السودان: حرب تقييد الحريات تستمر واعتقال وتعذيب صحافي بواسطة استخبارات الجيش

ميعاد مبارك
حجم الخط
2

الخرطوم- «القدس العربي» : مع اقتراب حرب السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع من دخول شهرها العاشر وتغييرها وجه البلاد بشكل متسارع ومخيف، تدور وسط حروب الموت والجوع حروب أخرى عمادها تقييد الحريات العامة والحجر على الآراء.
ظلت هذه الحرب تواجه الإعلاميين والصحافيين على مدى أشهر الحرب العشرة قتلًا وتنكيلًا واعتقالًا، ومع توغل الحرب في ولايات آمنة سابقًا ومخاوف انتقالها إلى أخرى، بدأت السلطات المحلية حملات مكثفة في مواجهة الجميع، خاصة لجان المقاومة والمجموعات السياسية الأخرى.
وتوالت أوامر الطوارئ من ولاية إلى أخرى مشددة على حظر النشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وبينما تستمر الاستخبارات العسكرية في اعتقال الصحافيين بشكل علني في مناطق سيطرة الجيش وتعرضهم إلى تعذيب في بعض الحالات، تواصل الدعم السريع في تعزيز انتهاكاتها في مناطق سيطرتها بشكل وحشي.
وكان التحالف المهني للصحافيين السودانيين، قد أعلن اعتقال أحد أعضائه على يد الاستخبارات العسكرية وتعرضه لتعذيب قاسٍ.
وقال التحالف، في بيان، إن استخبارات الفرقة الرابعة مشاة اعتقلت الصحافي وعضو التحالف ياسر جبارة في ظروف إنسانية بالغة السوء والتعامل معه على أساس التمييز المهني.
وأضافت أنه تعرض للاعتداء واحتجازه في حاوية شحن (كونتينر) لا يصلح لوضع إنسان فيه رفقة عدد كبير من الأشخاص وغياب التهوية الكافية برغم ظروفه الصحية.
وأدان التحالف المهني للصحافيين السودانيين من هذا السلوك محذرًا من التمادي في انتهاك حقوق الإنسان على وجه العموم واستهداف الصحافيين على وجه الخصوص.
وقال إن الصحافة ليست جريمة، والصحافيون ليسوا أطرافًا في الصراع، مؤكدًا أن هذه الممارسات لن تخيف الصحافيين من القيام بمهامهم المتمثلة في كشف الحقائق وتمليك الرأي العام الحقيقة.
وفي سياق تضييق الحريات، أصدر والي ولاية البحر الأحمر المكلف اللواء ركن مصطفى محمد نور محمود أمر طوارئ بمنع وحظر أي نشر بأي من الوسائط أو وسائل الاتصال أو الوسائط المختلفة بما يضر ويهدد الأمن العام بولاية البحر الأحمر.
ونص أمر الطوارئ على حظر أي شخص أو جهة القيام بالنشر أو المساعدة في النشر أو الترويج بأي وسيلة من وسائل الاتصال أو الوسائط المختلفة أي معلومات أو موضوعات بما يضر أو يهدد الأمن العام والسلامة والطمأنينة بالولاية.
كذلك، حظر النشر أو المساعدة في النشر أو الترويج عبر أي وسيلة من وسائل الاتصال أو الوسائط المختلفة وأي معلومات أو موضوعات أو أخبار تتعلق بالقوات المسلحة أو القوات النظامية أو أي من أفرادها أو حكومة الولاية أو أي من أجهزتها أو وحداتها المختلفة دون الرجوع لتلك الجهات أو فيه إساءة للقوات النظامية أو نشر للمواقع التي تدعم التمرد.
وشدد أمر الطوارئ على أن كل من يخالف أحكام هذا الأمر عن طريق ارتكاب الفعل، أو التحريض، أو المعاونة، أو التداول، أو النشر، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات والغرامة 2 مليون جنيه وفي حالة تكرار المخالفة تضاعف العقوبة.
كما شدد على أنه في حالة ثبوت استخدام أي وسيلة من وسائل النقل أو غيرها في ارتكاب أي من الأفعال المحظورة الواردة في هذا الأمر تتم مصادرة الوسيلة أو غيرها لصالح وزارة المالية والقوى العاملة بولاية البحر الأحمر.
يأتي ذلك وسط استمرار انتهاكات قوات الدعم السريع للمدنيين بولاية الجزيرة جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، بحسب ما أظهرته مقاطع مصورة منشورة على وسائل التواصل.
وأظهرت مقاطع مصورة قوات الدعم السريع تحتجز مجموعة من كبار السن في إحدى الساحات وفي أخرى وهي تعتقل مجموعة من الشبان وتفرض عليهم ترديد عبارات تحت تهديد السلاح.
في خضم ذلك، تتواصل الحرب في مدن العاصمة السودانية الخرطوم مصادرة حقوق الملايين المتبقين فيها، حيث قصفت قوات الدعم السريع منطقة السلمة جنوب الخرطوم ما أدى إلى مقتل العديد من الأشخاص. كما ظلت تشن هجومًا مدفعيًا منذ ليل أمس على حي العباسية بأمدرمان والذي سيطر عليه الجيش قبل يومين.
واتهمت الدعم السريع الجيش بقصف أحياء سكنية في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين الأبرياء وتدمير المنازل والممتلكات الخاصة.
وقالت في بيان، أمس الخميس: «إنها تدين بأشد العبارات عمليات القصف المتعمدة للمدنيين بهدف قتلهم وتهجير الآخرين قسراً من مناطقهم».
ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان يتبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتهامات حول ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين وتدمير البنية التحتية في البلاد. وراح ضحية المعارك المتواصلة بين الجانبين أكثر من 10 آلاف سوداني، بينما نزح أكثر من 7 ملايين آخرين. فيما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر أزمة نزوح في العالم. في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من ثلثي السودانيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية