السودان: سقوط 12 قتيلاً إثر قصف مدينة بحري… واتهامات لقوات «الدعم» بنهب مستشفيات

حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: في وقت تزور نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، العاصمة الإدارية بورتسودان في صحبة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، رمطان لعمامرة، ووفد من ممثلي وكالات الأمم المتحدة، قتل 12 شخصاً وأصيب آخرون إثر عمليات قصف استهدفت، أمس الخميس، السوق الكبير في الريف الشمالي لمدينة بحري.
واتهمت لجان مقاومة بحري الجيش السوداني باستهداف المنطقة بالمسيرات العسكرية، منددة بما اعتبرته مواصلة لاستهداف المدنيين في المدينة الواقعة شمال العاصمة السودانية الخرطوم.
وقالت إنه قبل أن تجف دماء ضحايا قصف الطيران بمنطقة الفزاراب شمال الجيلي (…) استيقظ الريف الشمالي لمدينة بحري مرة أخرى على وقع مجزرة جديدة نفذتها المسيرات التابعة للجيش السوداني بسوق الجيلي الكبير القريب لمحطة قطار الجيلي”.
وأشارت إلى أن الضحايا من مرتادي السوق أغلبهم من أهالي المناطق المتاخمة لمدينة الجيلي، منددة باستهداف الأسواق التي باتت الملاذ الأخير للمواطن لكسب لقمة عيشه والحصول على الاحتياجات اليومية.
وكانت لجان بحري قد اتهمت الجيش بقصف منطقة الفزاراب شمال شرق مدينة الجيلي وجنوب غرب مصفاة الجيلي، السبت قبل الماضي مما أدى إلى سقوط 10 قتلى و3 إصابات خطيرة.
ونفى المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، صلة الجيش بالهجوم على سوق الجيلي واصفا في حديثه لـ”القدس العربي” اتهامات لجان المقاومة بالمزاعم الغريبة وغير الصحيحة اطلاقا.
وقال ان الجهة الوحيدة التي ظلت تقصف المدنيين في السودان وتشردهم وتنهب اموالهم وممتلكاتهم وتنتهك اعراضهم هي الدعم السريع متهما اياها بممارسة الارهاب بشهادة جميع اهل السودان. وتابع: “نشهد هذا الاسبوع بالذات قصف مكثف على المدنيين من قبل الدعم السريع على احياء مختلفة في مدينتي امدرمان وبحري غرب وشمال العاصمة الخرطوم.”
بالتزامن، اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بتفكيك ونهب أجهزة ومعدات مستشفيات مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، جنوب شرق السودان وترحيلها إلى جهة غير معلومة. وقالت إن قوة من الدعم قامت بتفكيك أجهزة كل من مستشفى سنجة الحكومي العام ومستشفى الشرطة ومستشفى الكلى سنجة ومركز التأمين الصحي المرجعي ونهب المولدات الكهربائية وسيارات الإسعاف.
وفي يوليو/ تموز الماضي استولت القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو “حميدتي” على مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، فيما تواجه قواته اتهامات باستهداف المدنيين وتنفيذ عمليات نهب واسعة. ونددت الشبكة بعمليات النهب المستمرة للمرافق الطبية وترحيل أجهزتها الطبية إلى جهات غير معلومة، محذرة من تفاقم الأزمات الصحية وزيادة معاناة المدنيين الذين لا يستطيعون مغادرة سنجة في ظل توقف الخدمات الطبية وانقطاع الطرق وتوقف الحركة.
يأتي ذلك في وقت حذر المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم برييلو، من أن قوات الدعم السريع تحشد تحضيراً لهجوم آخر على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
ولفت في بيان نشره على منصة إكس لتدهور الأوضاع في الفاشر نتيجة استمرار القصف المتبادل بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتداعياته على السكان المحليين.
وأضاف أنه “بعد مرور أكثر من 500 يوم من العنف في السودان، لا يزال الشعب السوداني يعاني من آثار هذه الحرب”، مطالباً قادة الجانبين بالتراجع لمنع حدوث المزيد من الفظائع والدمار في المنطقة التي ضربتها المجاعة.
وتابع: “يفيد العاملون في المجال الإنساني في الخطوط الأمامية بظروف بائسة في الفاشر، حيث تجمع قوات الدعم السريع قواتها لشن هجوم آخر، ويستمر قصف القوات المسلحة السودانية في إيقاع خسائر في صفوف المدنيين”.
في الأثناء، تزور نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، العاصمة الإدارية بورتسودان بصحبة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، رمطان لعمامرة، ووفد من ممثلي وكالات الأمم المتحدة، يشمل المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للسودان، كليمنتين نكويتا سلامي، وكبار المسؤولين من برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونسيف.
وحسب الأمم المتحدة تركز الزيارة على تعزيز الجهود الإنسانية في السودان.
والتقى رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش، عبدالفتاح البرهان، الخميس، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة والوفد المرافق لها. وقال وزير الخارجية السوداني المكلف، السفير حسين عوض، في تصريحات صحافية، إن اللقاء تطرق لتطورات الأوضاع في السودان، مبيناً أن رئيس مجلس السيادة أطلعها على الوضع في البلاد والجهود التي تقوم بها الحكومة في فتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية للمواطنين.
وأكد أن الحكومة أبدت تعاوناً كبيراً مع الأمم المتحدة من أجل إيصال هذه المساعدات وأنها قامت بفتح للكثير من المعابر التي تمر عبرها الإغاثة، بما فيها معبر أدري على الحدود مع تشاد.
وأضاف وزير الخارجية أن السودان يحث الأمم المتحدة على مزيد من العمل والضغط على قوات الدعم السريع التي يتهمها بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية والاستيلاء على قوافل الإغاثة وتوزيعها على منسوبيهم.
وطالب الأمم المتحدة بإدانة “كافة الخروقات التي ارتكبتها الدعم السريع ضد المدنيين وانتهاكاتها للقانون الدولي”. وحسب وزير الخارجية أجرت المسؤولة الأممية لقاءات مع نائب رئيس المجلس السيادي وعدد من أعضاء المجلس، حيث ركزت في مجملها على تطورات الأوضاع في السودان.
وقال المجلس السيادي السوداني إن محمد رحبت بتعاون الحكومة من أجل إيصال الغذاء للمحتاجين، مبينة أن الأزمة الإنسانية تتطلب تعاون كل الفاعلين في الحقل الإنساني من أجل إنقاذ السودانيين المحاصرين في مناطق النزاع.
وأشارت إلى الحاجة الماسة للاستجابة الإنسانية من قبل المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني من أجل مساعدة النساء والأطفال.
وأوضحت أن الأمم المتحدة تولي أيضاً اهتماماً باللاجئين السودانيين الذين غادروا بلادهم نحو دول الجوار وتعمل على دعمهم، مؤكدة على ضرورة إيجاد حلول للأزمة السودانية ووقف الحرب وإيقاف معاناة السودانيين.
وخلال لقائه مع نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أكد عضو مجلس السيادة الانتقالي مساعد القائد العام للقوات المسلحة، إبراهيم جابر، حرص السودان على بناء علاقات وخلق شراكة متميزة مع الأمم المتحدة.
وأكد جابر، الذي يترأس لجنة التعامل مع الأمم المتحدة، على ضرورة أن تقوم المنظمة الأممية بدور فعال من أجل تجاوز الأزمة في السودان، مشيراً إلى استعداد الحكومة لتقديم كافة التسهيلات لوكالات الأمم المتحدة والعاملين في الشأن الإنساني من أجل تقديم المساعدات الإنسانية للمتأثرين بالحرب في الداخل والخارج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية