الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن حزب «المؤتمر السوداني» الجمعة، عن دخول معتقلين سياسيين في البلاد إضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجا على اعتقالهم منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، و«حرمانهم من حقوقهم القانونية» فيما أكدت قوى إعلان «الحرية والتغيير» أن مظاهرات الخميس»زلزلت الأرض تحت أقدام الانقلابيين» وأكدت «التمسك بإسقاط الانقلاب».
وقال في بيان، إن «المعتقلين السياسيين المحتجزين بزنازين جهاز الأمن قرب موقف شندي في العاصمة الخرطوم، دخلوا بإضراب مفتوح عن الطعام اعتبارا من الجمعة» دون الإشارة إلى أعدادهم.
وأضاف: «تأتي خطوة الإضراب بسبب اعتقالهم التعسفي المستمر منذ انقلاب 25 أكتوبر وحرمانهم من أبسط حقوقهم القانونية».
وأوضح الحزب أن من بين المعتقلين المضربين عن الطعام، وزير شؤون مجلس الوزراء بالحكومة المحلولة، خالد عمر يوسف، والأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، والقيادي بالتجمع الاتحادي، جعفر حسن.
وتابع: «هناك العديد من المعتقلين السياسيين من الأحزاب و لجان المقاومة تم اقتيادهم لأماكن مجهولة» دون تفاصيل أخرى.
ولا يوجد رقم معلن من قبل السلطات السودانية حول عدد المعتقلين السياسيين في البلاد منذ إجراءات البرهان. والإثنين، أفرجت السلطات الأمنية عن رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي، علي الريح السنهوري، ورئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، والمستشار السياسي السابق لرئيس الوزراء ياسر عرمان، والقيادي في حزب الأمة القومي، الصديق الصادق المهدي.
وفي 25 أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، اندلعت في السودان أزمة حادة، حيث أعلن القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين وإعفاء الولاة، عقب اعتقال قيادات حزبية ووزراء ومسؤولين، ضمن إجراءات وصفتها قوى سياسية بأنها «انقلاب عسكري».
إلا أن قائد الجيش ورئيس الحكومة الانتقالية عبد الله حمدوك، وقعا اتفاقا سياسيا جديدا، الأحد الماضي، يقضي بعودة الأخير إلى منصبه بعد نحو شهر من عزله.
وتضمن الاتفاق السياسي، أيضا، الاتفاق على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفين بالعمل سويا لاستكمال المسار الديمقراطي، على أن تكون الوثيقة الدستورية لعام 2019 هي المرجعية الرئيسية خلال المرحلة المقبلة. لكن الاتفاق جرى رفضه من قبل الشارع لا سيما قوى الثورة، تحديدا لجان المقاومة وتجمع المهنيين. كما أن قوى سياسية عبرت عن رفضها للاتفاق، باعتباره «محاولة لشرعنة الانقلاب» متعهدة بمواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق الحكم المدني الكامل. وخرجت تظاهرات حاشدة في الخرطوم وعدد من المدن، مساء الخميس، رفضا للاتفاق.
وقالت قوى إعلان «الحرية والتغيير» الجمعة، إن المظاهرات «زلزلت الأرض تحت أقدام الانقلابيين».
وأكدت في البيان على «التمسك بإسقاط الانقلاب وتقديم كل من شارك فيه وتآمر على السلطة الشرعية إلى المحاكمة، فلا يستتب استقرار إلا بتحقيق أهداف الثورة واستكمال مسار التحول الديمقراطي».
وأوضحت أن «الجماهير السلمية في موكب الخميس زلزلت الأرض تحت أقدام الانقلابيين، واكتست بعبارات الرفض الواضح للاتفاق السياسي بين عبد الفتاح البرهان وعبد الله حمدوك»».
وأضاف البيان أن «مظاهر الوحدة في المظاهرات السلمية هي الضامن لتحقيق أهداف الثورة، وأن كل المؤشرات تؤكد مضي إرادة الشعب وزوال الانقلابيين لا محالة».
على صعيد مواز، اتهم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو «حميدتي» قوى إعلان «الحرية والتغيير» بتقييد حمدوك رغم توافقه مع المكون العسكري.
وأوضح «حميدتي» في مقابلة مع فضائية «الجزيرة» أن «حمدوك لم يكن حرًا في إدارة الجهاز التنفيذي، بل كان مقيدًا بمواقف الحرية والتغيير، رغم أنه كان متفقا مع المكون العسكري بشأن ضرورة إحداث تغيير».
وأضاف أن «إصلاح القوات المسلحة السودانية مستمر، وأن الشاغل الأهم الآن هو الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة في السودان».