السودان: نحو طلاق ودي بفضل النفط

حجم الخط
0

الخرطوم ـ ا ف ب: اذا كان النفط مصدرا رئيسيا للثروة وسببا لنزاعات عديدة، فانه قد يصبح على العمس في السودان دافعا لطلاق ودي بين الشمال والجنوب، فارض الجنوب تحتوي على كميات كبيرة من الذهب الاسود غير انه لا منفذ لديه لتصديره اما الشمال، الذي لا يملك الكثير من النفط، فلديه خط انانبب يصل الى البحر الاحمر.

وكان التكالب الشره على النفط ادى الى تناحر عنيف اثناء الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب اذ استخدمت السلطة المركزية في الخرطوم في نهاية الثمانينات ميليشيات من البدو العرب من اجل تأمين الوصول الى ابار النفط الواقعة في الجنوب. من جانبهم كان المتمردون الجنوبيون يطالبون بتقاسم النفط المستخرج من الابار الواقعة في المنطقة. ويكفل اتفاق السلام الذي انهى في العام 2005 حربا اهلية دامت اكثر من عقدين تقاسما عادلا لنفط الجنوب لكنه لا يضمن للجنوب حصة من نفط الشمال. وتقدر احتياطيات السودان النفطية اليوم باكثر من 6 مليارات برميل، غير ان ثلاثة ارباع ابار النفط تقع في المناطق الحدودية وفي جنوب السودان الذي سيختار سكانه في التاسع من الشهر المقبل بين الاستقلال او البقاء ضمن السودان الموحد. ماذا سيحدث في حال الاستقلال، هل ستقوم حرب جديدة بسبب السائل الاسود الثمين؟ تجيب دانا ولكينز من منظمة غلوبال وتنس البريطانية غير الحكومية بالنفي قائلة ان ‘النفط يمكن ان يكون بلا شك عاملا يساعد على السلام في السودان’. وتعتمد حكومة جنوب السودان شبه المستقلة بالاساس على النفط الذي يشكل 98 بالمئة من مواردها. ويقول مراقب للاوضاع في السودان ‘بدون خط الانابيب لا يمكن للجنوبيين الاستفادة بأي شكل من النفط’. ويتم تصدير نفط الجنوب الان من خلال خط انابيب طويل يعبر الشمال ليصل الى بورسودان على البحر الاحمر، شرق السودان. ويوجد بديل لخط الشمال وهو انشاء خط اخر يربط جنوب السودان بكينيا ولكن الخبراء يقولون انه باهظ الكلفة وفي كل الحالات سيستغرق بناؤه سنوات. ويناقش الشماليون والجنوبيون حاليا تقاسما للنفط يحدد لكل منهما موارده منه، الجنوب عن طريق تصدير نفطه والشمال من خلال تأهيل خط الانابيب. وتمتلك الشركة السودانية العامة (سودابت) حصصا في اكثر من كونسورسيوم دولي تعمل في استخراج النفط في جنوب السودان وهو ما لا تملكه شركة نيلبت الجنوبية الامر الذي يزيد تعقيد المعادلة. وقال نائب وزير الخارجية النرويجي اسبت بارث ايد في مقابلة مع وكالة فرانس برس في السودان الاسبوع الماضي ان ‘النفط يمكن ان يسهل السلام ولكن يتعين على كل طرف ان يقبل بحصول الطرف الاخر على حصة كبيرة من عائداته’. وفي الوقت الراهن تقدم النرويج، البلد النفطي الاسكندنافي. استشارات للطرفين بشأن مسألة تقاسم النفط. واضاف الديبلوماسي النرويجي ان ‘الطرفين يمكنهما ايضا تخريب كل شيء اذا احتجز الجنوب نفطه ورفض الشمال نقله، ولكن في هذه الحالة سيكون كلاهما خاسرا ولذلك فان الصيغة الوحيدة الممكنة لضمان موادر للشمال والجنوب هي التعاون في استغلال النفط’. وتؤكد دانا ولكينز انه ‘من مصلحة الطرفين ان يصلا الى اتفاق شفاف يتضمن آلية للتحقق من عمليات الانتاج والنقل من اجل الحفاظ على سلام مستديم’. ويعد النفط مصدر العملة الاجنبية الرئيسي لحكومة الخرطوم التي تفرض عليها الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية. وفي العاصمة السودانية، تستعد السلطات منذ الان لانفصال الجنوب وبالتالي لانخفاض عائدات النفط. ويقول محافظ البنك المركزي السوداني صابر محمد حسن ان ‘تأثير الانفصال على الاقتصاد والاحتياطي النقدي وميزان التجارة الخارجية سيكون اقل من تأثير الازمة المالية العالمية مع الفارق، فالازمة كانت مؤقتة اما الانفصال فسيكون دائما’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية