ضباط وجنود في الجيش السوداني في ولاية القضارف
الخرطوم ـ «القدس العربي»: اندلعت اشتباكات عنيفة، أمس الأحد، في المناطق المتاخمة لمقر سلاح المدرعات والذخيرة ومواقع أخرى في العاصمة السودانية الخرطوم، واستخدم كل من الجيش و«الدعم السريع» الأسلحة الثقيلة والخفيفة، بينما شهدت سماء المدينة طلعات جوية للطيران الحربي.
ومنذ ساعات الصباح الأولى شنت قوات الدعم هجوما من عدة محاور على ارتكازات الجيش في محيط منطقة الشجرة العسكرية التي تضم معسكري «المدرعات والذخيرة».
وتعد هذه المواجهات، هي الأعنف من نوعها في المنطقة التي تصنف ضمن أهم المواقع الاستراتيجية. وظل الجيش يتصدى لهجمات مماثلة طيلة الفترات الماضية، بينما تقوم قواته المسماة بـ(العمل الخاص) بعمليات نوعية تستهدف تجمعات للدعم.
معركة الـ12 ساعة
ووفق ما قال شهود عيان لـ«القدس العربي»، المعركة استمرت لأكثر من (12) ساعة، استطاع الجيش خلالها صد الهجوم وتكبيد قوات الدعم خسائر في الأرواح والعتاد، لكنها تجمعت مرة أخرى بعد وصول تعزيزات واستطاعت مره أخرى التقدم عند المحور الشرقي.
وحسب الشهود، سقطت بعض قذائف المدفعية على منازل المواطنين في أحياء جبرة، الشجرة الحامداب، العزوزاب، ودعجيب، الدباسين المجاورة لسلاح المدرعات، في حين شكا أهالي حي اللاماب من استباحة منطقتهم وعمليات نهب مسلح لمنازلهم من قبل قوات الدعم.
ووفق رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، الناطق باسم الجيش، العقيد إبراهيم الحوري، فإن الجيش استطاع استلام دبابتين ومدفع ثنائي من العدو، بينما نشرت صفحات مؤيدة لـ«الدعم السريع» في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لسير المعارك وتقدم قواتها حتى حدود السوار الشرقي للمعسكر.
وتعتبر مدرعات الشجرة من أهم المواقع العسكرية في مدينة الخرطوم، وتمدد مساحتها لما يقارب (25) كلم ولها رمزية خاصة لدى الجيش. كما تضم كتائب متخصصة وأسلحة ذات قدرة تدميرية هائلة.
وفي الأثناء، أطلق الجيش وابلا من قذائف المدفعية من مناطق تمركزه في منطقة الشجرة والقيادة العامة صوب تجمعات للدعم، في نواحي المدينة الرياضية وأرض المعسكرات جنوب شرق الخرطوم. كما نفذ الطيران المسيّر غارات هناك، أدت إلى سماع دوي انفجارات ضخمة تسببت بدورها في حالة رعب وهلع للمواطنين وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد.
كذلك قصفت قوات الدعم بالمدفعية الثقيلة من مناطق تواجدها في شرق الخرطوم، منطقة الشجرة العسكرية غربي الخرطوم. وقالت غرفة طوارئ منطقة جنوب الحزام في تصريح صحافي، أمس، أن هناك قذائف سقطت في عدة مواقع على المنطقة من حي النهضة (الإنقاذ سابقا)، دون خسائر في الأرواح، كذلك سقوط قذيفتين في منطقة السلمة (سوق العشايين) أسفرت عن 6 ضحايا من المدنيين، من بينهم طفلان.
تقدم للجيش
وفي الجنوب الأقصى للعاصمة، تقدم الجيش من منطقة جبل أولياء العسكرية نحو معسكر طبية التابعة للدعم السريع، ودارت معارك في مناطق السلمانية واللدية مع تبادل للقصف المدفعي بين الطرفين. كذلك شن الجيش هجمات بالمسيّرات والمدفعية على معسكر الاستراتيجية وسط الخرطوم، الذي كانت قد استولت عليه في وقت سابق الدعم.
أما في أمدرمان، غربي العاصمة، فدارت معارك في أحياء المربعات والفتيحاب جنوب المدينة، كما شهدت مناطق أخرى في أحياء أمدرمان القديمة – وسط المدينة – اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وفي سياق متصل، تجدد القتال في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور، وسط أوضاع إنسانية سيئة ونقص في الخدمات الصحية وشكاوى متواصلة من أعمال نهب مسلحة للمدنيين ومنازلهم.
وتداول ناشطون، مقطع فيديو (لم يتم التأكد من صحته) يظهر فيه قائد الفرقة (16) مشاة اللواء ياسر فضل يحفر قبره بنفسه داخل الحامية، ويتعهد أن يقاتل مع جنوده حتى الموت.
والسبت، أعلنت غرفة طوارئ نيالا، عن خروج جميع المستشفيات عن الخدمة عدا المستشفى التركي، موضحة أن عدد الإصابات قد فاق قدرته الاستيعابية، علاوة على الصعوبة البالغة في نقل المصابين. وقالت إن الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع مستمرة في أماكن متفرقة من المدينة، لافتة إلى أنها تتمركز بشكل كثيف حول قيادة الجيش في نيالا.
وأشارت إلى سقوط قذائف في أحياء الكنغو والجمهورية، وخروج سكان هذه الأحياء، إلى جانب هدوء نسبي في الأحياء الجنوبية البعيدة عن مركز المدينة.
وأكدت وقوع عدد من الوفيات نتيجة الاشتباكات المسلحة، كما ذكرت أن مستشفى التركي يعاني نقصا حادا في الكوادر الطبية والمتطوعين، وانعدام في أكياس الدم والوقود.
وفي السياق، اتهم «الدعم السريع» السبت، الجيش بنهب فرع بنك السودان المركزي وفروع بنوك أخرى في مدينة نيالا في جنوب دارفور.
وقال في بيان منشور على موقع «إكس» (تويتر سابقا)، أن القوات نهبت بنك السودان المركزي في المدينة وأفرع البنوك كافة منذ بدء الحرب، وسطت على أموال المودعين وأسواق الذهب وحولتها إلى داخل رئاسة الفرقة 16 في نيالا.