السودان.. قرار حل “الدعم السريع” وتأثيره على الحرب

حجم الخط
1

الخرطوم: تحولت المعركة في السودان بين الجيش وقوات “الدعم السريع” بعيدا عن ميدان القتال المحتدم، إلى ميدان آخر يقوم على مدى شرعية مهام “الدعم السريع” في السودان.

واحتدم الصراع حول “شرعية وقانونية” الدعم السريع ضمن المؤسسات العسكرية في السودان منذ 6 سبتمبر/أيلول الجاري، عندما أصدر رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، مرسومين دستوريين بحل قوات الدعم السريع، وإلغاء قانونها.
وأدت تلك الخطوة إلى فتح الطريق أمام التكهنات، وما هو قادم من صراع بين الأطراف السودانية، وفق المراقبين.
خبراء رأوا أن قرار حل “الدعم السريع” لن يؤثر فعليا على مسار الحرب الدائرة منذ منتصف إبريل/نيسان الماضي، واعتبروه مجرد “خطوة في إطار التعبئة العامة”.
فيما اعتبر خبراء أن “الحرب وحدها” هي التي تفرض قوانينها في مسار الحرب الدائرة.
وبموجب القرار، أصبحت “الدعم السريع” التي ظلت خلال السنوات الأخيرة ذراع الحكومة وجيشها في محاربة التمرد في دارفور، من دون وجود قانوني لها داخل السودان.
وفي يناير/كانون الثاني 2017، أجاز البرلمان السوداني مشروع قانون “قوات الدعم السريع”، وهو جعلها تابعة للجيش السوداني، بعد أن كانت تتبع جهاز الأمن والمخابرات.
وفي 30 يوليو/تموز 2019 أصدر رئيس المجلس العسكري آنذاك، عبد الفتاح البرهان، مرسوما دستوريا عدل بموجبه قانون قوات الدعم السريع، وجعلها “شبه مستقلة وتتبع لقائدها محمد حمدان دقلو”، بعد إلغاء المادة المتعلقة بإخضاعها لأحكام قانون القوات المسلحة السودانية.
وكان القانون ينص قبل التعديل، على أن “قوات الدعم السريع تتبع القوات المسلحة، وتأتمر بأمر القائد الأعلى”.
وتشكلت “الدعم السريع” قبل نحو 10 سنوات، في سياق معقد بالتزامن مع حرب دارفور (غرب) لمحاربة المتمردين في الإقليم، ثم لحماية الحدود لاحقا وحفظ النظام في البلاد.
بيد أن وجودها بالمدن السودانية واجه انتقادات واسعة محليا، وتم تصنيفها بأنها امتداد لـ “مليشيا الجنجويد” سيئة السمعة، وتعتمد في مكونها على العنصر العربي في دارفور.
لكن الحكومة، آنذاك، ظلت تنفي عن القوات “صفة القبلية”، وأكد المسؤولون الحكوميون مرارا على أنها “قوة قومية”.
ولا توجد تقديرات رسمية بعدد قوات الدعم السريع، إلا أنها تتجاوز عشرات الآلاف وتنتشر في معظم مدن السودان، وعلى حدود البلاد غربا وشرقا.
ويعيش إقليم دارفور منذ عام 2003، نزاعا مسلحا بين الجيش السوداني ومتمردين، ما خلف نحو 300 ألف قتيل وشرد نحو 2.5 مليون شخص، بحسب إحصاءات أممية.

قرار بعيد عن قوانين الحرب
الكاتب والمحلل السياسي عبد الله رزق، رأى أن المرسوم الذي صدر بحل قوات الدعم السريع وإلغاء القوانين المؤسسة لها “لن يكون له أثر في الواقع”.
وقال: “القرار لا يخرج من سياق أنه خطوة في إطار التعبئة العامة، واستفادة من الأجواء التي أفرزها قرار الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على عبد الرحيم دقلو، شقيق حميدتي، القائد الثاني للدعم السريع”.
وأضاف: “لا أتصور أن هذا الإجراء سيوفر للحرب الدائرة منذ قرابة خمسة أشهر، شرعية كانت تفتقدها”.
واعتبر أن الحرب هي التي “تفرض قوانينها”، مؤكدا “عدم وجود أي جهة تنفيذية يمكنها أن تضع المرسوم موضع التنفيذ، أو تفعل أكثر مما تقوم به القوات المسلحة الآن”.
وشدد على أن المطلوب حاليا هو “إخراج قوات الدعم السريع من المناطق السكنية وتمكين المواطنين من العودة الآمنة إلى بيوتهم، وإغاثة المتضررين والوقف الفوري لإطلاق النار، واستئناف التفاوض من أجل التوصل لاتفاق نهائي لوقف العدائيات وإنهاء الحرب”.
من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أمير بابكر، أن تأثير قرار حل قوات الدعم السريع “لن يكون كبيرا”.
وأوضح: “الحرب بعد اندلاعها هي التي تضع شروطها وقوانينها التي تحركها وتغذيها، ما لم يتدارك الطرفان الموقف ويعودان إلى صوت العقل والجلوس على طاولة الحوار”.
وذكر بابكر أن قرار البرهان بحل الدعم السريع “ناقص ولا يلبي تطلعات الشارع الذي ظل متمسكا بشعار العسكر للثكنات والجنجويد (المليشيا) تنحل (في إشارة للدعم السريع)”.
وفي السياق، شدد بابكر على ضرورة صدور قرار بعودة العسكر للثكنات، قائلا إنها “الخطوة التي كانت ستضع أوزار الحرب، وستحل تلقائيا قوات الدعم السريع، وحينها تتفرغ القوات المسلحة لمهامها، وتؤسس لبناء الدولة المدنية الديمقراطية”.

نفوذ يقابله انتقادات
ورغم الانتقادات التي لاحقت “الدعم السريع” منذ تأسيسها في 2013، إلا أن الثقة التي حظيت بها من الرئيس المعزول عمر البشير (1989-2019)، منحتها مزيدا من القوة والنفوذ والدعم، لتكون أحد أذرع النظام القوية.
وحافظت على ذلك الزخم من الاهتمام بعد سقوط البشير في 11 إبريل/نيسان 2019، حيث شاركت في المجلس العسكري الذي استلم الحكم برئاسة عبد الفتاح البرهان.
واستمر الحال على هذا المنوال، مع تولي قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” منصب نائب رئيس مجلس السيادة في أغسطس/آب 2019، بعد التوصل إلى وثيقة سياسية بين العسكر وقوى الحرية والتغيير (سياسية تشكلت من تجمعات مدنية ومهنية)، إلى أن أقاله البرهان، بعد شهر من القتال بين الجيش والدعم السريع بالعاصمة الخرطوم.
وظلت “الدعم السريع” محل اتهام بارتكاب انتهاكات في دارفور وفي تظاهرات سبتمبر/أيلول 2013، التي راح ضحيتها عشرات القتلى بالخرطوم، وكذلك في حادثة فض اعتصام القيادة بالخرطوم في يونيو/حزيران 2019، وهو ما تنفيه قياداتها.
ومنذ منتصف إبريل/نيسان، يخوض الجيش وقوات “الدعم السريع” اشتباكات لم تفلح سلسلة هدنات في إيقافها، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل أغلبهم مدنيون، وأكثر من 5 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، بحسب الأمم المتحدة.
ويتبادل الجيش بقيادة البرهان و”الدعم السريع” بقيادة “حميدتي”، اتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال وارتكاب انتهاكات خلال الهدنات المتتالية.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية