السودان: رئيس الجبهة الثورية يعتبر قرار البرهان إعفاءه من مجلس السيادة فاقدا للشرعية ويحذر من انهيار اتفاق السلام

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: اعتبر رئيس الجبهة الثورية، الهادي إدريس، قرار إعفائه من عضوية مجلس السيادة السوداني فاقداً للشرعية، محذراً من أن أي مساس باتفاق سلام (جوبا) يعني انهياره.
وشدد على أنه بموجب أحكام الوثيقة الدستورية كل أعضاء المجلس السيادي مجتمعين يمثلون رأس الدولة، ورئيس المجلس تنحصر مهامه في إدارة الاجتماعات، وذلك وفقاً لأحكام اللائحة الداخلية المنظمة لأعمال المجلس.
والجمعة، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني، عبدالفتاح البرهان، مرسوماً دستورياً قضى بإعفاء عضو مجلس السيادة الهادي إدريس، مطالباً أطراف اتفاق السلام باختيار بديل له.
وكانت الحكومة الانتقالية السودانية قد وقعت في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 اتفاق سلام مع الجبهة الثورية المكونة من عدة حركات مسلحة وتنظيمات معارضة، والتي يترأسها الهادي إدريس قائد حركة تحرير السودان- المجلس الانتقالي. وبناء على الاتفاق، حازت الجبهة الثورية على ثلاثة مقاعد في مجلس السيادة، وخمس حقائب وزارية. وفي أعقاب انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أكد البرهان على عدم المساس باتفاق السلام، فيما استمر قادة الحركات في مناصبهم، ثم جدد التزامه به بعد اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي.
وفي موقفها المعلن من النزاع الدائر في البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أعلنت الجبهة الثورية الحياد، داعية الجانبين إلى التسوية، إلا أن بعض مكوناتها لاحقاً أبدت انحيازها إلى أحد الطرفين. بينما تنخرط أخرى في جهود القوى المدنية لتشكيل جبهة مناهضة للحرب.
وفي بيان موقف من رئيس الجبهة الثورية الهادي إدريس، أمس الأحد، قال إنه “طالع قرارات وصفها بغير المسببة (بتاريخ 9 يوليو/ تموز و1 و3 نوفمبر/ تشرين الأول)، منشورة على وسائط التواصل الاجتماعي، ومذيلة باسم القائد العام للقوات المسلحة تزعم فيها إقالتي من عضوية مجلس السيادة” منوهاً إلى أن القرارات سبقتها حملةٌ إعلامية منظمة من الذين أسماهم “دعاة الحرب” و”بقايا النظام السابق” موجهة ضد مواقفه المناهضة للحرب والداعية لاستعادة السلام والمسار الديمقراطي. وأشار إلى أن توليه منصب عضو المجلس السيادي في مارس/ آذار 2021، جاء ضمن استحقاقات تنفيذ اتفاقية جوبا لسلام السودان، والتي وُقعت في أعقاب الثورة السودانية. وذكر أن دافعه إلى إصدار هذا البيان ليس المنازعة أو التمسك بالمنصب الذي رأى أنه بات صورياً منذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وإنما لتوضيح الحقائق ولتأكيد وتجديد مواقفه المنحازة لخيار وقف الحرب واستعادة التحول الديمقراطي.
واعتبر المرسوم الذي قضى بإعفائه من منصبه صادراً ممن لا يملك سلطة ولا شرعية لإصداره، مشيراً إلى أن المادة 11 البند 2 من الوثيقة الدستورية نص على (أن يُشكل مجلس السيادة من أربعة عشر عضواً خمسة أعضاء مدنيين تختارهم قوى الحرية والتغيير وخمسة أعضاء يختارهم المكون العسكري وعضو مدني يتم اختياره بالتوافق بين المكون العسكري وقوى الحرية والتغيير وثلاثة أعضاء تختارهم أطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا لسلام السودان، ويجوز للجهات التي قامت بالاختيار حق تعيين واستبدال ممثليهم).
ولفت إلى أن النص الدستوري حدد بوضوح أن الجهات التي اختارت ممثليها في مجلس السيادة هي صاحبة الحق الحصري في استبدال ممثليها وليس لرئيس المجلس أي سلطة لإصدار مرسوم بالإقالة. وشدد على أن اختياره تم بموجب اتفاق سلام جوبا وأن أي مساس به يعني انهيار الاتفاق. وأشار إلى إن المادة 14 من الوثيقة الدستورية، التي نصت على حالات فقدان عضوية مجلس السيادة، لم تتضمن الإعفاء بمرسوم صادر من رئيس المجلس كسبب من أسباب فقدان العضوية. ونوه إلى أن لائحة تنظيم أعمال مجلس السيادة نصت على أن النصاب القانوني لاجتماعات المجلس ثلثي أعضاء المجلس الحضور، أي 9 أعضاء على الأقل من عضوية المجلس المكونة من 14 عضواً، وأن آلية اتخاذ القرارات داخل المجلس أوردت في المادة 12 البند 3 من الوثيقة الدستورية، التي تنص على أن “تصدر قرارات مجلس السيادة بالتوافق أو بأغلبية ثلثي أعضائه في حالة عدم التوافق).
وأضاف أنه “استناداً إلى النصوص الدستورية، فإن اجتماع ثلاثة من العسكريين ورابعهم من أطراف السلام في مدينة بورتسودان لا يعتبر اجتماعاً قانونياً لمجلس السيادة وليس له الحق في إصدار أي قرارات باسم المجلس”.
وأشار إلى أنه بعد سبعة أشهر من تكليفهم كأعضاء في مجلس السيادة، نفذ قائد الجيش انقلاباً عسكرياً في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، عطل بموجبه بعض بنود الوثيقة الدستورية، مضيفاً: “رفضنا الانقلاب، ورفضنا كذلك نحن الأعضاء الثلاثة من الجبهة الثورية الموقعين على اتفاق جوبا أداء القسم للمرة الثانية بموجب إجراءات الانقلاب، فيما أدى قائد الجيش وبقية المكون العسكري اليمين الدستورية للمرة الثانية في محاولة لشرعنة الانقلاب”. وأكمل: “أما نحن، فقد تمسكنا بالقسم الذي تم بموجب الوثيقة الدستورية قبل الانقلاب. بالتالي فمن الناحية العملية، كان هنالك مجلسان، مجلس يستمد شرعيته من الوثيقة الدستورية وآخر من الانقلاب”.
وأضاف: “بعد الانقلاب، حاول قائد الانقلاب إدخال أعضاء جدد. وقد اعترضنا على ذلك، لكنه مضى في التعيين، ثم تراجع بإقالتهم في أقل من 6 شهور. منذ ذلك الحين لم يجتمع المجلس ولم يتخذ أي قرار لأنه فاقد للأهلية القانونية. ونسبة لهذا التعطيل الذي أحدثه الانقلاب ظللنا متمسكين بعضوية المجلس الشرعي دون أن ينعقد أي اجتماع لمدة عام قبل إشعال زعيم الانقلاب وحلفائه الحرب في 15 أبريل/ نيسان الماضي”.
وقطع برفضه التماهي مع من أسماهم “دعاة الحرب”، وامتنع عن الذهاب إلى مدينة بورتسودان -العاصمة الإدارية للبلاد منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن عناصر النظام السابق يهيمنون على الحكومة هناك.
وأشار إلى أنه غير معني بالقرارات التي صدرت ممن رأى أنه لا يملك الحق الدستوري في إصدارها، وأنه سيواصل جهوده لوقف الحرب مع القوى التي تؤمن بالديمقراطية ووحدة واستقرار السودان.
ووجه في ختام بيانه رسالة إلى القائد العام للجيش، قائلاً: “لقد منحك التاريخ والشعب السوداني ثقة كبيرة وعظيمة، عندما تم تكليفك برئاسة المجلس السيادي الانتقالي في أعقاب الثورة السودانية وكانت أمامك فرصة تاريخية بأن تحول السودان إلى دولة مستقرة مزدهرة، ومحررة من قبضة النظام السودان، لكنك اخترت الطريق المناهض للثورة، وتحالفت مع من قسموا البلاد إلى شمال وجنوب ويريدون مزيداً من التقسيم الآن، وارتكبوا حرب الإبادة الجماعية ودمروا مؤسسات الدولة، مضيفاً: “إنك بتحالفك المدمر هذا أدخلت بلادنا في حرب عبثية ومحنة كبرى، يدفع الشعب السوداني كله ثمنها القاسي معاناة وتشرداً وتمزقاً”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية