السودان: تواصل إجلاء الأجانب… ومخاوف أممية من تمدد الحرب لكامل المنطقة

حجم الخط
0

الخرطوم ـ وكالات: تواصلت، أمس الإثنين، عمليات إجلاء الرعايا والدبلوماسيين الأجانب من السودان، حيث تقترب المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» من يومها العاشر، في غياب أي أفق لإنهاء الاشتباكات، ووسط تحذير أممي من أن النزاع قد «يمتد إلى كامل المنطقة».
وأعلنت الأمم المتحدة الإبقاء على عدد من موظفيها في السودان، وعلى رأسهم المبعوث الخاص للأمين العام فولكر بيرتس، مشيرة إلى نجاحها في إجلاء 700 من موظفيها ومنسوبي المنظمات الدولية غير الحكومية وموظفي السفارات وعائلاتهم إلى مدينة بورتسودان شرق البلاد، تمهيدا لإجلائهم إلى دول مجاورة.
كما أكدت أنه بالفعل تم إجلاء 43 من موظفي الأمم المتحدة المُعينين دولياً و29 من موظفي المنظمات غير الحكومية الدولية من الجنينة (غرب دارفور) وزالنجي (وسط دارفور) إلى تشاد، بينما العمليات الأخرى جارية أو مخططة.
في وقت أكد بيرتس أنه وعددا من موظفي البعثة الأممية سيبقون في الخرطوم لبحث مساعي حل الأزمة الراهنة في البلاد.

دعم الشعب السوداني

وقال في بيان : «نحن ملتزمون بالبقاء في السودان ودعم الشعب السوداني بكل وسيلة ممكنة، وسنبذل قصارى جهدنا لإنقاذ الأرواح مع حماية سلامة أفرادنا».
وأضاف «طرأ تعديل على طبيعة وجودنا على الأرض في ضوء الوضع الأمني، لكن اسمحوا لي أن أؤكد لكم أنه لا توجد خطة أو تفكير بمغادرة الأمم المتحدة للسودان».
وأكمل: «سيبقى عدد بسيط من الموظفين المُعينين دولياً، من ضمنهم أنا، في السودان وسيواصلون العمل من أجل حل الأزمة الحالية، والعودة إلى المهام المُوكلة للأمم المتحدة».
وأكد أنه سيواصل «استخدام مساعيه الحميدة، بالتنسيق الوثيق مع الشركاء، لتهدئة التوترات وإنهاء الأعمال العدائية في السودان».
وأردف: «نحن ملتزمون بالبقاء في السودان ودعم الشعب السوداني بكل وسيلة ممكنة. وسنبذل قصارى جهدنا لإنقاذ الأرواح مع حماية سلامة أفرادنا».
كما أكد البيان أن الأمم المتحدة «ستتخذ التدابير اللازمة لحماية الموظفين السودانيين وعائلاتهم، وتبحث في كل السبل الممكنة لدعمهم».
ويعمل لدى الأمم المتحدة في السودان 877 موظفا دوليا و3272 موظفا محليا، بإجمالي 4149 موظفا.
على مدى أكثر من عام في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، ظلت الأمم المتحدة، بجانب إيغاد والاتحاد الأفريقي تعمل على إيجاد حل للأزمة في السودان. ومع اندلاع الحرب يوم السبت قبل الماضي، استمرت في حث الأطراف على وقف القتال.
وأمس، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن أعمال العنف المتواصلة في السودان بين الطرفين المتحاربين قد «تمتد إلى كامل المنطقة وأبعد منها».
وقال خلال نقاش في مجلس الأمن بشأن التعددية إن الوضع في السودان «يستمر في التدهور».

حريق كارثني

وأضاف «يجب أن تتوقف أعمال العنف. إنها تهدد بحريق كارثي داخل السودان قد يمتد إلى كامل المنطقة وأبعد منها».
وأكد أنه «على تواصل مستمر مع طرفي النزاع ودعوتُهما لنزع فتيل التوترات والعودة إلى طاولة التفاوض».
وتابع «علينا جميعا أن نبذل كل ما في وسعنا لإبعاد السودان من حافة الهاوية» مجددا الدعوة إلى وقف لإطلاق النار.
وزاد: «سأكون واضحا: الأمم المتحدة ليست بصدد مغادرة السودان» مضيفا أن الهيئة الدولية «تعيد تنظيم وجودنا في السودان كي نتمكن من مواصلة دعمنا للشعب السوداني».
وأكد «التزامنا تجاه الشعب السوداني، دعما لرغبته في مستقبل ينعم فيه بالأمن والسلام. نقف إلى جانبه في هذه الأوقات العصيبة».

الاتحاد الأوروبي تمكن من نقل ألف من رعاياه

ودعت بريطانيا مجلس الأمن إلى اجتماع طارئ حول السودان، يتوقع أن ينعقد اليوم الثلاثاء، وفق دبلوماسي.
ومع استمرار أزيز الرصاص ودوي الانفجارات في الخرطوم ومدن أخرى، تمكنت عواصم غربية وإقليمية من فتح مسارات آمنة لإخراج الرعايا الأجانب بضمان الطرفين المتصارعين.
وأدت المعارك التي اندلعت اعتبارا من 15 نيسان/أبريل، لمقتل أكثر من 420 شخصا وإصابة نحو أربعة آلاف، ووضعت نظام الرعاية الصحية تحت ضغط هائل للتعامل مع حصيلة متزايدة للضحايا.
وأعلن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن التكتل تمكّن من إجلاء ألف من رعاياه من السودان.
وقال «كانت عملية معقدة وناجحة» مؤكدا أن 21 دبلوماسيا من بعثة الأمم المتحدة في الخرطوم أخرجوا فيما غادر سفير الاتحاد الأوروبي الخرطوم، وانتقل إلى منطقة أخرى من السودان.
ووجّه الشكر إلى فرنسا التي تقود منذ الأحد عمليات إجلاء جوية إلى جيبوتي باستخدام طائرات عسكرية.
وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها أجلت إلى الآن نحو 400 من رعاياها وحملة جنسيات أخرى.
وأوضحت في بيان أن «هذه الرحلات سمحت بإجلاء 388 شخصا بينهم مواطنون فرنسيون أعربوا عن رغبتهم بذلك، فضلا عن عدد كبير من رعايا دول أخرى، أوروبيون خصوصا، فضلا عن أفارقة ومن القارة الأمريكية وآسيا».
وحمل الذين تم اجلاؤهم جنسيات كلّ من ألمانيا والنمسا والدنمارك وفنلندا واليونان والمجر والمملكة المتحدة والسويد وسويسرا وجنوب أفريقيا وبوروندي وإثيوبيا وليسوتو والمغرب وناميبيا والنيجر وأوغندا ورواندا، فضلا عن السودان والولايات المتحدة وكندا والهند واليابان والفلبين.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تسارعا في عمليات الإجلاء، ونفذتها دول عدة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والصين.
وأفاد بيان لوزارة الخارجية الصينية أنها «أجلت بسلام» الدفعة الأولى من رعاياها، مؤكدة على «بذل قصارى الجهد لحماية أرواح وممتلكات وسلامة أكثر من 1500 مواطن صيني في السودان».
فيما أكدت لندن على لسان متحدث باسم الحكومة، أن قواتها المسلحة «استفادت من نافذة فرصة ضيّقة» لإنجاز الإجلاء. وأشار المتحدث إلى أنه «في ظل تواصل الاشتباكات العنيفة في الخرطوم وإغلاق مطارها الرئيسي» بسبب ذلك منذ اليوم الأول لاندلاع المعارك، «يستحيل تنظيم عملية إجلاء أكبر» في الوقت الراهن.
وكانت مصر والسعودية الأبرز عربيا على صعيد عمليات الإجلاء.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية ليل الأحد «إجلاء 436 مواطناً من السودان» عن طريق الحدود البرية بين البلدين، في حين كانت الرياض أعلنت السبت إجلاء أكثر من 100 من السعوديين ورعايا دول أخرى بحرا الى جدّة، بعد انتقالهم برا الى مدينة بورتسودان في شرق السودان.
وأعلن الأردن السبت بدء إجلاء نحو 300 أردني، وأكدت بغداد إجلاء 14 عراقيا «إلى موقع آمن في منطقة بورتسودان» وتواصل الجهود لإجلاء آخرين.
وأعلنت وزارة الخارجية اللبنانية الإثنين إجلاء 52 شخصاً من بورتسودان الى جدة على متن سفينة تابعة للبحرية السعودية. كما خرج من السودان 105 ليبيين بالطريقة ذاتها، وفق ما أكدت وزارة خارجية بلادهم الإثنين.
كما أعلنت السلطات الجزائرية بدء عملية الإثنين لإجلاء الدبلوماسيين والمواطنين.
وأعلنت إندونيسيا نقل مجموعة تضم 538 من مواطنيها في السودان من الخرطوم إلى ميناء بورتسودان ومنه إلى جدة، فيما تنتظر مجموعة أخرى مكونة من 289 السفر في مرحلة ثانية.
كما أفادت حكومة تشاد بأنها سترسل طائرات إلى الميناء المطل على البحر الأحمر لجمع 438 من رعاياها سيغادرون الخرطوم بالحافلات إلى بورتسودان.
وغالبية من تمّ إجلاؤهم من الأجانب هم من الطواقم الدبلوماسية، بينما ينتظر العديد من المدنيين دورهم للإجلاء جوا، ضمن قوافل من الحافلات والسيارات الرباعية الدفع التي تنتقل بمواكبة أمنية من الخرطوم نحو قواعد عسكرية خارجها، أو الى مدينة بورتسودان.
وتشكل جيبوتي محطة أساسية لعمليات الإجلاء الجوي، حيث تحط فيها طائرات عسكرية تنقل المدنيين من السودان. وباتت هذه الدولة المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، تستضيف العديد من القوات العسكرية الأجنبية التي يقوم أفرادها بتنظيم عمليات الوصول لعشرات من العائلات المنهكة.
ومنذ تسارع عمليات الإجلاء خلال نهاية الأسبوع، يثير مسؤولون ومحللون مخاوف متنامية حيال مصير السودانيين وسط خشية من احتدام المعارك مجددا متى انتهى إخراج الرعايا الراغبين بذلك.
وكتب السفير النرويجي أندريه ستيانسن «أنا خائف على مستقبلهم».
وأضاف «الآن، الأسلحة والمصالح الشخصية هي أكثر أهمية من القيم والكلمات. كل السيناريوهات سيئة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية