السودان في مرمي التدخل الأجنبي

حجم الخط
0

السودان في مرمي التدخل الأجنبي

الشامخ إدريسالسودان في مرمي التدخل الأجنبي تتسارع الأحداث وتتدافع في اتجاه فرض تدخل عسكري دولي علي السودان من زاوية تطورات الأزمة في دارفور الغربية، والتي تتهم فيها السودان بدعم مسلحي القبائل العربية الجنجويد في حربهم التطهيرية والعرقية؟؟ ضد القبائل الإفريقية المتمردة علي الحكم المركزي بالخرطوم. وتجدر الإشارة إلي أن الصراع في دارفور قد انتقل بفعل التدخلات الخارجية من طبيعته التقليدية المحدودة الآثار (مزارعون ضد رعاة) إلي صراع عربي ـ إفريقي واسع يلتهم فيه أبناء الوطن والبيئة الواحدة بعضهم البعض.ومنذ ذلك التحول الخطير في طبيعة الصراع دخلت علي الخط أطراف خارجية لها حساباتها التاريخية والإستراتيحية في منطقة القرن الإفريقي، وتأتي في مقدمة هاته الأطراف فرنسا التي تتخوف من انتقال عدوي الصراع القبائلي إلي دول مجاورة تعتبر فرنسا نفسها وصية عليها بحكم تبعيتها لها كالتشاد والنيجر وأفريقيا الوسطي، والتخوف الفرنسي يعزي لأمرين: أولهما وجود امتدادات لقبائل عديدة في دارفور داخل الدول الإفريقية المجاورة، وثانيهما كون دارفور كانت ولا تزال تشكل القاعدة الخلفية للصراعات التشادية الداخلية المضرة بالمصالح الفرنسية، فأغلب الإنقلابات التي حدثت في هذا البلد الإفريقي تم تدبيرها من دارفور. وأمريكا التي تبحث لها عن موطئ قدم في المنطقة لدعم دولة الجنوب السوداني بزعامة سيلفا كير التي ستتشكل حتما بعد فترة السلام الإنتقالية، تسعي أيضا لمراقبة الجماعات القريبة من تنظيم القاعدة التي تشتبه المخابرات الأمريكية في وجودها بمنطقة القرن الإفريقي خصوصا بكينيا وتنزانيا حيث قام تنظيم القاعدة بأولي عملياته ضد المصالح الأمريكية في العام 1998، إضافة إلي تنشيط عمليات البحث في دارفور عن المعادن والبترول الذي قيل انه يتواجد بكثرة هناك.أما السودان فمن أجل إظهار براءته من تهمة التطهير العرقي وحسن نيته في التعاطي الإيجابي مع نداءات المجتمع الدولي، قبل بقدوم مراقبين تابعين للأمم المتحدة وقدم لهم كل التسهيلات والمساعدات الضرورية للقيام بمهامهم القاضية بالوقوف علي حقيقة ما يجري في دارفور، وفي خطوة لاحقة رحب بقوات الإتحاد الإفريقي القادمة إلي الإقليم لإحلال السلام ومراقبة وقف إطلاق النار وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية الجادة، كما عمل علي تنشيط مفاوضات السلام مع أطراف التمرد حركة العدل والمساواة و حركة تحرير السودان من أجل التوصل إلي الحلول المرضية للجميع والتي تنقل السودان إلي شاطئ النجاة.الحكومة السودانية بخلاصة شديدة أظهرت قدرة تفاوضية عالية في التعامل مع مختلف الأطراف ولولا الضغط الذي مارسته أطراف داخلية (الحركة الشعبية لتحرير السودان) وأطراف خارجية (أمريكا والإتحاد الأوروبي) علي مسار المفاوضات لتسييسها وتعقيدها أكثر لكان مشكل دارفور حقبة من الماضي.هذا الضغط رفع سقف شكله فجأة وبدأ ينحي في اتجاه فرض تدخل عسكري متعدد الجنسيات في الإقليم بدعوي عجز قوات الإتحاد الإفريقي عن القيام بمهامها وتدهور الوضع الإنساني، وما يقوي هذا الطرح هو هذا الصمت العربي الرهيب ولا سيما الصمت المصري تجاه ما يحاك للسودان عموما ودارفور خصوصا والذي لا يمكن أن يفهم منه إلا الرضي بما هو آت. الصمت العربي مفهوم وقد تعود عليه الجمهور العربي، أما الصمت المصري فهو خطأ استراتيجي كبير يرتكبه ساسة مصر تجاه بلد مجاور تعتبر قوته ووحدته في أي استراتيجية أمنية وقائية لمصر قاعدة متقدمة لكبح أي خطر معاكس لأمريكا في الخارطة الإفريقية عموما والخارطة الإقليمية خصوصا. ونتمني أن تتدارك مصر هذا الخطأ في القمة الثلاثية المرتقبة بين الرؤساء مبارك والبشير والزعيم الليبي معمر القذافي بشأن دارفور، وأن تخرج القمة بمواقف شجاعة مساندة ومتضامنة مع الموقف السوداني الرسمي والشعبي الرافض لأي تدخل أجنبي في شأنه الداخلي، كما ينبغي البحث في الوقت ذاته عن كيفية جلب الدعم المادي واللوجستي لقوات الإتحاد الإفريقي المرابطة علي أرض دارفور المسلمة، ولم لا تشكيل حتي لجنة أزمة عربية إفريقية يعهد إليها متابعة هذا الملف سياسيا وعسكريا لقطع الطريق علي المتربصين بالسودان الحبيب! إن نجاح العرب في هذا الإختبار سوف يعطي نفسا قويا للعمل العربي، وسوف يعيد الثقة للشعوب في قادتها، وسوف يوجه وهذا هو الأهم رسالة واضحة للذين يسترزقون علي أزمات الشعوب تقول إن عهدكم قد ولي إلي غير رجعة، فابحثوا لكم عن عمل آخر. والمطلوب أيضا أن تبادر المنظمات الإغاثية الإسلامية في التوجه سريعا إلي السودان شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، لتقديم العون إلي إخواننا المحتاجين لتحسيسهم بقرب المسلمين منهم ولقطع الطريق أمام المنظمات المشبوهة التي تتستر وراء العمل الإنساني لأهداف تبشيرية واستعمارية واضحة. ہ كاتب من المغرب يقيم بإيطاليا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية