السودان لمجلس الأمن: مكان سفير الإمارات ليس هنا بل مع ميليشيات الدعم السريع… والأخير ينفي أي دور لبلاده- (فيديو)

حجم الخط
10

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: شهدت جلسة مجلس الأمن الطارئة، اليوم الخميس، حول الوضع في السودان، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور، تلاسنا بين السفير السوداني الحارث إدريس ونظيره الإماراتي محمد أبو شهاب.

أوضح السفير السوداني أنه قدّم للمجلس مراراً وتكراراً وثائق تثبت تورط دولة الإمارات في دعم ميليشيات “الدعم السريع”، مشيراً إلى أن هذا الدعم يشمل المساعدات العسكرية والطائرات المسيرة والذخائر، وتجنيد المرتزقة، والتغطية الإعلامية. وأضاف إدريس أن قوات الدعم السريع تقوم بسرقة مناجم الذهب وإرسالها إلى الإمارات، معتبراً أن ما يحدث في السودان ليس حرباً أهلية بين طرفين متساويين، بل تمرد ضد حكومة شرعية معترف بها. وأعرب عن أسفه لرؤية سفير الإمارات يجلس على طاولة مجلس الأمن أسوة بالآخرين، بينما مكانه الحقيقي مع ميليشيات الدعم السريع.

من جانبه، أنكر السفير الإماراتي محمد أبو شهاب أي دور لبلاده في النزاع، مؤكدا أن المشكلة داخلية ويجب على الأطراف السودانية حلها دون توجيه الاتهامات لأطراف خارجية.

وأشار إدريس إلى مأساة المدنيين في الفاشر، موضحاً أن المدينة أصبحت رمزاً للفظائع منذ نيسان/أبريل 2023، وأن ما يحدث فيها جزء من نمط منهجي للقتل والتطهير العرقي. وذكر أن المستشفيات تعرضت للنهب، بما فيها المستشفى السعودي، حيث قتل حوالي 450 شخصاً من المرضى ورفاقهم، وأن المدنيين والعاملين الإنسانيين يتعرضون للهجوم والقتل، معتبراً هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وفق المعايير الدولية. وأوضح أن النساء والفتيات يتعرضن للهجوم في وضح النهار، وأن المدنيين لا يجدون ملاذاً آمناً سواء بسبب القصف بالطائرات والصواريخ أو استخدام أسلحة كيميائية، أو أثناء محاولتهم الفرار.

ولفت السفير السوداني إلى دور الدعم الخارجي في تمكين الميليشيات، مشيراً إلى تمويل وتسليح المرتزقة وتقديم دعم سياسي ودبلوماسي مباشر من بعض الجهات الإقليمية، ما ساعدها على مواصلة ارتكاب المجازر مع إفلات شبه كامل من العقاب، وانتهاك صريح لقرارات مجلس الأمن رقم 1591 و2736، واستخدام الحصار الغذائي لمنع وصول المساعدات الإنسانية قبل تنفيذ المجازر.

أوضح إدريس أن الحكومة السودانية، رغم محدودية الإمكانيات، واصلت تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بزيادة عدد نقاط العبور الحدودية إلى 13 نقطة، وتمديد فتح معبر العري حتى نهاية العام، وتسهيل النقل عبر سبع مطارات، والسماح بالمرور على جميع الطرق الداخلية، مع تقديم إعفاءات جمركية وضريبية بقيمة 2.5 مليار دولار، واتخاذ 18,500 إجراء إداري وتقني لتسهيل عمل المنظمات الإنسانية.

ودعا السفير إدريس مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وواضحة، تشمل:

– إدانة المجازر التي ارتكبتها ميليشيات الدعم السريع ومرتزقتها والداعمين الإقليميين.

– إخراج الميليشيات من المدينة وتصنيفها كمجموعة إرهابية وفق المعايير الدولية، مع فرض عقوبات على من يمولها أو يزودها بالأسلحة أو الدعم اللوجستي.

– إطلاق تحقيق دولي مستقل حول جرائم الإبادة الجماعية في الفاشر لضمان مساءلة الجناة.

وأكد إدريس أن الحوار مع الميليشيات لن يكون ممكناً إلا بعد توقفها عن اعتداءاتها وإلقاء أسلحتها، وأن السودان لن يقبل بأي محاولات لتقسيم البلاد أو فرض حلول خارجية، مؤكداً التزام الحكومة السودانية بالسلام الدائم القائم على حل وطني يعزز وحدة وسيادة السودان.

السفير الإماراتي: لا دخل لنا في المواجهات

من جهته، قال سفير الإمارات العربية المتحدة، محمد أبو شهاب، إن الوضع في السودان، وبالأخص في الفاشر، يمثل أزمة إنسانية خطيرة تستدعي استجابة دولية عاجلة. وأكد أن سيطرة ميليشيات الدعم السريع على المدينة رافقها ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين تشمل القتل والاعتداءات العرقية والنهب، وأن هذه الأعمال غير مقبولة.

وشدد على أن الفئات الأضعف، لا سيما الأطفال والنساء، تتعرض لمخاطر مزمنة تشمل العنف الجنسي والتجنيد القسري وفقدان التعليم والرعاية الصحية والجوع، داعياً إلى حماية هذه الفئات ضمن أي استجابة إنسانية.

وطالب السفير بـتأمين وصول المساعدات الإنسانية فوراً وبشكل آمن، وإلغاء الحواجز أمام الإغاثة، وتسيير قوافل محمية، وفتح جميع الطرق والمعابر المؤدية للمدن المحاصرة. كما أعلن عن تقديم مليون دولار إضافية لدعم المساعدات الإنسانية في الفاشر.

ودعا أبو شهاب إلى مساءلة كل الأطراف المتورطة في الانتهاكات، بما في ذلك ميليشيات الدعم السريع ومن يمولها أو يزودها بالسلاح أو المقاتلين، مع دعم اتخاذ عقوبات مستهدفة على المتورطين. وشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي السودان، ورفض أي محاولات لتفتيت الدولة أو إنشاء هياكل حكم موازية في مناطق الميليشيات.

وأكد أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، داعياً إلى دعم المسارات التفاوضية والإقليمية بقيادة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مع التنسيق بين الآليات الإقليمية والدولية لضمان تكامل الجهود. وشدد على أن التدخل العسكري أو التصعيد سيؤدي فقط إلى تفاقم المعاناة، داعياً المجتمع الدولي للعمل بسرعة لوقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين، وإعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية الفعالة والممولة بالكامل.

وختم السفير الإماراتي بالدعوة إلى تحرك عاجل لمجلس الأمن لتأمين حماية المدنيين وضمان استمرار عمل الأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين، مع التركيز على حماية الأطفال والنساء والمجموعات الأكثر تضرراً، وتحقيق سلام مستدام يقوده السودانيون أنفسهم دون تدخل خارجي يقوض سيادة ووحدة البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية