السودان: معارك بعد انتهاء الهدنة … وقوات «حميدتي» تتحدث عن حصار قاعدة للجيش

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تجددت المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، الأحد، فور انتهاء هدنة قصيرة استمرت ليوم واحد. وفي وقت أعلنت فيه غرفة طوارئ جنوب الخرطوم، سقوط 5 قتلى خلال تبادل للقصف الجوي والمدفعي بين أطراف القتال، أفاد مواطنون في حي الحاج يوسف، بسقوط عدد من القتلى أيضاً بسبب سقوط قذائف داخل المنازل.
وكانت الوساطة الأمريكية السعودية، أعلنت أمس الأول السبت، هدنة ليوم واحد بين الجيش وقوات الدعم السريع، لتسهيل مرور المساعدات الإنسانية والتمهيد لإعادة الثقة بين الجانبين لاستئناف مباحثات جدة، المعلقة منذ 3 يونيو/ حزيران الجاري.
وحسب شهود عيان تحدثوا لـ« القدس العربي» استيقظ السودانيون بعد يوم من الهدوء النسبي، على صوت دوي انفجارات قوية، وأصوات قصف مدفعي، سرعان ما تحولت إلى معارك مشاة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في شوارع الخرطوم.
وأعلنت غرفة طوارئ منطقة جنوب الخرطوم، عن سقوط 5 قتلى، خلال تبادل للقصف المدفعي في المنطقة، والذي تواصل حتى المساء، مبينة أنها رصدت سقوط قذائف في أحياء الأزهري والسلمة القديمة التعويضات غرب جامعة الرازي. وطالبت المواطنين بأخذ الحيطة والحذر حتى تمر هذه اللحظات العصيبة على المنطقة.
وأشار مواطنون في حي بري وسط الخرطوم، وأحياء الحاج يوسف وشرق النيل في الشمال وعدد من أحياء مدينة أم درمان الواقعة غرب العاصمة، الى تعرض تلك المناطق لقصف مدفعي ثقيل.
يأتي ذلك في وقت خرج فيه عدد من قوات «الدعم السريع» من حي العمارات، الذي تسيطر عليه وتتخذ من المنازل هناك ثكنات عسكرية منذ بداية المعارك في 15 أبريل/ نيسان الماضي.
وأفاد مواطنون بأن تلك القوات توجهت إلى جنوب الخرطوم، فيما يبدو أنها إعادة تمركز لإمداد قواتها في محيط قاعدة المدرعات العسكرية التابعة للجيش، والتي تشهد معارك عنيفة منذ أيام.
واستطاع عدد من سكان حي العمارات الواقع وسط الخرطوم، الوصول إلى منازلهم، بعد مغادرتها مرغمين منذ ما يقارب الثلاثة أشهر. وقال السر عرفة، الذي يسكن في الحي ذاته لـ«القدس العربي» إنه «بعد خروج قوات الدعم السريع من بعض المناطق في الحي، عاد بحثا عن أوراق مهمة وشهادات جامعية وجوازات سفر تخص عائلته، إلا أنه وجد باب المنزل مفتوحا ومعظم الأغراض قد نهبت، بينما كان ما تبقى مبعثرا داخل المنزل على نحو عشوائي».

«سرقوا كل شيء»

وبين أنه لم يعثر على معظم أوراقه المهمة وشهادات ميلاد أبنائه وعدد من جوازات سفر أسرته، الأمر الذي يمثل كارثة بالنسبة لهم بعد خروج كل المؤسسات المعنية باستخراج الوثائق الشخصية عن الخدمة منذ اندلاع الحرب.

«الدعم السريع» انسحبت من حي وسط الخرطوم… وشهادات عن نهب

وأضاف: «أغلقت منزلي بقفل جديد وغادرت. على الرغم من خروج الدعم السريع، لا تبدو المنطقة آمنة على الأطلاق، حيث أصبح الحي الراقي، خربا وموحشا، بينما دمر عدد من مبانيه بعدما شهد معارك عديدة، واستبيحت منازله من قبل قوات الدعم السريع ومجموعات النهب واللصوص الذين لا يزالون ينشطون في المنطقة. لقد سرقوا كل شيء، لو استطاعوا سرقة الجدران لفعلوا».

حصار قاعدة عسكرية

وفي بيان حول تحركاتها الميدانية، قالت قوات الدعم السريع إنها استولت على معسكرات تابعة للجيش، وأسرت المئات من الجنود، مشيرة إلى إحكامها حصار قاعدة المدرعات العسكرية التابعة للجيش جنوب الخرطوم.
وذكرت أن من وصفتهم بـ«أذرع النظام البائد وفلول الانقلابيين» في إشارة إلى قادة الجيش، استمروا في «المحاولات اليائسة» بالهجوم على قوات الدعم في عدد من المحاور في مدن العاصمة الخرطوم، وأنها «ردت بالاستيلاء على معسكرات جديدة وأعداد كبيرة من العتاد بلغت أكثر من 70 مركبة وآلية وأسر المئات من قوات الجيش في منطقة شرق النيل».
وأشارت إلى أن قواتها في منطقة شرق النيل، تصدت لتحرك تابع للجيش، وقالت إنها استطاعت هزيمته واستسلم عدد كبير من القوة المهاجمة.
واتهمت الجيش ومن وصفتهم بـ«أعوانه الإسلاميين المتطرفين» بالهجوم على ارتكاز لقواتها بالقرب من مجمع الرواد، جنوب الخرطوم، مؤكدة أنها «هزمت» تلك القوة، وأنها أحرقت دبابتين تتبعان للجيش واستولت على عدد 5 أخريات.
وأضافت: «أحبطت قواتنا محاولات الجيش للتقدم في اتجاه جسر الحلفايا، واستولت على 15 سيارة عسكرية بكامل عتادها» فيما زعمت أنها أحكمت حصار قوات الجيش داخل منطقة المدرعات العسكرية جنوب الخرطوم من كافة الاتجاهات، وأنها لا سبيل أمامها سوى الاستسلام.
وأكملت أنها «ستواصل تلقين المعتدين وقوات الانقلابيين المتهاوية (الجيش) دروساً بالغة العبر في كل ميادين المعركة، وحتى تحقيق أهداف الشعب في الحرية والسلام والعدالة، ووضع البلاد على الطريق المفضي للتحول الديمقراطي والحكم المدني الكامل».

اعتقال مدنيين

وفي ظل استمرار الانتهاكات ضد المدنيين، نددت لجان مقاومة منطقة الكدرو، شمال الخرطوم، باعتقال المدنيين واحتلال قوات «الدعم السريع» أحياء سكنية ومنازل مواطنين في عدة مناطق في العاصمة الخرطوم.
وحملت في بيان القيادة الحالية للمؤسسة العسكرية للجيش مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، متهمة إياها بتمكين قوات «الدعم السريع» بشكل غير مسبوق والسماح لها بزيادة أعداد قواتها وتطوير أسلحتها، بينما ظلت ترفض كافة دعوات المدنيين بحلها ومحاكمة قادتها، حتى قبل لحظات من اندلاع الحرب، حيث ظل المحتجون يهتفون مطالبين بحل قوات الدعم السريع وعودة العسكر للثكنات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية