السودان تحاصره حروب الاقليات وحروب الاوبئة
السودان تحاصره حروب الاقليات وحروب الاوبئةالخرطوم ـ القدس العربي من كمال حسن بخيت: بمجرد ما أوقفت في جنوب السودان وصمتت المدافع والبنادق وتوقف حصاد البشر من الشمال والجنوب حتي اندلعت الحرب في دارفور قبل ان يلتقط السودان جيشا وشعباً انفاسه بعد من الحرب التي استمرت اكثر من عشرين عاماً وكان عدد ضحاياها من البشر من الجانبين لا يحصي ولا يعد ناهيك عن التدمير الذي لحق بالعديد من مدن الجنوب.. حرب الجنوب كانت تكلف الحكومة السودانية اكثر من 720 مليون دولار في العام بواقع مليونا دولار في اليوم الواحد.. وحرب دارفور لم تعلن الحكومة حتي الان ما تكلفه هذه الحرب يومياً أو شهرياً لكن قوات الاتحاد الافريقي تكلف شهرياً 17 مليون دولار.السودان الان بعد ان حاصرته الحروب في غربه وشرقه وجنوبه جاءت الاوبئة تحاصره ايضاً وهي حرب من نوع آخر اذ ان الكوليرا بدات تفتك بابناء الجنوب وقبلها الحمي النزفية فتكت بابناء جبال النوبة والان الموت الطائر الممثل في انفلونزا الطيور في طريقه الي السودان هذا ان لم يكن قد وصل منذ مدة حيث ظهرت العديد من الطيور وهي نافقة ولم يتحدد بعد سبب نفوقها، لكن ظهور هذا المرض في مصر المجاورة يعني وصوله الي السودان وهناك مقولة شهيرة تقول : اذا اصابت مصر كحة يعطس السودان ولا زالت وزارة الصحة السودانية تواصل حربها ضد الاوبئة الفتاكة التي اصابت اجزاء عديدة من السودان، وتبلغ تكاليف هذه الحرب مبالغ طائلة اذ ان الكثافة السكانية والمساحة الواسعة والجغرافيا المتنوعة تزيد تكاليف هذه الحرب وكأنه كتب علي السودان وشعبه الدخول في معارك مستمرة ومختلفة. والحرب يبدو انها ستنتقل الي العاصمة الخرطوم واولي هذه البدايات حوادث يوم الاثنين الدامي والتي تندلعت عقب وفاة الدكتور جون قرنق حيث تحرك ابناء الجنوب الذين يعيشون في الخرطوم وحرقوا المحلات التجارية واكثر من مائتي سيارة اضافة للقتلي وجرح اعداد كبيرة.. ثم اعقبتها حادثة تمت بطريقة دراماتيكية حيث حدثت مشاجرة عادية بين احد الشباب الجنوبيين وشاب شمالي وتجمع الجمهور فاذا بالشاب الجنوبي يلقي علي المتجمهرين قنبلة يدوية وسط دهشة الجميع وقد اصيب 17 شخصا بينهم مواطن يدعي صدام حسين الباهي وصدام حسين اسم واحد ووالده الباهي يبدو انه معجب بالرئيس العراقي صدام حسين.. وقبل حادث السجانة بالخرطوم حدثت اشتباكات في كسلا بشرق السودان بين قوات الحركة الشعبية والمواطنين هناك.. وهو مؤشر خطير لاحداث قادمة.. اما الاشتباكات في الجنوب فما زالت تدور بين الفينة والاخري في بعض المناطق.. الجنوب يجلس علي برميل بارود قابل للاشتعال في اية لحظة وسوف تفجره تصريحات سلفاكير ورياك مشار المخالفة لخط الحكومة.. وبذلك اصبح السودان ضحية بين حربين حرب الاوبئة وحرب الجيوش والمرحلة المقبلة مفتوحة علي مفاجآت كبيرة ومخيفة.. الان تصرف وزارتي الصحة والثروة الحيوانية مبالغ طائلة في فحص مئات الالاف من الدواجن في المزارع المنتشرة في العاصمة وفي بقية المدن السودانية هذه المبالغ تساوي قيمة الذخيرة والسلاح الذي يصرف في عدد من المحاور الملتهبة في السودان.. ان حرب الاوبئة تصيب الدول النامية ومنها السودان برعب كبير.. فقد سبق ان خلقت امريكا مرض جنون البقر الذي اصاب السودان في مقتل وتوقف تصدير لحوم الابقار والابقار الحية التي كانت تجلب للسودان مبالغ طائلة..