السودان: معارك في محيط قصر الرئاسة والقيادة العامة رغم الهدنة

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: رغم الهدنة المعلنة في السودان، تجددت الاشتباكات، الأربعاء، بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في عدد المناطق في العاصمة الخرطوم، إضافة إلى مدن وقرى في ولايات دارفور وكردفان.
وتمركز القتال بشكل رئيسي في المنطقة المحيطة في القصر الجمهوري والقيادة العامة والمطار، بينما كانت هناك مواجهات متقطعة وقصف جوي بأحياء وسط الخرطوم ـ بري، الديوم الشرقية، العمارات، الصحافة، الخرطوم 2، الخرطوم 3، كذلك حي المهندسين وحي المربعات ومنطقة جنوب صالحة في أمدرمان ومناطق أخرى في شرق النيل، وشمال مدينة بحري.
وأفاد شهود عيان لـ«القدس العربي» أن، «سلاح المدفعية والطيران الحربي للجيش استهدفا ارتكازات تتبع لقوات الدعم السريع التي حاولت الصدي باستخدام المضادات الجوية» وأكد الشهود «وقوع خسائر فادحة وسط الدعم السريع».

تنبيه من الجيش

وأطلق الجيش تنبيهات لمواطني منطقتي شمال بحري وقري، مشيرا إلى أن «قوات الدعم السريع المتمردة قد قامت بسرقة عدد كبير من مركبات التوزيع التابعة لشركات الموارد الغذائية ومطاحن الغلال وشركات الطرق ويجري استغلالها في نقل الذخائر من مستودعهم في قري، مما يجعلها أهدافاً عسكرية».
وطالب المواطنين بـ«اتخاذ الحيطة والحذر والابتعاد عن خط سير هذه المركبات».
كذلك، دارت أمس معارك عنيف في مدينة النهود في ولاية غرب كردفان وبالقرب من قيادة اللواء (18) الواقعة شرق المدينة، واستُخدام فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وحسب مصادر، تم تدمير عدد من سيارات قوات «الدعم السريع» أثناء عملية الاشتباك التي استمرت حتى ساعات الصباح الأولى من يوم أمس.

القصف طال 14 مستشفى… تصاعد أعداد النازحين… ارتفاع أسعار حجوزات الفنادق

وقالت المصادر، إن «قوات الدعم السريع أجبرت على التراجع داخل مدينة النهود فيما تمكن بعض سياراتها من العبور عبر طريق حي غزة قبل أن يغلق الجيش المنفذ».
ومن المتوقع أن تشهد تلك المناطق وغيرها في ولاية غرب وشمال كردفان، قصفا جويا من قبل الجيش وذلك للحد من وصول مزيد من الإمداد لقوات الدعم في الخرطوم.
واتهم الجيش قوات الدعم السريع بخرق الهدنة عبر القصف القصف المدفعي العشوائي لمناطق في محيط القيادة العامة وإدارة المرافق الاستراتيجية، مع استمرار القناصة في إطلاق النار في المناطق المحيطة في مطار الخرطوم وحي المطار السكني ومناطق بحري وأم درمان.
ونوه أنه صد هجوماً للدعم السريع على مقر قيادة منطقة الخرطوم المركزية وكبله خسائر فادحة، مشيراً في الوقت نفسه إلى تحركات كثيفة لأرتال عسكرية وصفها بـ«المدحورة» قادمة من كردفان ودارفور لتعزيز قوات الدعم السريع المتراجعة في الخرطوم، والتي اتهمها أيضاً بالاستمرار في أعمال النهب والتمركز داخل الأماكن السكنية لاتخاذها دروعاً بشرية.
في المقابل، نفى «الدعم السريع» تهم خرق الهدنة والصاقها بالطرف الآخر، وقال إن «قوات الجيش الانقلابيين وفلول النظام البائد قد هاجموا مواقع لتمركز قواته في القصر الجمهوري وفي أرض المعسكرات، وسوبا وعدد من المواقع، بالمدفعية والطيران الحربي».
وأضاف «لقد ظللنا نحذر مراراً وتكراراً من تصرفات قوات الانقلابيين الجبانة التي تتنافى مع القانون الدولي الإنساني وتتعارض مع الاتفاق المعلنة للهدنة التي خصصت لفتح ممرات إنسانية آمنة لتسهيل حركة المواطنين والمقيمين من رعايا الدول الأجنبية».
ودعا، المجتمع الدولي لـ«تحمل مسؤولياته تجاه هذه الخروقات المستمرة لشروط الهدنة» مبيناً أنه قد «فاق صبره حد الاحتمال لهذه التصرفات الجبانة»

خطط الطرفين

ويشار إلى أن خطة الجيش كما تبدو حتى الآن، هي السيطرة على بعض المناطق الاستراتيجية والبقاء في المعسكرات الخاصة به والتصدي لهجمات «الدعم السريع» مع قصف مواقع الأخير بالمدفعية والطيران الجوي وتكبيده أكبر قدر من الخسائر مع قطع الإمداد عنه، استعداداً لمرحلة مقبلة متعلقة بالتمشيط والمواجهة البرية على الشوارع.
أما خطة «الدعم السريع» فتعتمد على الهجوم بالنيران الكثيفة ومحاولة السيطرة على بعض المناطق الاستراتيجية مع الانتشار في الشوارع الرئيسية وبين الأحياء للحد من قدرة الطيران والقصف بالمدافع.
وتيرة الحرب المستعرة في السودان يقابلها تفاقم متواصل في الأوضاع الإنسانية في الخرطوم والمناطق التي تشهد اشتباكات بالولايات الأخرى، بالإضافة إلى إزدياد حركة النزوح اللاجئين التي تجاوزت مئات الآلاف من الأشخاص الفارين نحو المناطق الآمنة ودول الجوار.
ويعيش السودانيون أوضاعا معيشية معقدة، مثلاً رغم الهدوء النسبي الذي شهدته مناطق جنوب الخرطوم ووسط بحري وأحياء أمدرمان وأجزاء واسعة من شرق النيل. ويواجه الناس تحديات تمثلت في توفير النقود لشراء السلع والاحتياجات الضرورية، بالإضافة إلى انتشار عصابات النهب والسلب والتي تقوم هي الأخرى بارتكاب جرائم فظيع في حق المواطنين في ظل الغياب المستمر للأجهزة الشرطية.
كما أن، إيصال المرضى والجرحى إلى المستشفيات والحصول على الرعاية الصحية والعلاج بالنسبة للمرضى هي الأخرى من أبرز التحديات التي تواجه الناس في الخرطوم. فقد أكدت نقابة الأطباء توقف (72٪) من المستشفيات المتاخمة لمناطق الاشتباكات عن الخدمة، وقالت في بيان لها إن (14) مستشفى تم قصفها و(19) مستشفى تعرضت للإخلاء القسري.
وكشفت عن تعرض (6) عربات إسعاف للاعتداء من قبل القوات العسكرية وغيرها لم يسمح لهم بالمرور لنقل المرضى وإيصال العينات للفحص المعملي. كذلك، أوضحت اللجنة المركزية للمختبرات الطبية، سيطرة قوات عسكرية على مباني معمل الصحة القومي وبنك الدم، واستعمال المكان كقاعدة عسكرية.
وحذرت من مغبة الخطوة التي قالت إنها قد تؤدي إلى كارثة صحية وبيئية لا يحمد عقباها.
وناشدت اللجنة طرفي النزاع بالابتعاد عن المباني وعدم الانجرار إلى أي اشتباكات عسكرية تؤدي إلى تدمير البنية التحتية وانتشار الأمراض والأوبئة التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.
وانسحبت الاشتباكات الدائرة في العاصمة على الأوضاع في الولايات المجاورة التي استقبلت عشرات الآلاف للفارين من المعارك في الخرطوم، وقد ازداد بصورة واضحة أسعار السلع في الأسواق وحجوزات الفنادق. ويأتي ذلك في وقت نشطت فيها ناشطون محليون وأهالي في توفير مساكن مجانية استضافات للنازحين وتقديم المعونات لهم، خاصة في ولايتي الجزيرة ونهر النيل.
أما في ولاية شمال دارفور التي تجدد القتال فيها، شهد بعض أحيائها تفلتات أمنية، وقام المواطنون بوضع المتاريس والحواجز الأسمنتية على الطرقات الداخلية لإعاقة انتقال الاشتباكات حال تجددها داخل الأحياء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية