السودان: عشرات الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب… وسقوط قتيل

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تمكن عشرات آلاف السودانيين في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، من كسر الأطواق الأمنية التي فرضتها السلطات العسكرية، الأحد، والمشاركة في التظاهرات المطالبة بتسليم السلطة للمدنيين، في وقت أعلنت فيه لجنة أطباء السودان المركزية مقتل شخص وإصابة العشرات، ليرتفع بذلك عدد الضحايا إلى 79 منذ انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وشيّع الآلاف في مدينة أمدرمان، ضحية تظاهرات الأحد، محمد يوسف (27 عاما) وسط هتافات مطالبة بالقصاص وإسقاط الانقلاب العسكري.
وامتد نطاق التظاهرات إلى مدينة ود مدني وسط البلاد، حيث خرج عشرات الآلاف للمطالبة بإسقاط الانقلاب، كذلك خرج الآلاف في في مدينتي نيالا وزالنجي عاصمتي ولاية وسط وجنوب دارفور غربي البلاد، وكسلا شرقي البلاد، ومدينة عطبرة شمالي البلاد.
وفي الأثناء، يواصل المحتجون شمالي البلاد إغلاق طريق شريان الشمال، الرابط بين السودان ومصر، مطالبين بتحقيق جملة من المطالب الجديدة، منها إعطاء الولاية حقها في كهرباء سد مروي وعائدات التعدين، بعدما كانت عند بداية الاحتجاج تطالب بخفض تعرفة الكهرباء.
وجاءت انتهاكات الأجهزة الأمنية، رغم تحذيرات رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، من مغبة استخدام العنف.
وقال بيرتس، في تغريدة عشية التظاهرات: «غداً سنشهد يوماً آخر من التظاهرات، التجمع السلمي وحرية التعبير هما من حقوق الإنسان التي يتوجب حمايتها. ومن شأن تقييد هذه الحقوق أن يُفاقم التوتر. نتوجه للسلطات بالسماح لتظاهرات الغد ان تمر دون عنف».
وكانت السلطات الانقلابية، استبقت تظاهرات الأحد، بإعلان وسط الخرطوم منطقة محظورة وغير مسموح بالتجمعات فيها، وحددتها بالسكة الحديد جنوبا حتى القيادة العامة شرقا وحتى شارع النيل شمالاً.
وأكدت لجنة أمن ولاية الخرطوم، أنها ستقوم بما وصفتها بواجباتها في تأمين المواكب والتجمعات وتمكينها من توصيل رسالتها، وأن حرية التعبير حق مكفول بموجب الوثيقة الدستورية الانتقالية.
القيادي في قوى «الحرية والتغيير» والمتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، عادل خلف الله، قال إن «تظاهرة 30 يناير/كانون الثاني تأتي تتويجاً لثلاثة أشهر من المنازلات البطولية ضد الانقلاب وأهدافه التآمرية».

«انتصار الجماهير»

وأضاف في تعميم صحافي أن «القتل والعنف المفرط، رغم فشله في إثناء الجماهير عن أهدافها الثورية، هو النشاط الوحيد للانقلاب وحلفائه المحليين والصهاينة».
وأشار إلى أن «تظاهرة الأمس، التي عمت مواكبها العاصمة وكافة مدن الأقاليم، رغم إجراءات الطغمة المتسلطة، لتحجيمها، تأتي كتتويج لثلاثة أشهر من المنازلات البطولية ضد الانقلاب لتأكيد رفض الجماهير الحازم والجذري للانقلاب وتصميمهم الذي لا يلين على إسقاطه واستئناف مسيرة الانتقال الديمقراطي للحكم المدني، مهما كانت كلفة هذا الرفض الحازم والجذري، كمؤشر لحتمية ظفر وانتصار الجماهير».
ولفت إلى أنه «مقابل صمود الجماهير، وحزمها وصلابة عزمها في المواجهة، تكشف الطغمة المتسلطة عن دمويتها، ونهجها الإرهابي، واستخدامها المفرط للعنف، والتقتيل الذي يرقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية، باعتبار أن هذا السلوك الإجرامي بكل مفرداته، وبكافة تجلياته، هو المبرر الوحيد لبقائها واستمرارها في مواقع السلطة، وإفلاتها، إلى حين، من المساءلة والعقاب».
وأوضح أن «العنف المفرط، رغم فشله في إثناء الجماهير عن أهدافها الثورية، أصبح الممارسة الوحيدة للانقلاب وحلفائه المحليين والصهاينة، والنشاط الوحيد في ظل حالة من الفشل غير المسبوق في كل مجالات عمل السلطة، وأدائها التنفيذي، الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية».
وأكد: «لقد تحدت جماهير الثلاثين من يناير عنف الطغمة وإرهابها وفضحت إفلاسها وتسلطها على البلاد باسم القوات المسلحة، وعدائها المفرط تجاه الشعب وقيمه وثرواته وموارده، وعجزها وعدم أهليتها لإدارة البلاد، وإهدارها فرصها في التقدم، إضافة إلى تعريض سيادتها وأمنها، وانتقالها الديمقراطي، وسلامتها للخطر بتحالفها الوثيق مع العدو الصهيوني، مما يحتم التعجيل بإسقاطها، عبر وحدة قوى الثورة السياسية والاجتماعية في جبهة عريضة للديمقراطية والتغيير، توطئة لإشهار العصيان المدني والإضراب السياسي العام، السلاح المجرب في التصدي لأنظمة الاستبداد وإسقاطها وتصفيتها».

خلافات

وتأتي تظاهرات الأمس، وسط خلافات بدأت تظهر للسطح بين بعض القوى السياسية المناهضة للانقلاب العسكري، حيث قالت قوى «الحرية والتغيير» في بيان، السبت، إنها تأسف لما وصفته بموقف الحزب الشيوعي المناوئ لوحدة قوى الثورة.
وأكدت أن هذا الموقف «يصب بشكل مباشر في مصلحة سلطة الانقلاب التي تسخر كافة أجهزتها لتفتيت القوى المدنية الديمقراطية».
وأضاف البيان: «من غير اللائق تقديم خدمات مجانية لها، بزيادة الشقة بين مكونات الثورة» لافتة إلى أن لا يمكن تبرير موقف الحزب الشيوعي الحالي، بأي تباينات حدثت في الماضي، مؤكداً أن «هزيمة الانقلاب رهينة بوحدة قوى الثورة».

مشاورات

وتأتي التظاهرات أيضاً، في ظل استمرار المشاورات غير المباشرة، لحل الأزمة السودانية التي يقوم بها رئيس البعثة الأممية. وفي هذا السياق، التقى بيرتس وفداً من حزب المؤتمر الشعبي (الإسلامي) ضمن مشاورات يجريها مع غالبية الأطراف السودانية، بما فيها الأجهزة الأمنية والجيش، ودعوات أرسلها للحركات المسلحة، غير الموقعة على اتفاقيات سلام مع الحكومة.

قيادي في «الحرية والتغيير»: الجماهير تحدّت عنف الطغمة الحاكمة وإرهابها

في الأثناء، أكد وكيل وزارة الخارجية السودانية، عبد الله عمر بشير، أن بلاده تدعم جهود منظمة «إيغاد».
واستقبل وكيل وزارة الخارجية المكلف، أمس الأحد، في الخرطوم، السكرتير التنفيذي لمنظمة «إيغاد» وركنة قبيهو، والوفد المرافق له، في مستهل زيارة للمسؤول الإقليمي للبلاد.
وأعلن وكيل وزارة الخارجية، حسب وكالة السودان للأنباء، ترحيب حكومة بلاده بجهود منظمة «إيغاد» لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السودانيين، واستعدادها لتقديم كل دعم ممكن لإنجاح هذه الجهود.
وأشار بشير إلى أهمية وقف التصعيد بين كافة الأطراف لتهيئة الأجواء لحوار جاد ومفاوضات تضع حلاً لهذه الأزمة.
كما عبر وكيل وزارة الخارجية، عن تطلع السودان الرئيس الحالي لإيغاد، لتعزيز التعاون مع سكرتارية إيغاد ومع الدول الأعضاء بالمنظمة لمجابهة التحديات التي تواجه دول المنطقة، مؤكداً دعم السودان للجهود التي يقودها السكرتير التنفيذي لإصلاح المنظمة.
السكرتير التنفيذي لإيغاد أكد حرص المنظمة ودولها الأعضاء على دعم الفرقاء السودانيين لإكمال عملية الانتقال الديمقراطي، وتطلعها للعمل مع الاتحاد الأفريقي والشركاء الآخرين لتحقيق هذه الغاية.
ولفت إلى حرص المنظمة على التشاور مع كافة أصحاب المصلحة السودانيين، مضيفاً أن المنظمة ستبلور خطوات إضافية للتحرك لدعم جهود حل الأزمة الراهنة بعد اكتمال المشاورات مع كل المعنيين.
ويتضمن برنامج زيارة السكرتير التنفيذي لإيغاد للبلاد لقاءات مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بالإضافة إلى قادة القوى السياسية الرئيسية في البلاد، بجانب السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى البلاد من دول إيغاد وأفريقيا والترويكا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

قلق حقوقي

ومع استمرار الانتهاكات منذ انقلاب قائد الجيش في 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أبدت منظمات حقوقية محلية قلقها تجاه تزايد الانتهاكات.
وأعلنت هيئة محامي دارفور وشركاؤها، وجود 45 شخصاً محتجزين بصورة غير مشروعة في سجن سوبا، جنوب الخرطوم.
وقالت الهيئة في تصريح صحافي إنها سلمت السبت مذكرة لرئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان، وذلك لمخاطبة النائب العام صاحب سلطة الولاية الإشرافية الحصرية على الشرعية الإجرائية في الدولة حول وجود (45 محتجزاً) في سجن سوبا تم القبض عليهم في مناطق متفرقة من ولاية الخرطوم، ثم احتجازهم احتجازاً غير مشروع في سجن سوبا من دون اتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم حتى الآن.
ومن المنتظر أن تكون الهيئة قدمت أمس الأحد مذكرة للنائب العام لممارسة سلطاته والانتقال لسجن سوبا، وذلك للتحقق من وجود المحتجزين احتجازاً غير مشروع، وذلك للإفراج الفوري عنهم واتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة كل من له صلة بالاحتجاز غير المشروع.
في السياق، أعلنت لجنة التحقيق في أحداث 17 يناير/كانون الثاني، أنها ستستمع لإفادات الشهود من ذوي الضحايا وقوات الشرطة.
وكان قائد الجيش شكل لجنة للتحقيق في تظاهرات 17 يناير/كانون الثاني وسط الخرطوم والتي قتل فيها 8 أشخاص برصاص القوات الأمنية.

إفادات الشهود

وأكدت اللجنة أنها فور تسلمها لمهامها، قامت بأخذ إفادات الشهود من قوات الشرطة وذوي الضحايا وآخرين بشأن حالات القتل خلال تلك التظاهرات.
وأشارت اللجنة في بيان صحافي يوم السبت، أنها قامت أيضا باستعراض فيديو يظهر فيه أحد النظاميين وهو يطلق النار من بندقية كلاشنكوف، لافتة إلى أنه نتيجة لذلك تم حجز وتحريز أسلحة الأفراد الذين استلموا عهدة أسلحة وذخائر في ذلك اليوم، كما تم إرسال الأسلحة والفيديو إلى الجهات الفنية المختصة لأغراض الفحص والتدقيق.
وحسب البيان، شرعت لجنة التحقيق في إعلان الشهود المحتملين عبر الإذاعة والتلفزيون القومي، كما قامت اللجنة بإعلان الكوادر الطبية بكل من مستشفى الجودة ومشرحة بشائر وذلك في إطار البحث عن البينات الفنية والطبية، وذكرت اللجنة أنها ستواصل مساعيها لجمع البينات والاستدلالات للوصول للحقيقة.
ويأتي عمل اللجنة الجديد حول مقتل المتظاهرين، متناقضاً مع تحقيق أسرع أجرته الشرطة السودانية حول مقتل أحد ضباطها في 13 يناير، وبعد أقل من أسبوعين أعلنت القبض على مشتبهين، قبل أن تؤكد ـ حسب بيان ـ أنهم أقروا بالجريمة.
ويبدو أن تصاعد الانتهاكات واحتجاجات قضاة ووكلاء نيابة، على اتساع نطاق دائرة القتل خارج القانون، بدأ يدفع الأجهزة الرسمية للتعاطي مع الوضع.
وقالت لجنة التحري والتحقيق في الأحداث والإنتهاكات الناتجة خلال المواكب منذ انقلاب قائد الجيش، في 25 اكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنها بدأت عملها.
وحسب بيان للنيابة العامة، الأحد، فقد أعلنت لجنة التحري والتحقيق في الأحداث والانتهاكات الناتجة خلال المواكب منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 وما بعدها، أنها باشرت أعمالها وتتلقى الشكاوى والبلاغات والتقارير الناتجة عن الأحداث المذكورة، وتطلب من كل من لديه مظلمة أو إفادة أو بينة تقديمها للجنة بمقرها بنيابة دعاوى الشهداء والانتهاكات في شارع الجامعة شرق كبري، أثناء ساعات العمل الرسمية.
وأكد البيان أن اللجنة ملتزمة بمنشور النائب العام المتعلق بإجراءات حماية الشهود والمبلغين. وناشدت اللجنة جميع أولياء الدم الحرص على تشريح الجثمان لأنه يعد الخطوة الأولى في حفظ الحقوق، وفقاً لرئيس اللجنة، الطاهر عبد الرحمن محمد، التي شكلها النائب العام لجمهورية السودان المكلف.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية