الخرطوم ـ ‘القدس العربي’: من كمال حسن بخيت: تواصلت الاشتباكات وإطلاق النار العشوائي في مدينة كادوقلي بجنوب كردفان أمس، فيما بدأت مئات الأُسر بمغادرة المدينة، بينما دخلت لجنة أمن الولاية في اجتماعات مكثفة، وأكدت السيطرة على الأوضاع، وعودة الهدوء النسبي إلى المدينة مساء أمس. وتحدثت مصادر، عن سقوط عشرات القتلى والمصابين في الاشتباكات التي استمرت لليوم الثالث على التوالي، وقالت إن العنف شمل كل أحياء كادوقلي، وذكرت أن المنظمات التطوعية في المدينة أجْلت أعضاءها إلى مقر بعثة الأمم المتحدة في الولاية، إلاّ أنّ (يونميس) لم تستطع إجلاءهم. وألمحت مصادر إلى إنتقال العنف لمدينة الدلنج. وقالت مصادر عليمة بالولاية، إن الجيش الشعبي نَفّذَ إغتيالات وتصفيات في بيوت وقيادات المؤتمر الوطني من أبناء النوبة بالولاية، وأكدت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة على المنطقة والهدوء النسبي للأحوال الأمنية، فيما أقر الوطني بقيام الجيش الشعبي باغتيال (كبيي كوكو الغزال) رئيس المؤتمر الوطني بمحلية برام، و(موسى فضال) قيادي الشباب بحجر النار، وإصابة (إبراهيم فلندية) رئيس المجلس التشريعي السابق المنتخب من الحزب ونجاته بأعجوبة من المحاولة بعد إصابته بعيار ناري في قدمه.
من جانبه قال مولانا أحمد هارون والي جنوب كردفان، إنه عَقد إجتماعات مع قيادات القوات المسلحة والقوات المشتركة والشرطة لاتخاذ العديد من الإجراءات بعد التوتر الأمني في المنطقة. وناشد هارون حسب (التلفزيون السوداني) أمس، مواطني الولاية التحلي بضبط النفس وعدم الالتفات للشائعات بعدم استتباب الأمن، وقال: نضطلع بواجبنا تجاه الحفاظ على أمنكم وسلامتكم حفاظاً على راية السلام عالية.
وقال هارون، إن الأحداث تطورت بشكل مؤسف من جانب الحركة أمس الأول بعد عقدنا لاجتماعات مُثمرة اتفقنا فيها على الخروج بـ (خارطة طريق) لمعالجة الأوضاع في المنطقة، وأضَافَ: لكن للأسف وبعد توديع وفدها في المطار بدأ إطلاق نار عشوائي على واحدة من دورياتنا عبرت عن عَمل عدائي تجاه قواتنا ومواطنينا، وتابع بأن بعض المناطق الخارجية شهدت استهدافاً للقوات المسلحة، وقال هارون: نؤكد للحركة الشعبية أنه ورغم ذلك فإن نافذة السلام ستظل مشرعة للحفاظ على أمن الوطن ومواطنينا، وأشار ألى أنّ قطاعاً كبيراً من قادة الحركة ضد هذه الأعمال ويرفضونها تماماً، وزاد: لدينا إتصالات مع قيادات الحركة.
من جهتها، قالت الحركة الشعبية، إن الجيش الشعبي لن ينسحب من مناطقه الموجود بها، وأنه لن يرد على أي إستفزازات من القوات المسلحة ولن يعود للحرب، وان أبناء الحركة لن يتم طردهم من جنوب كردفان ولا النيل الأزرق. وفي السياق، نَفَى فيليب أقوير الناطق بإسم الجيش الشعبي استيلاء قواته على منطقة (أم دورين)، وقال إن الجيش ليست له علاقة بما يدور في جنوب كردفان. من جهته، قال محمد أحمد صباحي رئيس قطاع الإتصال بالوطني في الولاية أمس، إن الحركة ومنذ إعلان النتيجة النهائية للانتخابات سعت إلى إنفلات الوضع الأمني، عندما قامت قبل (3) أيام بإحداث بلبلة، وتم اعتبارها حادثة (معزولة)، وأضاف: لكن الآن تأكدنا تماماً من أن الحدث (جماعي التفكير) بهدف إرهاب المواطنين وخلق بلبلة للضغط على الوطني لتغيير النتيجة.
من جانبها، دعت القوات المسلحة، بعثة الأمم المتحدة في السودان (يونميس)، إلى تحري الدقة في معلوماتها عن الأوضاع بمنطقة أبيي خاصة، وجنوب كردفان بصفة عامة، وأن تتوخى الحياد في بياناتها الإعلامية حول حقيقة الأوضاع الأمنية بالمنطقة بعيداً عن تضليل الرأي العام.
وانتقد العقيد الصوارمي خالد سعد الناطق بإسم القوات المسلحة في تصريح للمركز السوداني للخدمات الصحافية أمس، بشدة بيان البعثة الذي وصفت فيه أعمال القوات المسلحة في أبيي وجنوب كردفان بأنها أعمال إجرامية، وأكّد أنّ القوات المسلحة لم تقم بأية عمليات عسكرية داخل مدينة كادوقلي أو حتى بأبيي. وأشار إلى أن وجود القوات المسلحة في المنطقة يعود تاريخه إلى استقلال السودان ولم تكن حديثة العهد فيها.