السودان: «حميدتي» يدعم السعودية ضد تهديدات إيران… والمجلس العسكري يهدد بانتخابات مبكرة

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بات من الواضح أن نائب رئيس المجلس العسكري في السودان الفريق أول محمد حمدان دقلو «حمدتي» يتصرف كرئيس فعلي للبلاد، ويسعى لجرها إلى المحور السعودي ـ الإماراتي، خصوصاً وأن الأخير يدعمه للتمسك بالسلطة على حساب المتظاهرين الذين يطالبون بحكم مدني بعد أن أسقطوا الطاغية عمر البشير.
دقلو، وغداة لقائه في الرياض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد دعم الخرطوم للرياض في مواجهة «التهديدات والاعتداءات» الإيرانية. وقال في بيان، أصدره المجلس العسكري في الخرطوم إنّ «السودان يقف مع المملكة ضد جميع التهديدات والاعتداءات الإيرانية والميليشيات الحوثية».
كما أعلن «كامل الاستعداد للدفاع عن أرض الحرمين الشريفين في إطار الشرعية وأنّ القوات السودانية ستظلّ موجودة وباقية في السعودية واليمن وسنقاتل لهذا الهدف».
والسودان شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي ضدّ المتمرّدين الحوثيين في اليمن. ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوف قوات هذا التحالف الذي بدأ عملياته في آذار/مارس 2015. ووصل حميدتي إلى جدّة مساء الخميس، في زيارته الخارجية الأولى منذ أطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير.
من جهتها، اكتفت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بالقول إن الاجتماع بين حميدتي، الذي غادر جدة الجمعة، وولي العهد «بحث التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، إلى جانب استعراض مستجدات الأحداث على الساحة الإقليمية». وحسب بيان المجلس العسكري فإنّ الغرض من زيارة حميدتي هو «تقديم الشكر للمملكة لما قدّمته من دعم اقتصادي يؤمّن متطلّبات الحياة المعيشية للشعب السوداني، وهو ما أعلن عنه في الفترة السابقة فضلاً عن دعمها السياسي للمجلس للمساهمة في الوصول إلى حلّ سريع للمشكلات العالقة».
وأكد البيان إنّ ولي العهد السعودي وعد «بعد تجاوز المرحلة الحالية بالكثير من الاستثمارات في السودان».
كما تعهد «العمل على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان والعمل على معالجة ديونه».

استكمال لسياسة البشير

وهذا البيان، الذي يعتبر أول موقف أساسي في السياسة الخارجية يتّخذه المجلس العسكري، يمثّل استكمالاً لسياسة الخرطوم الخارجية في عهد البشير.
وعزّزت الولايات المتحدة منذ 1997 العقوبات الاقتصادية، بسبب اتّهامات للسودان بدعم مجموعات جهادية، خصوصا أن مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أقام في الخرطوم بين 1992 و 1996، وبسبب انتهاكات لحقوق الإنسان والنزاع في دارفور الذي أوقع أكثر من 300 ألف قتيل منذ 2003.
والأسبوع الماضي، أودعت السعودية 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني في إطار حزمة مساعدات تعهّدت بها المملكة وحليفتها الإمارات لصالح السودان الذي يشهد اضطرابات في خضم عملية انتقال للسلطة. وكانت الإمارات والسعودية، أعلنتا في 21 نيسان/أبريل الماضي، تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان.
ويرى بعض المحللين السودانيين في هذه المساعدات أنها تشكل دعماً للمجلس العسكري للبقاء في الحكم فترةً أطول.
وبعد تظاهرات استمرّت أربعة أشهر، أطاح الجيش السوداني في 11 نيسان/أبريل البشير (75 عاماً) الذي حكم البلاد طوال 30 عاماً، وشكّل الجيش «مجلساً عسكرياً انتقالياً» سيطر على المؤسسات الحكومية.
ويواصل آلاف المعتصمين تجمعهم أمام مقرّ الجيش في وسط الخرطوم لمطالبة الجيش بتسليم السلطة للمدنيين.
والجمعة، قال أحد هؤلاء المتظاهرين ويدعى عمر إبراهيم «لن نتخلّى عن أيّ من حقوقنا. لا نهتمّ إذا كان (حميدتي) يتبع جدول الأعمال السعودي أو حتى جدول الأعمال المصري».
وأضاف «نريد فقط حكومة مدنية، وإذا رفضوا (الجنرالات) سنذهب إلى العصيان المدني والإضراب العام».
وخلال شهر رمضان لم يغّير المحتجّون من عاداتهم كثيراً، فهم ما زالوا يتوافدون يومياً إلى مقرّ الاعتصام، ولا سيما وقت الإفطار أو السحور حين تنطلق الهتافات والشعارات المطالبة بالحكم المدني ومحاسبة النظام المعزول.
وفجر الثلاثاء، أخفق المجلس العسكري و«قوى إعلان الحرية والتغيير»، في التوصل لاتفاق نهائي بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية فيما يخص نسب التمثيل في المجلس السيادي ورئاسته.
ويتمسك العسكري بأغلبية تمثله في مجلس السيادة ورئاسة عسكرية، في حين تطالب قوى التغيير بأغلبية مدنية ورئاسة دورية.
ومنذ 6 أبريل/نيسان الماضي، يعتصم آلاف السودانيين أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، حسب محتجين.

الجيش ضامن

وهدد المجلس العسكري بالدعوة لانتخابات مبكرة في حال وصل التفاوض مع «الحرية والتغيير» لتسليم السلطة للمدنيين إلى طريق مسدود.
وقال عضو المجلس، صلاح عبد الخالق، إن «المجلس سيدعو إلى انتخابات مبكرة بإشراف من الأمم المتحدة إذا فشلت المفاوضات مع قوى الحرية والتغيير».
وأكد أن الجيش السوداني «هو الضامن لأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة وشفافة، لأن لا مصلحة لنا فيها»، مشددا على ضرورة مشاركة الجيش في الفترة الانتقالية باعتباره «الضامن لأن تنفذ الاتفاقيات التي وقعها السودان في وقت سابق».

الصادق المهدي يدعو إلى إزالة آثار النظام السابق في مؤسسات الدولة وعودة النازحين

الرد لم يتأخر من تحالف قوى «إعلان الحرية والتغيير» إذ أكد الأخير سيباشر حملة مشاورات واسعة مع جميع أطياف الشعب السوداني والثوار في ميادين الاعتصام، لإطلاعهم على الحقائق والاستماع إلى وجهات نظرهم، على خلفية وصول المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي إلى نقطة خلافية بشأن المجلس السيادي.
وأضاف في بيان أن «الاعتصامات ستستمر في كل أرجاء البلاد سلميا، وأن لجانه ستكون جاهزة» لما وصفها بـ«الخيارات الأخرى» وعلى رأسها الإضراب السياسي والعصيان المدني.
وأكد القيادي في قوى «الحرية والتغيير» ورئيس حزب «المؤتمر السوداني» عمر الدقير، أن قوى الحرية والتغيير ما زال لديها أمل في الوصول إلى اتفاق مع المجلس العسكري، مؤكدا استمرار وسائل الضغط السلمية، بما في ذلك العصيان المدني والإضراب السياسي.
وردا على تهديد المجلس العسكري بإجراء انتخابات مبكرة في حال تعذر الاتفاق على الفترة الانتقالية، اشترط زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، وأحد مكونات قوى «الحرية والتغيير» الصادق المهدي، إزالة آثار النظام السابق في مؤسسات الدولة وعودة النازحين وإصدار قانون يمنع حزب المؤتمر الوطني والأحزاب التي كانت تشاركه السلطة من خوض الانتخابات.

نذر تصعيد عدائي

المهدي، دعا في محاضرة رمضانية في الخرطوم، مساء الخميس إلى تشكيل «مجلس سيادي» في ظل نظام برلماني بأغلبية مدنية ورئاسة عسكرية».
وأوضح أن مطالب الشعب السوداني، هي «حوكمة ديمقراطية وتحقيق السلام».
وأشار إلى أن هناك نذر تصعيد عدائي بين العسكر والمدنين، إضافة إلى تصعيد داخلي بوجود جماعات للنظام المخلوع، وأخرى خارجية «بدون تفاصيل»، بهدف تعطيل أهداف الثورة، وذلك يعيق التحول السلمي.
وقال إن المطلوب من القوى صاحبة المصلحة في التغيير، تأكيد وحدتها، وتقديم صيغة «حازمة وواقعية» في التعامل مع المكون العسكري.
وأضاف «لأجل ذلك اقترحنا ميثاق شرف لضبط العلاقة بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وفق صيغة يتم الاتفاق عليها».
وأردف «أن هذه الصيغة التي يجب أن نحميها، هي إقامة مجلس بصلاحية سيادية، في ظل نظام برلماني برئاسة عسكرية، إلى جانب آلية للدفاع والأمن باغلبية عسكرية وبمشاركة مدنية»
وتابع «أن تكون الحكومة مدنية من خبراء بلا محاصصة حزبية، ومجلس تشريعي يمثل الأحزاب بصورة متساوية».
مصدر في قوى إعلان الحرية والتغيير قال إن المجلس العسكري الانتقالي، أبلغهم بضرورة أن تكون غالبية أعضاء «المجلس السيادي» من العسكر.
وأوضح المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن»المجلس العسكري أعلن خلال اجتماعات اللجان المشتركة، تمسكه بضرورة أن يكون رئيس مجلس السيادة عسكرياً وأن الغلبة في مكون المجلس للعسكريين».
وأضاف «نحن أيضاً أبلغناهم بتمسكنا بموقفنا حول ضرورة تكوين المجلس السيادي من المدنيين بما فيها رئاسة المجلس».
وذكر أن «المجلس العسكري بتعنته يعقد الأوضاع ويدفع بها نحو التصعيد».
ومضى بالقول «الآن ندرس كل خياراتنا لمواجهة ذلك الموقف المتصلب، بما فيها إعلان العصيان المدني والإضراب العام».
واتهم المصدر «العسكريين بمحاولة التمسك بالسلطة وعدم التزامهم بموقفهم المعلن والداعم لعودة السلطة للمدنيين».
وأشار إلى أن المجلس العسكري «يطرح أجندة جديدة في التفاوض، ويحاول أن يعطي مجلس السيادة المختلف حول طبيعة تكوينه صلاحيات كبيرة تتنافى مع ماتم الاتفاق عليه مسبقاً، وتمس صلاحيات الجهازين التنفيذي والتشريعي».
وعزلت قيادة الجيش، في الحادي عشر من أبريل/نيسان الماضي، عمر البشير، من الرئاسة، بعد ثلاثين عاما في الحكم؛ تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت أواخر العام الماضي؛ تنديدا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية