السودان: معارك عنيفة في أمدرمان… والجيش يحاول قطع الإمداد عن قوات «حميدتي»

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة أمدرمان أكبر مدن العاصمة السودانية الخرطوم، معارك ضارية، الإثنين، بين الجيش وقوات «الدعم السريع» اللذين أصدرا أوامر، كل من ناحيته، لسكان شرق المدينة، بإخلاء منازلهم ومغادرة المنطقة.
وتركزت المعارك في أمدرمان القديمة مع تقدم الجيش بهدف قطع خط إمداد الدعم الواصل بين أمدرمان وبحري من خلال جسر «شمبات» وبالتالي قطع الإمداد كذلك عن الدعم في مدينة الخرطوم، وفتح مساحة للتحرك من منطقة كرري العسكرية شمالا حتى معسكر المهندسين والسلاح الطبي جنوبا.

لحظات صعبة

ودفع الجيش بأرتال عسكرية ضخمة من الجنود والدبابات والمدرعات الحربية نحو أحياء أمدرمان القديمة، في وقت قصفت فيه المدفعية الصادرة من معسكر كرري شمال أمدرمان، في اتجاه جسر شمبات لوقف الإمداد للقوات المشتبكة في تلك المناطق.
وأفادت لجان مقاومة حي أبو روف، بمقتل مواطن جراء الاشتباكات، موضحة أن «أهالي المنطقة يعيشون لحظات صعبة ضاعفت من معاناتهم المستمرة منذ أيام بعد أن تحولت المنطقة إلى مسرح للعمليات والمواجهات المفتوحة بين الطرفين».
وأشارت إلى أن المطالبات تكررت منذ صباح الأمس بإخلاء كامل وفوري من طرفي النزاع المسلحة، داعية الأهالي من الأحياء المجاورة لمساندة أهالي أبو روف.
كذلك طالبت تنسيقية لجان مقاومة كرري المواطنين بأخذ الحيطة والحذر، تحسباً لأي طارئ بسبب متاخمة بعض المناطق لمواقع الاشتباكات.
وبينت أن أحياء الثورة «العاشرة والسادسة والسابعة والثامنة» فتحت أبوابها ومدارسها لاستيعاب النازحين قسريا من أحياء أمدرمان القديمة.
وفي غضون ذلك، اتهمت غرفة طوارئ أمدرمان القديمة «الدعم السريع» بإطلاق قذائف عشوائية في اتجاه منازل المواطنين، مما تسبب في وفاة مسنة وإصابة ثلاثة وطفل رضيع.

الطرفان ناشدا سكان شرق المدينة إخلاء منازلهم ومغادرة المنطقة

وقالت في تصريح صحافي، أمس، إن «حدة الاشتباكات تصاعدت في اليومين السابقين نتيجة تقدم الجيش من عدة محاور في أمدرمان القديمة، فما كان من ميليشيا الدعم السريع إلا أن واصلت نهجها في ممارسة الانتهاكات وجرائم الحرب، حيث قامت صباح اليوم (أمس) ولعدة ساعات بعمليات قصف عشوائي على المناطق السكنية، مما أدى إلى وفاة الحاجة نفيسة وإصابة ثلاث آخرين وطفل رضيع في حي الشرفية، بينما لم نتمكن من الحصر نتيجة لتواصل القتال».
في أمدرمان كذلك، قال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن قذائف المدفعية الصادرة من سلاح المهندسين استهدفت تجمعات للدعم في حي المربعات.
أما في مدينة الخرطوم فقد نفذ الطيران الحربي التابع للجيش هجمات مكثفة على ارتكازات للدعم في حي اللؤلؤة وسوبا في الريف الجنوبي الشرقي للعاصمة.
وأفادت مصادر عسكرية لـ «القدس العربي» أن نواحي مناطق الاشتباكات في محيط سلاح المدرعات شهدت مناوشات متقطعة بين الطرفين.
وتحدث رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة الناطق باسم الجيش، العقيد إبراهيم الحوري، عن مقتل قائد الدعم السريع في منطقة الرميلة والعشرة، المحاذية لمعسكر المدرعات.
الطيران الحربي التابعة للجيش، وفق شهود عيان، استهدف كذلك ارتكازات في محيط معسكر طيبة التابعة للدعم السريع ومنطقة السلمانية في جبل أولياء جنوبي الخرطوم.
وقال الشهود إنهم سمعوا دوي قصف متبادل وعنيف بين الطيران والمضادات الأرضية هزّ كل الأحياء المجاورة حتى (طيبة) وعلى ضوء ذلك تم إغلاق الطريق الرابط بين (الجبل) والمناطق شمالا حتى الكلاكلة وتوقفت المواصلات، فيما ظل طيران الاستطلاع يحلق بصورة متكررة في سماء المنطقة.
يشار أن منطقة جبل أولياء، شهدت خلال الأيام الماضية معارك عنيفة بعد محاولة الدعم شن هجوم مباغت على قوات الجيش المنتشرة بالقرب من معسكر القاعدة الجوية هناك.
وتصدى الجيش للهجوم وكبد الدعم خسائر في الأرواح والعتاد، كما تسببت تلك المعارك في سقوط قتلى وسط المدنيين وانقطاع للكهرباء وشبكات الاتصالات والإنترنت.

غارات

وفي السياق، نفذ الطيران الحربي كذلك غارات على تجمعات للدعم في منطقة حمرة الشيخ في ولاية شمال كردفان. ويأتي ذلك بعد أن كشفت وسائل محلية عن هبوط طائرات صغيرة في المنطقة خلال اليومين الماضين وإفراغها لحمولات مجهولة في عربات (ZS) تتبع للدعم.
وتحتدم المعارك المشتعلة في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، مخلفة وراءها كما هائلا من الضحايا والنازحين وتدميرا للبنية التحتية للعاصمة الخرطوم ومدن أخرى في كردفان ودارفور. وقالت منظمة «أوتشا» إن أكثر من 3.9 مليون شخص نزحوا داخلياً في جميع ولايات السودان البالغ عددها 18 بسبب النزاع.
ولجأ حوالى 880000 شخص من الصراع عبر حدود السودان إلى البلدان المجاورة، بما في ذلك جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وجنوب السودان.
وحسب «أوتشا» يواجه حوالى 20.3 مليون شخص في جميع أنحاء السودان – أكثر من 42٪ من السكان ـ مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول 2023، وأن أكثر من 6.2 مليون شخص على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة. وأضافت: مع استمرار الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في جميع أنحاء البلاد، يتم تشريد المزيد من الأشخاص وتتزايد الاحتياجات الإنسانية يومياً
ووفق «أوتشا» « تستمر الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء البلاد في الارتفاع، حيث دفع الصراع والأزمة الاقتصادية حوالى 20.3 مليون شخص في جميع أنحاء السودان (أكثر من 42 ٪ من السكان) إلى مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية