السودان: تباين داخل معسكر البرهان بخصوص مبادرة «إيغاد»… ومساع أمريكية لتمديد الهدنة

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تباينت المواقف داخل معسكر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الخميس، في خصوص، قبول مبادرة منظمة «الإيغاد» حول تمديد الهدنة التي تنتهي اليوم الجمعة، والتفاوض بين الطرفين، ففي الوقت الذي أعلن فيه الجيش قبوله لها، نفت وزارة الخارجية، قبول التفاوض مع قوات «الدعم السريع» التي التزمت الصمت حيال المبادرة.
وتقضي المبادرة، بتمديد الهدنة (72) ساعة إضافية وإيفاد ممثل من القوات المسلحة و«الدعم السريع» إلى جوبا بغرض التفاوض.
وأكد الجيش في وقت متأخر من أول أمس الأربعاء إن قائده أعطى موافقته المبدئية على خطة تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة أخرى، وإرسال مبعوث عسكري إلى جوبا عاصمة جنوب السودان لإجراء محادثات.
وبين أن رؤساء جنوب السودان وكينيا وجيبوتي عملوا على اقتراح يتضمن تمديد الهدنة وإجراء محادثات بين طرفي الصراع. وجاء في بيان الجيش أن البرهان شكر الإيغاد.
لكن وزارة الخارجية، عادت وأعلنت أنه لا تفاوض مع «المتمردين» (قوات الدعم السريع) وبينت أن «المتمردين مستمرون في التعدي على ممتلكات المواطنين والدبلوماسيين» وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.
وأشارت إلى «استمرار ميليشيا قوات الدعم السريع في خروقاتها للهدنة المعلنة وتعدياتها على أرواح وممتلكات المواطنين واتخاذهم كدروع بشرية والاعتداء على المقار الدبلوماسية وقتل الدبلوماسيين، جانب الاعتداء على المستشفيات والمراكز الصحية وتدمير البنية التحتية للبلاد في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي والأعراف الدولية».
وأكدت على «عدم صحة ما تروج له بعض الجهات في قبول القوات المسلحة (الجيش) الدخول في تفاوض مع قوات الدعم السريع» مشددة على أنه «لا خيار للمتمردين سوى الاستسلام أو الفناء».
وتأتي مبادرة «الإيغاد» وسط ضغوط دولية ودعوات سابقة رشحت في الإعلام للتفاوض بين الطرفين، كذلك في رفض داخلي للقوى السياسية والمجتمعية لاستمرار الحرب.
وكان قد أجرى وزير الخارجية الأمريكية أنطوني بيليكن، مباحث مع الأمين العام للأمم المتحدة إنطوينو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي موسى فكي، حول وقف إطلاق النار في السودان وإرجاع البلاد إلى مسار الانتقال عبر تشكيل حكومة مدنية.
ووفقاً لوسائل إعلام إقليمية، فإن هناك مقترحا أمريكيا لأطراف الخلاف السودانية يدعو لتيسير المفاوضات غير المباشرة والمباشرة، ويتضمن إشراف فاعلين دوليين ومدنيين ويشترط الانسحاب العسكري من المناطق المأهولة في السكان.
وقال بلينكن، أمس الخميس أن بلاده «تعمل بجدّ» مع طرفي النزاع لتمديد الهدنة.
وزاد: «نحن نعمل بجدّ لتمديد وقف إطلاق النار»؟
وكان بلينكن أعلن مطلع الأسبوع الاتفاق على هدنة لمدة 72 ساعة دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الإثنين الثلاثاء وتنتهي فجر الجمعة. وعلى رغم ذلك، تجاهل الطرفان بشكل كبير هذا الاتفاق، وواصلا المعارك التي بدأت في 15 نيسان/أبريل، خصوصا في الخرطوم وإقليم دارفور غرب البلاد.
وأضاف بلينكن «حظينا بوقف إطلاق نار لمدة 72 ساعة كان غير مثالي، حاله كحال غالبية اتفاقات وقف إطلاق النار، إلا أنه على رغم ذلك قلّص مستوى العنف. وهذا بطبيعة الحال وفّر ظروفا أفضل بعض الشيء للناس في السودان».

المتحدث باسم «الحرية والتغيير» لـ«القدس العربي»: الطرفان يحاولان تحسين وضعهما الميداني

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل أيضا على تحديد طريق أكثر انتظاما من أجل مغادرة الأجانب.
في المقابل، تنشط وساطات محلية تقودها قوى مدنية وحركة «الكفاح المسلحة» لكن يبدو أن طرفي الصراع مازالا يفضلان خيار الحسم العسكري أو تحسين الوضع الميداني قبل الجلوس لأي حل سياسي.

اختيار الحل السلمي

قال المتحدث باسم القوى المدنية الموقعة على «الاتفاق الإطاري» خالد عمر، إن «همهم الآن يدور حول وقف هذه الحرب اللعينة، وأنهم لن يملوا من الدعوة لأوسع جبهة مدنية مناهضة للحرب». وناشد طرفي النزاع بوقف القتال و«اختيار الحل السياسي السلمي خياراً أوحد».
ويشار إلى القوى المدنية ولجان المقاومة، كانت قد نظمت وقفات احتجاجية في كل من مدينة الفاشر والقضارف وأحياء في الخرطوم تدعو لوقف الحرب بينما أعلنت أجسام مدنية أخرى عن تنظيم حراك سلمي ينادي بالمضمون نفسه.
المتحدث باسم قوى «الحرية والتغيير» مصباح أحمد، قال لـ« القدس العربي» إن، «المبادرة المطروحة من الإيغاد ينقصها إرداة الطرفين على الأرض اللذين يحاولان تحسين وضعهما الميداني حتى يستطيع كل طرف أن يفرض شروطه في التفاوض».
وأشار إلى أن «الطرفين لا يملكان خيارات كثيرة، إما الجلوس للتفاوض أو حسم المعركة عسكرياً، وهو أمر سيطول وتطول معه معاناة الشعب السوداني» مؤكداً أن «خيار التفاوض هو الأعقل بغض النظر عن تحسين الوضع الميداني».
وفقاً له «الوضع الميداني متعادل، رغم تقدم القوات المسلحة في بعض المحاور، وقد تحسن وضعها المعنوي أكثر مما كانت عليه في بداية المعركة، وهي متفوقة على الدعم السريع بالغطاء الجوي والأسلحة الثقيلة لكن على الأرض الدعم السريع هو الأكثر انتشاراً والتعاطي مع حرب المدن وهو ما يزيد من أمد الصراع».
وبين أن «الضغوط الدولية لها دور كبير في دفع الطرفين على طاولة الحوار، كذلك الضغوط الداخلية للمجتمع المدني حيث أصبح يتشكل واقع جديد، وهناك تكتل مدني واسع يناهض الحرب وخطاب الكراهية وهو قادر على الضغط».
أما رئيس الحزب الاشتراكي الوحدوي، صديق أبوفواز، فقال: «ما لم يجلس البرهان وحميدتي وجها لوجه لن يكون هناك حل سلمي».
ولفت أن «تقرير رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس كان واضحاً في هذه النقطة، إذ قال إنه لا يوجد ما يشير إلى استعداد الطرفين المتحاربين للتفاوض بجدية، وهو ما يوحي أن كلا منهما يعتقد أن بإمكانه تحقيق نصر عسكري على الآخر».
ونوه أن «الجيش السوداني بما يمتلك من أفضلية على الدعم السريع في المعدات والتدريب والانضاط يعتقد أنه في موقف قوي. لا أعتقد البرهان سيكون الآن مرحبا بأي تفاوض، حتى يحسن موقفه الميداني».
وزاد: «أجندة وسقوف التفاوض بالنسبة للجيش، ستدور حول اعتماد قرار حل الدعم السريع وإلحاق منسوبيه بالقوات المسلحة، مقابل توفير خروج آمن لحميدتي وأخيه وبقية قادة الدعم، بينما ستكون أجندة الدعم السريع قليلة ومحدودة لأنه الجانب الأضعف، وسنحصر في الإدعاء أنه مع الديمقراطية التي لا يعلم عنها شيء».

مخاوف من أنصار النظام السابق

ويتخوف مراقبون من أن ظهور عناصر النظام البائد ونفوذهم داخل الجيش قد يعيق أي خطوة نحو الحل السياسي، وعن ذلك قال أحمد: «تأثير الإسلاميين على المعادلة كبير، وقد أعلنوا بصورة واضحة وصريحة أنهم يريدون الحرب ولديهم ثارات مع الدعم السريع».
وبيّن أن «عناصر النظام البائد داخل الجيش ويستطيون إحداث انقلاب في أي مرحلة، لكن في تقديرهم أن الدعم السريع يمثل عقبة لعودتهم إلى الحكم عبر فوهة البندقية لذلك هم يحاولون أن يستغلوا الجيش عسكرياً لصالح حسم المعركة».
وبين أن «العقلاء في القوات المسلحة أدركوا هذه المعركة ليس فيها منتصر ويجب أن تتوقف ويتم إبعاد الفلول من الطرفين الذي يحرضون على استمرار الحرب والعنف».
أما أبوفواز قال عن هذه النقطة «الإسلاميون صوتهم عال وينطبق عليهم المثل الذي يقول أسمع جعجعة ولا أرى طحينا، في اعتقادي أن هناك مبالغة في الخوف من الفلول وأذناب النظام المحلول، هم ليس لديهم مستقبل في السودان، لن يكون لديهم أي تأثير على أي عملية سياسية قادمة سواء تفاوض أو صراع مسلحة أو صراع فكري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية