الخرطوم ـ لندن ـ وكالات ـ «القدس العربي»: أفادت وسائل إعلام سودانية السبت سقوط عشرات القتلى والجرحى في قصف للدعم السريع على سوق بولاية الخرطوم. وذكرت صحيفة «السوداني» على موقعها الإلكتروني أمس أن ميليشيا الدعم السريع تقصف بقذائف الهاون بكثافة، مشيرة إلى وصول إصابات ووفيات إلى مستشفى النو.
ونقلت الصحيفة عن ناشطين بمستشفى النو إفادتهم بسقوط «عشرات الشهداء والجرحى في قصف عنيف لميليشيا الدعم السريع على سوق صابرين بأم درمان».
من جانبها نقلت صحيفة «الراكوبة نيوز» عن منصة أخبار أم القرى بولاية الجزيرة قولها، إن القوات المسلحة وقوات درع السودان، تفرضان حصارا على قوات الدعم السريع، في مدينة رفاعة شرقي الجزيرة، وتقتربان من استعادتها.
بينما نقلت وكالة السودان للأنباء «سونا» عن والي ولاية غرب كردفان اللواء محمد آدم جايد قوله إن «القوات المسلحة تقدم التضحيات الجسام وتهدي الشعب انتصارات متتالية آخرها تلك التي هزت أركان التمرد في مدينة أم روابة»، مشيدا بصمود القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن.
ومن جانبه أبدى المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتّحدة فوركر تورك الجمعة «قلقه البالغ» إزاء تقارير أفادت بحصول عمليات إعدام ميدانية بحقّ مدنيين في شمال الخرطوم ارتكبها عناصر من الجيش السوداني وميليشيات متحالفة معه.
وقال تورك في بيان إنّ «القتل العمد للمدنيين أو الأشخاص الذين لم يشتركوا في أعمال عدائية، أو توقفوا عن المشاركة فيها، يُعدّ جريمة حرب».
وجاء في بيان صادر عن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أورده الموقع الإلكتروني للمنظمة أن معلومات تم التحقق منها من قبل المكتب أفادت بمقتل ما لا يقلّ عن 18 شخصا، بينهم امرأة، في سبع حوادث منفصلة «نُسِبت إلى مقاتلين وميليشيا تابعة للقوات المسلحة السودانية منذ استعادة القوات المسلحة السيطرة على المنطقة في 25 كانون الثاني/يناير».
وأشار البيان إلى أنّ «العديد من ضحايا هذه الحوادث – التي وقعت في محيط مصفاة الجيلي – ينحدرون من دارفور أو كردفان في السودان».
إلى ذلك، لفت البيان إلى ورود «مزيد من الادعاءات المثيرة للقلق من الخرطوم بحري»، يواصل مكتب حقوق الإنسان التحقق منها. وأشار البيان إلى مقطع فيديو تم تداوله الخميس يُظهر رجالا يرتدون زي القوات المسلحة السودانية وأفرادا ينتمون إلى لواء البراء بن مالك في الخرطوم بحري وهم يقرأون قائمة طويلة بأسماء أشخاص يُزعم أنهم متعاونون مع قوات الدعم السريع، ويردّدون كلمة «زايل» وتعني «قتيل» بعد كل اسم.
واعتبر تورك أنّ «هذه التقارير عن عمليات إعدام بدون محاكمة، في أعقاب حوادث مماثلة وقعت في وقت سابق من هذا الشهر في ولاية الجزيرة، مقلقة للغاية»، مشدّدا على وجوب «ألا تصبح عمليات القتل هذه أمرا طبيعيا».
ودعا تورك مجدّدا «جميع أطراف النزاع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، مشددا على ضرورة إجراء «تحقيقات مستقلة في هذه الحوادث بما يتماشى مع المعايير الدولية ذات الصلة».
وأعرب مكتب حقوق الإنسان عن قلقه بشأن احتمال وقوع مزيد من الهجمات «في ظل تهديدات مروعة بالعنف ضد المدنيين».
وأشار المكتب إلى مقطع فيديو اطلعت عليه مفوضية حقوق الإنسان يُظهر أحد أفراد لواء البراء بن مالك التابع للقوات المسلحة السودانية «وهو يهدّد بذبح سكان منطقة الحاج يوسف في شرق النيل»، وهي منطقة في الخرطوم بحري.
وندّد المكتب الأممي بمواصلة قوات الدعم السريع هجماتها على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك قصف مخيم أبو شوك للنازحين في الفاشر، شمالي دارفور حيث قُتل تسعة مدنيين الأربعاء.
وأشار البيان إلى أنّ هجوما وقع في 24 كانون الثاني/يناير ونُفّذ بواسطة مسيّرة ونُسب إلى قوات الدعم السريع، أسفر عن مقتل 67 شخصا على الأقل وإصابة 19 آخرين في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر.
وقال تورك إنّ «الهجمات المتعمّدة على المدنيين والأعيان المدنية أمر فظيع، ويجب أن تنتهي على الفور، كما يجب إنهاء التحريض على العنف ضد المدنيين. تشكّل مثل هذه الهجمات انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى جرائم حرب».
تصعيد العنف في الفاشر
والجمعة دان مجلس الأمن الدولي في بيان «بشدة» تكثيف الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع السودانية على مدينة الفاشر في دارفور، ودعا إلى وقف «فوري» لإطلاق النار بين الطرفين المتحاربين في البلاد.
وأعرب أعضاء مجلس الأمن في بيانهم عن «قلقهم العميق إزاء تصعيد العنف، بما في ذلك في مدينة الفاشر ومحيطها».
وعبروا خصوصا عن «ادانتهم الشديدة للهجمات المستمرة والتي تتكثف ضد الفاشر في الأيام الأخيرة من جانب قوات الدعم السريع، وأيضا للمعلومات المتعلقة بهجوم على المستشفى السعودي بالفاشر في 24 كانون الثاني/يناير والذي أدى إلى مقتل أكثر من 70 مريضا كانوا يتلقون رعاية».
وكان هذا آخر مستشفى يعمل في أكبر مدن دارفور.
كما دعا المجلس قوات الدعم السريع إلى «إنهاء حصار الفاشر»، وهو ما سبق أن دعا إليه دون جدوى في قرار اعتمده في 2024.
ودعا مرة أخرى إلى «وقف فوري للأعمال العدائية» وطلب من جميع أطراف النزاع ضمان حماية المدنيين، معربا عن قلقه بشكل خاص إزاء الوضع الإنساني لسكان الفاشر ومخيم زمزم المجاور الذي يضم نازحين.
وطالب البيان جميع الدول الأعضاء إلى «الامتناع عن أي تدخل خارجي يهدف إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار» وإلى احترام حظر الأسلحة المفروض على دارفور.
ويشهد السودان صراعا على السلطة بين الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي منذ نيسان/ابريل عام 2023، تسبب في أزمة إنسانية ونزوح للسودانيين داخل البلاد وإلى خارجه.
وبعد مراوحة استمّرت أشهرا في الخرطوم، كسر الجيش في الأسبوع الماضي حصارا كانت قوات الدعم السريع تفرضه على مقر قيادته العام في العاصمة السودانية.
وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش استعادة مقر سلاح الإشارة وطرد قوات الدعم السريع من مصفاة الجيلي النفطية في شمال الخرطوم.
ويواجه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولا سيما استهداف مدنيين، وشن قصف عشوائي على منازل وأسواق ومستشفيات، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها.
وأدى النزاع في السودان إلى كارثة إنسانية هائلة مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص فيما الملايين على حافة المجاعة.