السودان: حمدوك يدعو البرهان إلى اغتنام الفرصة لإنهاء الحرب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»:قال رئيس تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية- رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، إنه ‏خاطب القائد العام للقوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان لحثه على قبول طلب الاجتماع المباشر مع تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم).
الإثنين قبل الماضي، بعث حمدوك رسالتين خطيتين إلى رئيس المجلس السيادي السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وزعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي) طلب منهما عقد لقاء عاجل بغرض التشاور حول سبل وقف الحرب عبر المسار السلمي التفاوضي.
وعلى الرغم من أن الجيش أبلغ «تقدم» موافقته المبدئية على الاجتماع، حسب مصادر في تنسيقية المجموعات المدنية تحدثت لـ»القدس العربي» إلا أن نائب رئيس المجلس السيادي السوداني مالك عقار ألمح إلى احتمال عدم قبولهم الدعوة، منتقدا الإعلان السياسي الموقع بين «تقدم» والدعم السريع الثلاثاء الماضي في أديس أبابا، الذي اعتبره اتفاقا بين شريكين.
في المقابل، دعا حمدوك البرهان لاغتنام الفرصة التي لاحت لإيقاف الحرب التي تم التعبير عنها في إعلان أديس أبابا الموقع بين «تقدم» وقوات الدعم السريع، والذي أبدت فيه قوات الدعم السريع استعدادها التام لوقف غير مشروط للعدائيات عبر تفاوض مباشر مع القوات المسلحة.
وقال إن هذه الفرصة للسلام يجب ألا تضيع وأنه من الضروري أن يقوم الجميع بما في وسعهم لوقف الحرب وبناء سلام مستدام في البلاد، مضيفاً: «إننا نمد أيادينا نظيفة من غير سوء للوصول إلى حل سلمي تفاوضي، ونأمل أن تستجيب الأطراف المتقاتلة لذلك حتى نرفع المعاناة عن كاهل شعبنا ونبني وطننا على أساس جديد يجعل حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي آخر حروب السودان، ويعقبها سلام مستدام».

حميدتي يواصل جولته الخارجية ويلتقي رئيس جنوب افريقيا

وفي الأثناء، يواصل زعيم قوات الدعم السريع جولته الخارجية التي تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، حيث وصل أمس الخميس إلى بريتوريا حيث التقى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا.
وشملت جولته أيضاً كلا من يوغندا وأثيوبيا وجيبوتي ونيروبي، حيث يحاول زعيم الدعم السريع إحداث اختراق دبلوماسي قبل اجتماعه المرتقب مع البرهان المقرر في يناير/ كانون الثاني الجاري، وفق ترتيبات الإيغاد التي دفعت بمبادرة لجمع قادة الأطراف المتقاتلة بشكل مباشر من أجل التوصل إلى حل للأزمة السودانية.
وقال حميدتي في بيان صحافي، أمس الخميس، إنه أجرى مباحثات مثمرة مع الرئيس الجنوب أفريقي بمدينة بريتوريا‎ تناولت التطورات التي يشهدها السودان في ظل الحرب الدائرة الآن.
وأشار إلى تقديمه شرحاً حول أسباب اشتعال الحرب في البلاد والجهات التي تقف خلفها والتي اتهمها بدعم استمرارها، مضيفا: «أوضحت له حجم الدمار والتخريب المتعمد الذي طال البنية التحتية الأساسية وقتل وتشريد آلاف الضحايا من المدنيين بسبب قصف الطيران».
وقال إنه شرح للرئيس الجنوب الأفريقي الجهود التي بذلت لوقف الحرب في منبر جدة وكذلك من قبل الإيغاد، مؤكداً استعداده التام لوقف الحرب.
وأردف: «أكدت على المكانة الكبيرة التي تتمتع بها جنوب أفريقيا وسط القارة الأفريقية والجهود المنتظرة منها للقيام بدور يسهم في مساعدة الشعب لتجاوز هذه الأزمة لتحقيق الأمن والاستقرار واستدامة السلام في البلاد».
ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، يتبادل الجيش و»الدعم السريع» الاتهامات حول ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين والبنية التحتية في البلاد.
وتجاوز عدد ضحايا الحرب السودانية وفق الإحصاءات الأولية أكثر من 10 آلاف قتيل من المدنيين ومئات الآلاف من الجرحى وأكثر من 7 ملايين نازح ولاجئ فيما اعتبرته الأمم المتحدة أكبر أزمة نزوح في العالم.
وفي وقت تتواصل التحركات الداخلية والخارجية من أجل الدفع نحو التسوية، تتواصل المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم ومناطق أخرى في البلاد.
وأعلن الجيش السوداني أمس الخميس، تنفيذ قوات العمل الخاص بسلاح الأسلحة بمنطقة بحري العسكرية شمال العاصمة الخرطوم، عمليات نوعية. وقال إنها سحقت ارتكازات تابعة لقوات الدعم السريع في منطقة الدروشاب وتسلمت عربات قتالية وأسلحة ودمرت عدة مركبات.
وكذلك، أفاد شهود عيان لـ«القدس العربي» باشتباك الجيش وقوات الدعم السريع في محيط قاعدة وادي سيدنا العسكرية التابعة للجيش.
وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، انتقلت المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مرحلة جديدة، بعد سقوط مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في يد قوات الدعم السريع بعد سيطرته على معظم إقليم دارفور ومناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، وسط مخاوف من تمدد المعارك إلى مناطق أخرى.
والثلاثاء، أعلن زعيم قوات الدعم السريع التزامه بوقف العدائيات والانخراط في مباحثات غير مشروطة مع قيادة الجيش لإنهاء الحرب، وذلك وفق إعلان سياسي وقعه مع تنسيقية القوى المدنية (تقدم).
واتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة للوصول إلى وقف وإنهاء الحرب، مع التأكيد على القيادة المدنية للعملية السياسية والالتزام بمشاركة واسعة لا تستثني إلا الحركة الإسلامية وواجهاتها.
ونص الإعلان على تمثيل المدنيين في اجتماع «جيبوتي» المرتقب الذي ترتب له إيغاد بين قادة الجيش و»الدعم السريع»، وفي كافة ترتيبات إنهاء الحرب.
وأقر تشكيل لجنة وطنية لحماية المدنيين من شخصيات وطنية داعمة لوقف الحرب تتولى مهمة مراقبة إجراءات عودة المدنيين لمنازلهم وضمان تشغيل المرافق الخدمية والإنتاجية وتعمل على تعبئة الموارد الداخلية والخارجية لتوفير الاحتياجات الإنسانية للمدنيين.
بالمقابل، جدد البرهان اشتراطات الجيش للانخراط في مباحثات مع «الدعم السريع»، المتعلقة بإخلاء المقار المدنية وإعادة ممتلكات الدولة والمدنيين، مؤكداً أن الطريق لإيقاف الحرب واحد، هو خروج «الدعم السريع» من ولاية الجزيرة ومن بقية مدن السودان وفق إعلان جدة، مع إعادة كل المنهوبات من أموال وممتلكات المواطنين والمنقولات الحكومية وإخلاء مساكن المواطنين والمقار الحكومية. وشدد على أن أي وقف لإطلاق النار لا يضمن أن يكون ذا قيمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية