السودان: معارك عنيفة للسيطرة على معسكر للاحتياطي المركزي… و«الدعم السريع» تؤكد استيلاءها عليه

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت قوات «الدعم السريع» في السودان، أنها سيطرت على معسكر قوات الاحتياطي المركزي في الخرطوم، الأحد، فيما أفاد شهود عيان باستمرار القتال في محيط المعسكر بعد وصول تعزيزات من الجيش، وتكثيف غارات الطيران الحربي التابع له.
وشهدت الخرطوم معارك هي الأعنف من نوعها استمرت طيلة اليومين الماضيين، بعد مهاجمة قوات الدعم لمعسكر الاحتياطي المركزي التابع للشرطة الذي يمتد في مساحة واسعة في ضاحية الكلاكلة جنوبي الخرطوم

هجوم عنيف

وكان قد شنت «الدعم السريع» السبت هجوما عنيفا على المعسكر من ثلاثة محاور، حي الأمل ومحور الكلاكلة شرق، ومحور الشقيلاب، مستخدمة الأسلحة الثقيلة والخفيفة مدعومة بالطائرات المسيرة، في حين تصدت قوات الاحتياطي المعروفة بـ(أبوطيرة) مسنودة بقوات ومدرعات وطائرات حربية من الجيش لذلك الهجوم.
وأكد الجيش تصديه للهجوم «ودحر الدعم السريع وتكبيدها خسائر كبيرة تضمنت تدمير عدد من العربات وقتلى وجرحى».
رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة، السابق المقدم إبراهيم الحوري، قال عبر صفحته بـ«فيسبوك»: إن «قوات الاحتياطي دمرت أكثر من (55) عربة من عربات الدعم السريع واستلمت (16) عربة بكامل عتادتها و(18) عربة بوكسي، بالإضافة إلى (46) دراجة نارية فيما بلغ عدد القتلى (126) من الدعم السريع واحتسب الاحتياطي شهيدين».
وصباح الأحد عاود «الدعم السريع» الهجوم من المحاور الثلاثة ذاتها بعد الحصول على مزيد من التعزيزات من معسكر طيبة الواقع جنوبا ومن مناطق أخرى في الخرطوم. وعند منتصف النهار بثّ حساب قوات الدعم على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد لمقاتليها قال إنها داخل رئاسة قوات الاحتياطي المركزي في الخرطوم.
كما نشرت قوات الدعم فيديوهات توضح استيلاءها على عدد من السيارات والمدرعات الحربية التابعة لقوات الاحتياطي المركزي، بالإضافة إلى مخزن الذخيرة.
في بيان له قال «الدعم السريع» إنه «كان يتمنى أن تنأى قوات الاحتياطي بنفسها عن هذا الصراع» لافتا إلى أنه «حذر مراراً وتكراراً قيادة قوات الشرطة من الدخول في هذه المعركة التي هم ليسوا طرفاً فيها».
في حين أفاد شهود عيان باستمرار المعارك في محيط المعسكر بعد وصول تعزيزات من قوات الجيش قامت بمحاصرة المكان مع تكثيف غارات الطيران الحربي، وبقيت أصوات إطلاق الرصاص ودوي القصف والانفجارات تسمع حتى كتابة التقرير.
يشار أن قوات الاحتياطي المركزي هي قوات شرطية تأسست عام 1974، وسميت بهذا الاسم عام 1992، ويقدر عدد منتسبيها بـ80 ألف عنصر، وهي مسلحة تسليحا فعالا يشمل مختلف الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المروحية ومضادات الطيران والرشاشات وغيرها. وتعرف وسط السودانيين باسم «أبو طيرة» نسبة إلى الطائر الذي يزين شعارها، وتأسست بهدف الحفاظ على الأمن وفض النزاعات القبلية والتصدي لأعمال الشغب.
وكنت قد حدثت مواجهات متعددة في عدد من المناطق في العاصمة والولايات منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي. وأبرز معركة دارت في السوق العربي وسط الخرطوم، حيث قالت قوات الاحتياطي إنها «هوجمت من قبل الدعم السريع أثناء قيامها بواجبها في تأمين المحال التجارية من أعمال النهب».
في الموازاة، عاشت، أحياء الكلاكلة والشقيلاب والأندلس ساعات مروعة مع اشتداد القتال في محيط الاحتياطي المركزي، في حين تسبب دوي الانفجارات المتواصل وتطاير القذائف الطائش في فرار مئات الأسر التي تسكن بالقرب من المعسكر إلى أخرى آمنة.

وزارة الخارجية ترحب بالإدانة الأممية لانتهاكات قوات «حميدتي» في دارفور

وقال شهود عيان لـ«القدس العربي» إن نحو (4) مدنيين قتلوا جراء الاشتباكات، فيما أصيب العشرات الذين نقلوا إلى المستشفى التركي في الكلاكلة لتلقي الإسعافات.
وأطلقت غرفة طوارئ الكلاكلة، وجنوب الخرطوم، نداء عاجلا للتبرع بالدم والحاجة لتقني أشعة في المستشفى التركي، وأكدت وقوع العديد من الاصابات الحرجة والوفيات للمدنيين العزل بسبب الاشتباكات وتبادل إطلاق النار واستخدام الاسلحة الثقيلة والقصف الجوي.
كذلك نعت الكشافة البحرية في الخرطوم مقتل القائدة نهاد نصر الدين، التي سقطت إثر إصابتها برصاصة طائشة في الكلاكلة.

عمليات نوعية

وميدانيا أيضا، هاجمت قوة من الجيش معسكر الدعم السريع الرئيسي في منطقة طيبة جنوب الخرطوم.
ووفق خبراء عسكريين، هدف الهجوم الى تقليل الضغط على الاحتياطي المركزي، فيما نفذ الطيران الحربي غارات على تجمعات للدعم في أمدرمان وبحري. كذلك أعلن الجيش قيامه بعمليات نوعية في حي جبرة ومناطق في شمال أمدرمان.
ووفقا للمتابعات، أدت المواجهات العنيفة بين الجيش والدعم السريع في مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، أول أمس السبت، إلى مقتل (28) مدنياً، حسب إحصائية اللجنة الفرعية لنقابة الأطباء في الولاية.
المعارك التي تدور في نيالا والفاشر وكتم وعدد من المناطق في دارفور تأتي بعد فشل كل وساطات اللجان الأهلية والمبادرات المجتمعية لوقف القتال بين الطرفين. وفي سياق متصل، حذرت القوات المشتركة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية سلام جوبا، الدعم السريع من تكرار محاولة الاقتراب والتعدي على السوق والمدنيين.
وأفادت بأن قوات الدعم السريع حاولت، الخميس، الهجوم على السوق مستغلة ظروف الأمطار ومواقيت دخول الظلام، ولكنها وجدت قواتهم المشتركة المعنية بحماية وتأمين السوق في أتم الاستعداد وتمكنت القوة المشتركة من التصدي بنجاح لهجوم قوات الدعم السريع، مبينة أن الهجوم تم من ثلاثة اتجاهات (شرق – شمال – جنوب) وأن لديها جرحين خلال التصدي لهذا الهجوم.
وشددت الحركات المسلحة بأن «لا حياد ولا مساومة ولا رأفة في حماية المدنيين».
سياسيا، رحبت وزارة الخارجية السودانية بالبيان الصادر عن المتحدث الرسمي باسم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان، الذي وجه إدانات مباشرة لقوات الدعم السريع بشأن الفظائع التي أُرتكبت في ولاية غرب دارفور.
وكان المفوض قد دعا إلى تحرك فوري لوضع حد لعمليات القتل التي تستهدف أشخاصا فارين من الجنينة على أيدي ميليشيات عربية تؤازرها قوات الدعم السريع.
وأعرب عن قلقه البالغ من استمرار عمليات القتل العشوائي، ودعا إلى ضمان ممر آمن للأشخاص الفارين من عاصمة ولاية غرب دارفور الجنينة والسماح للوكلات الإنسانية بالوصول إلى المنطقة لاستعادة جثث القتلى.
وأفاد أنهم أجروا مقابلات مع لاجئين فروا من الجنينة أفادوا أن رجال قبيلة المساليت مستهدفون بشكل خاص في عمليات القتل.
وطالب قادة الدعم السريع بالإدانة الفورية والصريحة للقتل ووقف أعمال العنف وخطاب الكراهية، كما دعا إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مدينة الجنينة صارت غير صالحة للعيش بعد تدمير مرافق البنية التحتية الأساسية.
كذلك طالبت وزارة الخارجية المجتمع الدولي وجميع المنظمات الدولية والإقليمية وشبه الإقليمية بأن تحذو حذو المفوضية السامية، والإدانة بأشد العبارات الانتهاكات التي ترتكبها الدعم السريع في حق الشعب السوداني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية