السودان: قوات «الدعم السريع» تتمدد نحو تخوم «ود مدني»… والطيران العسكري يرد

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم- «القدس العربي»: اجتاحت قوات الدعم السريع، أمس الجمعة، عدة مناطق شرق مدينة «ود مدني» عاصمة ولاية الجزيرة، وسط البلاد، والتي تعد من أكبر المدن السودانية وأقربها إلى العاصمة الخرطوم.
وتؤوي المدينة التي تبعد نحو 186 كيلومتراً من الخرطوم، أكثر من ثلثي النازحين الذين فروا من المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، بما يعادل نحو مليوني نازح.
ويأتي هجوم الدعم السريع على مناطق «أم عليلة» و»أبو حراز» شرق مدني، بعد يوم واحد من الهجوم على «أبو قوتة» الواقعة شمالاً.
وشهدت تلك المناطق معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي توغلت في المنطقة بعشرات السيارات المدرعة، القادمة من الخرطوم، ليسارع الجيش بتعزيز قواته في المنطقة، بينما قصف سلاح الجو الموكب العسكري للدعم السريع.
وتركز الهجوم على منطقة «أم عليلة» التي تبعد نحو 15 كيلومتراً من «ود مدني» وتضم المستودع الاستراتيجي لتخزين المواد البترولية بمحلية مدني الكبرى، والتي تبلغ سعتها التخزينية 35 ألف متر مكعب وتضم خط الأنابيب الناقل للمواد البترولية من محطة الجيلي شمال الخرطوم إلى مدينة «ود مدني» بطول 217 كيلومتراً.
وأكد شهود عيان تصاعد أعمدة الدخان من المناطق المحيطة بالمستودع النفطي، فيما لم يتأكد تضرر منشآته حتى لحظة كتابة التقرير.
المواطنة لينة عبد الله التي تسكن مع أسرتها في حي الزمالك بمدينة «ود مدني» قالت لـ»القدس العربي» إنهم استيقظوا في وقت مبكر من صباح الجمعة على دوي انفجارات عنيفة وأصوات إطلاق رصاص، قادمة من الناحية الشرقية للمدينة، الأمر الذي أثار حالة من الذعر وسط المدنيين.
وأشارت إلى أن عائلتها وعدداً من سكان الحي أخلوا منازلهم ويحاولون مغادرة المدينة، خوفاً من توغل قوات الدعم السريع داخل مدينة «ود مدني».
وأكدت لجان مقاومة «ود مدني» ظهيرة الجمعة هدوء الأوضاع، بعد معركة فاصلة وشرسة على حدود منطقة «أب حراز» شرقي المدينة بين الجيش والدعم السريع ودوي عال للسلاح الجوي والراجمات، إلا أنها سرعان ما أعلنت تجدد الاشتباكات بعد هدوء دام لما يزيد عن ساعتين داعية المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الخروج للشوارع التي تشهد عمليات عسكرية حفاظاً على سلامتهم.
وأشارت إلى تسجيل إغلاق كامل للأسواق والمحلات بالمدينة، لافتة إلى أن الهجمات التي استهدفت تخوم «ود مدني» لم تتمدد داخل المدينة وأنها لم تشهد أي توغل أو اشتباك داخلي.
وقالت إن سكان عاصمة ولاية الجزيرة، وسط البلاد، استيقظوا على أصوات الرصاص ودوي الأسلحة الثقيلة، بينما تدخل الطيران الحربي وقصف تجمعات الدعم السريع في عدة مناطق شرق مدني.
وأفاد شهود عيان بإغلاق الجيش كبري حنتوب ومدخل مدينة «ود مدني» من الشرق والذي لا يبعد كثيراً من قرية أم عليلة.
وفي تصريحات من مقر قيادة الفرقة الأولى مشاة بولاية الجزيرة، أكد قائدها اللواء ركن أحمد الطيب تصدي القوات المسلحة لهجوم الدعم السريع شرق الجزيرة، مؤكداً تكبيدها خسائر فادحة.
وقال: «إن ولاية الجزيرة ستكون مقبرة للخونة وبائعي الوطن من مرتزقة الدعم السريع الإرهابية المتمردة»، وفق تصريحاته أمس الجمعة.
والخميس، هاجمت قوة قوامها 20 سيارة دفع رباعي منطقة «أبو قوتة» شمال غرب «ود مدني» ونفذت عمليات نهب واعتداءات واسعة في الأسواق والبنك الزراعي والمحكمة وقسم الشرطة في حين أصيب على إثر الهجوم 3 من أفراد الشرطة.
وأدانت مجموعة محامو الطوارئ، ناشطة في رصد الانتهاكات، توجه الدعم السريع نحو توسيع رقعة العمليات العسكرية، والتمدد في مناطق لا توجد بها مظاهر عسكرية أو تشكيلات تابعة للقوات المسلحة.
فيما ناشدت لجان المقاومة في الخرطوم، سكان ود مدني بالابتعاد عن الوحدات العسكرية والاحتماء بالأسقف الإسمنتية والابتعاد عن النوافذ وعدم الخروج من المنازل إلا للضرورة القصوى.
وبينما تدخل الحرب السودانية اليوم شهرها التاسع، تصاعدت المعارك في العاصمة الخرطوم، حيث أعلنت لجان مقاومة منطقة شمبات الواقعة شمالاً مقتل 4 مدنيين إثر استهداف القوات العسكرية منازل المواطنين.
واتهمت لجان مقاومة كرري، قوات الدعم السريع بقصف المزيد من أحياء الثورات بمدينة أم درمان بعدد كبير القذائف، خاصة في أحياء الثورة الثانية والرابعة والخامسة والسادسة.
واستنكر القيادي في الحرية والتغيير رئيس الحركة الشعبية -التيار الثوري الديمقراطي- ياسر عرمان الهجوم على مدينة «ود مدني» الذي اعتبره غير مبرر ويمثل انتهاكاً صريحاً لحقوق المدنيين وحمايتهم.
ونوه إلى أن المدينة تضم الملايين من السكان والنازحين من الخرطوم وغيرها من المناطق، مشيراً إلى أن الهجوم عليها يأتي بعد النهب الواسع الذي مارسته قوات الدعم السريع ضد سكان الخرطوم ومنازلهم وممتلكاتهم. والقتل. فيما اتهم الجيش بتدمير البنية التحتية للبلاد عبر الطيران العسكري.
وشدد على أن حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم قضية لا يمكن التغاضي أو الصمت عنها، سواء إن جاءت من الدعم السريع أو القوات المسلحة. في حين يقع العبء على كافة السودانيين في الداخل والخارج لرفع صوتهم ضد استهداف المدنيين وممتلكاتهم وتعزيز بناء جبهة واسعة لوقف وإنهاء الحرب وتأسيس دولة ومشروع جديد أساسه المدنيون والمواطنة الحقة.
وتابع: «أوقفوا الهجوم على مدينة «ود مدني»، أوقفوا قصف الطيران على مدن وريف السودان».
أما نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني خالد عمر، فقد حذر من مغبة الأفعال التي توسع رقعة الحرب سواء كانت بالهجوم على» ود مدني» من قبل قوات الدعم السريع، أو بقصف طيران القوات المسلحة لنيالا أمس الأول، أو باستمرار تبادل القصف المدفعي الذي يصيب المدنيين العزل في العاصمة وغيرها من المناطق المتأثرة بالقتال».
ودعا قادة القوات المسلحة والدعم السريع إلى تحكيم صوت العقل، واعتزال الفتنة، مؤكداً على أنه لا يوجد مخرج من الأوضاع الكارثية في البلاد إلا عبر الحلول السلمية التفاوضية.
وشدد على أن الواجب يحتم على قادة الطرفين الاستجابة لدعوة مبادرة الإيغاد والبناء على ما تحقق في منبر جدة التفاوضي، من أجل وقف فوري لإطلاق النار وعملية سياسية تنهي الحرب وتعالج آثارها بصورة مستدامة.
والأحد الماضي، أعلنت «إيغاد» حصولها على التزام غير مشروط من رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وزعيم قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بعقد اجتماع مباشر من أجل وقف العدائيات.
إلا أن «البرهان» و»حميدتي» سرعان ما أعلنا عن مجموعة من الاشتراطات لعقد الاجتماع، أبرزها تشديد الجيش على خروج الدعم من مناطق المدنيين. في حين قال «حميدتي» إنه لن يقابل البرهان بصفته رئيساً للمجلس السيادي وإنما كقائد للجيش.
كما انتقدت وزارة الخارجية بيان إيغاد مؤكدة أنه غير ملزم قانونياً للحكومة السودانية، مستنكرة عدم تضمين ملاحظاتها وما اعتبرتها صياغة معيبة وغير حقيقية لمخرجات القمة الرئاسية الاستثنائية التي انعقدت السبت في جيبوتي لمناقشة الأزمة السودانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية