الخرطوم – «القدس العربي»: كشفت قوى سياسية ومنظمات حقوقية سودانية مقتل أكثر من 20 شخصاً وإصابة آخرين خلال اليومين الماضيين جراء استهداف طيران الجيش لمنطقتي الكامراب وأبوحجار بولاية سنار جنوب شرق البلاد.
بينما، أعلنت السلطات الصحية بالعاصمة الخرطوم مقتل شخص وإصابة 5 آخرين بسبب القصف المدفعي من قوات الدعم السريع على الأحياء السكنية في مدينة أمدرمان، ويأتي ذلك في وقت تشتد فيه المواجهات المسلحة في عدة جبهات أخرى في الخرطوم ودارفور.
وقال حزب الأمة القومي إن سلاح الجو قصف منطقة “أبوحجار” مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 مواطناً ومواطنة وجرح آخرين.
وأضاف، في بيان له أمس، أن الهجمات استهدفت كذلك قرية الكامراب غرب الدندر مما أدى إلى مقتل وجرح عشرات المواطنين. وأشار البيان إلى قصف حي المطار في مدينة نيالا وأحياء من مدينة الجنينة في إقليم دارفور غربي البلاد.
وأدان البيان قصف طيران الجيش للمدنيين كما أدان أيضاً استمرار قصف الدعم السريع بالمدفعية على أحياء الفاشر ومنطقة حجر العسل بولاية نهر النيل ومدينة أمدرمان غربي العاصمة.
وفي سياق متصل، قال المرصد المركزي لحقوق الإنسان في السودان إن الطيران قصف قرية الكامراب ريفي الدندر مما أسفر عن وقوع عشرات القتلى، وأضاف المصدر في بيان له أمس، أن الرصد الأولي يشير إلى مقتل وجرح 50 شخصاً من بينهم نساء وأطفال.
وفي يوليو/ آذار الماضي سيطرت قوات الدعم السريع التي يقودها “حميدتي” على أجزاء واسعة من ولاية سنار بما فيها عاصمتها سنجة التي تشهد هذه الأيام هي الأخرى تحليقاً مكثفاً للطيران خاصة بعد فرض الجيش حصاراً على عناصر الدعم السريع في المنطقة عقب سيطرته على “جبل موية” وإغلاق طريق الإمداد الرئيسي.
وإلى ذلك، أعلنت السلطات الصحية في العاصمة الخرطوم مقتل مواطن 60 عاماً، وإصابة 5 آخرين جراء قصف قوات حميدتي للحارتين السادسة والثامنة بمدينة أمدرمان.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة في الخرطوم، محمد إبراهيم، إنه يجري علاج المدنيين في مستشفى النو، لافتاً إلى عدم تمكن الوزارة من حصر الحالات التي لم تصل المستشفيات.
وظلت مدينة أمدرمان، وبالتحديد الأحياء الشمالية منها المأهولة بالسكان والنازحين، هدفاً متكرراً لمدفعية الدعم السريع المرتكزة شرقاً في مدينة الخرطوم بحري، وغرباً في أحياء أمبدة مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من المواطنين، كما لم تسلم من القصف حتى المستشفيات والمرافق الخدمية الأخرى.
ميدانياً، لا تزال المعارك متواصلة في منطقة المقرن وسط الخرطوم في ظل محاولات الجيش المستميتة للوصول إلى مقر القيادة العامة في الناحية الشرقية واستعادة القصر الجمهوري الوزارات السيادية وتنظيف منطقة قلب الخرطوم.
وقال مصدر ميداني لـ”القدس العربي”: “الجيش استعاد محطة مياه المقرن وانتشر في المناطق المحيطة بها بالإضافة إلى التمدد عن طريق شارع النيل”، مشيراً إلى استهداف الطيران الحربي والمسيرات تجمعات للدعم السريع وقناصتها المنتشرين أعلى البنايات.
وإلى ذلك، قال سلاح المدرعات التابع للجيش إنه تمكن من تحرير كامل حي اللاماب جنوبي العاصمة من قبض الدعم السريع. مضيفاً في بيان له: “قواتكم تمضي بخطى ثابتة نحو بقية المواقع والأهداف وتتأهب لمعارك فاصلة مع العدو في منطقة الخرطوم”.
منذ أواخر الشهر الماضي، نفذ الجيش عملية برية واسعة في عدة محاور في الخرطوم من ضمنها محور المدرعات، حيث انفتحت قواته المرابطة هناك جنوباً نحو حي الكلاكلة القلعة ونفذت عدة عمليات في عمق تواجد قوات حميدتي، كما تقدم شمالاً في حي اللاماب بهدف الالتحام مع القوات القادمة من أمدرمان وفتح خط إمداد بري واستعادة منطقة وسط العاصمة.
في ذات المنحى، أفاد سكان محليون “القدس العربي” باستهداف طيران الجيش، أمس الخميس، تجمعات لقوات حميدتي في أحياء الفردوس والمعمورة شرق الخرطوم، مشيرين إلى تصاعد دخان كثيف في تلك النواحي.
وتفيد متابعات التطورات العسكرية كذلك باستهداف مسيرات تابعة للجيش ارتكازات لـ”الدعم السريع” في منطقة حجر العسل المتاخمة للخرطوم من الناحية الشمالية وحدوث مناوشات محدودة بين الأطراف المتحاربة.
وكانت قد شكت لجان مقاومة حجر العسل من إهمال حكومة ولاية نهر النيل لما يحدث في المنطقة وما يتعرض له النازحون على يد الدعم السريع، مبينة في الوقت نفسه إلى وفاة شخصين بالكوليرا وإصابة الكثير من النازحين.
وقبل أيام، صعدت قوات حميدتي من اعتداءاتها على مواطني المنطقة مما أدى إلى قتل عدد منهم ونهب للمحال التجارية ونزوح واسع للأهالي نحو مدينة شندى.
أما في إقليم دارفور غربي السودان، قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بولاية شمال دارفور إن أكثر من 4 قذائف أطلقتها الدعم السريع سقطت على سوق نيفاشا، دون أن تكشف عن وقوع خسائر.
وفي السياق، تجدد المواجهات بين الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش والدعم السريع في عدة مناطق في ولاية غرب دارفور.
وقالت مصدر بالقوة المشتركة للحركات المسلحة إن الاشتباكات دارت في محيط مدينة كلبس بعد محاولة الدعم السريع الهجوم على القوة المشتركة التي استطاعت إفشال الهجوم.
ونفى المصدر ما يشاع عن انسحاب القوة المشتركة من بئر سلبية التابعة لمحلية سربا شمال الجنينة عاصمة الولاية، مؤكداً شن الطيران الحربي غارات جوية في منطقة “صليعة” في محلية جبل مون.
وإلى ذلك، قال الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة، الرائد أحمد حسن مصطفى، إن قواتهم منذ بداية الحرب كانت في حالة دفاع لكنهم مؤخراً وضعوا خطة جديدة عن الهجوم والانفتاح.
وأوضح في تصريحات صحافية أن القوة المشتركة والجيش حققا انتصارات مهمة على مستوى دارفور خاصة في المحور الغربي في “جبل أووم، كلبس وسربا” بولاية غرب دارفور.
ولفت إلى إغلاق المنفذ والشريان الوحيد الذي يمد الدعم السريع بالإمدادات اللوجستية والعسكرية، مبيناً كذلك تحقيق انتصارات في محور الصحراء شمالي دارفور في منطقة “مدو”، وأيضاً في قاعدة “بئر مزة”. واعتبر أنها إنجازات مهمة على مستوى المعارك منذ بداية الحرب.