القاهرة ـ «القدس العربي»: ثمة شحنة أوكسجين تنتشر في سماء القوى الوطنية والحزبية، منذ إعلان انطلاق الحوار الوطني، الذي تراهن من خلاله أحزاب وقوى المعارضة على مختلف توجهاتها في أن يسفر عن زوال جبال اليأس المتراكمة فوق صدور المصريين، التي تحول بينهم وبين الحلم بالتغيير الذي يراه الكثيرون من رموز القوى الوطنية، مستحيلا، في ظل استمرار مصادرة المشهد السياسي. وقد اهتمت صحف أمس الأربعاء 3 مايو/أيار على نطاق واسع بالحدث الذي لا يعول عليه ثوار الميادين، أولئك الذين ما زالت ثورات الربيع العربي وفي القلب منها ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني حية في صدورهم.. تلك الثورات التي حذّر من عودتها أمين عام الجامعة العربية، حيث اعترف السفير أحمد أبو الغيط بوجود رغبة من قبل قوى داخلية وخارجية لإعادة الحراك للمدن العربية.
وحول المحنة السودانية قال أبو الغيط، إن هناك مقترحا أمريكيا بعقد لقاءات بين طرفي الأزمة، سواء في جوبا أو في السعودية لوقف إطلاق النار. وكشف عن أن الصراع الدائر في السودان صراع بين نظام الدولة وقوة مسلحة، كان معترفا بها، وتم سحب الشرعية عنها، مضيفا أن القوى الغربية لا ترغب في إعطاء شرعية إلا لسلطة مدنية منتخبة أو معينة. وأشار إلى أن الحل في السودان هو في عدم السماح بالعودة إلى الوضع الذي تسبب في هذه الأزمة، وضرورة بحث ما تريده هذه الجماعات، ولا بد من الوصول لصيغة جديدة بين القوات المسلحة والميليشيا وتفاهم سريع. وناشد أبو الغيط الجميع للحفاظ على وحدة أراضي السودان، لأن تطورات الأوضاع على الأرض تقود إلى تقسيم السودان، موضحا أن ما حدث في 2019 هو ربيع عربي جديد، وامتداد لفوضى 2011، وأن هناك بعض القوى الغربية والإعلام الغربي والتوجهات الليبرالية كانت تفكر في تفجير ربيع عربي جديد. وذكر أنه التقى رئيس جنوب السودان سلفاكير في إحدى المرات، وكشف له عن أن عمر البشير الرئيس السوداني السابق ونظامه يدفعان إلى سيناريو الانفصال في البلاد.
ومن أخبار الحكومة: تعاقدت الهيئة العامة للسلع التموينية نيابة عن وزارة التموين والتجارة الداخلية، على شراء 655 ألف طن قمح روسي وروماني، في إطار استراتيجية الوزارة لتعزيز أرصدتها من السلع الأساسية. كما أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية عن استلام نحو 685 ألف طن قمح محلي من المزارعين عبر 420 نقطة تجميع على مستوى الجمهورية، منذ بدء موسم حصاد القمح المحلي، وحتى يوم الثلاثاء الماضي. وأكد الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، تقديم التسهيلات كافة للمزارعين لضمان زيادة معدلات التوريد، مشيرا إلى أن الوزارة لديها طاقات وسعات تخزينية تصل إلى 5.5 مليون طن.
ومن أخبار تداعيات اعتذار فريق الزمالك عن عدم السفر للإمارات للقاء الأهلي: أصدر مجلس أبو ظبي الرياضي، بيانا رسميا، يكشف فيه عن تلقيه خطابا رسميا من الاتحاد المصري بتغيير طرف من أطراف كأس السوبر المصري. وتابع: بناء على المستجدات الواردة من الاتحاد المصري لكرة القدم، يشارك نادي بيراميدز في كأس السوبر المصري، وواصل البيان، “نتقدم باعتذارنا للجماهير التي بادرت إلى حجز تذاكر حضور المباراة وستتم إتاحة الفرصة أمام الجماهير الراغبة في استرجاع قيمة تذاكر المباراة في الأماكن المخصصة لجمهور الزمالك. ومن جديد الصراع في القلعة البيضاء: تقدم الدكتور سمير صبري المحامي في النقض ببلاغ للنائب العام ضد المستشار مرتضى منصور، التمس من خلاله إصدار أمر بالتحقيق في ما قام به المبلّغ ضد من انتحل صفة رئيس نادي الزمالك، ومنع لجنة التفتيش من القيام بأعمالها من التفتيش على الماليات وخزينة النادي. وورد في “البلاغ”: نكرر غالبية المجتمع يسأل في حيرة واستنكار من يحمي المدعو مرتضى منصور، بعد أن صدر حكم من محكمة النقض بحبس المبلّغ ضده بعد أن أصبح الحكم نهائيا وباتا.
عقاب مؤجل
البداية مع قبلة النضال في العالم ويهتم بها جلال عارف في “الأخبار”: مرة أخرى ينفتح ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ويهدد بإشعال الموقف في كل الأراضي الفلسطينية. استشهد الأسير خضر عدنان بعد إضراب عن الطعام دام ستة وثمانين يوما، مع إهمال طبي متعمد، جعل الفلسطينيين يعتبرون ما حدث جريمة قتل عمد، تخالف كل القوانين والمواثيق الدولية، وأشعل الغضب بين الجماهير الفلسطينية التي تخشى المصير نفسه لنحو خمسة آلاف أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، التي أصبحت مع الحكومة الحالية في عهدة الإرهابي بن غفير، الذي لا يخفي إيمانه بضرورة إبادة كل الفلسطينيين والاستيلاء على كل أرض فلسطين واستكمال تهويدها، الإرهابي بن غفير لم يضيع وقتا بعد أن أصبح الوزير المسؤول عن الأمن، وقد رأيناه يواصل قيادة «ميليشياته» لاقتحام الأقصى المبارك، ولإحراق القرى الفلسطينية. ورأينا حكومة نتنياهو لا تكتفي بما أعطته من سلطات وقوات عسكرية، فشكلت له «ميليشيا رسمية جديدة» تحت عنوان «الحرس القومي» للتعامل مع الفلسطينيين داخل الأرض المحتلة وداخل أراضي 48 وفي المنهج الإرهابي نفسه كان التعامل مع نحو خمسة آلاف أسير فلسطيني في سجون إسرائيل. استصدر بن غفير قانونا يبيح إعدام الأسرى الفلسطينيين، واستصدر قانونا يسمح بسحب الجنسية من الأسرى في أراضي 48 والقدس العربية، وطردهم إلى خارج البلاد، وفرض قيود مشددة على الأسرى منهم وحرمانهم من الحصول على العلاج الطبي اللازم، في ما عدا الرعاية الطبية الأساسية، بما في ذلك الأدوية اللازمة للحالات الخاصة، وأظن أن هذا ما حدث مع الشهيد عدنان، الذي أضرب عن الطعام لنحو ستة شهور ثم نقلوه إلى عيادة السجن التي لا تملك أي تجهيزات، ليلقى حتفه لأنه قال «لا» في وجه سجانيه الذين لا يعرفون إلا لغة الإرهاب. والسؤال الآن: متى تنتقل قضية الأسرى إلى المحكمة الجنائية الدولية مع غيرها من جرائم الكيان الصهيوني؟ وهل سنجد – مرة أخرى- ضغوطا من قوى كبرى لمنع محاكمة المسؤولين الإسرائيليين كمجرمي حرب؟ وهل سيُترك إرهاب اليمين المتطرف الذي يحكم إسرائيل ليفجر المنطقة؟ ومتى نرى سلاح العقوبات الذي يستخدم (بالحق وبالباطل) مع العديد من الدول، يستخدم -عن حق فقط – مع من لا يتوقفون عن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية بحق شعب فلسطين؟
منتصف الطريق
سؤال وجهته فتاة جامعية للدكتور حسام البدراوي في “المصري اليوم”، جعلته يعيد استرجاع ما انتهى إليه قبل سبعة أعوام، حينما طرح العديد من الأسئلة وما لبث أن اكتشف أن الأسئلة ذاتها ما زالت عالقة: هل نحن مستعدون للاختيار؟ وهل نحن مستعدون للحسم الثقافي والاجتماعي والسياسي، الذي لا يخدم فقط تنوير العقول ويغير شكل مستقبل البلاد ويلائم تطور البشرية، بل يكون صانعها؟ أم نريد نصف انفتاح ونصف انغلاق؟ هل نريد فعلا قطاعا خاصا قويا خالقا لفرص العمل؟ أم نريد قطاعا تملكه وتتحكم فيه الدولة وأجهزتها؟ أم النصف من ذلك والنصف من هذا انتقائيا حسب الظروف والضغوط؟ هل نريد التخلص من الفقر وأن نكون أغنياء، أم نريد المساواة في الفقر لأننا في النصف؟ هل نريد مجتمعا مدنيا قويا وجمعيات أهلية فاعلة، يساند وينمي، أم نتفذلك في قوانين تقتله في مهده، وتمنعه بحجة البيروقراطية أحيانا والأمن أحيانا أخرى؟ نحن في النصف نريد ولا نريد.. وللأسف يتغير ما نريده حسب الأحداث كردود فعل وليس كمبادرات. هل نحن دولة مدنية حديثة أم دولة دينية رجعية؟ كل ما يحدث أمامي يقول إننا في النصف، فلا نحن دولة دينية بمعناها الكامل، ولا نحن دولة مدنية بمعناها الكامل، فنحن لا نمنع تدخل الدين في السياسة بوضوح بل نستخدم مفردات لغته في الحكم، ونسمح بقوانين تمنع مناقشة ما هو إنساني، بحجة أنه إلهي، مع الدفاع والإيمان بأحاديث يرتكز على فلسفتها الدواعش وطالبان وأمثالهما في بعض كتبنا التعليمية، وفي الكثير من برامجنا التلفزيونية.
مجرد مزاعم
واصل الدكتور حسام بدراوي قراءة واقعنا: ننادي بالمواطنة وأفعالنا فيها تمييز سخيف بين المواطنين المختلفين في الدين، ولا نقبل من يتجرأ أن يقول غير ذلك، نحن في النصف. نعمل الأيام والليالي، ونُكون اللجان، عبر الأزمنة لنخرج للعالم باستراتيجيات تحفظ حقوق الإنسان، ونُكلم العالم بشكل ونتعامل مع بعضنا بشكلٍ آخر، فلا نحمي المرأة من انتهاك حقوقها. ندّعي الحفاظ على حقوق الإنسان ونتمسك بالمواطنة في الدستور، ولا نتجرأ على رفع خانة الديانة من بطاقة الهوية، تأكيدا على أن هوية المواطن مرتبطة بالدين وليس الوطن. ندّعي حماية الحريات، ونسمح بالحبس الاحتياطي بالسنين ودون إجراء تحقيقات تستحق التحفظ على المتهم. كلها أمثلة لواقع يمكن تعديله بجرة قلم، وبسرعة. هل نحن دولة أمنية أم دولة مدنية حديثة كما يقول الدستور؟ نحن في النصف. في السياسة يصبح الانطباع حقيقة، حتى لو لم يكن لها برهان.. وكم من انهيارات حدثت في الدول، جراء تقليل حجم انطباعات المجتمع السلبية على أمور قد تكون غير حقيقية، ولكنها ثبتت في الوجدان وكأنها الحقيقة (فلسفة حروب الجيل الرابع). هل حقا نحترم حرية التعبير، أم فقط نحترم حرية التعبير إذا أيدت النظام ولا نحترمها إذا عارضت بل نمنعها؟ نحن في النصف. واستطردت الشابة السياسية قائلة: أليس ذلك ما كتبته وقلته لنا، بل نشرته بلا رقيب وقتها منذ 7 سنوات وفى “المصري اليوم”، هل تستطيع نشره الآن؟ قلت: سأجرب النشر مرة أخرى ونرى مساحة الحرية المتاحة، لكن إجابة سؤالك هي.. نعم يا ابنتي، أستطيع النشر، بناء على مصداقية اكتسبتها عبر السنين، قبل وبعد يناير/كانون الثاني.. في زمن مبارك وعهد السيسي وحتى في سنوات حكم المجلس العسكري ومن بعده الإخوان. وعلى أجهزة عديدة في الدولة، خاصة التي تتعامل مع المواطنين، الحذر في التزيد في ما يظنونه حماية من الفوضى، لأنه أحيانا ما يصبح سببا فيها.
عهد جديد
كل ما يحدث على أرضنا ويحيط بنا وما يشهده العالم من الأزمات يتطلب منا وفق رؤية فاروق جويدة في “الأهرام” وقفة حكيمة نراجع فيها أحوالنا، والمراجعة ليست نوعا من الرفاهية، ولكنها ضرورة حين تتغير الأشياء وتتبدل المواقف.. وهناك عدد من القضايا تفرض نفسها على مؤتمر الحوار الوطني، إذا كنا جادين فعلا في أن نناقش أحوالنا.. أولا أن قضية الحوار نفسها تطرح أمامنا أكثر من سؤال: هل نحن جادون فعلا في أن نسمع بعضنا؟ وهل لدينا استعداد لطرح قضايانا الحقيقية، أين قضايا الشباب؟ وهل يمكن أن نعيد جسور التواصل بيننا وبينهم ابتداء بقضية البطالة وتكافؤ الفرص وانتهاء بالعمل السياسي؟ وما هي حدود ذلك؟ نحن في حاجه لمناخ سياسي حقيقي، من أجل مستقبل أكثر انفتاحا.. قضية العدالة لا بد أن تكون لها أولوية خاصة، لأن ما حدث من انقسامات داخل المجتمع المصري أصبح ظاهرة تهدد كل ثوابته.. نحن في حاجة إلى حوار يترفع عن السطحية والغوغائية وغياب الوعي.. إن قضايا الفكر والأديان والمقدسات لا بد من أن تدور في مناخ أكثر وعيا وفهما وموضوعية وهذا يتطلب أن تعود الثقافة المصرية إلى صدارة المشهد، دورا ورسالة وتأثيرا، لأن تهميش الثقافة لا يتناسب مع دور مصر الثقافي والتاريخي.. قيمة الحوار الوطني أن يناقش قضايانا الحقيقية بلا وصاية، وأن يخرج في صورة أفكار وأهداف وبرامج تضع صورة حية لمجتمع أكثر عدالة وتقدما وأمنا.. هناك ظواهر غريبة علينا، يجب أن تخضع لدراسة جادة، منها انتشار الجريمة والعنف والمخدرات والتفكك الأسري وتراجع الأخلاق.. إن أهمية الحوار الآن أنه يأتي ونحن نعيش لحظة تاريخية صعبة داخليا وخارجيا، وأمام تحديات تتطلب مواجهات سريعة تقوم على الدراسة وروح الجماعة والإحساس بالمسؤولية، لأن مصر الآن أحوج ما تكون لتوحيد إرادتها أمام عواصف تهدد العالم كله، أطيب التمنيات في أن يكون الحوار بداية عهد جديد.
شلل سياسي
قال فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي، إن مصر تعاني غياب الحياة السياسية؛ نتيجة “ترسانة القوانين” المقيدة لحريات الأحزاب في المشاركة والعمل والسياسي، موضحا أن دعوة الرئيس للحوار الوطني؛ استهدفت إجراء إصلاح سياسي في هذا الصدد. ونقل محمد شعبان في “الشروق” عن زهران قوله إن تحقيق الرؤى الاقتصادية البديلة؛ يتطلب منح الأحزاب والقوى السياسية المعارضة؛ مساحة لحرية الرأي والتعبير لإقناع المواطن بالانضمام إلى العمل الحزبي، وتجنب تقييد حرية الأحزاب في فتح مقار وإقامة مؤتمرات حزبية، إلى جانب ضمان العدالة بين الأحزاب المتنافسة بعدم الانحياز لطرف حزبي ضد آخر. وأشار رئيس الحزب المصري الديمقراطي إلى أن الهدف من مشاركة الحزب المصري الديمقراطي في جلسات الحوار الوطني؛ هو تأطير البناء للمجال السياسي نحو صياغة حلول لهذه المشاكل، مشيرا إلى طرح الحركة الوطنية المعارضة رأيها في التسع عشرة لجنة من خلال تقديم ملف اقتصادي شامل للأمانة الفنية للحوار الوطني. وأكد أن حل المشكلات الاقتصادية يبدأ من الحل السياسي، مؤكدا أن الغرض من مشاركة الحركة المدنية – التي تعد طرفا رئيسيا للمعارضة الوطنية – ليس بالضرورة بحث الوصول لأسلوب لإدارة شؤون البلاد، ولكن بهدف الاتفاق على إدارة الحياة السياسية؛ لضمان الاحتكام إلى آليات معينة عند الاختلاف والاحتكام عبر هذه الآليات لصندوق الانتخابات.
لا تهدروا الوقت
بعد طول انتظار زاد على العام الكامل انطلق رسميا الحوار الوطني، كما اوضح عماد الدين حسين في “الشروق”: جرى العديد من محاولات الشد والجذب بين القوى السياسية المختلفة حول طبيعة وشكل وآليات الضمانات التي يفترض أن تقدمها الدولة المصرية لبعض الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار، خصوصا أحزاب الحركة المدنية الديمقراطية. وتقديري أن هذه الحركة اتخذت القرار الصحيح حينما صوتت مساء الاثنين الماضي على المشاركة في الجلسة الافتتاحية بنسبة 13 صوتا مقابل 9 معارضين. ليس خافيا على أحد أن الحوار الوطني تعرض لعمليات هجمات وانتقادات كثيرة من قوى مختلفة، بعضها بحسن نية لأن الحوار من وجهة نظرهم تأخر في الانطلاق كثيرا، لكن أيضا هناك آخرون هاجموه بعنف بسوء نية، لأنه تم استبعادهم، وكانوا يتمنون المشاركة بأي شرط. وليس خافيا أيضا أن هناك قوى لا تريد للحوار النجاح لأسباب مختلفة يطول شرحها وليس خافيا أن عددا من الأحزاب حاول وضع شروط تعجيزية للمشاركة، ظنا أن الظروف والتطورات السياسية والاقتصادية، محليا وإقليميا ودوليا، سوف تساعده في ذلك، لكن للموضوعية فإن منسق عام الحوار ضياء رشوان ورئيس الأمانة الفنية محمود فوزي، نجحا ببراعة في الشهر الأخير في إعادة الكثير من الزخم للحوار. ويمكن رصد العديد من التحركات الناجحة، ومنها أولاً اقتراح مدّ العمل بالإشراف القضائي على الانتخابات لفترة أخرى تبدأ من 18 يناير/كانون الثاني 2024. وهي الفكرة التي رحب بها الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد طرحها من قبل مجلس الأمناء بساعات، وأحالها إلى الحكومة والأجهزة المختصة لدراستها وسبل وآليات تنفيذها. التحرك الثاني تمثل في موافقة غالبية، وربما جميع المنظمات الحقوقية المصرية، على المشاركة في الحوار الوطني بما فيها من منظمات مصنفة على أنها شديدة المعارضة والانتقاد للحكومة، ورأينا كيف أنهم جميعا اجتمعوا مع المنسق العام ورحبوا بالمشاركة وطرحوا أفكارا أولية للنقاش.
لو حدث العكس
النجاح الثالث من وجهة نظر عماد الدين حسين تمثل في الاجتماعات المهمة التي عقدها المنسق العام ورئيس الأمانة الفنية مع العديد من السياسيين المعارضين في الأسبوع الماضي، ووافقوا على المشاركة في الحوار، وبعض هؤلاء كان محبوسا، أو شديد المعارضة للحكومة وسياساتها، وليس خافيا أن شخصيات مهمة من التي حضرت الاجتماع الأخير هي قيادات مهمة في الحركة المدنية، التي كان بعض أطرافها يهدد بالانسحاب من الحوار. أتمنى أن يشارك الجميع في الجلسة الافتتاحية، وكذلك في الجلسات الفعلية التي ستبدأ يوم 7 مايو/أيار الحالي للمحور السياسي، ثم 9 مايو للمحور الاقتصادي، ثم 11 مايو للمحور الاجتماعي في الأكاديمية الوطنية للتدريب. وأتمنى أن تكون المشاركة بأكبر قدر من الفعالية وأن يطرح الجميع كل أفكارهم ومقترحاتهم حتى ينجح الحوار الوطني، بشرط أن تكون الحكومة أيضا على قدر المسؤولية وأن تتخذ إجراءات محددة وتقترح تشريعات واضحة استجابة للحوار الوطني، حتى لا يتحول إلى مجرد «ثرثرة مثقفين» ويفقد الناس الثقة في أي حوارات وطنية لاحقة. علينا أن نعيد الاعتبار لفكرة الحوار الوطني، وعلينا تذكر أننا جميعا في مركب واحد، وأن ندرك أن الظروف الدولية والإقليمية خصوصا في منطقتنا شديدة الخطورة علينا، وبالأخص بعد الأحداث الدامية في السودان. الأمر أكبر مما نتخيل، ويحتاج لآراء وأفكار واستراتيجيات مختلقة وخلاقة لمواجهته. الحوار الوطني يمكن أن يكون خطوة مهمة ليسمع بعضنا بعضا ونحدد أولويات العمل الوطني، وأن تكون هناك إجراءات محددة، وضوء في نهاية النفق، خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نعيشها. لو نجح الحوار الوطني واكتسب ثقة غالبية المواطنين فإنهم سيكونون سندا للدولة في تحمل الظروف الصعبة المقبلة، أما العكس ـ لا قدر الله ـ فإنه شديد الخطورة، وعلينا ألا نصل إليه بكل السبل.
دعونا نتفاءل
المشهد العام لطريقة إدارة الحوار الوطني وردود أفعال القيادة السياسية على مقترحاتها يدعو من وجهة نظر خالد إدريس رئيس تحرير “الوفد” للتفاؤل، خاصة ما شاهدناه من اهتمام الرئيس السيسي واستجابته السريعة لمقترح الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، من خلال تعديل تشريعي في قانون الهيئة الوطنية للانتخابات، وهو رد فعل يعكس رغبة حقيقية في ضمان نزاهة وشفافية أي انتخابات، وهو المشهد السياسي الأهم في إرساء دعائم الديمقراطية. وما يدعو للتفاؤل أيضا هو توقيت بدء جلسات الحوار الوطني الذي تحدد له يوم الأربعاء 3 مايو/أيار، وهو اليوم العالمي لحرية الصحافة، وأعتقد أن تحديد هذا التاريخ لم يكن من قبيل المصادفة، بل هو مقصود، ويدل على أنه سيكون بداية عهد جديد تسوده حرية الرأي والتعبير، ويخرج الحياة السياسية المصرية من حالة الجمود أو الركود التي شهدتها على مدار السنوات الماضية عندما كان ذلك ضرورة حتمية فرضتها ظروف محاربة الإرهاب، وكان على الجميع الاصطفاف خلف القيادة السياسية ومؤازرة الجيش والشرطة في هذه الحرب. تلقيت دعوة للمشاركة في الجلسة الأولى للحوار الوطني، وأشارك اليوم وكلي أمل في جمهورية جديدة تقوم على الحرية والديمقراطية واحترام الآخر، أشارك في حوار تصادف جلسته الأولى الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة وكلي أمل في أن تكون المكاشفة والمصارحة واحترام حرية الرأي والتعبير شعار المرحلة. عموما البداية مبشرة خاصة مع دعوة وسائل الإعلام المصرية والأجنبية لحضور الجلسة، بل إذاعتها على الهواء مباشرة، وهو تأكيد على حق الرأي العام في المعرفة والمتابعة الفورية والشفافة لمجريات الحوار الوطني.
تحول خطير
التحول الذي تشهده أمريكا بخصوص فلسطين اعتبرته الدكتورة منار الشوربجي جوهريا ومعتبرا. وهو وفق ما قالت في “المصري اليوم” تحول بطيء يأخذ شكل الخط البياني الصاعد في العقد الأخير، الكثيرون يرفضون، على ما يبدو، اعتبار ذلك التحول مهما. لكن من يعرف طبيعة النظام السياسي الأمريكي يدرك أن كل تغيير محوري في الولايات المتحدة لا يحدث بين ليلة وضحاها، وإنما يكون تراكميا وبطيئا. وهذا بالضبط ما يحدث هناك بخصوص القضية الفلسطينية. فرغم أن السياسة الرسمية لم تشهد تحولا، تعج الساحة السياسية والاجتماعية به، فلم يعد، مثلا، تأييد إسرائيل عابرا للحزبين كما كان طوال خمسين عاما. فهناك اليوم فجوة واسعة تفصل بين ناخبي الحزبين. ففي ثلاثة استطلاعات متتالية تبين أن نسبة معتبرة من الديمقراطيين تتعاطف مع الفلسطينيين، لا مع إسرائيل، وفي أحدها قال 40% من الديمقراطيين إن إسرائيل دولة فصل عنصري تشبه نظام الأبارتهايد السابق في جنوب افريقيا. أكثر من ذلك، فرغم أن نسبة المؤيدين لحركة مقاطعة الاحتلال تظل محدودة بين عموم الأمريكيين، فإنها ترتفع بين الديمقراطيين لتقترب من 40%. والحقيقة أن فجوة واسعة لا تزال تفصل قيادات الحزب الديمقراطي التي تؤيد إسرائيل بالمطلق، وناخبي الحزب، لكن كل تغيير في أمريكا يحدث أولا على المستوى القاعدي، الذي يفرض نفسه فرضا مع الوقت على المستويين السياسي والقيادي. وقد برز التحول فعلا في وجود كتلة وإن كانت لا تزال صغيرة داخل مجلس النواب داعمة للفلسطينيين، تلك التطورات كلها جارية منذ فترة.
الأكاذيب تتبدد
الجديد، الذي بشرتنا به الدكتورة منار الشوربجي أتى في صورة مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” والمجلة، ذائعة الصيت، نافذة مهمة تكشف طبيعة الحوار داخل مراكز الفكر الفاعلة في صنع القرار. وهي تصدر عن واحد من أهمها، أي «مجلس العلاقات الخارجية»، الذي كثيرا ما أتى منه وزراء الخارجية والدفاع، ومن يشغلون مختلف المناصب التنفيذية. أما المقال فيمثل نقلة راديكالية في القاموس السياسي لواشنطن. فلأول مرة يتم إطلاق مصطلح «الأبارتهايد» على إسرائيل من داخل النخبة السياسية الأمريكية. ومصطلح الأبارتهايد، وفق القانون الدولي – هو «جريمة ضد الإنسانية»، لذلك يرفضه بشده أنصار إسرائيل. والمقال كتبه أربعة من الرموز الذين لم يعرف عن أحدهم، يوما، توجهات خارج الخط العام للسائد. وهذا بالضبط مغزى التحول، فهو يكمن في المكان الذي نشر فيه المقال، وفي أسماء كُتّابه وما احتواه من أفكار لم تكن تجدها إلا على أقصى الهامش التقدمي. فالمقال نشر بعنوان «واقع الدولة الواحدة»، ويعلن مصرع فكرة «حل الدولتين»، التي «تستخدم فقط كذر للرماد في العيون». ويرى أن «تعبير عملية السلام بات يستخدم لصرف الانتباه بعيدا عن الواقع على الأرض». ويؤكد كُتّاب المقال أن «واقع الدولة الواحدة في إسرائيل بات يستحيل إنكاره»، ويرفضون التفرقة الشكلية بين نظام الأبارتهايد وإسرائيل، مؤكدين أن العبرة بقدرة المصطلح على تفسير الواقع. «فمصطلح الأبارتهايد يصف بدقة الحقائق على الأرض».. وهي أوضاع «تم تصميمها لتكرس» فوقية اليهود على من عداهم، أي الفلسطينيين. ويتهم كُتاب المقال بلادهم بأنها المسؤولة عما وصل إليه الحال. «فما كان لبناء المستوطنات أن ينمو ويتسارع لولا جهود الولايات المتحدة في حماية إسرائيل في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية»، وما كان لإسرائيل أن تتفوق عسكريا «لولا السلاح والتكنولوجيا الأمريكية». إن أهمية ذلك التحول الجوهري في القاموس السياسي المستخدم في واشنطن هو أنه يحدث تراكما يستحيل معه، مع الوقت، المضي قدما في حماية إسرائيل ودعمها، مثله مثل المطالب المتزايدة الآن بتقييد المساعدات لإسرائيل.
لن يعود
آثر خالد حمزة أن يكون أكثر صراحة في القضية الأهم التي تهدد أحد أهم بلدان العالم العربي.. يقول في “المشهد”: لا تصدق من يقول لك: إن السودان سيعود السودان ذهب ولن يعود.. والفضل للمتآمرين عليه ممن هم حوله؛ ومن هم بعيدا عنه؛ ومن أهله قبل كل هؤلاء؟ السودان ضحية العسكر الذين يتقاتلون صراعا على كعكته؛ من الذهب والأراضي والأموال المودعة في بنوك سويسرا والخليج. السودان ضحية أهل ثورته الذين نسوا رفقة الميدان؛ وتفرغوا لجبهات تحارب وتخون بعضها؛ وتتحالف مع الشيطان والعسكر؛ للفوز بقطعة من الكعكة؟ السودان ضحية المتآمرين عليه إقليميا وخليجيا وافريقيا ودوليا؛ للفوز بنصيب الأسد من الكعكة، السودان يازول مهره غال.. ولكنك تركته للأنذال والمتآمرين والانتهازيين من السياسيين والعسكر؛ وجلست تنظر وتنتظر ليرموا لك الفتات. السودان يازول مهره غال.. ولكنك لم تصن له كرامة؛ ولم تحفظ له شرفا ولا عرضا؛ وتركته لموائد اللئام ينسلون من لحمه نسلة نسلة. السودان ذهب وإن عاد فلن يعود السودان الذي عرفته يازول. سيعود سودانا ممزقا بين أطماع المتربصين بثرواته وذهبه؛ وأطماع بعض أهله من السياسيين الانتهازيين والعسكر الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها. فما بالك ببلد طويل عريض كان اسمه السودان.
تحرك يا زول
السودان وفق ما يرى خالد حمزة إن عاد.. قد يعود بعد إرهاق وتعب شديدين؛ ولكنك معه ستقاسي الأمرين أكثر مما قاسيته على امتداد تاريخك المليء بحوادث الانقسام والانفصال والانقلابات العسكرية؛ التي جاءت بناء على دعوات بعضها شعبية وبعضها سياسية مدنية؛ لتذيقك مرارة الحرمان من أبسط ملامح العيش الكريم؛ وتتركك نهبا بين عصابة العسكر وميليشيات الدعم الشعبي وأخواتها؛ ومرارة الغربة واللجوء للي يسوى واللي ما يسواش. السودان يازول ليس البشير وفلوله وطابوره الخامس؛ ولا البرهان ولا المدعو حميدتي ولا متآمري الثورات والآكلين على كل الموائد، السودان يازول في يدك أنت وحدك.. لتتحرك وتعلن رفضك لكل هؤلاء بالفعل لا بالقول، وكما حميت بصدرك العاري ثورتك؛ قبل أن يختطفها الانتهازيون كالعادة في ثوراتنا العربية ما زلت قادرا على أن تقول لا لكل هؤلاء بصدرك العاري الأقوى من كل بندقية أو طلقة رصاص؛ يطلقها الجيش أو الدعم السريع أو حتى البطيء، تحرك يازول، فزمام المبادرة ما زال في يديك. تحرك يازول، ولا تكتف بالنظر أو الانتظار.. وأنت جالس هناك داخل بيتك أو تحت شجرة في الخرطوم أو دارفور أو أم درمان؛ ترتشف كوب الشاي؛ بعد أن أكلت من طبق الويكة الشهير.
اعتذار واجب
كثرت اعتذارات المدربين والإداريين واللاعبين، فكلما خسر فريق مباراة لاحظ حسن المستكاوي في “الشروق”، أن أحد المدربين يقدم اعتذار في تصريح رسمي لجماهير فريقه. وقبل أيام اعترف التونسي نبيل الكوكي، المدير الفني لنادى شباب بلوزداد بأحقية فوز ماميلودي صن داونز على فريقه 4 /1 في المباراة التي جمعتهما على ملعب «نيلسون مانديلا» في العاصمة الجزائرية، في دور الثمانية في دوري أبطال افريقيا، وقال الكوكي في تصريح شجاع، واجهنا منافسا قويا لديه معدلات تهديفية عالية، و8 لاعبين في المنتخب الأول. وظهر أقوى منا. ثم طالب الجماهير بالصفح. على مدى علاقتنا بالرياضة وبكرة القدم، لم يكن المدربون يعتذرون لخسارة ما، وكذلك اللاعبون والإداريون، ولكن الآن باتت الاعتذارات والأسف والأسى ظاهرة عامة في ملاعب كرة القدم. وقد وصلت الظاهرة إلى ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والبرازيل وتايلند والصين والهند. والظاهرة موجودة في ملاعبنا، وفي الملاعب العربية. وأصبحت ساكنة، ليس من السكون، وإنما من السكن، أي أنها مقيمة وعنوانها، كل الأندية، فما هذا؟ معلوم أن مدرب توتنهام المؤقت كريستيان ستيليني أقيل من تدريب الفريق بعد أقل من شهر من توليه المسؤولية. ليكون بذلك المدرب الثالث عشر الذي يقال من منصبه في البريميرليغ، في ظاهرة أخرى لم تكن موجودة في الكرة الإنكليزية أو الأوروبية. ووصف دانييل ليفي رئيس توتنهام الخسارة الكبيرة بأنها «غير مقبولة على الإطلاق». وقد تولى ريان ماسون، لاعب توتنهام السابق، تدريب الفريق.
انتصار فانكسار
الجديد الذي اهتم به حسن المستكاوي أن لاعبي توتنهام الإنكليزي لم يكتفوا بالاعتذار لجماهير الفريق بعد الخسارة 1/ 6 أمام نيوكاسل، وإنما عرضوا تعويض المشجعين عن ثمن تذاكر المباراة التي دفعها الجمهور. ويحتل توتنهام المركز الخامس، بفارق ست نقاط خلف مانشستر يونايتد، الذي لديه مباراتان مؤجلتان، هوغو لوريس قائد توتنهام اعتذر للجماهير على الخسارة «المحرجة» وقال: «الفريق فقد الكبرياء».. وأصدر لاعبو الفريق بيانا جماعيا للجمهور، جاء فيه: «كفريق، نتفهم إحباطكم وغضبكم. لم نكن جيدين بما يكفي ونعلم أن الكلمات لا تكفي. ولكن صدقونا النتيجة مؤلمة ونحن على استعداد لرد ثمن التذاكر لكم». ما هذا؟ وما تلك الظاهرة؟ أولا كل فرق كرة القدم، وكل ممارسي الرياضة في أي لعبة يدركون أن هذا النشاط الإنساني، فيه انتصار وانكسار. فلا فائز للأبد ولا مهزوم للأبد، فلماذا الاعتذار الآن؟ لماذا تصدير فكرة أن الهزيمة أحيانا في الرياضة يمكن أن تكون جريمة وخطأ شنيعا يستوجب الأسف والاعتذار؟ لقد تحولت مباريات كرة القدم إلى حالة حرب مشروعة، وإلى مسألة كرامة وكبرياء بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي، وما فيها من حراب النقد وسهامه القاسية للغاية. بجانب الكم الهائل من المال الذي دخل اللعبة، لدرجة فاقت خيال المشجعين المحرومين من هذا المال الوفير في معظم الأحوال.