لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: طالب تجمع المهنيين السودانيين، الخميس، سلطات بلاده بفتح تحقيق في «قمع» المتظاهرين السلميين في العاصمة الخرطوم، خلال مظاهرة لإحياء الذكرى الثانية لحراك 30 يونيو/ حزيران 2019. وفيما أعلنت قوات الشرطة إصابة عدد من منتسبيها أكدت النيابة العامة توقيف 73 «متفلتاً».
جاء بيان تجمع المهنيين (قائد الحراك) غداة فعاليات احتجاجية شهدتها البلاد في ذكرى حراك 30 يونيو، أصيب خلالها عشرات من المحتجين.
ووفق بيان تجمع المهنيين فقد «سطرت الجماهير التواقة للانعتاق ملحمة جديدة، وأكدت أن جذوة الثورة ما زالت مشتعلة تنير الطريق إلى اكتمال غاياتها، وأن القوى الثورية متمسكة بعهدها للشهداء الكرام، لا تلوي عن أهداف الحرية الكاملة والسلام الوطيد المستدام والعدالة الشاملة».
«قمع مفرط»
وزاد: «كانت مواكب 30 يونيو/حزيران 2021 في العاصمة القومية وأغلب مدن وقرى السودان سلمية تماماً، ورفعت شعارات ومطالب مشروعة هي من صميم مهام ثورة ديسمبر المجيدة، إلا أنها جوبهت بالقمع المفرط من الشرطة والأجهزة الأمنية، والتي استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والملاحقة والاعتقال التعسفي في مواجهة الثوار، ما يعتبر خرقا واضحا ومشينا لحقوق التعبير والتظاهر والتجمع السلمي التي كفلتها وثيقتهم الدستورية المعيبة والعهود والمواثيق الدولية، ومحاولة خرقاء جديدة لعكس عجلة التاريخ والتراجع عن الاستحقاقات التي انتزعها شعبنا بالتضحيات والدماء والعرق، وهيهات».
وواصل: «إذ ندين ممارسات الشرطة والأجهزة الأمنية القمعية التي ظلت تتكرر في كل المواكب السلمية، ندعو لفتح الأجهزة العدلية للتحقيق فيها وتقديم المسؤولين عن انتهاكاتها المتكررة للمحاكمات العاجلة».
كما دعا التجمع «القوى الثورية بكل مكوناتها للتمسك بسلمية عملها المقاوم الصارم البتار لكل مرابٍ، وتكثيف الجهود في التنظيم والتشبيك والعمل المشترك من أجل خلق التحالف القاعدي الواسع لاستكمال مسار ثورة ديسمبر وتحقيق الحكم الوطني المدني الديمقراطي لبناء سودان الحرية والسلام والعدالة».
«فض الشغب»
وأعلنت رئاسة قوات الشرطة عن إصابة 28 فردا من منسوبيها خلال تظاهرات الأربعاء، أحدها إصابة خطيرة، كما أصيب 24 شرطيا آخرون في محلية بحري ومناطق متفرقة من العاصمة إصابات متفاوتة. وأوضحت في بيان أن «هناك مجموعات حاولت الوصول إلى مرافق سيادية كالقصر الجمهوري وتصدت لها القوات بالقدر المناسب من وسائل فض الشغب» مشيرة إلى أن هذه المجموعات «تعاملت بعنف مفرط تجاه قوات الشرطة».
وأكدت قوات الشرطة «التزامها المبدئي بإنفاذ القانون في حماية الأرواح والحفاظ على الممتلكات وأداء واجباتها بمهنية وتجرد».
ودعت المواطنين إلى «لالتزام بالنهج السلمي للتعبير المكفول لهم بنص الوثيقة الدستورية» مشيرة إلى أن «قوات الشرطة قامت بواجباتها المنصوص عليها في القانون وبذلت جهودا مقدرة لحماية المشاركين بجانب تأمين المرافق الاستراتيجية».
في الموازاة، قالت النيابة العامة، حسب وكالة «سونا» إنه «بفضل الخطة التفصيلية المحكمة للنيابة العامة والتنسيق المحكم مع الأجهزة ذات الصلة، فإن الغرفة لم تسجل أي حالات وفاة أو إصابة في العاصمة أو الولايات».
وكان النائب العام، مبارك محمود، شكل غرفة مركزية لمتابعة سير المواكب.
الشرطة أعلنت إصابة عدد من منتسبيها… والنيابة أكدت توقيف 73 «متفلتاً»
وكشفت الغرفة أن النيابة العامة بالتنسيق مع الشرطية، أوقفت 73 «متفلتاً» مشيرة إلى «التحفظ عليهم في حراسات الشرطة المختلفة، بعد تدوين بلاغات في مواجهتهم تحت المواد 69 و77 من القانون الجنائي والمتعلقة بالشغب والإزعاج العام».
وأكدت أن «النائب العام ظل في حالة متابعة لصيقة للأوضاع أثناء المواكب». ونقلت عنه «إشادته بالروح السلمية والمسؤولية الكبيرة التي أبداها المتظاهرون».
وعلق خالد عمر يوسف، وزير شؤون مجلس الوزراء، على صفحته في «فيسبوك» على تظاهرات الأربعاء بالقول «ثوار خُلص خرجوا يبتغون حماية ثورتهم واستكمال مهامها ونالوا ما أرادوا» مبيناً أن «الشوارع حية ومستيقظة ولن تمكن كائناً من كان من خطف الثورة والحياد عن مسارها».
وزاد: «هناك جماعات من الفلول خرجوا لكن يبتغون إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وخاب سعيهم» مشدداً على أن «لا مكان لمخططاتهم الانقلابية في سودان ما بعد ثورة ديسمبر المجيدة».
وأشاد بالشرطة قائلا «لازمهم التوفيق في حفظ حقوق الإنسان في التعبير السلمي، وحماية أمن وسلامة البلاد» مؤكداً أن «أصوات الثوار والثائرات تجد آذاناً صاغية عند الحكومة الانتقالية والتي لن تألو جهداً في أن تقوم بدورها في تحقيق غايات الثورة». إلى ذلك، نفى مقرر المجلس القيادي للجبهة الثورية، محمد زكريا فرج الله، ما يروج له من «أخبار كاذبة بأن حركات الكفاح المسلح تدعو الجيش إلى الانقلاب على الحكومة الانتقالية وتدعو الشارع لإسقاط الحكومة».
وقال: «كل هذه الفبركات الكاذبة غرضها التشويش والإرباك».
وأضاف: « قوى الكفاح المسلح جزء أصيل من مشهد الانتقال ومن الجهاز التنفيذي والسيادي».
وأكد أن «الجبهة الثورية بالشراكة مع قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري تدعو الجماهير لتفويت الفرصة على المتربصين».
وفي 30 يونيو/حزيران 2019 خرجت مظاهرات حاشدة لمطالبة المجلس العسكري الحاكم آنذاك بتسليم السلطة للمدنيين، عقب فض اعتصام في الخرطوم، في الثالث من الشهر نفسه. وقادت المظاهرات إلى مفاوضات بين المجلس (المنحل) وقوى «إعلان الحرية والتغيير» (مدنية) أفضت إلى اتفاق، في أغسطس/ آب من ذلك العام، بشأن إدارة مرحلة انتقالية.
ومنذ 21 أغسطس/ آب 2019 يعيش السودان مرحلة انتقالية تستمر 53 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024 ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش و«قوى إعلان الحرية والتغيير» وحركات مسلحة وقعت مع الخرطوم اتفاقا للسلام، في 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.