السودان: تنديد وقلق واسع بعد اعتقال الجيش رجل دين يقدم المساعدات الإنسانية للمدنيين

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي» : حملت لجان المقاومة في منطقة كرري غرب العاصمة السودانية الخرطوم، الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش مسؤولية سلامة رجل الدين الأمين عمر الأمين، المعتقل منذ الإثنين.
وحذرت من اتخاذ أي إجراءات تعسفية في حق الأمين الذي ظل يؤوي في (مسيده)- مركز ديني يستخدمه المتصوفة – المئات من المدنيين المتأثرين بتداعيات الحرب المندلعة في البلاد منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي.
وقالت إن قوة عسكرية تتبع لاستخبارات الجيش اعتقلت الأمين عمر الأمين المعروف بـ”شيخ الأمين” وتحفظت على أسرته وثلاثة مواطنين من المتطوعين بـ”المسيد” في أحد معتقلات الاستخبارات بمحلية كرري.
وأشارت إلى ترحيل أسرته لاحقاً إلى أحد أقاربه في مدينة أمدرمان، بينما لا توجد أي معلومات بخصوص المكان الذي تم نقل “الشيخ” إليه.
وأضافت لجان المقاومة في تعميم صحافي، أمس الثلاثاء: “مكان شيخ الأمين غير معلوم لأسرته، ولم يتم التواصل معه حتى الآن، مما جعل محبيه وأسرته يشعرون بالقلق حول سلامته”. وتابعت: “نحمل الاستخبارات العسكرية مسؤولية سلامته ووضعه الصحي وأي إجراءات تعسفية قد تتخذ في حقه بدون وجه حق”.
وأبدى القيادي في “تقدم”، المتحدث باسم التحالف المدني لشرق السودان، صالح عمار، قلقه على شيخ الأمين ومريديه، والمدنيين المتجمعين حوله.  وقال في حديثه لـ”القدس العربي”: “لم نكن نعرف الكثير عن شيخ الأمين قبل الحرب، لكن الأزمات تبرز معادن الناس، لقد سجل موقفاً ناصعاً وهو يبذل كل ما يملك في أصعب اللحظات، وظل يرسل رسائل الأمل التي يحتاجها الناس بشدة، ابتداء من مدينة أمدرمان حيث كان، ولجميع السودانيين”.
وأكد تضامنهم مع شيخ الأمين “مناشداً الضمير العالمي والمحلي مساعدته وإنقاذه ومريديه والمدنيين المتجمعين حوله مما اعتبره خطراً داهماً يهدد حياتهم”.
الأمين رجل دين متصوف لديه قاعدة واسعة من المريدين، يستضيف في مركزه الديني في حي بيت المال في مدينة أمدرمان غرب العاصمة الخرطوم، المئات من المدنيين الذين تقطعت بهم السبل بعد تمدد المعارك في مناطقهم.
نشط مركزه في تقديم الوجبات والمساعدات للعالقين في مناطق العمليات. كما أنشأ عيادات لمعالجة المرضى والمصابين ومدرسة لتعليم الأطفال.
وفي آخر مقطع مصور نشره شيخ الأمين، الإثنين، قال إن الجيش أطلق النار عليهم أثناء خروجهم من المسجد المرفق بـ “المركز الديني”، مشيراً إلى وقوع إصابات بين المدنيين المحتمين بالمركز. وأشار إلى أن قائد القوة تحدث معه لاحقاً واعتذر عن ما حدث، مؤكداً أنهم كانوا لا يعلمون بوجود أشخاص في الأنحاء وأن الهدف من التحرك العسكري كان تأمين المنطقة.
وبين الأمين أن المنطقة كانت مليئة بالجيش الذي سيطرت قواته على مناطق أمدرمان القديمة، مضيفاً: “كانت قوات الدعم السريع تسيطر على المنطقة، خرج “الدعم”، بينما يسيطر الجيش الآن. كلاهما لا يحتاجني، المدنيون هم من يحتاجونني، سأظل أساعد المحتاجين إلى أن تنجلي الأزمة”.
الجمعة، قتلت قوة عسكرية حسام حسن، أحد المريدين الملازمين لشيخ الأمين في منطقة ود البنافي أمدرمان. وحسب لجان المقاومة، “ظل حسام يعمل على خدمة مواطني المنطقة طيلة الفترة الماضية”.
وقالت إن حسام اختطفته قوة عسكرية في وقت شهدت منطقة أمدرمان القديمة تقدماً للجيش واشتباكات مع الدعم السريع، بعدها تم اغتياله رمياً بالرصاص.
الأحد، ذكرت لجان المقاومة في منطقة كرري أنها تلقت معلومات توافقت مع شهادة شقيق القتيل، أفادت “أن القوة العسكرية المجهولة هي مجموعة تتبع الجيش”، مضيفة: “إنه وفقاً لعدد الطلقات، يتضح أنها عملية اغتيال متعمدة”.
وتابعت: “إن هذه ليست السابقة الأولى منذ اندلاع حرب 15 أبريل/نيسان الماضي”، مشيرة إلى توثيقها عمليات اعتقال واغتيال متعمدة من أفراد منتمين للقوات المسلحة استهدفت متطوعين في المجال الإنساني وشباناً في غرف الطوارئ التي تقدم المساعدات الغذائية والطبية للمدنيين في مناطق العمليات العسكرية.
وحذرت قيادة الجيش من التماهي مع ما وصفته بـ “السلوك الإجرامي” دون اتخاذ أي إجراءات ضد منسوبيه المتورطين في الانتهاكات، منددة بما اعتبرته استهدافاً للمتطوعين بذريعة التعاون مع “الدعم السريع”.
ودعت إلى عدم التغاضي أو التستر على كل الأفعال التي يقوم بها منسوبو الجيش، والتبليغ عنها فوراً. وتشهد مدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة السودانية الخرطوم، معارك محتدمة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ازدادت شدتها خلال اليومين الماضيين.
وقال الجيش السوداني إن “قواته تواصل التقدم في المدينة، وإنها طردت المزيد من قوات الدعم السريع من منازل المواطنين وأعيان المدنية في أحياء أبوروف وبيت المال”.
وجاء ذلك بعد نحو أسبوعين من إعلان الجيش النجاح في الربط بين قواته في منطقة كرري العسكرية شمال أمدرمان، وقواته في سلاح المهندسين الذي ظل محاصراً أشهراً.
وما تزال المعارك تتصاعد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، ما أسفر عن مقتل أكثر من 13 آلف سوداني وتشريد 7 ملايين بين نازح ولاجئ، بينما يواجه 25 مليون نذر المجاعة، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية