكون عليه الوضع بعد انتهاء الهدنة» مشيرا إلى أن فكرة تمديد الهدنة ما زالت «أمرا غير معروف».
وأوضح أن من بين التحديات التي تواجه عمليات الإجلاء «صعوبة الاتصالات» على خلفية تعطل خدمات الهاتف المحمول والإنترنت.
وأفاد بأن حكومة بلاده «لا تعرف العدد الدقيق للرعايا البريطانيين الموجودين في السودان» بذريعة أن الدولة لا تطلب من مواطنيها «بشكل روتيني» إبلاغها عند انتقالهم إلى الخارج.
وشدد على أن المملكة المتحدة «ستحاول» مواصلة إجلاء البريطانيين، حتى وإن كانت «لا تضمن استمرار القيام بذلك» بعد انتهاء الهدنة.
وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، وجّه رسالة للقادة العسكريين في السودان، وناشدهم بـ«اتخاذ الخطوات الضرورية لإحلال السلام في السودان».
كما لفت إلى أن المملكة المتحدة «تبذل كل ما في وسعها»سعيا لوقف إطلاق النار في السودان.
وقال: «إذا كانوا يطمحون (القادة العسكريون في السودان) لزعامة لهذا البلد، فإن إظهار الاستعداد لحماية شعب السودان سيكون نقطة انطلاق مهمة للغاية».
مغادرة جنود ألمان
في السياق ذاته، غادر جنود من الجيش الألماني السودان بعد المشاركة في مهمة الإجلاء خلال الأيام الماضية.
وأعلن متحدث باسم قيادة العمليات أن آخر دفعة من جنود مهمة الإجلاء وصلوا إلى الأردن قبل وقت قصير من الساعة الحادية عشرة من مساء أول أمس الأربعاء.
وبهذا انسحبت القوات المسلحة الألمانية من مطار عسكري قريب من العاصمة السودانية الخرطوم، والذي كان يمثل نقطة تجمع في عملية الإجلاء داخل السودان الذي يعصف به صراع دموي على السلطة. وخلال رحلة العودة إلى الأردن تم نقل 65 شخصا آخرين.
يذكر أن إجمالي عدد الأشخاص الذين أجلاهم الجيش من السودان وصل إلى قرابة 780 شخصا من أكثر من 40 دولة بينهم 230 ألمانيًا. وتتواصل أيضا منذ عدة أيام عمليات إجلاء المواطنين الأتراك، والتي بدأت في 23 أبريل/نيسان الجاري عقب الاشتباكات المتواصلة منذ 15 من ذات الشهر.
وحسب وكالة «الأناضول» دفعة جديدة تضم 198 مواطناً تم إجلاؤهم الخميس من العاصمة الخرطوم إلى مطار عسكري تمهيدًا لنقلهم إلى تركيا.
وأعرب المواطن التركي بسيم حزينة عن سعادته حيال الجهود التي بذلتها سلطات بلاده لإجلائهم بعد أن واجهوا خطر الموت جراء الاشتباكات.
وقال إحسان سلطان أوغلو إن الأوضاع التي عاشوها في السودان خلال الأيام الأخيرة كانت صعبة للغاية لكنهم سعداء بإجلائهم.