الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت تصاعدت وتيرة المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم بعد هدوء نسبي استمر يومين، أعلنت غرفة طوارئ جنوب الخرطوم مقتل 7 من أسرة واحدة بينهم 4 أطفال إثر سقوط قذيفة على منزلهم.
بالتزامن تبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أمس الأربعاء، الاتهامات حول قصف شركة مصفاة الخرطوم المحدودة المعروفة بـ«مصفاة الجيلي» إحدى أكبر المنشآت النفطية في البلاد.
وأظهرت مقاطع مصورة حريقاً واسعاً في المصفاة الواقعة شمال العاصمة السودانية الخرطوم، فيما قالت قوات الدعم السريع التي تسيطر عليها منذ أشهر إنها تدمرت بالكامل. واتهمت طيران الجيش بقصف المصفاة للمرة الرابعة، منددة بما أكدت أنها عمليات تدمير ممنهج للمنشآت العامة والبنية التحتية الحيوية في البلاد.
وقالت إن الجيش يستهدف في المقام الأول الشعب السوداني في مقدراته وممتلكاته، معبرة عن استنكارها بأشد العبارات ما وصفتها بـ«التصرفات البربرية» متهمة عناصر تابعة للنظام السابق بمخالفة كافة القوانين الدولية بما في ذلك اتفاقيات جنيف وإعلان جدة.
وأضافت: «إنها تضع المجتمع الدولي والإقليمي أمام مسؤولياته لإدانة ما زعمت أنها جرائم الجيش ضد الشعب السوداني».
بالمقابل، نفى الجيش اتهامات «الدعم السريع» مشيراً إلى أنها المسؤولة عن تدمير المصفاة.
وقال المتحدث باسم الجيش السوداني نبيل عبد الله: «إن قوات الدعم السريع بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها الانقلابية بالاستيلاء على السلطة في صبيحة 15 أبريل/ نيسان الماضي وتحويل البلاد إلى ملكية خاصة، تسببت بحدوث حريق في المصفاة».
وأشار إلى أن القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو (حميدتي) تسببت في تدمير وحدات التحكم بالمصفاة، مضيفاً: «إنها سارعت بإصدار بيان لن ينطلي على فطنة الشعب في محاولة لإلصاق جريمتها بالقوات المسلحة السودانية».
وشدد على أن عقيدة الجيش وولاءه الوطني يمنعه من الإقدام على مثل هذا السلوك «البربري» وتدمير مقدراتنا الوطنية.
وحمل قوات الدعم السريع التي اتهمها بممارسة الإرهاب والارتزاق وتجنيد أجانب من خارج البلاد، كامل تبعات ما حدث في المصفاة وكل ما يترتب عليها من أضرار تلحق بالمنشأة وسكان المنطقة حولها.
ولفت إلى أن «الدعم السريع» حرصت منذ أول يوم في الحرب على احتلال المصفاة. ودعا المجتمع الدولي والإقليمي بالإسراع بتصنيف الدعم منظمة إرهابية. وأنشئت مصفاة الجيلي في العام 1997، بشراكة سودانية صينية، حيث كانت تلبي احتياجات البلاد، بإنتاج يقدر بـ(100000) برميل يومياً.
ويمتد من المصفاة أطول خط أنابيب في أفريقيا يقدر طوله بـ(1610) يتم عبره تصدير فائض النفط من ميناء بشير على البحر الأحمر. ومنذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، ظل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع يتبادلان الاتهامات حول تدمير المنشآت المدنية والمؤسسات الاستراتيجية في البلاد.
ومطلع الأسبوع الجاري، اتهمت «الدعم السريع» الجيش السوداني باستهداف جسر جبل أولياء للمرة الثانية على التوالي، الذي يقع في مناطق سيطرتها، الأمر الذي نفاه الجيش مؤكداً أن «الدعم السريع» هي المسؤولة عن العملية.
والشهر الماضي، استيقظ سكان العاصمة السودانية الخرطوم على دوي انفجارات طالت جسر شمبات الرابط بين مدينة أم درمان غرب العاصمة وبحري جهة الشمال، بالتزامن مع عملية استهدفت مصفاة الجيلي، بينما تواصلت الاتهامات بين الأطراف المتقاتلة في السودان.
وبالتزامن مع تعثر المباحثات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في جدة وتعليقها مرة أخرى الأحد الماضي، أعلنت «إيغاد» عن قمة طارئة للمنظمة الأفريقية الفاعلة في دفع التسوية في السودان.
وقالت في بيان أمس الأربعاء، إن القمة الرئاسية لدول وحكومات «إيغاد» ستنعقد السبت المقبل الموافق التاسع من الشهر الجاري في جيبوتي.
وقالت مصادر تحدثت لـ«القدس العربي» إن القمة تسعى إلى تسريع خطوات مباحثات جدة التي شاركت «إيغاد» والاتحاد الأفريقي في جولاتها الأخيرة بممثل مشترك، فيما تتواصل الوساطة الأمريكية السعودية في الصدد.
وفي خضم محاولات التسوية، تتصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم وإقليم دارفور وكردفان ومناطق أخرى. وتبادل الجانبان القصف، أمس الأربعاء، اشتدت وتيرتها شمال وجنوب العاصمة الخرطوم، فيما أعلنت غرفة طوارئ جنوب الخرطوم عن مقتل 7 أشخاص من أسرة واحدة بينهم 4 أطفال إثر سقوط قذيفة في منزل العائلة في حي النهضة.
ويواجه المدنيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي، أوضاعاً إنسانية شديدة التعقيد، بينما تتصاعد العمليات العسكرية داخل المدن والأحياء، والتي أسفرت عن مقتل 10 آلاف سوداني على الأقل ونزوح نحو 6 ملايين آخرين، في حين تهدد نذر المجاعة أكثر من 20 مليون سوداني، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.