السودان: عشرات القتلى المدنيين ونهب منازل واستهداف الهلال الأحمر

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تعيش الخرطوم وعدد من المدن السودانية أوضاعا مأسوية مع تزايد عدد القتلى والمصابين وسط المدنيين، وتعرض عدد من المنازل لقصف بالذخائر والمتفجرات جراء الاقتتال الدائر بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» الذي تسبب في حالة هلع لدى لمواطنين وانقطاع شبه كامل لخدمات الكهرباء والمياه في أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم.
ورغم إعلان طرفي القتال في السودان «الجيش والدعم السريع» موافقتهما على مقترح الأمم المتحدة بفتح مسارات آمنة للحالات الإنسانية لعدة ساعات، إلا أن دوي الانفجارات وأصوات الرصاص ظلت تسمع في عدد من المناطق.
وأعلنت لجنة أطباء السودان المركزية أن عدد الضحايا المدنيين بلغ 56 شخصا، بينما تجاوز عدد الإصابات 600 من بينها إصابة عسكريين، بينها عشرات الحالات الحرجة.
وأشارت إلى وجود وفيات وإصابات لم تتمكن من الوصول إلى المستشفيات والمرافق الصحية بسبب صعوبة الحركة واعتراض القوات النظامية لعربات الإسعاف والمسعفين.
ونعت وفاة الطبيبة واستشارية العيون، نجوى خالد حمد التي قتلت إثر إصابتها بطلق ناري.
يأتي ذلك في وقت أوضحت فيه نقابة الأطباء تزايد عدد الإصابات مع قلة الكادر الطبي وإرهاق الفرق بالمستشفيات العاملة، وأطلقت نداءات عاجلة للكوادر الطبية من جميع التخصصات بالتوافد على مستشفيات بشائر جنوبي الخرطوم، ومستشفى شرق النيل، شرقي الخرطوم والمستشفى الدولي في أمدرمان.
وقال سكرتير نقابة الأطباء، عطية عبد الله لـ«القدس العربي» إن النظام الصحي منهار ويعاني من نقص حاد في المعدات والأدوية بالإضافة إلى أن الكادر الطبي العامل في المستشفيات الآن منهك، ولم يستطيعوا استبداله.
وأوضح أن هناك عددا من المنظمات الصحية أبدت استعدادها لتقديم الدعم، لكن عدم وجود ممرات آمنة أعاق وصول المساعدات، لافتاً إلى أن المخازن الرئيسية للدواء والمعدات الطبية في العاصمة الخرطوم توجد في الصندوق القومي للإمداد الطبي الواقع في دائرة المعارك والتي لا يمكن الوصول إليها.
ولفت إلى وجود بنك الدم الرئيسي في منطقة وسط الخرطوم وفي قلب المعارك، مما أثر على توفر كميات الدم المطلوبة لإجراء العمليات، موضحا أن البنك نفسه يعاني من نقص في أكياس الدعم.
ووفقاً لسكرتير نقابة الأطباء، لا يمكن الجزم أو التحقق بوجود هجمات على المستشفيات أو إصابتها بالمقذوفات الطائشة، لكن غالبية المشافي الرئيسية في العاصمة تقع بالقرب من المناطق العسكرية، وبالتالي من المتوقع تعرضها هجمات.
وأشار إلى نهب فرق إسعاف الهلال الأحمر أثناء أداء واجباته في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور. ودعا إلى إيقاف هذه الحرب العبثية وفتح الممرات الآمنة لإجلاء الأطباء وإيصال الدواء للمستشفيات.
ورصدت «القدس العربي» نهب مستشفى الأمل في منطقة جبل أولياء جنوبي الخرطوم والواقع في أماكن تحت سيطرة قوات «الدعم السريع».

سكرتير نقابة الأطباء لـ«القدس العربي»: النظام الصحي منهار ونعاني نقصاً في الأدوية

يذكر أن أطفال مدرسة كمبوني الذين كانوا محتجزين منذ أمس الأول في مدرستهم المطلة على شارع القصر، استطاعوا الخروج أمس (الأحد) والوصول إلى ذويهم، وذلك بعد نداءات واسعة أطلقها ناشطون ومنظمات حقوقية.
وتعرض عدد من منازل المواطنين إلى القصف بالذخائر الطائشة والضرب العشوائي، مما أدى لوقوع إصابات ووفيات وسط المدنيين العزل والأطفال، إذ إن علي عبد اللطيف أحمد، في العقد الرابع من العمر، قتل أمس جراء إصابته بطلق ناري في منزله في حي النصر شرقي العاصمة.
قال أحد أقاربه، مصطفى سيد أحمد، لـ«القدس العربي» إن ابن عمه قتل في حي النصر وإن «الأسر والجيران فزعوا لسماع الخبر الأليم».
وأضاف أن «المواطنين الأبرياء يدفعون ضريبة رعونة العسكر الذين يدمرون الوطن دون أي شعور بالمسؤولية». فيما أوضح أن جثمان القتيل لم يوار الثرى حتى الآن بسبب الاشتباك الكثيف في المنطقة، وعدم القدرة على القيام بمراسم التشييع، والدفن في المقابر القريبة.
تحكي مروة بابكر ـ 30 عاماً ـ وهي تسكن حي جبرة جنوبي الخرطوم، أنها وأسرتها لم يناموا مساء الأمس بسبب دوي الانفجارات. وقالت: «كانت الأصوات مخيفة ومرعبة لم نستطع النوم وكنا مستلقين على الأرض في حالة تحسب لأي خطر، الوالدة والأخوات كانوا يتلون الآيات ويدعون الله بالسلامة»
وتابعت: «الاستيقاظ في تلك اللحظات نجانا من كارثة فقد وقعت إحدى القذائف على المنزل مخترقة الجدار، لكن لم يصب منا أي شخص بأذى، فقد كنا بعيدين عن الغرفة التي شهدت القصف».
ولم ينجُ بيت المستقبل، وهو أحد المنازل المخصصة للأطفال فاقدي السند ومجهولي الأبوية، في حي السجانة وسط الخرطوم، من القصف. فقد وقعت قذيفة في داخله تسببت في إصابة اثنتين من الفتيات تم تحويلهما إلى مستشفى الجودة القريب من المكان.
ووفقاً للمتابعات، تعاني الخرطوم من حالة نقص حادة في الخدمات، خاصة في الكهرباء والمياه اللتين قطعتا عن بعض الأحياء منذ اندلاع الاقتتال منذ يومين ولم تعودا حتى اللحظة، كذلك يشهد عدد من الأحياء إغلاقا للمحال التجارية والمخابز الأمر الذي تسبب صعوبة الحصول على الغذاء والاحتياجات الضرورية.
يذكر أيضا أن هناك ترديا واسعا في خدمة الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت.
إلى ذلك، كشفت مصادر لـ«القدس العربي» أن قوات الدعم السريع استهدفت مساء السبت، بعض محطات النقل الوسيطة للكهرباء داخل الأحياء، مما أدى إلى حالة إظلام كاملة ساعدت في تحركهم ليلاً وعدم رصدهم من قبل طيران الجيش السوداني. كما سجلت عمليات نهب لمقرات ومنظمات ومنازل مواطنين في نيالا.
وفي سياق متصل، يلاحظ أن هناك حركة سفر في الطرق البرية، من قبل المواطنين إلى الولايات المتاخمة للخرطوم والفرار من المعارك الدائرة. لكن ذلك يأتي في وقت يحذر فيه ناشطون من خطورة الخطوة، ويقولون إن الطرق القومية تشهد هي الأخرى تحشيدا عسكريا كبيرا من كلا الطرفين مما يجعل المواطنين عرضة للاعتداءات.
ويطالب الناشطون وعدد من كيانات المقاومة والأحزاب السياسية، المواطنين بالبقاء في المنازل وتأجيل رحلات السفر حتى تنجلي الأوضاع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية