بينما تتصاعد تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان، تشتد القبضة الأمنية على الناشطين السياسيين والإعلاميين وتتفاقم معاناة ملايين السودانيين المحاصرين في مناطق العمليات العسكرية والنازحين واللاجئين داخل وخارج البلاد.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: بعد أيام قليلة من اغتيال اثنين من زملائها، كشفت نقابة الصحافيين السودانيين عن تعرض الصحافية صباح أحمد لتهديدات وإهدار دمها، من قبل جهات تتهمها بمولاة الدعم السريع.
وبالتزامن اتهم عضو المجلس القيادي لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» مصعب محمد آدم في حديثه لـ«القدس العربي» حكومة دولة جنوب السودان بالتآمر مع السلطات السودانية، ودمغ جوازات سفر أعضاء التنسيقية بختم مكتوب عليه «تقدم» الأمر الذي يسهل القبض عليهم عند عودتهم إلى البلاد.
واستغرب مصعب وعدد من زملائه بدمغ جوازات سفرهم باسم التنسيقية، الأمر الذي جعل العديد منهم يغيرون وجهتهم المحددة بمدينة جوبا في اللحظات الأخيرة والتوجه لدول أخرى.
وفي أيار/مايو الماضي عقدت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» مؤتمرها التأسيسي في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا بمشاركة العديد من المجموعات السياسية والمدنية وعدد من الحركات المسلحة القادمة من السودان ودول أخرى.
وتتهم السلطات السودانية «تقدم» بموالاة قوات الدعم السريع، في وقت يدعو التحالف السياسي إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.
والأربعاء وجه رئيس المجلس السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان رسالة إلى تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» قائلا: «لن تحكموا هذه البلاد ونحن فيها» مضيفا: «أي شخص وضع يده في يد الدعم السريع لن يكون له مستقبل في السودان».
وأضاف: «وضح جلياً أن تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية متواطئة مع التمرد ومتفقة معه على قتل الشعب السوداني».
وفي نيسان/ أبريل الماضي قيدت السلطات السودانية بلاغات جنائية في مواجهة رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك ومجموعة من قادة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» تصل عقوبتها إلى الإعدام.
ونص البلاغ المقيد في نيابة بورتسودان على اتهام قادة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» بالتحريض والمعاونة والمساعدة والاتفاق والجرائم الموجهة ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري وجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
واعتبر عضو مجلس القيادي لـ«تقدم» مصعب محمد آدم، دمغ جوازات السفر الخاصة بهم، مواصلة التضييق والاستهداف الممنهج الذي تتعرض له الهيئة القيادية لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية، مضيفا: «اتفق جهاز أمن حكومة جنوب السودان مع أمن حكومة بورتسودان بأن يتم ختم جواز أي عضو من هيئة تقدم بختم خاص فيه كلمة «تقدم»TAGADOM حتى يتم القبض عليهم بسهولة في جوبا أو أي منفذ أو ارتكاز أو نقطة تفتيش في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.
وأشار إلى أن أكثر من 73سودانيا قدموا إلى اديس أبابا للمشاركة في المؤتمر التأسيسي لـ«تقدم» عبر مطار جوبا، الأمر الذي ينبئ بترتيبات لاعتقالهم من قبل السلطات السودانية.
في الأثناء تتواصل حملات التضييق والانتهاكات ضد الصحافيين السودانيين. حيث تعرضت الصحافية صباح أحمد لتهديدات من مجموعات تتهمها بمولاة قوات الدعم السريع، وأهدرت دمها.
وقالت نقابة الصحافيين السودانيين أنها تتابع بقلق التهديدات التي تتعرض لها الصحافية صباح أحمد بواسطة أشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي اتهموها بأنها داعمة لقوات الدعم السريع وأهدروا دمها.
وتأتي التهديدات التي تتعرض لها الصحافية السودانية بعد أيام قليلة من اغتيال قوات الدعم السريع الصحافي معاوية عبد الرازق وثلاثة من شبان حي الدروشاب شمال العاصمة الخرطوم.
وقتل كذلك الصحافي في وكالة السودانية مكاوي محمد أحمد في مجزرة قرية ود النورة بولاية الجزيرة التي راح ضحيتها أكثر من 100 قتيل، الأربعاء الماضي.
سبق ذلك اختطاف قوة تابعة لـ«الدعم السريع» الصحافي طارق عبد الله من منزله بمنطقة الحاج يوسف بالخرطوم بحري وأخذه إلى جهة مجهولة.
وفي وقت ما يزال مصير عبد الله مجهولا، تتواصل التهديدات التي تتعرض لها صباح، وأدانت النقابة هذا المسلك معلنة تضامنها الكامل ومساندتها القصوى للصحافية.
وأشارت إلى أن قوات الدعم السريع اقتادت صباح في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي من مكان عام لخدمات الإنترنت «ستار لينك» بقرى الجزيرة، وحققت معها قبل أن تطلق سراحها بعد ست ساعات، بعدها غادرت الصحافية إلى مناطق يسيطر عليها الجيش.
ونددت النقابة كذلك بتهديدات مماثلة للصحافية زمزم خاطر بدولة أوغندا مطالبة بحمايتها. وطالبت بتوفير الحماية اللازمة للصحافي صالح أبو علامة الذي يمارس مهامه في ولاية شرق دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وفي مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، يواجه عدد من الصحافيين أوضاعا غاية في السوء، حيث تشهد المدينة معارك نشطة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
ودعت النقابة القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وقوات الحركات المسلحة إلى احترام القانون الدولي الإنساني والسماح للصحافيين المتواجدين في الفاشر بفتح ممر آمن.
ومنذ اندلاع الحرب السودانية منتصف نيسان/ابريل من العام الماضي، قتل 8 صحافيين بينما تعرض 42 آخرين للاختطاف والاعتقال بينهم 5 صحافيات.
ورصدت نقابة الصحافيين 393 انتهاكا مباشرا ضد العاملين في مجال الإعلام، بينها 8 حالات اعتداء جسدي واعتداء جنسي بالإضافة إلى إطلاق النار على 28 بينهم 8 صحافيات.
وبينما تتصاعد تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في السودان، تشتد القبضة الأمنية والتضييق على الناشطين السياسيين والإعلاميين بينما تتفاقم معاناة ملايين السودانيين المحاصرين في مناطق العمليات العسكرية والنازحين واللاجئين داخل وخارج البلاد.
وحسب إحصاءات أولية أجرتها نقابة الأطباء السودانيين قتل 30 ألف سوداني على الأقل خلال المعارك المندلعة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والتي تدخل شهرها الخامس عشر من دون أن يبدو أي أفق للتسوية وإنهاء الحرب.