الخرطوم-“القدس العربي”: أخفقت مفاوضات الأسبوع الماضي بين المجلس العسكري وقوى التغيير، في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نسب التمثيل في أجهزة السلطة، خلال المرحلة الانتقالية، وأعلن مصدر من قوى الحرية والتغيير في السودان الجمعة، أن المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي ستُستأنف خلال “الساعات المقبلة” بعد توقف دام أسبوع.
وأكّد المصدر أن “الطرفين سيعاودان الجلوس إلى طاولة المفاوضات قريباً”.
وأفاد شهود عيان من العاصمة الخرطوم أن قوات من الجيش السوداني، والدعم السريع، وجهاز الأمن، أغلقت أمس، شارع النيل في العاصمة لتنفيذ خطة أمنية بمحيط مقر الاعتصام، في المنطقة الواقعة أسفل الجسر الحديدي المعروفة إعلاميا بـ “كولومبيا” التي شهدت مؤخرا عمليات قتل وإصابات، كان آخرها يوم الخميس الماضي حين قتل مواطن بطلق ناري في منطقة الصدر، “نتيجة تبادل إطلاق نار أسفل جسر النيل الأزرق بالعاصمة (محيط مقر الاعتصام) من قبل القوات النظامية” حسب ما أعلن تجمع المهنيين السودانيين، وفي اليوم ذاته، أعلن المجلس العسكري أن ميدان الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم “أصبح مهددا أمنيا، وخطرا على تماسك البلاد”.
وأفاد شهود أن القوات الأمنية المشتركة أحاطت بشارع النيل من الجهتين الشرقية والغربية، لمحاصرة المنطقة وبررت القوات الأمنية الإجراء بتنظيفها “من الظواهر الشاذة، كالإفطار في نهار رمضان، وشرب الكحول، وتعاطي المخدرات”.
وأعلنت قوى “إعلان الحرية والتغيير” أمس السبت، تسيير مواكب إلى ميادين الاعتصام بالخرطوم وبقية مدن السودان، أول أيام العيد، وأداء صلاة العيد بمقرات الاعتصام.
جاء ذلك في بيان صادر عن قوى الحرية التي تقود الاحتجاجات بالبلاد. وكشف البيان عن جدول الفعاليات للأسبوع الأول من حزيران/يونيو الجاري.
وأشار إلى “أن جدول الفعاليات الثورية للأسبوع الأول من يونيو نضالا في طريق تسلم الحكم من قبل السلطة المدنية الانتقالية”.
وأوضح ان صلاة العيد ستكون في مقر الاعتصام بالخرطوم ومدن البلاد بمشاركة قيادة قوى إعلان الحرية والتغيير.
وحدد البيان الفعاليات على مدار الأسبوع من يوم السبت وحتى الجمعة المقبلة، وشملت مخاطبات وندوات سياسية ومواكب جماهيرية وعمل دعائي للإضراب العام والعصيان المدني.
وتتهم قوى التغيير، المجلس العسكري بالسعي إلى السيطرة على عضوية ورئاسة مجلس السيادة، بينما يتهمها المجلس بعدم الرغبة في وجود شركاء حقيقيين لها في الفترة الانتقالية.
وواصل آلاف السودانيين اعتصامهم أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم، للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين، في ظل مخاوف من التفاف الجيش على مطالب التغيير، كما حدث في دول أخرى، حسب محتجين.
وشارك مئات الأشخاص السّبت في مسيرة داعمة للمجلس العسكري السوداني في الخرطوم، حاملين صوراً لجنرالات المجلس، فيما ردّد آخرون هتافات دينيّة.
وهتف المشاركون وغالبيّتهم شباب في وسط الخرطوم “مئة في المئة (حكم) عسكري”. وحمل بعض المشاركين لافتات عليها صوَر قائد المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو.
وفي وقت سابق من أمس تداولت وسائل إعلام وناشطون، أنباء عن استدعاء السودان سفيره لدى دولة قطر، بطلب من المجلس العسكري الانتقالي الذي يحكم البلاد منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير.
وسبق هذه الأخبار، إعلان شبكة “الجزيرة” القطرية أن المجلس العسكري، أصدر قرارا يقضي بإغلاق مكتب القناة في الخرطوم.
وذكرت القناة عبر “تويتر” أن “السلطات السودانية قررت سحب تراخيص العمل لمراسلي وموظفي القناة اعتبارا من اليوم (الجمعة)”.
وأوضحت أن ضباطا في الأمن السوداني، أخطروا مدير المكتب بقرار إغلاق القناة، وأنه جاء بتوصية من المجلس العسكري.
وعلقت وزارة الخارجية السودانية على تقارير صحافية تحدثت عن استدعاء السودان سفيره في الدوحة. وقالت إن سفيرها لدى قطر، فتح الرحمن علي محمد، جرى استدعاؤه إلى الخرطوم “للتشاور”.
وأوضحت في بيان أصدرته السبت، أن السفير سيغادر إلى الدوحة ليكون على رأس عمله خلال الساعات المقبلة.
وذكرت متحدثة الخارجية القطرية لولوة الخاطر، في تغريدة على “تويتر” أن الخبر الذي يُتداول حاليا عارٍ عن الصحة، موضحةً أن السفير غادر الدوحة في إجازة قصيرة.
وقالت: “لا نعرف مصدر الخبر، ولم تردنا مذكرة رسمية بهذا الخصوص، بل إن سفير جمهورية السودان كان قد أرسل مذكرة إلى وزارة الخارجية القطرية ـ كما جرت العادة ـ بأنه سيكون في إجازة قصيرة، وقد حدد موعد عودته”.
واستنكرت كل من منظمة الأمم المتحدة، ولجنة حماية الصحافيين، ومنظمة “هيومن رايتس ووتش” خطوة “المجلس” واعتبرت أنها تهدد حرية الرأي في السودان.
ودعا الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة، المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات في السودان إلى استئناف المحادثات بهدف التوصّل سريعاً إلى اتّفاق لتسليم السلطة لحكومةٍ يقودها مدنيّون.
وقال في بيان إنّ جميع الأطراف يجب أن “يختتموا مفاوضات تسليم السُلطة إلى حكومة انتقاليّة بقيادة مدنيّين في أقرب وقت ممكن” داعيا إلى “أقصى درجات ضبط النفس”، ومشدّداً على أهمّية احترام حقوق الإنسان بما في ذلك الحقّ في حرّية التجمّع والتعبير.