الخرطوم – «القدس العربي» : نفذ الطيران الحربي التابعة للجيش السوداني، أمس الجمعة، غارات مكثفة على تجمعات لقوات الدعم السريع في مدينة الخرطوم بحري شمال العاصمة والأحياء الشرقية لمدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي البلاد. وأعلنت قوات حميدتي مقتل القائد الميداني البارز في صفوفها عبد الرحمن “قرن شطة” في معارك الفاشر أمس الأول.
بالتزامن، قالت الحكومة السودانية إن مجلس الأمن الدولي عمم رسالة بعثتها في الأمم المتحدة عن عدوان الإمارات وتورطها مع قوات الدعم السريع في الاعتداء على الشعب السوداني والوثائق التي تثبت ذلك.
وفي تطورات العمليات العسكرية، قالت مصادر ميدانية لـ”القدس العربي” إن المقاتلات الجوية التابعة للجيش استهدفت تجمعاً لقوات الدعم السريع بمصنع ويتا للدقيق بالمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري شمال العاصمة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات حميدتي وتصاعد لأعمدة الدخان.
كذلك، قصف الطيران منزل يتبع لأحد قادة “الدعم السريع” بالقرب من حديقة عبود ببحري كان يتحصن في عدد من القناصة.
وأفاد المصادر بتبادل القصف المدفعي بين الجيش وقوات الدعم السريع بالمناطق القريبة من مصفاة الجيلي أقصى شمال الخرطوم مع تزايد الحشد العسكري من قبل الطرفين في تلك النواحي.
أما غرباً في مدينة الفاشر، فقال شهود عيان لـ”القدس العربي” إن الطيران استهدف تجمعات لقوات حميدتي في الأحياء الشرقية بالإضافة إلى تنفيذ غارات أخرى على بلدة الصياح الإدارية بمحلية مليط ـ 100 كيلو شمال شرق الفاشر ـ مخلفة تدمير عدد من السيارات القتالية لقوات حميدتي التي استباحت البلدة أمس الأول بعد معارك شرسة مع مجموعات مسلحة من المقاومة الشعبية.
ويشار أن مدينة الفاشر شهدت أمس الأول، اشتباكات ضارية تعد الأعنف من نوعها منذ شهور، استطاع الجيش والحركات المسلحة من خلالها صد هجوم “الدعم السريع” وتكبيدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.
وقالت القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش في بيان لها، مساء الخميس، إنها تصدت لهجوم من محورين على مدينة الفاشر ـ الشرقي والجنوبي ـ وتمكنت من مقتل 88 جندياً وضابطاً من صفوف “الدعم السريع”، وجرح عشرات آخرين، بالإضافة إلى تدمير 20 آلية عسكرية والسيطرة على 10 آلية سليمة أخرى.
وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن قوات الجيش والحركات والشرطة والمستنفرين لقنوا قوات الدعم السريع درساً جديداً لن ينسوه أبداً، وأضاف قائلاً: “بوجود هؤلاء الأسود، لن تستطيع المليشيا أن تستولي على الفاشر ولو لدقيقة واحدة”.
وأعلن مستشار قائد قوات الدعم السريع الباشا طبيق، على صفحته في منصة إكس، مقتل القائد الميداني عبد الرحمن “قرن شطة” في معارك الفاشر، ويعد “قرن شطة” من القادة البارزين في “الدعم السريع” وأحد الوجوه الإعلامية التي كانت تتحدث باسمها. مصادر عسكرية أكدت لـ”القدس العربي” أن الضابط القتيل كان أحد القادة الرئيسيين للهجوم الأخير على الفاشر.
كذلك، أكدت المصادر مقتل العقيد في صفوف قوات الدعم السريع عيسى فضل مديو “قفل”، والعقيد الصادق بليل، ومسؤول الاستخبارات في القطاع أبو القاسم علي موسى، والمقدم أنور سالم قائد العمليات، وذلك في الهجوم الأخيرة على مدينة الفاشر.
وفي سياق آخر، كشفت شبكة أطباء السودان عن مقتل الطبيب واستشاري النساء والتوليد الطيب خالد فرح على يد قوات الدعم السريع بمدينة سنجة عاصمة ولاية سنار جنوب شرق البلاد، بعد سلب أمواله وسيارته وكل متعلقاته.
سياسياً، قالت وكالة الأنباء الرسمية في السودان “سونا” إن مجلس الأمن الدولي عمم رسالة من بعثة السودان لدى الأمم المتحدة عن عدوان الإمارات بتاريخ العاشر من سبتمبر/أيلول الجاري، مشيرة إلى أن الرسالة حوت تفاصيل حجم تورط دولة الإمارات في حرب العدوان التي شنتها قوات الدعم السريع على الشعب السوداني ودولته.
ووفقاً لـ”سونا”، تحتوى الرسالة على وثائق إماراتية تم الحصول عليها داخل مركبة عسكرية استولى عليها الجيش عقب هجوم فاشل على منطقة الشجرة العسكرية جنوبي العاصمة في نوفمبر/تشرين الثاني، وتتضمن الوثائق التي صنفت بأنها سرية للغاية: قائمة الضباط والأفراد الإماراتية، والأسلحة، ويومية التحرك لفصيلة العمليات الخاصة والتدريبات للأفراد.
وطالبت رسالة بعثة السودان لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن باتخاذ الإجراءات المناسبة والكفيلة بوقف التدخل الإماراتي المستمر في شؤون السودان الداخلية، واعتبرت أن صمت مجلس الأمن وعدم رغبته في القيام بأي إجراء في هذا الصدد يشجع الإمارات على مواصلة عدوانها الوحشي على السودان، ما يفاقم معاناة المدنيين ويقوض الأمن والسلم في البلاد والإقليم بأكمله.
بالتزامن، تفيد المتابعات إن مسؤولين من الاتحاد الأفريقي أجروا مشاورات موسعة الأيام الماضية مع الإمارات والمملكة العربية السعودية لبحث سبل وقف الحرب في السودان والتوصل لوقف إطلاق النار. وبحسب مصادر علمية تحدثت لـ”القدس العربي”، فإن المناقشات تطرقت لكيفية دعوة الأطراف المتحاربة في السودان مجدداً لإجراء مباحثات في الأسابيع المقبلة في مدينة جدة السعودية.
وفي منحى آخر، أوضح مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس، في تصريحات جديدة، أن قرار مجلس الأمن الخاص بحظر السلاح المفروض على إقليم دارفور حدد مدة عام واحد بعدما كانت 18 شهراً مع عدم توسيع نطاق القرار إلى المناطق الأخرى ومنع الدول من التدخل في الصراع.
وقال إدريس إن السودان تغلب على عقبة المعايير الواجب استيفاؤها وتنفيذها حتى يتم التحقق من الامتثال للقرار، مشيراً إلى الحكومة لن تتحمل تنفيذ القرار وحدها، بل سوف تتحمل كل الدول بما فيها الإمارات وتشاد ودول الجوار وكل المنخرطين في تغذية الحرب وتوسيع نطاقها في دارفور.
وبيّن إدريس أن القرار لا يمنع الحكومة السودانية من الحصول على الأسلحة بشكل عام، بل يركز فقط على منع نقل المعدات العسكرية إلى دارفور.
والأربعاء، صوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار تمديد العقوبات المفروضة على السودان منذ العام 2005م والمتعلقة بمنع توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور وحظر شخصيات مؤسسات ضالعة في ارتكاب جرائم حرب في الإقليم.