السودان: مرشح وزاري يفشل في الفحص الأمني… وحركة مناوي تتمسك به

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت يمضي رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في إعلان وزراء حكومته المرتقبة، أكدت مصادر مطلعة لـ«القدس العربي» فشل مرشح حركة جيش تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، لمنصب وزير المعادن، نور الدائم طه، في الفحص الأمني، بسبب مزاعم عن عمله السابق في أحد المعابد اليهودية في العاصمة البريطانية لندن، وإقامته لمدة عامين في تل أبيب، الى جانب تحفظات أخرى.

تسجيلات صوتية

وقالت المصادر إن من ضمن أسباب رفض الترشيح تسجيلات صوتية مسربة انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي في وقت سابق، جمعت بين المرشح للوزارة من قبل الحركة ومدير شركة المعادن السابق مبارك أردول وشخص آخر انتقدوا خلالها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، حيث أساءوا إليه وحملوه مسؤولية الأزمة في البلاد، بالرغم من نفي الرجلين وقتها صحة تلك التسريبات.
وأثار رفض مرشح حركة مناوي بعد عدم اجتيازه الفحص الأمني، جدلاً واسعاً في الأوساط السودانية.
وقال الناطق الرسمي باسم الحركة، الصادق على النور لـ «القدس العربي» إنهم لم يتسلموا حتى الآن رداً رسمياً من أي جهة، وإن ما يشاع عن استبعاد مرشحهم غير صحيح، مبيناً أنهم ارفقوا اسم مرشحهم بجانب مرشحي الحركات الأخرى وأرسلوه إلى إدريس.
قيادي آخر في الحركة، فضل حجب اسمه، قال لـ»القدس العربي» إنهم يرفضون استبعاد مرشحهم، وإن الحرب عندما اندلعت انخرط الجميع دون الحاجة للتحقق الأمني. وكشف عن أن قائد مناوي أدار نقاشات واسعة مع قادة الأجهزة الأمنية ذات الصلة، مؤكداً أن تعيين نور الدائم بات قريباً.
ونفى إقامة نور الدائم في تل أبيب بأي وقت من الأوقات، معتبراً ما أثير حول هذه الخصوص شائعات بغرض التخلص منه، وإبعاده عن المنصب.
واعتبر ناشطون تابعون للحركة أن معايير الفحص الأمني إذا كانت تقاس بالتعامل مع إسرائيل فمن من باب أولى مراجعة البرهان نفسه، فهو التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتيبي الأوغندية في فبراير/ شباط 2020 وكذلك وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في الخرطوم في فبراير/ شباط عام 2023.
ويشغل نور الدائم المرشح لمنصب وزير المعادن، منصب مساعد رئيس حركة جيش تحرير السودان، ويعتبر المسؤول السياسي الأول فيها. ودفعت به الحركة خلفاً لوزير المعادن السابق محمد بشير أبونمو، الذي ترأس وفد التفاوض نيابة عن الحكومة السودانية في منبر جدة مع الوساطة السعودية الأمريكية في أغسطس/آب 2024.

مزاعم عن سكنه لعامين في تل أبيب… وتوجيهه انتقادات للبرهان

ونفى عبر بيان أمس أي صلة له بالجدل الدائر في الإعلام حول تعيين وزير المعادن عن حصة الحركة في الحكومة الانتقالية المقبلة. وأوضح أن الترشيحات تتم عبر مؤسسات الحركة وبقرار من رئيسها مناوي الذي أبلغه بعدم استمراره في المنصب وترشيح نور الدائم بديلاً منه، مشيراً إلى أن البعض يسعى لزجه في هذا الجدل لأغراض شخصية حتى من داخل الحركة.
ولم يكن الفحص الأمني لشاغلي المناصب الدستورية على امتداد أنظمة الحكم المتعاقبة في السودان بتلك الأهمية، لكنه مؤخراً وعقب ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018 وسقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير أصبح من أهم المطلوبات للمرشحين الذين يشغلون مناصب في السلطة، وسبق أن أبعد هذه الفحص عددا من المرشحين في حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك. وحسب خبراء أمنيين، فإن هذه الإجراء يأتي للتأكد من خلو صحيفة المرشح أو الشخص شاغل المنصب الدستوري، من أي سوابق جنائية.
ومنذ تعيين إدريس رئيساً للوزراء وحل الحكومة، تصاعدت الخلافات فيما يتعلق بإعلان التشكيل الجديد، إذ رأى إدريس أن تعيين الوزارات يخضع لتقديراته، ويجب أن تكون من كفاءات مستقلة، وهو الأمر الذي أدى إلى رفض حركات دارفور الموقعة على اتفاق سلام جوبا، قبل أن يتدخل البرهان والقادة العسكريين ويصلوا لتفاهمات حول أحقية أطراف السلام في التمثيل بجانب محافظتهم على المقاعد ذاتها التي كانوا يشغلونها قبل حل الحكومة.
وتسببت هذه الخلافات في تأخير إعلان تشكيل متكامل لحكومة «الأمل» التي أعلن عنها رئيس الوزراء، والتي سمي منها حتى الآن 10 وزراء أربعة منهم صنفوا باعتبارهم كفاءات مستقلة، الصحة، الزراعة، التعليم العالي والصناعة، بينما توزعت البقية بين أطراف سلام جوبا والمحاصصات القبلية، في حين مثل تعيين وزير العدل عبد الله محمد درف المتحدر من شرق السودان جدلاً آخر بسبب أنه محسوب على حزب المؤتمر الوطني المخلوع من السلطة في 11 أبريل/نيسان 2019.
وقال المحلل السياسي مجدي عبد القيوم لـ«القدس العربي» إن استناد التشكيل الوزاري الجديد على معايير التمثيل المناطقي والجهوي، هو أهم مؤشرات نجاحها لأن ذلك يعني اتساع قاعدة الحكومة الاجتماعية، وهذا عامل مهم بجانب الكفاءة والتخصص.
وأضاف: «هذا التشكيل الوزاري يعالج أهم مظاهر التوترات في البلاد المتصلة بالسلطة والثروة والذي أدى إلى بروز خطاب التهميش، وهو أكثر ما أجج الصراع وشكل مدخلاً لعبث الأصابع الأجنبية التي تغذي مثل هكذا صراعات خدمة لأجندتها الهادفة لتفتيت الدول بغية نهب مواردها».
أما عن مسألة استبعاد مرشح حركة مناوي، فأشار إلى أن الفحص الأمني إجراء ضروري ولا بد منه. وتابع قائلاً: «مع التقدير الشديد للحركات المسلحة ومشاركتها في مواجهة المؤامرة التي تتعرض لها البلاد، ومع أنه واجب يمليه الضمير الوطني إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون سبباً لتجاوز معيار الفحص الأمني». القيادي في التيار الوطني نورالدين صلاح الدين قال لـ«القدس العربي» إنهم يرفضون اختزال النقاش حول التشكيل الوزاري في الجوانب المناطقية أو القبلية، لإيمانهم بأن الأولوية اليوم يجب أن تكون لبناء مؤسسات مدنية موحدة تستند إلى الكفاءة وتخضع للمساءلة والمراقبة الشعبية بعيداً عن منطق المحاصصة أو الترضيات قصيرة الأمد.
وانتقد إعادة تعيين رموز النظام البائد في الوزارات، معتبراً أن منحهم مشروعية جديدة يتعارض تماماً مع جوهر الثورة وأهدافها التي قامت لإنهاء حقبة التمكين والاستبداد، لافتاً إلى أن أي تشكيل وزاري الذي لا يضع هذا المبدأ في قلب معاييره يفقد مشروعيته السياسية والأخلاقية.

مهمتان

وعن احتمالية نجاح الحكومة المقبلة من فشلها، قال إن ذلك يقاس عبر إنجاز مهمتين أساسيتين، الأولى الوصول إلى سلام حقيقي لا يقوم على منطق المحاصصة المسلحة، بل يعيد بناء الدولة على أساس المساواة بين المواطنين، والمهمة الثانية هي إحداث توافق وطني تأسيسي يفتح الطريق أمام عملية سياسية شاملة تعيد تعريف قواعد اللعبة الوطنية وتضع أسساً جديدة للحكم. وبين أن نجاح الحكومة مرتبط بقدرتها على فرض معادلة جديدة تعلي من شأن الدولة على حساب السلام، وتقدم مشروعاً وطنية جامعاً لا تسوية نخبوية هشة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية