السودان: «حميدتي» يعلن التحفظ على عناصر في قوات «الدعم السريع»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: فيما تواصل، أمس الجمعة، توجيه الاتهامات بالتورط في أعمال العنف في ولايتي جنوب ووسط دارفور السودانيتين، إلى قوات الدعم السريع التي يرأسها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، أعلن الأخير عن إحالة عناصر من قواته إلى السجن بعد ظهورهم في فيديوهات توثق هجمات وقعت الأربعاء، من دون التدخل لوقفها.
وبدأت الأربعاء أعمال عنف في معسكر الحميدية في ولاية وسط دارفور، حيث سقط 9 قتلى و13 جريحاً، حسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، التي اتهمت ميليشيات قالت إنها تابعة للدعم السريع بمعاودة الهجوم على المعسكر وإطلاق الرصاص الحي على النازحين وإحراق مزارع قصب السكر وبوابير المياه ونهب مركبات المواصلات المتجهة من وإلى مدينة زالنجي، عاصمة الولاية.

«تورط» السلطات

وجددت المنسقية اتهاماتها أمس، مشيرة إلى أن السلطات متورطة في صراعات تتعلق بالموارد وأعمال التهجير القسري للمواطنين في الإقليم.
وقالت إن الهجمات تهدف إلى تفكيك المخيمات وترهيب الشهود على جرائم الحرب في الإقليم.
وبين المتحدث باسم المنسقية، آدم رجال، في بيان أمس الجمعة، أن المناطق شرق مدينة زالنجي تشهد تحركات للميليشيات والعناصر المسلحة التي تجمعت من مدن دارفور المختلفة.
واتهم السلطات الولائية بعدم اتخاذ إجراءات فعالة وعملية في وقت وقوع الأحداث والتباطؤ لساعات، معتبرا ذلك دليلا على أن العملية مخطط لها.
بالتزامن، أعلن “حميدتي” التحفظ على كل من ظهر في من قواته في التسجيلات المصورة لأحداث العنف التي اندلعت في ولاية جنوب دارفور الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أنه أحالهم إلى السجن إلى حين تسليمهم للجنة التحقيق للفصل في أمرهم.
وقال إنهم وقفوا يشاهدون الأحداث دون تدخل، متهما جهات لم يسمها بمحاولة تشويه سمعة قواته عبر تصوير بعض عناصر “الدعم السريع” ممن ظهروا في الفيديوهات، ومحاولة إلصاق التهمة بهم.
وأشار إلى أن التحقيقات ستظهر الحقائق، مشددا على أن قواته تحركت لمكان الأحداث برفقة قوات مشتركة تنفيذاً لتوجيهات لجنة أمن الولاية.
“حميدتي” الذي يزور دارفور للوقوف على الأوضاع الأمنية هناك حسب إعلام المجلس السيادي، دعا الإدارات الأهلية إلى عدم إخفاء من وصفهم بـ”المجرمين”، مشددا على ضرورة إعمال القانون دون مجاملة.
وفي السياق، عبرت المفوضية القومية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ بشأن تزايد أحداث العنف في إقليم دارفور، مطالبة السلطات باتخاذ تدابير عاجلة لنزع السلاح ومعالجة أسباب العنف الأهلي.
ودعت إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين في مدينة زالنجي، مشيرة إلى أنها تابعت المعلومات الواردة من هناك، والمتعلقة بتوتر بين مجموعتين من السكان بعد ظهر الأربعاء، والتي أدت الى سقوط قتلى وجرحى وحرق بعض ممتلكات المواطنين.
وحثت السلطات على اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين ومنع تجدد أعمال العنف، داعية إلى فتح تحقيق مستقل بشأن الأحداث وتقديم كل من يشتبه في تورطه فيها إلى المحاكمة العادلة.
وطالبت كذلك الإدارات الأهلية بالعمل على المعالجات الاجتماعية والمصالحات ومحاصرة خطابات الكراهية.
وأيضا أدانت بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان بشدة أحداث العنف، وحثت أطراف النزاع على وقف العنف بشكل فوري، معربة عن أسفها لسقوط ضحايا.
وقالت “يونيتامس”، في بيان، إنها “تأخذ في الاعتبار الخطوات التي اتخذتها السلطات نحو خفض التصعيد”، داعية في الوقت ذاته إلى “اتخاذ تدابير أقوى لحماية المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة الجناة”. وأكدت على “الحاجة الماسة إلى معالجة شاملة للأسباب الجذرية للعنف في جميع أنحاء السودان”. وجاءت أحداث مدينة زالنجي في أعقاب هجوم مطلع الأسبوع الماضي، أودى بحياة نحو 15 شخصا وإصابة 42 آخرين، في منطقة بليل في ولاية جنوب دارفور، حسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، فيما أعلنت السلطات في الولاية حالة الطوارئ وحظر التجوال، مشيرة إلى سقوط 11 قتيلا.
ومنحت القوات الأمنية والعسكرية تفويضاً باتخاذ كافة التدابير لحسم التفلتات الأمنية، وفق بيان رسمي، مشيرة إلى إلقائها القبض على مجموعة من المسلحين، مرجحة تورطهم في الأحداث، فيما اتهمت منسقية النازحين مجموعات مسلحة قالت إنها تابعة للسلطات السودانية، بإغلاق الطرق التي يحاول الناجون الفرار عبرها، وشروع منسوبي تلك المجموعات في أعمال نهب للنازحين، الأمر الذي أدى إلى وجود عالقين في المناطق المتأثرة بالنزاع.

هدوء الأوضاع

والجمعة، أكد عضو المجلس السيادي، رئيس الجبهة الثورية، الهادي إدريس، هدوء الأوضاع في جنوب دارفور، مشيرا إلى أن زيارته وحميدتي إلى دارفور، والتي بدأت الأربعاء، هدفت للوقوف على الأوضاع الأمنية والإنسانية هناك، في ظل أحداث العنف الأخيرة.
وأشار في بيان، إلى انخراطهم في العديد من الاجتماعات مع الإدارات الاهلية، ورجال الأعمال، مؤكداً استعدادهم لتقديم الدعم والاسناد للمتضررين من الأحداث.
وقال إن الاجتماعات ركزت على ضرورة إجراء تحقيق شفاف وعادل، لكشف المتسببين في الأحداث ومحاسبتهم، فضلاً عن العمل على عودة النازحين الذين هجروا المنطقة، مؤكداً ضرورة اتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الأحداث ومنع ظاهرة الإفلات من العقاب.
وأشار إلى عودة الأوضاع إلى طبيعتها في جنوب دارفور، مؤكدا أن ذلك بفضل الجهود التي بذلتها حكومة الولاية، والقوات النظامية والإدارات الأهلية، بينما لم يتضمن حديثه إشارة إلى أحداث وسط دارفور.
وشدد على التزام الحكومة ببسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون وتقديم كافة الخدمات للمواطنين.
وعلى الرغم من توقيع مجموعة من الحركات المسلحة والتنظيمات المعارضة، بينها حركات دارفورية، اتفاق سلام مع الحكومة السودانية الانتقالية في 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، إلا أن الإقليم لا يزال يشهد أحداث عنف أودت بحياة المئات.
وفي نهاية ديسمبر/ كانون الأول2020 أنهت بعثة “يوناميد” الخاصة بحماية المدنيين، ولايتها في دارفور والتي استمرت لـ13 عاما، وذلك على خلفية توقيع اتفاق السلام، ووجود حكومة انتقالية وقتها بقيادة مدنية، إلا أن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان نفذ انقلابا عسكريا في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021.
ويبرر بعض قادة الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق السلام، استمرار الشراكة بينهم وبين العسكر بعد استيلاء الجيش على السلطة، بالحفاظ على استقرار إقليم دارفور.
وحسب منسقية اللاجئين، قتل منذ انقلاب الجيش على الحكومة الانتقالية، نحو 1000 شخص في نزاعات مسلحة في دارفور. وتتهم، مجموعات مسلحة موالية للسلطات السودانية بالمشاركة في النزاعات القبلية وتنفيذ أعمال نهب وقتل في أنحاء دارفور.
واندلعت الحرب في إقليم دارفور في الفترة من 2003 إلى 2017، بينما لا تزال تداعياتها مستمرة، حيث راح ضحيتها نحو 300 ألف قتيل فضلا عن نزوح ولجوء حوالى 3 ملايين، حسب إحصاءات الأمم المتحدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية