الخرطوم- «القدس العربي»: أوصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان، أمس الجمعة، بنشر قوة مستقلة ومحايدة بتفويض لحماية المدنيين دون تأخير، مطالبة جميع الأطراف في البلاد بوقف الهجمات ضد المدنيين دون قيد أو شرط. ودعت البعثة في تقريرها الأول أمام مجلس حقوق الإنسان إلى توسيع حظر الأسلحة القائم في دارفور، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1556 للعام 2004 والقرارات اللاحقة، ليشمل كل السودان لوقف توريد الأسلحة والذخائر وغيرها من أشكال الدعم اللوجستي أو المالي للأطراف المتحاربة ومنع المزيد من التصعيد.
وأكدت على ضرورة إنشاء آلية قضائية دولية منفصلة تعمل جنباً إلى جنب ومكملة للمحكمة الجنائية الدولية، مطالبة السلطات السودانية بالتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية، وتسليم جميع الأشخاص المتهمين، بمن فيهم الرئيس السابق عمر البشير. وقالت البعثة إنها وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن الأفعال التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ترقى إلى جرائم عديدة ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاستعباد والاغتصاب والاستعباد الجنسي وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي ذات الخطورة المماثلة والاضطهاد والاستهداف العرقي والجنساني والتهجير القسري.
وقالت إن القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو “حميدتي” أصدرت أوامر بتشريد السكان المدنيين وتجنيد الأطفال دون سن 15 عامًا في الأعمال العدائية، فضلًا عن تنفيذها هجمات مروعة ضد المجتمعات غير العربية خاصة قبائل المساليت في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور وما حولها.
انتهاكات واسعة النطاق
وارتكبت خلال تلك الهجمات جرائم حرب تضمنت عمليات قتل وتعذيب واغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي وتدمير الممتلكات والنهب.
واتهمت البعثة الأطراف المتحاربة في السودان بارتكاب مجموعة مروعة من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية، بما في ذلك العديد من الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تتعلق بالعنف ضد الحياة والأشخاص وارتكاب انتهاكات للكرامة الشخصية.
وتشمل تلك الانتهاكات الهجمات العشوائية والمباشرة التي نفذت من خلال الغارات الجوية والقصف ضد المدنيين والمدارس والمستشفيات وشبكات الاتصالات وإمدادات المياه والكهرباء الحيوية.
وقالت إن الأطراف المتقاتلة في السودان استهدفت المدنيين والذين يساعدون الناجين أو يوثقون الانتهاكات بجرائم الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي والاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة.
وتابعت أن تقريرها استند إلى مجموعة من التحقيقات قام بها الخبراء خلال زيارات لكل من تشاد وكينيا ويوغندا وشهادات 182 ناجياً من الحرب بالإضافة إلى خبراء حقوقيين. ولم تشمل زيارات البعثة السودان.
وتشكلت البعثة المكونة من ثلاثة خبراء برئاسة محمد شاندي وعضوية كل من جوي إيزيلو منى رشماوي، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
ويشمل نطاق تكليفها التحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك تلك المرتكبة ضد اللاجئين، والجرائم ذات الصلة في سياق النزاع المسلح المستمر منذ 15 أبريل/ نيسان من العام الماضي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وتتضمن مهام البعثة التي أنشئت لمدة أولية مدتها عام واحد، القيام بجمع الأدلة وتحليلها تمهيداً لأي إجراءات قانونية مستقبلية وتقديم توصيات بهدف إنهاء الإفلات من العقاب وضمان المساءلة ووصول الضحايا إلى العدالة.
إغاثة المتضررين
يأتي ذلك في وقت جددت حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور مطالبها بضرورة فتح المسارات الإنسانية لإيصال الإغاثة للمتضررين في كافة أنحاء السودان في أسرع فرصة ممكنة.
وطالبت بخروج كافة الفصائل المتصارعة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، لتكون منطقة منزوعة السلاح ومركزاً للإغاثة والعمليات الإنسانية. واستبقت مجموعة من المنظمات الحقوقية السودانية وقوى المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بمذكرة طالبت عبرها الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق في السودان.
وأكدت 39 من المنظمات والمجموعات الحقوقية والمدنية السودانية على ضرورة تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المحددة بهذا العام، لافتين إلى أن تشكيلها بالأساس كان خطوة ضرورية طال انتظارها للتحقيق في الانتهاكات الناجمة عن الحرب المندلعة منذ منتصف أبريل/ نيسان من العام الماضي، التي راح ضحيتها الآلاف من القتلى والجرحى وأكثر من 10 مليون نازح ومليوني لاجئ. وشددت على ضرورة استمرار مهام البعثة المتعلقة بالتحقيق في الانتهاكات وتجاوزات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة متهمة الطرفين المتقاتلين في السودان والمجموعات المسلحة المساندة لهما بعدم الالتزام بحقوق المدنيين في حالات النزاع والحفاظ على الأدلة لضمان محاسبة الجناة.