الخرطوم ـ «القدس العربي»: نفذت لجان المقاومة أحياء «جبرة» جنوب الخرطوم، الأحد، وقفات احتجاجية أمام مقر بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان «يونيتامس» وسفارتي السعودية والإمارات في الخرطوم، تنديدا بما وصفته بـ«التدخل الخارجي» في السياسات الداخلية للسودان،داعية لتظاهرات اليوم الإثنين لـ«إسقاط الانقلاب».
وفيما نفى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، أن يكون للعسكريين وشبه العسكريين المشاركين في الفترة الانتقالية حق الترشح في الانتخابات المقبلة في تموز/ يوليو 2023، تواصل العنف القبلي في دارفور مخلفاً 24 قتيلاً. ورفع المحتجون في الوقفات الاحتجاجية عددا من الشعارات أبرزها: « الشعب السوداني قادر على الوقوف ضد التدخل الخارجي «، «اتفاق21 اكتوبر لا يمثل التحول الديمقراطي» «على المبعوث الأممي أن يؤدي عمله كما يجب أو يذهب» «أتركوا السياسة الداخلية للسودان للسودانيين» وغيرها من الشعارات.
وفي الحادي والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، اتفاق اعلان سياسي مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، بعد انقلاب قام به الأخير، قبلها بأربعة أسابيع، على الحكومة الانتقالية في السودان.
وفي الأثناء، دعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين لتظاهرات مليونية «غير مركزية» اليوم الإثنين، في مدن العاصمة السودانية الثلاث (الخرطوم – الخرطوم بحري- أمدرمان) والولايات المختلفة، تحدد مساراتها تنسيقيات لجان المقاومة في المدن والقرى والأحياء.
إسقاط الانقلاب
وقال عضو تنسيقيات لجان مقاومة، جنوب الحزام، آدم يحيى لـ«القدس العربي» إن «مسارات تظاهرات مليونية 6 ديسمبر/ كانون الأول، سيتم تحديدها قبل ساعات من انطلاقها لتأمينها من اعتداءات القوات الأمنية».
واكد أن لجان المقاومة «لا تريد أي شكل من التنسيق مع المجتمع الدولي في الوقت الراهن» مبينا أن «دورها في هذه المرحلة هو إسقاط الانقلاب، وإكمال مشروع الإعلان السياسي للجان المقاومة، فضلا عن إكمال البناء القاعدي».
وشدد على «رفض لجان المقاومة لتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ودعوته السودانيين للقبول باتفاق (حمدوك ـ البرهان) ».
وبين أن «لجان المقاومة رسالتها واضحة هي إسقاط الانقلاب، لا تريد أن تجلس مع المبعوث الأممي لتسمع كلامه الدبلوماسي عن التفاوض مع العسكريين».
وأوضح أن «الوقفات الاحتجاجية أمام مباني بعثة الأمم المتحدة كافية، ورفعت مطالب الشارع بشكل واضح» مشيرا إلى أن «حتى تحالفات الحد الأدنى مع القوى السياسية غير مستعجلين بخصوصها».
ودعا بيرتس لجان المقاومة لاجتماع، كان مقررا انعقاده أمس الأحد في مكتب البعثة في الخرطوم، إلا أن لجان المقاومة رفضت الاجتماع، ونفذ بعضها وقفات احتجاجية أمام مقر البعثة.
وقال بيرتس، في تغريدة على حسابه في «تويتر» أمس الأول، إن «لجان المقاومة جزء أصيل من الحراك المتنوع الذي يعمل لضمان عملية انتقال ديمقراطي في السودان».
وأكد أنه «في غاية الحرص على اللقاء بممثلي هذه اللجان والأطراف الأخرى الأساسية والاستماع لرؤيتهم وآرائهم، ومناقشة سبل المضي للأمام».
والأربعاء، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة السودانيين، أنطونيو غوتيرش، بتغليب «الحس السليم» و«القبول بالاتفاق المبرم بين البرهان وحمدوك لضمان الانتقال السلمي لديمقراطية حقيقية في السودان». وأبدى تخوفه من «تداعيات خطيرة حال الاستمرار في التشكيك في هذا الحل». وقالت تنسيقيات لجان مقاومة الديوم الشرقية، شرق الخرطوم في بيان أمس إن «قرار مجلس الأمن بخصوص إنشاء بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي حدد مهامها بمساعدة السودان في عملية التحول المدني للحكم الديمقراطي وتنفيذ عملية بناء السلام، بالإضافة إلى توطيد عملية خروج السودان من عزلته الدولية وحشد الموارد الدولية لمساعدة السودان».
البرهان ينفي إمكانية ترشح العسكريين لانتخابات 2023… وقتلى وجرحى في اشتباكات في دارفور
وأكدت أن «مهام البعثة لا تتضمن إجبار الشارع السوداني على قبول ما لا يريده» مشددة على أن «إرادة الشعوب تفرض فرضا رغم أنف من أبى أيا كان» حسب البيان.
وأصدر مجلس الأمن الدولي، في الرابع من يونيو/حزيران 2020 القرار رقم (2524) القاضي بإنشاء بعثة جديدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان «يونيتامس» والقرار رقم (2525) الذي حدد نهاية عمل بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور «يوناميد» في ديسمبر من العام نفسه، بعد 13 عاما من العمل هناك.
«ليست تدخلا»
في المقابل، يختلف موقف قوى «الحرية والتغيير» حول تصريحات غوتيريش عن لجان المقاومة، إذ قال القيادي في «الحرية والتغيير» مجدي عبد القيوم، لـ«القدس العربي» إن تصريحات غوتيريش «تأتي في سياق مهام وظيفته، ولا يمكن اعتبارها تدخلا في الشأن الداخلي السوداني» مشيرا إلى «تصريحات في السادس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي التي رفض خلالها الانقلاب العسكري».
وأضاف أن «استخدام مصطلح التدخلات الخارجية قديم وعفّى عليه الزمن» مؤكدا أن «المجتمع الدولي أسهم بشكل واضح في إجهاض انقلاب البرهان».
ولفت إلى أن «هذا لا يحدث في السودان فقط، وأن القوى السياسية تدرك أن عالم اليوم تحكمه مصالح ومواثيق دولية مشتركة ولا يمكن التعامل مع ما يحدث في السودان بشكل مجتزأ من السياق الكلي».
في غضون ذلك، قال السفير الروسي في الخرطوم، فلاديمير غيلتوف، في مقابلة مع قناة «أر تي» الروسية، أمس الأول، إن بلاده لا تتفق مع التفسير الغربي لما يجري من أحداث في السودان، معتبرا إياه «مسارا موضوعيا لتصحيح الأوضاع في السودان».
ورغم ذلك، قلل عبد القيوم، من اهتمام روسيا بالسودان، مؤكدا أنها «ليست معنية بالسودان بشكل استراتيجي، وأنه يدخل فقط في إطار اهتمامها التكتيكي بمزاحمة أمريكا في مناطق نفوذها التاريخية لترفع واشنطن يدها عن مناطق نفوذ موسكو في دول مثل سوريا مثلا». وأشار إلى «صفقة بين روسيا وأمريكا أنجزتها إسرائيل، في وقت سابق وافقت بموجبها روسيا على تمرير قرار مجلس الأمن الدولي في الثامن والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول، الذي طالب بعودة حكومة انتقالية يقودها مدنيون في السودان» على حد قوله.
واعتبر حديث قائد الجيش عن تشاورات جارية مع موسكو بخصوص إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر مجرد مناورة من البرهان.
مشاركة العسكريين في الانتخابات
في السياق، نفى البرهان، الأحد، أن يكون للعسكريين وشبه العسكريين المشاركين في الفترة الانتقالية حق بالترشح في الانتخابات المقبلة في تموز/يوليو 2023.
وقال مكتبه في تصريح مكتوب إن «مكتب رئيس مجلس السيادة نفى ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية على لسان الفريق عبد الفتاح عبد الرحمن البرهان» بشأن مشاركة العسكريين في الانتخابات المقبلة.
وأضاف أن «مشاركة العسكريين في الانتخابات المقبلة غير ممكنة بنص الوثيقة الدستورية».
يذكر أن البرهان قال لـ«فرانس برس» خلال المقابلة «في الوثيقة الدستورية قبل اتفاق سلام جوبا، كان هناك نصّ واضح بأنّ كلّ مشارك في الفترة الانتقاليّة لن يُسمح له بالمشاركة في الفترة التي تَليها مباشرة، لكنّ اتّفاق سلام جوبا أعطى بعض المشاركين في الفترة الانتقاليّة الحقّ بأن يكونوا جزءا من الحكومة المقبلة».
ولاحقا الأحد، أوضح مكتبه أن «رئيس مجلس السيادة ذكر الموقعين على اتفاق سلام جوبا» الذي «أعطى بعض الاطراف استثناء بخصوص المشاركة في الانتخابات المقبلة» لكنه «لم يشر إلى أي مؤسسات تابعة للجيش أو مؤسسات الدولة وهذا ما لزم التنويه بشأنه».
في الموازاة، طالب تجمع «المهنيين السودانيين»بإنهاء تعدد الجيوش في السودان، معتبرا ذلك واجبا مقدما للسلطة الوطنية المدنية والقوى الثورية القاعدية المؤمنة بالتغيير الجذري وأهداف ثورة ديسمبر.
وقال، في بيان، أمس: «يجب حل قوات الدعم السريع وكل الميليشيات الأخرى والحركات المسلحة، وإكمال عملية نزع السلاح والتسريح والدمج في الجيش القومي المهني الواحد وفق أسس فنية ومهنية، تتحكم فيها أجهزة متخصصة».
إلى ذلك، تواصلت النزاعات القبلية في إقليم دارفور غرب السودان، حيث سقط عدد من القتلى والجرحى أمس بعد مهاجمة مجموعات مسلحة لمعسكر «كرندنق» القريب من مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور.
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين، آدم رجال لـ« القدس العربي» إن «مليشيات ترتدي زي قوات الدعم السريع، قامت بقتل وجرح عدد من النازحين، وحرق معسكر كرندينق للنازحين وسوق محلية كريندنق في ولاية غرب دارفور». وأكد مقتل 24 شخصا وإصابة 35 آخرين.
وأوضح أن «الأحداث بدأت منذ مساء أمس الأول ولا تزال مستمرة» ولفت إلى أن «الوضع الأمني في معسكر كرندينق خارج السيطرة، في ظل حصار كامل علي كريندنق، وإغلاق سوق مدينة الجنينة».
وأشار رجال إلى «تواصل إطلاق الرصاص في حي الجمارك في مدينة الجنينة القريبة من المعسكر» متوقعا هجوم الميليشيات على عاصمة ولاية غرب دارفور وضواحيها في أي لحظة.