السودان: أكثر من 180 قتيلا بينهم مدنيون… والقصف يطال المستشفيات

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تفاقمت الأوضاع الإنسانية الناجمة عن المعارك الدائرة في الخرطوم ومدن سودانية أخرى، بين الجيش وقوات «الدعم السريع» إذ ازدادت أعداد القتلى والمصابين وسط المدنيين، كما تواصلت أعمال القصف العشوائي التي طالت المستشفيات ومؤسسات الدولة ومنازل الأهالي، ما أدى إلى سقوط أكثر من 180 قتيلاً و1800 جريح حسب رئيس بعثة الأمم المتّحدة في السودان فولكر بيرتيس.
وقال بيرتيس للصحافيين في نيويورك إثر إجرائه من الخرطوم مداخلة عبر الفيديو أمام مجلس الأمن الدولي إنّ «الوضع مائع للغاية، لذلك يصعب القول بأي اتّجاه يميل ميزان» القوة في الميدان. وأعلنت نقابة أطباء السودان. أن بعض القوات المتحاربة يستخدم المستشفيات كمناطق ارتكاز لاستهداف القوات الأخرى، «مما يعرض سلامة المرضى والعاملين لخطر كبير ويعرض المستشفيات كذلك لخطر القصف والتدمير». وقد تعرضت ثلاثة مستشفيات للقصف، وهي مستشفى الشعب في جوار القيادة العامة للقوات المسلحة، ومستشفى ابن سينا في حي العمارات، وسط الخرطوم، ومستشفى بشائر، في حي مايو جنوبي العاصمة.
وقالت مسؤولة الإعلام لنقابة الأطباء، رزان الدوري، إن «عددا من المستشفيات والمؤسسات الصحية الخرطوم ومدن السودان تعرض إلى القصف بالمدافع النارية، مما ألحق أضراراً بالغة بمستشفى الشعب التعليمي ومستشفى ابن سينا ومستشفى بشائر جراء الاشتباكات والقصف المتبادل بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع للمنطقة المحيطة بها».

انتهاك للقانون الدولي

وأوضحت لـ«القدس العربي» أن «هذا القصف تسبب في خروج مستشفيات الشعب والخرطوم التعليم عن الخدمة تماماً، وفي حالة من الإرباك والخوف للكادر الطبي والمرضى والأطفال ومرافقيهم».
وأكدت أن هذا القصف «يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني والمواثيق التي تنص على حماية المؤسسات الصحية وتحييدها من الاستهداف».
وبينت أن «هناك نقصا حادا في المعدات والأدوية والمحاليل الطبية وإنهاكا للأطباء في المستشفيات العاملة في البلاد».
كما أشارت إلى أن «المستشفى الدولي ـ من أكبر المستشفيات التي تستقبل الجرحى في الخرطوم بحري ـ يعاني انقطاعاً الكهرباء وشارف وقود المولدات على النفاد، مما سيعرض حياة المرضى في العناية المكثفة والعمليات الجراحية للموت».

حرق مبنى وزارة التعليم العالي… واستهداف منازل المواطنين

وقال شهود عيان لـ «القدس العربي» إنه تم إخلاء مستشفى الشرطة الواقع في حي بري شرق الخرطوم من قبل قوات «الدعم السريع» التي ارتكزت فيه تحوطاً لاشتباكات قد تدور في المكان خلال الساعات المقبلة، كذلك تم إغلاق مستشفى الضمان في مدينة الأبيض عقب اقتحامه من قبل الجيش السوداني.
كذلك مستشفى المعلم، ومركز الشهيدة سلمى المتخصص في الكلى، ومستشفى الخرطوم للأسنان، ومستشفى الأمل في حي كوبر، جميعها تم إغلاقها بسبب الاقتتال.
أيضا أعلن مسؤولو مستشفى بست كير ـ أحد أكبر مستشفيات الحوادث في السودان والمتخصص في جراحة العظام ـ أنه سيجلي المرضى، مع قرب نفاد وقود المولدات الكهربائية. وبالقرب من القيادة العامة، مستشفى جعفر بن عوف ـ أكبر مستشفيات الأطفال في السودان ـ حيث أطلق ناشطون نداء أيضا لتوفير مساعدات طبية وغذائية عاجلة للأطفال المرضى وذويهم والعاملين.
وبالفعل تفاعل السودانيون في مواقع التواصل الاجتماعي وجمعوا أموالا ضخما، بينما قامت الشرطة السودانية بدورها في تقديم مساعدات عاجلة، لكن وحسب مراقبين، من المتوقع إخلاء المشفى بسبب قربه من مناطق الاشتباك الرئيسية.
أما مستشفى الفاشر، في ولاية شمال دارفور، فقد استطاع الأطباء العودة إلى العمل في ظل أعداد كبير جداً من المصابين.
وقال المدير الطبي للمستشفى، عبده موسى، في تصريح صحافي إن الوضع الراهن في المشفى أصبح مطمئنا. وناشد المواطنين بتقليل الزيارات إلى الجرحى والمرضى حتى يتثنى للكوادر الطبية القيام بعملهم.
وكانت نقابة الأطباء قد طالبت المجتمع الدولي بإلزام طرفي النزاع بعدم المساس بالمرافق الصحية، وفتح ممرات آمنة والسماح بمرور سيارات الإسعاف. كذلك ناشدت المنظمات الإنسانية، لمد يد العون والتحرك العاجل من أجل المساعدة في إجلاء الجرحى وتوفير المحاليل الوريدية وأكياس الدم والمعينات الطبية.
النقابة أطلقت مبادرة لتغطية جزء من الفجوة في الخدمة الطبية عبر الاستشارات بالهاتف ونشر أرقام أطباء واختصاصيين جاهزين في كل الأوقات لاستقبال مكالمات المرضى وذويهم.
كما أعلنت لجنة صيادلة السودان المركزية، تلبية احتياجات المواطنين العلاجية والطبية في ولاية الخرطوم عبر عدد من الصيدليات التي ذكرت أسماءها باعتبارها ملتزمة بمباشرة العمل على مدار الـ(24) ساعة.
إلى ذلك، قال رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، ألفونسو فيردو بيري»: «نشعر بقلق إزاء امتداد تأثير القتال في المناطق المكتظة بالسكان» ودعا جميع الأطراف إلى «تيسير عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدة لمن هم في حاجة إليها».

تحذير من الشرطة

يلاحظ المتجول في مدينة الخرطوم والمطلع على الصور في مواقع التواصل الاجتماعي، تدمير وقصف أعداد كبيرة من منازل المواطنين والمقار الحكومية جراء القصف. كما تم حرق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الواقعة بالقرب من القيادة العامة بالكامل بعد قصفها بالمدافع. إلى ذلك، حذرت الشرطة السودانية، في تصريح صحافي، المواطنين من التعامل مع الذخائر غير المتفجرة التي سقطت في الأحياء والمنازل بسبب خطورتها.
أما في مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور غربي البلاد، فقد وضع المركز القومي للتخلص من الذخائر غير المتفجرة «فرع الفاشر» رقم هاتف للاتصال من أجل تلك القنابل الموقوتة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية