جوبا ـ «القدس العربي» ووكالات: وقّع قادة حركات سودانية متمردة ومسؤولون في الحكومة السودانية رسميا بالأحرف الأولى، أمس الإثنين، على اتفاق «سلام تاريخي» ينهي نزاعات في مناطق عدة، لا سيما في إقليم دارفور، حيث تسبب القتال منذ 17 عاماً، بمئات آلاف القتلى.
وأقيمت مراسم توقيع رسمية في جوبا برعاية رئيس جنوب السودان، سالفا كير، وقع فيها الاتفاق عن الجانب الحكومي رئيس الوفد الحكومي محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» نائب رئيس مجلس السيادة الذي يرأس قوات «الدعم السريع» المتهمة بارتكاب جرائم في مناطق النزاعات، وقادة أربع حركات متمردة مجتمعة ضمن تحالف الجبهة الثورية السودانية.
والحركات الأربع هي: حركة تحرير السودان/جناح مني مناوي، وحركة العدل والمساواة، والمجلس الثوري الانتقالي، والحركة الشعبية لتحرير السودان/جناح مالك عقار.
ضم أربع حركات مسلحة… وحمدوك يتعهد بالتنفيذ
وتمّ التوقيع بالأحرف الأولى فقط، لأن المتفاوضين يسعون الى ضمّ حركتين كبيرتين لم تشاركا في الاتفاق، وهما: حركة جيش تحرير السودان/جناح عبد الواحد نور التي لم تدخل في المفاوضات، والحركة الشعبية لتحرير السودان/جناح عبد العزيز الحلو التي تقاتل في جنوب كردفان والنيل الازرق، والتي علّقت التفاوض مع الحكومة قبل أيام لاعتراضها على ترؤس «حميدتي» للمفاوضات.
وقال رئيس الحكومة عبد الله حمدوك خلال الاحتفال «ندرك أن هذا السلام فتح بابا صعبا وطويلا، ولكننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق كاملاً».
وأضاف «رسالتي اليوم إلى الحركة الشعبية/شمال بقيادة القائد عبد العزيز الحلو وحركة جيش تحرير السودان بقيادة القائد عبد الواحد نور، نحن في انتظارهم. في هذا الاتفاق أغلب القضايا تمت مناقشتها. يجب أن تنضموا الى مسيرة السلام لنحقق سلاما شاملا للسودان».
«حميدتي» بين أن «هذه الاتفاقية هي فجر جديد لبلادنا لنتحرر من الفشل والأخطاء، وهي فرصة للتصالح والتعافي. يجب ان نعترف بأخطاء الماضي لنفتح صفحة جديدة في علاقة المجتمع بالدولة».
ورحبت الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) بالاتفاق، وقالت في بيان إن الاتفاق «يشكل خطوة أولى في عملية طويلة لإعادة بناء الأمل والاستقرار للمجموعات المتضررة من النزاع في السودان».
وفي السياق ذاته، قال جيريمايا مامبولو رئيس بعثة الأمم المتحدة في دارفور إن التوقيع يحمل «الأمل لسودان أكثر إشراقا» لكنه «يتطلب التزاما».
كذلك رحبت دولة قطر أيضا بالخطوة، وأكدت وزارة الخارجية في بيان، «تقدير دولة قطر لرعاية دولة جنوب السودان لهذه المفاوضات».
وأعرب البيان عن «أمل دولة قطر بانضمام بقية الفصائل إلى عملية السلام بما يحقق الاستقرار الشامل في السودان الشقيق».
وعبرت وزارة الخارجية عن «تطلع دولة قطر إلى أن يحقق الاتفاق تطلعات الشعب السوداني الشقيق، ومطالبه العادلة في الحرية والسلام والعدالة» وشددت على موقف دولة قطر الثابت «الداعم لوحدة وسيادة السودان».