السودان: «صمود» تسعى لتوحيد رؤى القوى المدنية… وتستبعد حزب البشير

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» صمود» أن رؤيته حول وقف حرب السودان مطروحة للنقاش وقابلة للإضافات والتطوير، مشيرا إلى أنه لا يستبعد إمكانية عقد مؤتمر مائدة مستديرة لتوحيد رؤى القوى المدنية قبل التواصل الرسمي مع طرفي الصراع.
وتقوم رؤية «صمود» لإنهاء الحرب على ثلاثة مسارات، أولاً، وقف إطلاق النار، ثانياً، المسار الإنساني، وثالثاً، المسار السياسي.
وعقد التحالف مؤتمرا صحافيا نظمته الأمانة العامة للتحالف، في العاصمة المصرية القاهرة، استعرض فيه رؤيته السياسية التي طرحها مؤخراً، مؤكدا أن تحركاته الأخيرة في إطار جهود متواصلة لإنهاء الحرب الدائرة في السودان وتأسيس حكم مدني ديمقراطي مستدام.
وحضر اللقاء عدد من قيادات «صمود» من بينهم الأمين العام للتحالف المهندس صديق الصادق المهدي، ورئيس المؤتمر السوداني عمر الدقير ورئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل، بالإضافة إلى قيادات بارزة من التحالف، منهم كمال إسماعيل وكمال بولاد وأسامة سيد أحمد.

اعتراف بالأخطاء

وخلال المؤتمر، أكد الدقير أن قوى الثورة قد ارتكبت أخطاء خلال المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى أن هذا ما أقرت به عبر ممارسة نقدية تمثلت في ورشة تقييم تجربة «الحرية والتغيير» التي صدرت لاحقاً في كتاب يتجاوز 600 صفحة.
وأوضح أن هذه المراجعات جاءت في إطار الاعتراف الصريح وتحمل المسؤولية السياسية، مشيراً إلى أن الانقلاب العسكري في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 مثل تراجعاً عن مسار الانتقال، وأن القوى المدنية واجهته بنضال سلمي قاد إلى توقيع الاتفاق الإطاري. وأضاف: «حدث ذلك قبل أن تفجر قوى الثورة المضادة، الحرب في أبريل/ نيسان 2023».

قالت إن خطتها لإنهاء الحرب «قابلة للنقاش والتطوير»

وأكد أن تحالف «صمود» هو تحالف مدني مستقل، يعمل بوسائل سلمية ورافض لأي اصطفاف عسكري، ولا يحمل أي عداء أو كراهية للجيش كمؤسسة وطنية، بل يسعى للوصول إلى وقف الحرب عبر تفاوض سياسي متكامل.

ثلاثة مسارات

وأكد الدقير ضرورة تكامل هذه مسارات رؤية التحالف لتحقيق سلام دائم، مشيراً إلى أن الرؤية تتضمن تصوراً لهياكل الحكم في اليوم التالي للحرب، وأن هذه الطروحات قابلة للتعديل والتطوير عبر النقاش مع القوى المدنية والسياسية المختلفة. وأشار إلى تسليم هذه الرؤية لعدد من التحالفات والقوى السياسية، من بينها «الكتلة الديمقراطية» وتحالف «تأسيس» وقوى الحراك الوطني، بالإضافة إلى حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل.
وأوضح أن «صمود» لم يقدم الرؤية بعد إلى الجيش و«الدعم السريع» بهدف استكمال النقاشات المدنية أولاً والخروج برؤية شاملة أكثر تعبيراً عن المكونات السياسية والمدنية.

مائدة مستديرة مرتقبة

ولم يستبعد تحالف «صمود» الدعوة إلى مؤتمر مائدة مستديرة لتوحيد رؤى القوى المدنية، يضم الأطراف المساندة للجيش و«الدعم السريع» وغير المنحازين منها، لكنه استثنى المؤتمر الوطني – الحزب الحاكم في عهد الرئيس السابق عمر البشير – وواجهاته.
وطرحت الرؤية عدة خيارات لتنظيم هذه المائدة، منها تنظيم جولة ثانية من مؤتمر القاهرة (القاهرة 2) أو بإشراف الاتحاد الأفريقي، أو غيرها من الصيغ التوافقية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو الوصول إلى موقف موحد يضع حداً للحرب ويهيئ الأرضية لحكم مدني مستقر.
واعتبر الدقير أن حزب المؤتمر الوطني هو من عزل نفسه بنفسه، بسبب تمسكه بخيار الحرب وممارساته الإقصائية، مشيراً إلى أن إشراكه في أي عملية سياسية سيكون بمثابة مكافأة على تقويضه للانتقال الديمقراطي.
أما القيادي في التحالف، رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل، فقد أكد سعي «صمود» إلى السلام ووقف الحرب، مشيراً إلى أن الجلوس مع بعض الأطراف السياسية لم يكن ممكناً لولا الضرورة القصوى لوقف نزيف الدم.
وأكد أن تحالف «صمود» يرفض مشاركة حزب المؤتمر الوطني الذي حلته الحكومة الانتقالية، في أي حوار سياسي، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم السابق يصر على إنكار مسؤوليته عن خراب البلاد، بل ويسعى لاستعادة سلطته عبر الحرب.
وقال إن حزب المؤتمر الوطني «ميليشيا مسلحة» سيطرت على مؤسسات الدولة ولا تزال ترفض وقف الحرب أو الاعتراف بأخطائها، معتبراً إشراكه في العملية السياسية تهديداً مباشراً لأي عملية انتقال ديمقراطي.

10 سنوات انتقالية

ووجه الحاضرون خلال اللقاء استفسارات حول سبب اقتراح «صمود» لمرحلة انتقالية طويلة تصل إلى خمس سنوات، تعقبها خمس سنوات أخرى لحكومة منتخبة ملتزمة بإكمال مهام التأسيس، فأجاب الدقير: التجارب السابقة لانتقالات قصيرة أدت إلى ترحيل الأزمات نحو الحكومات المنتخبة، مما أضعفها وحمّلها أعباءً تتطلب توافقاً لا أغلبية سياسية.
وسرد تجربة ما بعد انتفاضة أبريل/ نيسان 1985، التي حُددت مرحلتها الانتقالية بعام واحد دون حل جذري لمشكلة الحرب في جنوب السودان، معتبراً أن التأسيس الحقيقي يتطلب وقتاً كافياً وتوافقاً واسعاً.
فيما يتعلق بالقضايا الخلافية الكبرى في السودان، مثل علاقة الدين بالدولة والمبادئ فوق الدستورية، التي سبق وتمسكت بها الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو وأدت إلى انهيار التفاوض مع الحكومة، أوضح كل من الدقير وفيصل أن الرؤية تتبنى مبدأ الفصل بين مؤسسات الدولة والدين، وفق البند الرابع من المبادئ العامة، الذي ينص على المساواة في المواطنة دون أي تمييز ديني أو ثقافي أو عرقي. كما أشارا إلى استمرار النقاش مع الحركتين المسلحتين بقيادة عبد العزيز الحلو وعبد الواحد نور للوصول إلى تفاهم حول هذه القضايا.
وحذر فيصل من التعقيدات الأمنية التي تُعيق إجراء أي انتخابات جزئية، مشيراً إلى الانتشار الواسع للسلاح قبل الحرب والذي تضاعف بعدها، وظهور المزيد من الميليشيات.
واعتبر أن الحل يكمن في تأسيس «جيش مهني قومي موحد» نافياً أن يكون التحالف قد دعا إلى حل الجيش الوطني، بل يؤمن بإصلاحه وهيكلته.
وشدد على ضرورة رفض الخطابات الشعبوية التي تروج لرفض القوى المدنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها جزء من سردية الحرب وتمويلات التضليل الرقمي، متسائلاً عن غياب أي دراسات أو استطلاعات علمية تبرر هذه الادعاءات.
كما أشار فيصل إلى وجود مؤشرات على عودة الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، مستشهداً بتعيين مبعوث أمريكي جديد للقارة الأفريقية، عوضاً عن تخصيص مبعوثين لدول بعينها، وهو ما اعتبره مؤشراً على تحول في أولويات واشنطن، لافتا إلى أنها باتت تركز على مكافحة الإرهاب واستغلال الثروات المعدنية، ما يفرض على القوى المدنية أن تكون أكثر وعياً في مخاطبة هذه المصالح الإقليمية والدولية.
وحذر من أن فشل القوى المدنية في التفاعل مع هذه المتغيرات سيتيح المجال لطرفي الحرب لفرض تسوية مؤقتة غير مستدامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية