الخرطوم- «القدس العربي»: أودت عملية قصف بالمسيرات نفذتها قوات الدعم السريع على مركز ديني شرق الفاشر بحياة 8 أطفال من أسرة واحدة، وأصيب 10 آخرون. ونددت لجان المقاومة باستمرار عمليات القصف واستهداف الأحياء السكنية والمقار المدنية في المدينة المحاصرة منذ أشهر.
وقالت إن أعمار الأطفال الذين راحوا نتيجة القصف تتراوح بين العام والنصف وخمسة عشر عاماً، ينتمون لأسرة واحدة كانت تحتمي في “زاوية التجانية” (مسجد تابع للطريقة التجانية).
وتحتمي الأسر العالقة في مناطق العسكرية بالمراكز الدينية والمؤسسات الدينية، بحثاً عن ملجأ آمن في ظل اشتداد المعارك وعمليات النهب واجتياح المنازل، كما يجد الأهالي الذين شردتهم الحرب في تلك المرافق بعض المعينات الغذائية والدوائية.
وتشهد عدة جبهات في العاصمة الخرطوم والفاشر ومدينة سنار، عمليات عسكرية واسعة النطاق، بينما يتصاعد القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وفي خضم المعارك التي تشهدها مدينة سنار، جنوب شرق السودان، أعلنت نقابة الصحافيين السودانيين عن فقدان الصحافي التاج عثمان.
وقالت أسرة الصحافي إنه مفقود منذ الأحد، أثناء اندلاع المعارك في مدينة سنجة بولاية سنار.
وعبرت النقابة عن قلقها البالغ إزاء سلامة الصحافي المفقود داعية جميع الجهات المعنية إلى تكثيف الجهود للعثور عليه وضمان سلامته.
وناشدت جميع الصحافيين بتوخي الحذر أثناء تغطيتهم للأحداث في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
ويعد “التاج” أحد أبرز الصحافيين السودانيين الذين عملوا في رواق التحقيقات الصحافية بالسودان، حيث شغل منصب رئيس قسم التحقيقات في عدد من الصحف السودانية، من بينها صحيفتا “الرأي العام” و”الحراك السياسي”.
وتشهد مدينة سنار معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وسط موجة نزوح جماعي واسعة للأهالي الفارين من المعارك بعد اجتياح مدينة سنجة.
وقال تجمع شباب مدينة سنار إن قوات الدعم السريع، اجتاحت، الإثنين، منطقة “ود العيس” والقرى الأقرب لسنجة، مشيرة إلى أن منطقة الدالي تشهد نزوحاً كبيراً مع سرقات لكامل البيوت والمؤسسات.
وأشارت إلى نزوح الأهالي سيراً على الأقدام نحو منطقة المزموم، في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، وتفشي حالة الهلع بين عائلات الضحايا والمفقودين.
وبعد استيلاء الدعم السريع على ولاية الجزيرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، شهدت ولاية سنار موجة نزوح واسعة حيث احتشدت الولاية بالآلاف من الفارين من المعارك هناك.
ولفت تجمع شباب سنار إلى النقص الحاد في الوقود في سنار وتوقف بعض الأقسام في مستشفى المدينة في ظل استمرار انقطاع الكهرباء.
ووجهت النازحين إلى التحرك عبر المسارات الآمنة، من جهة خزان سنار الواقع شرق المدينة عبر منطقة “كريمة” واتخاذ المسار وصولاً لتخوم ولاية القضارف وأيضاً كوبري الشرق مروراً بود العباس من شرق سنار مروراً بمناطق “الشمباتا” ثم “ود العباس” ومن ثم” الشقيلة” و”إيد الوليد” و”ابو رخم” و”المقرح” وصولاً إلى “الفاو” و”القضارف” شرق البلاد.
ومن أجل الوصول من سنجة إلى القضارف لا بد من عبور ثلاثة أنهار، النيل الأزرق عن طريق جسر سنجة أو خزان سنار ونهر الدندر الذي يتم عبوره في الأحوال العادية عن طريق جسر الدندر أو “دوبا “شرق سنار، بالإضافة إلى نهر الرهد عن طريق جسر “الحواتة” أو جسر خزان “أبو رخم”.
وقالت قوات الدعم السريع إنها سيطرت على اللواء 67 مشاة واللواء 165 مدفعية التابعين للفرقة 17 للجيش السوداني في مدينة سنجة، مشيرة إلى أن قواتها بسطت سيطرتها التامة على المنطقة وتزحف نحو أهداف جديدة.
في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش السوداني، نبيل عبد الله، إن قوات الجيش في سنجة صامدة ومتماسكة وتقاتل بثبات ومعنويات عالية، مؤكداً أنها ما تزال متمسكة بمواقعها.
بالتزامن مع التصعيد في الجبهات الجنوبية الشرقية والغربية، تتواصل المعارك في العاصمة الخرطوم، حيث اتهم الجيش السوداني، أمس الإثنين، قوات الدعم السريع بتدمير الجانب الشرقي من جسر الحلفايا الرابط بين مدينتي بحري وأم درمان شمال وغرب العاصمة الخرطوم.
وقال الجيش في بيان: “إنه استمراراً لاستهدافها الممنهج للبنية التحتية ومقدرات البلاد، قامت قوات الدعم السريع مساء أمس، بتدمير جزء من كبري الحلفايا من الناحية الشرقية، مما تسبب في حدوث أضرار في الهياكل الخرسانية للجسر”.
ويعد هذا الجسر النيلي الثالث الذي يتم تدميره جزئياً بعد جسر شمبات وجبل أولياء نهاية العام الماضي.
ويتبادل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الاتهامات حول تدمير الجسور والبنية التحتية للبلاد وتحول المقار المدنية والمستشفيات إلى حاميات عسكرية.