السودان: نذر مواجهة بين المجلس العسكري والمعارضة بعد تعثر المفاوضات

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدة التوتر، أمس الثلاثاء، بين المجلس العسكري القابض على السلطة في السودان، وقوى المعارضة التي تصرّ على تسليم السلطة للمدنيين، وذلك في انعكاس مباشر لتعثر المفاوضات بين الطرفين، بسبب الاختلاف على نسب التمثيل في مجلس الحكم، الذي من المفترض أن يجمع ضباطاً من الجيش، وقيادات من قوى «إعلان الحرية والتغيير».
وسيحل هذا المجلس المشترك مكان المجلس العسكري الذي استولى على الحكم بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في 11 نيسان/أبريل بعد احتجاجات كبيرة ضد حكمه الذي دام ثلاثة عقود.
ودعت قوى «إعلان الحرية والتغيير» المنظمة للاحتجاجات إلى «موكب مليوني» اليوم الخميس للمطالبة بإدارة مدنية للبلاد.
وقال التحالف في بيان «ندعو جماهير شعبنا لتسيير موكب مليوني الخميس الثاني من أيار/ مايو، للتأكيد على مطلبنا الأساسي بسلطة مدنية».
ويريد المحتجون أن يتألف المجلس المشترك من 15 مقعداً من غالبية مدنية مع 7 مقاعد للممثلين العسكريين، فيما يسعى الجيش إلى مجلس يضم 10 أعضاء، 7 منهم ضباط والآخرون من المدنيين. وأعلن مسؤول عسكري سوداني كبير أن قائد الجيش الحالي الفريق عبد الفتاح البرهان سيترأس المجلس المشترك. ويرى متظاهرون أن مجلساً عسكرياً يترأسه البرهان هو «نسخة» عن النظام القديم.

يمدد سلطته

القيادي في قوى «إعلان الحرية والتغيير»، محمد ناجي الأصم، قال إن المجلس العسكري الانتقالي «غير جاد» في تسليم السلطة إلى المدنيين.
وزاد أن «المجلس يصر على أن (يكون) المجلس السيادي (المشترك) عسكريا بتمثيل للمدنيين».
وأكد أن «المجلس العسكري يمدد سلطاته يوميا».
وحسب المصدر «لم تعقد جلسة مفاوضات اليوم (أمس)، لكننا خلال ساعات سنقدم رؤيتنا للمستويات الثلاثة من السلطة ونتوقع الرد عليها سريعا».
وتطالب قوى «إعلان الحرية والتغيير»، بـ«مجلس رئاسي مدني»، يضطلع بالمهام السيادية في الدولة، و«مجلس تشريعي مدني» يقوم بالمهام التشريعية الانتقالية، و«مجلس وزراء مدني مصغر» من الكفاءات الوطنية، يقوم بالمهام التنفيذية للفترة الانتقالية.
وانتقد الأصم مطلب المجلس العسكري بفتح بعض الطرق والجسور بالقرب من منطقة الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش.
وقال «من غير المنطقي أن تتحدث أنك لا تريد فض الاعتصام وتريد إزالة المتاريس وفتح الطرقات».
وفي وقت متأخر الإثنين، ذكر «تجمع المهنيين السودانيين» الذي كان أول من أطلق شرارة التظاهرات، أن الجيش السوداني يحاول فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم عبر إزالة الحواجز التي أقامها المتظاهرون، لكن شهودا قالوا إن الجنود لم يدخلوا إلى المكان.
وقال في بيان «يحاول المجلس العسكري، النسخة الجديدة للنظام البائد، فض الاعتصام أمام القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة».
وأضاف «نرجو من الثوار داخل ساحة الاعتصام ترتيب الصفوف وإقامة المتاريس وحمايتها. كما نناشد كل الثوار في أحياء العاصمة القومية والمناطق المجاورة بالخروج للشوارع وتسيير المواكب والتوجه إلى ساحة الاعتصام أمام القيادة».
جاء ذلك بعد إعلان المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري، شمس الدين الكباشي الإثنين أن «الجانبين (المجلس والمعارضة) اتفقا على فتح بعض الجسور المغلقة والسماح بمرور القطارات وإزالة الحواجز والمتاريس»، وهو ما نفته قوى المعارضة.
وبدأ آلاف المتظاهرين في السادس من نيسان/ابريل التجمع أمام مقرّ الجيش في العاصمة، مطالبين القوات المسلحة بمساعدتهم في إسقاط البشير.

حماية المتظاهرين

وبعد خمسة أيام استولى الجيش على السلطة عبر مجلس عسكري انتقالي، وعزل البشير، بعد أشهر من الاحتجاجات التي بدأت على خلفية زيادة أسعار الخبز.
ومنذ ذلك الحين يرفض الضباط العشرة المؤلفون للمجلس الدعوات إلى التخلي عن السلطة.
وقال متظاهر إن الهدف من تلك الحواجز هو حماية المتظاهرين، مؤكداً أنهم لن يتحركوا إلى حين التوصل إلى حكم مدني.
ووقف بعض المحتجين على أسطح المباني المباشرة لمراقبة العسكريين، فيما جلس آخرون على الحواجز حاملين الأعلام السودانية.
وفي إعلان يزيد من التباين الذي يتعمّق بين الجانبين، قال نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو الملقب بـ« حميدتي»، إن ستة من عناصر الأمن قتلوا في مواجهات مع متظاهرين أول أمس الإثنين في مناطق مختلفة في البلاد.
وأوضح : «في حوادث في مناطق مختلفة في البلاد استشهد 6 من القوات النظامية وجرح 16».
وبين أن المجلس «متمسك بالتفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير».
واعتبر أن التفاوض، الذي تم قبل يومين، مع قوى إعلان الحرية «كان إيجابيا»، لكن الأخيرة طرحت في مفاوضات الإثنين «رؤى جديدة».

قوى «إعلان الحرية والتغيير» دعت لـ«موكب مليوني» اليوم… وحميدتي يهدد

واجتماع الإثنين كان الثالث للجنة المشتركة التي شُكلت قبل نحو أسبوع عقب تعليق «قوى إعلان الحرية والتغيير» التفاوض مع المجلس قبل أن تعلن عودتها لاحقا،‎ والرابع بين الجانبين بشكل عام‎ منذ عزل عمر البشير في 11 أبريل/نيسان الجاري.
وأضاف دقلو أن «المجلس قدم تنازلات أثناء المفاوضات»، لافتا إلى أن تلك التنازلات تضمنت القبول بـ3 مدنيين ضمن مجلس سيادي لإدارة المرحلة الانتقالية مكون من 10 أعضاء، رغم أننا «كنا مبدئيا نرفض وجود تمثيل مدني في مجلس عسكري».
واتهم قوى التغيير بـ«تأليب» المعتصمين أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم ضد المجلس العسكري.
وتابع: «اتفقنا معهم (قوى إعلان الحرية) على فتح الكباري والسماح للقطارات بالمرور لأنها تحمل مؤنا ومواد للولايات»، لكنهم «لم ينفذوا ما تم الاتفاق عليه».
وبعدما شدد دقلو على أنه «لا يهدد» أحدا، قال «لن نقبل بعد اليوم بالفوضى أو التعدي على ممتلكات الدولة والمواطنين وسنحسم أي تفلت أمني».
وأشار إلى حدوث العديد من حالات الانفلات الأمني في البلاد، منها مقتل 6 في منطقة الليري (جنوب)، وحريق في منطقة العبيدية (شمال)، وإغلاق الطرق الرئيسية، وأعمال نهب مسلح، وانتشار للمخدرات في الشوارع، وكله يقوم بها مواطنون».
وتابع: «حتى أن هناك دعوات لاقتحام القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش».
كما أوضح المتحدث الرسمي باسم المجلس شمس الدين الكباشي أنهم يعترفون بقوى التغيير، «لكن مفوضي التغيير يتغيرون من اجتماع لآخر».
وأضاف «لم نقل إننا سنفتح المتارس ونزيل الحواجز (بالاعتصام أمام مقر قيادة الجيش).. بل قلنا إنهم سيفتحون مسار القطارات والجسور».
كذلك قال عضو المجلس العسكري ياسر العطا، نرغب في شراكة حقيقة مع قوى إعلان الحرية والتغيير.
وعن فحوى اللقاء مع القوى، أوضح قائلا: «تقدمنا بمقترح 7 عسكريين مقابل 3 مدنيين في مجلس السيادة، ويمكن بالتفاوض التوصل لاتفاق».
وكانت مفاوضات اللجنة المشتركة بين العسكري وقوى التغيير انفضت، الإثنين، دون تقدم في ظل تمسك قوى التغيير في مجلس سيادي يتكون من 15 شخصا، 8 مدنيين، و7عسكريين.
وأعلنت قوى إعلان «الحرية والتغيير» الإثنين، أنها وصلت إلى «طريق مسدود» مع المجلس العسكري حول العملية التفاوضية.
وفي مؤتمر صحافي، في ساحة الاعتصام، بعد نحو ساعة من صدور بيان للقوى نفسها تحدث بلهجة أكثر هدوء، أكدت أنه لم يتم الاتفاق على النسب في مجلس السيادة بين المدنيين والعسكريين خلال اجتماعهما، وأن الاعتصامات مستمرة لحين تحقيق أهداف الثورة.
وقال عضو «قوى إعلان الحرية والتغيير»، صديق يوسف، خلال المؤتمر، إن وفد التفاوض واجه تعسفًا من المجلس العسكري، وإنهم سيواصلون التظاهرات والاعتصامات إلى حين تحقيق مطالبهم.
وشدد على عدم إزالة الحواجز والمتاريس إلى حين تحقيق مطالب قوى إعلان «الحرية والتغيير» بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.
ونوّه إلى أن قوى إعلان «الحرية والتغيير» حريصة على عدم تعريض الاعتصام لأي مهددات.
والخميس الماضي، اتفق الجانبان، عقب لقاء جمعهما، على تشكيل مجلس رئاسي مختلط من المدنيين والعسكريين، حسب مصادر في قوى التغيير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية