السودان: دعم أمريكي للمبعوث الأممي بعد طلب للبرهان باستبداله… ودعوات لتمديد الهدنة

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود الفعل على طلب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، باستبدال رئيس بعثة «يونيتامس» فولكر بيرتس، بعد أكثر من أربعين يوماً على اندلاع حرب مدمرة في البلاد بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
وفي حين تنتهي اليوم الإثنين الهدنة التي أبرمت في 20 مايو/ أيار الجاري، تواصلت الدعوات لتمديدها من قبل أمريكا والسعودية.
وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء «الرسالة الموجهة» من جانب القوات المسلحة السودانية للأمم المتحدة، والتي تطالب خلالها باستبدال بيرتس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، في تصريح أمس الأحد، إن «واشنطن تؤكد دعمها القوي للأمم المتحدة والعمل المستمر لبيرتس في قيادة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة في السودان (يونيتامس)» مضيفاً: «نثق في تنفيذه ولاية يونيتامس، ودعم الشعب السوداني لتحقيق مستقبل سلمي وديمقراطي».
وكان البرهان قد اتهم بيرتس بـ«عدم الحياد وإثارة الخلافات السياسية» مطالبا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالة رسمية، الجمعة، باستبداله لـ«الحفاظ على العلاقة التي تربط الأمم المتحدة بالسودان».
واعتبر أن «بيرتس منح انطباعا سلبيا عن حيادية الأمم المتحدة واحترامها لسيادة الدول، وسلوكه يتسم بنسج التعقيدات وإثارة الخلافات بين القوى السياسية، وذلك أدى إلى أحداث 15 أبريل/ نيسان الماضي» مضيفا: «ما كان لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) أن يتمرد، ما لم لم يجد إشارات ضمان وتشجيع من عدد من الأطراف، ومن بينها بيرتس».
وأوضحت الأمم المتحدة، الجمعة، أن غوتيريش «مصدوم» من طلب البرهان.

مواصلة النقاشات

في السياق، دعت كل من الولايات المتحدة الأريكية، والمملكة العربية السعودية، بصفتهما ميسّرتين لاتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية، القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» إلى مواصلة المناقشات للتوصل إلى اتفاق بشأن تمديد وقف إطلاق النار المحدد الذي ينتهي اليوم الإثنين.
يأتي ذلك في وقت تشهد الخرطوم هدوءا نسبيا، وسط إطلاق رصاص متقطع، في الناحية الجنوبية، وأنباء عن دخول قوات كبيرة من الجيش إلى العاصمة.
وأشارت واشنطن والرياض إلى أنه «التمديد غير كامل، إلا أنه سيسهل إيصال المساعدات الإنسانية المطلوبة بشكل عاجل إلى الشعب السوداني».
وأضافتا «في ظل عدم وجود اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار الحالي، يظل من واجب الأطراف التقيد بالتزاماتها بموجب وقف إطلاق النار قصير المدى وإعلان الالتزام السابق بحماية المدنيين في السودان».
في المقابل، أكدت قوات «الدعم السريع» التزامها باتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد والترتيبات الإنسانية الذي تم توقيعه في مدينة جدة في 20 مايو/ أيار الجاري، معلنة استعدادها الكامل لمواصلة المباحثات خلال آخر يومين من الهدنة تحت رعاية الوساطة السعودية الأمريكية لمناقشة إمكانية الوصول إلى تجديد اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية.
وأشارت إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار قصير الأمد ألزم كلا الطرفين بإخطار لجنة المراقبة والتنسيق في موعد لا يتجاوز الساعة التاسعة وخمس وأربعين دقيقة من مساء أمس الأحد باستعداده للموافقة على تمديد الاتفاق.
وأضافت: «بناءً على ما تقدم، ستستمر قوات الدعم السريع في مراقبة الهدنة الحالية إلى نهايتها في التاسع والعشرين من مايو/ أيار الحالي لاختبار مدى جدية والتزام الطرف الآخر للمضي في تجديد الاتفاق من عدمه».
في الموازاة، الاشتباكات ما زالت جارية بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع» والتي أسفرت عن مزيد من الضحايا، حسب «اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السـودان».
وقالت النقابة في تقرير إن عدد الوفيات وسط المدنيين ارتفع منذ بداية الاشتباكات لــ(866) حالة وفاة، و(3721) حالة إصابة، موضحة أن العديد والكثير من الإصابات والوفيات غير مشمولة في هذا الحصر، وأنها لم تتمكن من الوصول للمستشفيات لصعوبة التنقل والوضع الأمني في البلاد.
في السياق، كشف القيادي السابق في حزب «المؤتمر السوداني» نور الدين صلاح الدين، عن ظروف اعتقاله من قبل قوات «الدعم السريع» بعد أن تم إطلاق سراحه.

اعتقالات تطال مسؤولين حزبيين… استمرار «الحملة الشرسة» ضد الصحافيين

وقال إن «قوات الدعم السريع اتهمته بالتبعية للاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني، حيث أطلقت بعض القوات الرصاص قرب قدميه قبل أن يتم اقتياده إلى معتقل هو الأسوأ الذي اختبره، طيلة تجاربي في الاعتقال السياسي» مشيراً إلى أنه قد تم ضربه بشكل هستيري حتى يقر بانتمائه للاستخبارات العسكرية.
ولفت إلى أنه «وجد في المعتقل، المكون من عدة طوابق، عدداً من منتسبي القوات النظامية من الجيش والشرطة، لكن الغالبية الساحقة كانوا من المدنيين البسطاء الذين أوقع بهم حظ عاثر في قبضة الدعم السريع، بينهم أجانب ورجال دين مسيحيون ومسلمون تتراوح مدد اعتقالهم بين أسبوع وشهر من مناطق متفرقة في العاصمة الخرطوم».
وحسب القيادي الحزبي «عندما حان وقت الإفراج عنه بعد نحو يومين من اعتقاله طلب منه الضابط، التحدث إلى وسائل الإعلام وقول كلام موزون، وأن يتجنب فيه الانحيازات».
في الموازاة، نددت قوى «الحرية والتغيير» باعتقال عضو مجلسها المركزي علاء الدين نقد، وقالت إن «قوة مسلحة مكونة من عشرة أشخاص اعتقلته نهار السبت من منزله واقتادته إلى جهة مجهولة» مشيرة إلى أن «القوة العسكرية عرفت نفسها لأسرته بأنها تتبع للقوات المسلحة وجهاز المخابرات».
واعتبرت أن «اعتقال نقد يمثل جزءاً من الاستهداف الممنهج لقوى الحرية والتغيير ولكل الوطنيين الشرفاء عبر حملات التخوين والشيطنة التي يقودها النظام السابق وعناصره» موضحة أن «ما تم مخالف لاتفاق الهدنة التي لا تزال سارية والذي تمنع أحكامه استهداف المدنيين بالاعتقال أو المنع من الحركة».
وطالبت بإطلاق سراح نقد دون أي قيد أو شرط التزاماً بأحكام الهدنة الموقع عليها في جدة، قبل أن تحمل في الوقت ذاته «القوات المسلحة وجهاز المخابرات مسؤولية سلامته».
وجددت «موقفها الثابت الرافض لاستمرار الحرب، وإدانة ووقف كل الانتهاكات المترتبة عليها وصولاً لتحقيق تطلعات الشعب المشروعة في وقف الحرب والتأسيس لحكم مدني ديمقراطي ولإصلاح أمني وعسكري شامل يقود لجيش قومي مهني واحد؛ ونؤكد أننا سنمضي في هذا الدرب حتى يبلغ منتهاه».
كذلك قال حزب «الأمة» إن «قوات من الدعم السريع اقتحمت منزل رئيس الحزب المكلف، فضل الله برمة ناصر، واستفسرت عن صاحب المنزل وبررت موقفها بأنها تبحث عن أحد قيادات القوات المسلحة ثم غادرت المنزل دون أن تمسه بأي إضرار».

اقتحام منازل الصحافيين

في سياق الانتهاكات، أكدت نقابة الصحافيين أنه «استمراراً للحملة الشرسة المتصاعدة ضد الصحافيين والصحافيات في السودان منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان، رصدت زيادة معدلات اقتحام منازل الصحافيين بمختلف الأحياء السكنية في الخرطوم بواسطة قوات الدعم السريع».
وحذرت النقابة قوات الدعم السريع من خطورة ذلك النهج. وطالبت المنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة بإدانة تلك الأفعال غير المسؤولة.
أيضاً، قالت لجان مقاومة كافوري إن قوات الدعم السريع «ظلت ترتكب أفظع الجرائم في عدة أحياء في الخرطوم، كما أنها تستخدم القتل والاغتصاب بغية ترويع المواطنين وإجبارهم على ترك منازلهم».
وأشارت إلى أن «جرائم عدة ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع راح ضحيتها المئات من سكان الخرطوم والولايات الأخرى» مشيرة إلى ارتكابها جريمة جديدة صباح أمس الأحد في منطقة كافوري بقتل أحد المواطنين داخل منزله.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية