السودان: تفجير جسر جبل أولياء والترويكا تندد بجرائم القتل في دارفور

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

في الساعات الأولى من صباح السبت، دوت انفجارات عنيفة طالت منطقة جسر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم. فيما تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتهامات حول تدمير الجسر.

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت تصاعدت المعارك في منطقة جبل أولياء الواقعة جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، قالت مجموعة الترويكا (الولايات المتحدة الأمريكية والنرويج والمملكة المتحدة) إنها تلقت تقارير موثوقة حول جرائم قتل جماعي على أساس إثني في إقليم دارفور غرب البلاد.

وفي الساعات الأولى من صباح السبت، دوت انفجارات عنيفة طالت منطقة جسر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم. فيما تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتهامات حول تدمير الجسر الذي يربط منطقة جنوب الخرطوم بمدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة.
ويأتي ذلك بعد أسبوع من تدمير جسر شمبات الرابط بين مدينتي أمدرمان وبحري.
وحذرت الترويكا من استهداف المدنيين في جبل أولياء، التي تشهد معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي تحاول منذ الأسبوع الماضي الاستيلاء على القرية الواقعة على ضفاف النيل الأبيض لتوفير خط إمداد لقواتها بعد تفجير جسر شمبات الرابط بين مدينتي بحري وأمدرمان والذي كان من الممرات الرئيسية لوصول إمدادات الدعم السريع.
وقالت الترويكا أنها تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن أعمال عنف واستهداف للمدنيين في قرية جبل أولياء مشددة على أنه ما من حل عسكري مقبول للصراع.
واتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بتفجير الجسر، مشيرا إلى أنه استمرار لما وصفه بـ«المشروع التدميري للميليشيا» لتدمير البلاد وتخريب بنيتها التحتية.
وقال في بيان أمس أن الدعم السريع استخدم القذائف المدفعية لتدمير الجسر، وذلك خلال تنفيذه غارة على مواقع الجيش في جبل أولياء. بالمقابل حملت قوات الدعم السريع الجيش مسؤولية تدمير الجسر، متهمة إياه بتدمير المرافق المدنية والبنية التحتية في البلاد.
وقال «أن ذلك يعتبراستمراراً لسلسلة انتهاكات قوات الجيش» التي وصفتها بـ«الوحشية» في تخريب المنشآت العامة والخاصة، مضيفة: «إن تدمير جسر جبل الأولياء عمل إرهابي بامتياز وجريمة حرب مكتملة الأركان تكشف تمادي ميليشيا البرهان في استهداف البنى التحتية الحيوية والمرافق الإنسانية في ظل صمت المجتمع الدولي والإقليمي وعدم إدانته لهذه الأفعال الإجرامية».
وذكرت أن تفجير جسر جبل أولياء جاء بعد سلسلة من الاعتداءات التي طالت عدداً من الأعيان المدنية الحيوية، منها قصف مصفاة الجيلي للبترول، وتدمير جسر شمبات، متهمة الجيش بمحاولة فرض حصار على المدنيين وإعاقة تدفق المساعدات الإنسانية.
وحملته المسؤولية الكاملة في حالة حدوث أي أضرار على خزان جبل الأولياء، مشددة على أن قواتها لن تتسامح بالخصوص وسترد بشكل قاسي على عناصر النظام السابق وأعوانهم الذين قالت أنهم يهددون أمن وسلامة الشعب السوداني ويشكلون خطراً حقيقياً على الأمن والسلم الدوليين.
وبالتزامن مع المعارك المحتدمة في الخرطوم، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في دارفور، وسط تقارير عن ارتكاب جرائم قتل جماعية وانتهاكات واسعة على أساس عرقي.
وفي السياق دعت الترويكا الأطراف السودانية إلى إنهاء الاقتتال وحثت الجيش والدعم السريع على الامتناع عن الأعمال التي من شأنها أن تزيد من تقسيم السودان على أسس عرقية أو تجر قوى أخرى إلى الصراع الدائر بينهما. وشددت على ضرورة أن يخفض الجانبان التصعيد وينخرطا في مناقشات هادفة تفضي إلى وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق، مستنكرة العنف المتزايد وانتهاكات حقوق الإنسان في السودان، خاصة الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع في غرب ووسط وجنوب دارفور.
وأشارت إلى تلقيها تقارير موثوقة تبين أن هذه الهجمات تضمنت أعمال قتل جماعي، بما في ذلك استهداف إثني لغير العرب والمجتمعات الأخرى، وقتل القادة التقليديين وعمليات الاعتقال التعسفي وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولفتت إلى أن التوصل إلى حل مستدام يتطلب وضع حد لأعمال العنف واستئناف العملية السياسية المملوكة للمدنيين لتشكيل حكومة مدنية واستعادة التحول الديمقراطي في السودان.
وقالت الأمم المتحدة أنها تقوم بالتحقق من التقارير الموثوقة التي تلقتها عن أعمال عنف واسعة النطاق ضد أفراد من مجتمع المساليت في دارفور، وخاصة في منطقة الجنينة.
وحسب المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك تفيد التقارير بأن أعمال العنف يُزعم أنها ارتُكبت من جماعات ميليشيا بتواطؤ محتمل من قبل قوات الدعم السريع في الفترة ما بين 4 و6 تشرين الثاني /نوفمبر الجاري.
وبعد سبعة أشهر من الحياد، أعلنت حركات مسلحة رئيسية في إقليم دارفور غربي السودان، موقعة على اتفاق سلام جوبا، الخميس، انحيازها إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع التي وصفتها بالميليشيا المتمردة التي تخوض حربا مدفوعة الثمن لتمزيق البلاد. جاء إعلان الحركات خلال مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر شرقي البلاد، بمشاركة قادة بارزين من الحركات المسلحة، على رأسهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي و وزير المالية جبريل إبراهيم.
ويأتي تصريح الحركات المسلحة، في خضم تصاعد العمليات العسكرية في إقليم دارفور والعاصمة السودانية الخرطوم. وكانت الدعم السريع قد سيطرت على ثلاث ولايات في إقليم دارفور من أصل خمس، وفي أعقاب سيطرتها، على الجنينة قتلت وعذبت المئات في منطقة أردمتا حسبما أظهرت مقاطع فيديو نشرها منسوبو القوات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية