السودان: سلفاكير وطه يعبران عن اسفهما لقتال اودي بمئات القتلي والجرحي

حجم الخط
0

السودان: سلفاكير وطه يعبران عن اسفهما لقتال اودي بمئات القتلي والجرحي

هدوء مشوب بالحذر في ملكالالسودان: سلفاكير وطه يعبران عن اسفهما لقتال اودي بمئات القتلي والجرحيالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال بخيت:عاد الهدوء المشوب بالحذر الي مدينة ملكال بجنوب السودان عقب قتال استمر ليومين خلف مئات القتلي والجرحي من المدنيين والعسكريين وعبر الفريق سلفاكير ميارديت النائب الاول للرئيس السوداني وعلي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية امس (الجمعة) عن اسفهما العميق للاحداث المؤسفة والاضطرابات الامنية التي شهدتها مدينة ملكال الاسبوع الماضي، واعلن ذلك السيد ادريس محمد عبدالقادر وزير الدولة برئاسة الجمهورية والرئيس المشترك للمفوضية السياسية لوقف اطلاق النار الذي عاد اليوم من زيارة الي ولايتي اعالي النيل وبحر الجبل رافقه فيها قائد القوات البرية، ومدير الاستخبارات العسكرية وممثل القوات المسلحة بالمفوضية السياسية لوقف اطلاق النار.واكد ادريس محمد عبدالقادر استتباب الاحوال الامنية بملكال وعودة الحياة المدنية الي طبيعتها ورجوع المواطنين الذين غادروا المدينة اثناء الاحداث واضاف ان الوفد التقي بملكال والي اعالي النيل داك دوب ييشوك وقادة القوات المسلحة والجيش الشعبي والامن والاستخبارات والشرطة واللجنة العسكرية المشتركة لوقف اطلاق النار، واطلع الوفد علي ملابسات الاحداث المؤسفة والمعالجات التي اتخذت والمتمثلة في الالتزام بوقف اطلاق النار وعودة الاطراف الي مواقعها قبل الاشتباكات والتأكد من عدم تأثر المواقع العسكرية بالولاية خارج ملكال وخاصة مواقع البترول، وقال ان الوفد اطمأن علي متابعة اللجنة المشتركة للمقررات وعلي التزام الاطراف بانفاذها معبرا عن تقديره للوالي وحكومته واللجنة المشتركة وقادة القوات المسلحة والجيش الشعبي والشركة لما بذلوه من جهد وطني.واوضح الرئيس المشترك للمفوضية السياسية لوقف اطلاق النار ان الوفد قدم تنويراً للنائب الاول لرئيس الجمهورية بجوبا عن الاحداث وملابساتها واستمع لتوجيهات بضرورة انتقال مجلس الدفاع المشترك من مقره الحالي بجوبا الي ملكال واطمئنان اللجنة العسكرية المشتركة لمراقبة وقف اطلاق النار علئ هدوء الاوضاع بالمدينة.وعلمت القدس العربي ان وفداُ علي مستوي عال من حكومة الجنوب ووفداً من القوات المسلحة والجيش الشعبي سيتوجهان الي ملكال للوقوف علي الاحوال وعودة الحياة الي طبيعتها، وتفيد متابعاتنا ان السبب الاساسي للصراع يرجع الي الاختلاف حول تعيين محافظ محافظة فم الزراف بولاية جونقلي بين مجموعة مسلحة بقيادة القائد فاولينو ماتيب الذي انضم بعد توقيع اتفاقية السلام الي الحركة الشعبية ومجموعة اخري لم تنضم للجيش الشعبي حيث تطورت الخلافات بين مجموعات تتبع للمجموعتين مقيمة في ملكال مما ادي الي انفلات امني انتقل الي قيادة القوات المسلحة التي اضطرت للدفاع عن مقرها مما احدث خسائر في الارواح في المجموعتين وفي القوات المسلحة وهي تدافع عن مقر قيادتها وفي المدنيين بالمدينة.علي صعيد آخر أعربت الولايات المتحدة الامريكية عن قلقها الشديد تجاه الأنباء التي ترددت عن وقوع معارك في الأيام الماضية بجنوب السودان بين القوات الحكومية والحركة الشعبية لتحرير السودان واعتبر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية توم كايسي أن هذه التطورات تظهر ضرورة نشر قوات دولية في إقليم دارفور غرب السودان.وقال كايسي في مؤتمر صحافي بواشنطن إن بلاده ستواصل مراقبة الوضع عن كثب. وأشاد بتدخل قوات الأمم المتحدة لإنهاء العنف، مشيرا إلي أن المنظمة الدولية نشرت ناقلات جند مدرعة وقوات أخري ما أدي إلي تهدئة الوضع.ووصفت الأمم المتحدة في بيان رسمي هذه المعارك بأنها انتهاك صارخ وخطير لاتفاق سلام الجنوب الموقع في كانون الثاني/ يناير 2005. وأشارت المتحدثة باسم المنظمة في الخرطوم راضية عاشوري إلي عودة الهدوء النسبي لمدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل التي جرت فيها المعارك.وبدأت لجنة مراقبة وقف إطلاق النار المكونة من ضباط أمميين وممثلي الجيش السوداني والقوات الجنوبية تحقيقا ميدانيا في أسباب اندلاع القتال. كما أعلنت المنظمة الدولية أنها قامت بإرسال مساعدات طبية إلي مئات الجرحي المدنيين في ملكال. وأجلت المنظمة الدولية 240 موظفا مدنيا من المدينة بشكل مؤقت.وكشف الفوج الأول العائد من ملكال من موظفي المنظمات الدولية العاملة في المدينة عن تفاصيل الأحداث التي شهدتها المدينة في الأيام الماضية نتيجة الاقتتال بين القوات المسلحة ومليشيا اللواء قبريال تانق من جهة، وقوات الحركة الشعبية من جهة أخري، ووصفوا الاحداث بانها مروعة، وابلغ شهود عيان ان المدينة شهدت أمس اطلاق نار متفرق وأحداث نهب وسلب، وان زيارة نائب رئيس حكومة الجنوب د. رياك مشار لملكال امس ساعدت في احداث نوع من الهدوء النسبي الا أن المدينة تهددها اخطار إنسانية وبيئية محدقة جراء انتشار الجثث في الشوارع، إلي جانب نفوق كميات كبيرة من الأبقار داخل المدينة مع نقص في الغذاء ومياه الشرب، وان عدد الجرحي والمصابين يفوق امكانيات مستشفي المدينة. وقال شهود عيان ان الموظفين في المنظمات الدولية ووكالات الامم المتحدة تم اجلاؤهم من ملكال عصر يوم الاربعاء الماضي إلي الأبيض ورمبيك وجوبا، بعد ان سادت حالة من الفوضي في المدينة، واوضحوا ان اطلاق النار بدأ مساء الاثنين وزادت حدته يومي الثلاثاء والاربعاء لتتحول المعارك لحرب مدن وكر وفر داخل الاحياء السكنية، وان هناك مجموعة كبيرة من القتلي بين المتحاربين والمدنيين، وان جميع المقيمين في مخيم الأمم المتحدة ظلوا علي الارض خوفاً من اطلاق النار الكثيف، وان الإضاءة تجعله هدفاً لاطلاق النار، وان المعارك كانت تدور ما بين القطاع الجنوبي للمدينة وحتي منطقة المطار، وأن القوات الدولية لم تستطع السيطرة علي الاطراف المتقاتلة، وابدي شاهد العيان قلقه علي مصير الجرحي من العسكريين والمدنيين. فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة الأطراف السودانية لمعالجة الأزمة وبدأت المنظمة الدولية في تقديم المساعدات الطبية للجرحي بملكال. وقال شاهد عيان آخر بأن المدينة شهدت امس احداث نهب وسلب، شملت استراحات جامعة اعالي النيل ومنازل موظفي المنظمات الدولية الذين تم إجلاؤهم من المدينة، وان عمليات النهب طالت المحال التجارية، لا سيما في أحياء (نقر شوفو، حي الجلابة، حي الملكية)، وان هناك اطلاق نار متفرقا حتي عصر أمس، والأمن لم يستتب بشكل كامل بالمدينة. واكد أحد العاملين في الحقل الطبي من المنتسبين للمنظمات الدولية قلقه علي الاوضاع الصحية في المدينة بعد انسحاب الطواقم الطبية التابعة للمنظمات الدولية، موضحاً بأن اعداد الجرحي كبير جداً وان امكانيات المستشفيين المدني والعسكري ضيقة مقارنة بأعداد المصابين من العسكريين والمدنيين، وان المستشفي الرئيسي للمدينة يعاني في الأصل من نقص في الكادر الطبي وأن الأدوية الموجودة لا تكفي المصابين، وقال ان الاخطر من ذلك هو التلوث الناجم من الحرب داخل المدينة من حيث انتشار الجثث ونفوق مئات الابقار بالطرقات مما ينذر بكارثة حقيقية، فيما أوضح شاهد آخر ان هناك أزمة حقيقية في المدينة من حيث امدادات المياه والغذاء والدواء، وعزا حالات النهب للفوضي التي سادت المدينة، والي ان المواطنين ظلوا محتجزين داخل منازلهم لمدة اربعة ايام متتالية بدون طعام مما احدث حالة من الهلع في نفوسهم. وقال ان اعداد الجرحي والمتوفين غير محصورة الا انه توقع ان يكون العدد مرتفعاً لان القتال جري داخل الشوارع ومن مكان لآخر بدون سواتر، وان الرصاص اطلق بكثافة في قلب المدينة.وابلغ الشاهد أن ما شاهده وعايشه في ملكال طيلة ثلاثة أيام لا يمكن وصفه إلا بأنه حالة من الرعب تفوق الخيال، فالقذائف والطلقات النارية من الاتجاهات الاربعة، وانه ظل علي الارض ويتحرك زحفاً طوال هذه المدة، وانه كان يتوقع ان يصاب أو ان يقتل في أي لحظة، وقال انه لن يعود للعمل بالمدينة مرة أخري بعد الاحداث التي وقعت وحتي لو افقده ذلك عمله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية