الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت أحياء أم درمان القديمة المطلة على شارع الأربعين وحي بري خروج احتجاجات على خلفية وفاة الشرطي نزار النعيم في القاهرة، بعد أن تضاربت الأنباء حول مقتله، سيما بعد تصريحات أطلقها بشأن إمكانية استهدافه كونه يمتلك أدلة للمتورطين في عملية فض اعتصام القيادة العامة.
وذكر شهود عيان لـ«القدس العربي» أن «االمتظاهرين قاموا بإغلاق الشوارع الرئيسية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء ورددوا هتافات غاضبة، كما تجمهر عدد كبير منهم أمام منزل الفقيد في حي العباسية في أم درمان».
والنعيم أعلن، في تصريحات صحافية قبل وفاته عن امتلاكه أدّلة تثبت تورّط ضباط من الشرطة في فضّ الاعتصام.
وناشد الثوار والرأي العام للوقوف إلى جانبه في محاكمته العسكرية التي كان قد زج بها على خلفية انحيازه للثورة ومشاركته في مواكب الحراك التي أدّت إلى إسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير.
وقال: «تمرّدت على العمل بالشرطة وشاركت في المواكب وعندما أصدر رئيس المجلس العسكري الفريق ركن عبد الفتاح البرهان قراراٌ بإعادة كل النظاميين الذين انحازوا للثورة إلى وحداتهم العسكرية عدت لعملي إلا أن أنصار البشير في إدارة الشرطة تربصوا بي».
كما كشف عن تدريب عددٍ من عناصر الشرطة على محاكاة لفضّ الاعتصام في معسكر الرويان بالقرب من مدينة شندي.
في الساعات الأولى من مساء أول أمس الثلاثاء وبعد نبأ الوفاة كانت الرواية السائدة آنذاك تصفيته من جهة مجهولة في القاهرة، ولعل ذلك كان السبب في خلق حالة التوتر، لكن بدأت تنقل معلومات أخرى عن أن موته كان «طبيعياً».
ماو، وهو عضو لجان مقاومة العباسية قال لـ«القدس العربي» إن «خبر وفاة نزار كان صادماً لسكان الحي وثوار المنطقة لأن الفقيد معروف بمواقفه الداعمة للحراك الثوري منذ انطلاقته».
وبين أن تواصلا جرى مع أحد أقارب نزار كان يرافقه، إذ أخبرهم ان نزار كان قد أصيب بالتهاب ذهب على أثره لأحد المشافي لتلقي العلاج وتوفي هناك، ونفى لهم تعرضه لأي نوع من أنواع التصفية أو الاغتيال
وزاد : «الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة أمر عفوي في ظل حالة التعتيم التي تكتنف الحدث والتهديدات التي كان يتلقاها الفقيد عقب وفاته».
وطالبت قوى «الحرية والتغيير» بضرورة تشريح جثمان عبد العظيم، وإعلان النتيجة للرأي العام.
وقالت لجنة العمل الميداني لـ«قوى الحرية والتغيير» في بيان لها إن «وفاة الشرطي نزار النعيم أثارت الكثير من اللغط والجدل، لذلك لا نرضى أن نترك جثمان شهيدنا لمغالطات قبيل دفنه وهناك ملابسات لازمته منذ الوهلة الأولى لمرضه، ما يفرض المطالبة بتشريح الجثة قبيل مواراة جثمانه الثرى».
ودعا البيان لجان المقاومة والأحياء لاستقبال جثمان الشرطي في مطار الخرطوم بعد عودته من القاهرة «وتشييعه بما يليق بمكانته، فهو لم يتأخر في يوم عن واجب، ولم يتباطأ عن قول الحق».
القيادي في قوى «الحرية والتغيير» مجدي عبد القيوم قال لـ«القدس العربي» «الحادثة وقعت في مصر حسب ما ورد وليس في السودان، وبالتالي فالمسؤولية تقع على عاتق الحكومة المصرية لأن الجريمة إن ثبتت حصلت في أرضها».