السودان: هجمات مكثفة للطيران الحربي… والجيش ينفي الحصول على مقاتلات جديدة من مصر 

محمد الأقرع
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: نفذت المقاتلات الجوية التابعة للجيش السوداني غارات هي الأعنف من نوعها منذ أسابيع على تجمعات وارتكازات للدعم السريع في عدد من الولايات، فيما نفى الناطق الرسمي باسم الجيش حصول السودان على طائرات من طراز كي-8 من جمهورية مصر العربية. وبالتزامن، ألغى وفد الحكومة التفاوضي ـ في الساعات الأخيرة ـ زيارته إلى القاهرة للتباحث مع الجانب الأمريكي بشأن تنفيذ إعلان جدة ورجحت مصادر لـ”القدس العربي” إن التأخير بسبب تقاطعات جديدة مع المبعوث الأمريكي، توم بيرييلو، الذي بدوره غادر هو الآخر عائداً إلى جنيف.
وقال مصدر عسكري لـ”القدس العربي” إن الطيران استهدف تموضعات للدعم السريع في مدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، بالإضافة إلى الأطراف الشرقية والشمالية بمدينة الفاشر وبلدتي الكومة وكبكابية بولاية شمال دارفور.
فيما أعلنت تنسيقية مقاومة الفاشر مقتل شخصين وإصابة 6 آخرين جراء قصف الطيران يوم الثلاثاء الماضي، على أحياء النصر والتكامل شرقي المدينة، كما أكد سكان محليون أن طيران الجيش استهدفت ضمن المواقع التي قصفتها في ولاية شرق دارفور مستشفى الضعين، مما أدى إلى مقتل 8 أشخاص وعدد من المصابين وسط المدنيين. وإلى ذلك، أفاد سكان محليون بتعرض عشرات المحال التجارية في سوق الضعين إلى عمليات نهب واسعة من قبل مسلحين يتبعون للدعم السريع بالتزامن مع قصف طيران الجيش، وقالوا إن أصحاب المحال فروا أثناء سقوط القذائف من الطائرات على مواقع بالمدينة بينما استغل المسلحون الفرصة وقاموا بنهبها مع إطلاق مزيد من الأعيرة النارية لإخافة الناس.
وفي سياق متصل، لا تزال تشهد أحياء ومنازل المواطنين ومرافق عامة في مدينة الفاشر قصفاً متواصلاً من مدفعية الدعم السريع والذي أسفر بدوره عن سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المواطنين.
ومنذ مايو/ أيار الماضي، أفشل الجيش المسنود بقوات الحركات المسلحة والمستنفرين محاولات هجوم من قبل الدعم السريع بموجات ضخمة على الفاشر بعد أن كبدتها خسائر بالغة في صفوفها، وطيلة الأسبوع اقتصر هجوم الدعم السريع عن طريق القصف المدفعي من أطراف المدينة بينما تراجع حدة الاشتباكات المباشرة.
وكان قد دعا قائد عمليات القوة المشتركة للحركات المسلحة بمدينة الفاشر الجنرال عبود جابر، المواطنين بعدم مغادرة المدينة والبقاء في منازلهم وعدم الالتفات إلى “دعاية الميليشيات الكاذبة” بينما لفت المتحدث باسم القوة المشتركة أحمد حسين “أدروب” إلى أن قوات حميدتي تقصف المدينة بالمدفعية الثقيلة من مسافات بعيدة تستهدف تدمير المستشفيات والأعيان المدنية بغرض إفراغ المدينة من السكان وترسيخ الإحباط.
ميدانياً كذلك، استهدفت غارات الجيش، مساء الثلاثاء، مواقع في مدينة الحصاحيصا في ولاية الجزيرة، وتجمعات أخرى للدعم السريع في جبل موية غرب ولاية سنار، كذلك في سوق “أم دفسو” والسوق الشعبي بمدينة سنجة عاصمة ولاية سنار، وأيضاً مناطق أخرى في كركوج والدندر وقرية “ابتيقا”.
في الدندر في ولاية سنار جنوب شرق البلاد، وتحديداً في قرية البيضاء، أكدت شبكة أطباء السودان قتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين جراء هجوم لقوات حميدتي على المنطقة، مشيرة إلى أن الهجوم أسفر عن نهب المركز الصحي الوحيد بالقرية مما سيزيد من معاناة السكان.
ويشار إلى أن جنوداً من الدعم السريع نشروا أيضاً مقاطع مصورة من داخل محمية الدندر الطبيعية التي تعد من أهم المحميات الطبيعة على مستوى إفريقيا وتضم سلالات نادرة من الحيوانات والطيور.
أما في العاصمة الخرطوم، فقد تواصلت المناوشات في أحياء أمبدة بمدينة أمدرمان، فيما تواصل قصف الدعم السريع على أحياء الثورات شمال أمدرمان مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
كذلك، أعلن الجيش استلام مواقع جديدة حول متنزه الدوحة بحي جبرة جنوبي الخرطوم، مشيراً إلى الاستيلاء على مدفع بي-10 ومسدس تشويش ومدفع هاون 82 وأسلحة وذخائر متنوعة بالإضافة إلى قتل العشرات من عناصر الدعم السريع.
وفي منحى مختلف، نفى الجيش حصول السودان على طائرات من طراز كي-8 من جمهورية مصر العربية.
وقال في تعميم صحافي إن الجيش السوداني يمتلك أسراباً من هذا الطراز من الطائرات صينية الصنع منذ مطلع الألفية الحالية وقد حصلت عليها من دولة المنشأ (جمهورية الصين الشعبية)، أي قبل الحرب الحالية بعقدين من الزمان.
ولفت إلى أن الجيش لا حاجة له للاستعانة بأي دولة صديقة للحصول على مزيد من هذه الطائرات والتي هي أصلاً مخصصة لتدريب الطيارين.
ويشار إلى أن وسائل إعلام محلية، نقلت عن مصادرها، بأن مصر دعمت الجيش السوداني بـ8 طائرات مقاتلة من نوع كي-8 الصينية الصنع وصلت إلى بورتسودان في الرابع عشر من أغسطس/ آب الجاري.
سياسياً، ألغى وفد الحكومة السودانية سفره إلى القاهرة – قبل ساعات قليلة – لإجراء مباحثات مع الجانب الأمريكي بشأن تنفيذ إعلان جدة الذي ينص على خروج القوات من منازل المواطنين والأعيان المدنية والذي وضعته الحكومة كشرط للانخراط في أي مفاوضات جديدة مع الدعم السريع.
وكان من المقرر عقد اللقاء مع الجانب الأمريكي، أمس الأربعاء، لكن تم إرجاؤه إلى أجل غير مسمى عقب مغادرة المبعوث الأمريكي الخاص للسودان توم بيرييلو من مصر إلى جنيف.  وقالت مصادر متطابقة أنه حدد موعد لقائه مع الجانب السوداني دون تنسيق وفي وقت لا يلائم الوفد الذي حينما قرر الذهاب كان هو غادر القاهرة، عائداً إلى جنيف.
وذكرت تقارير صحافية أن بيرييلو تحفظ أيضاً على إرسال وفد حكومي برئاسة وزير المعادن محمد بشير ابونمو، باعتبار أنه كان صارماً في مشاورات جدة الأسبوع الماضي وشدد على تنفيذ إعلان جدة قبيل أي خطوة للتفاوض.
والتقى المبعوث الأمريكي للسودان وزير خارجية بلاده أنتوني بلينكن، الثلاثاء، وناقش معه سير المحادثات الجاري في جنيف – تقاطعها حكومة السودان – وأبرز العقبات التي تعتريها.
وكان صرح وزير الخارجية الأمريكية، أنتوني بلينكن، بأن الجيش والدعم السريع قد وافقا على فتح المعابر لدخول مواد الإغاثة لمواجهة الأزمة الإنسانية “الأكبر في العالم”.
وشدد بلينكن على أهمية التزام الطرفين المتنازعين بتعهداتهما لضمان إدخال المواد الأساسية، وأوضح في تصريحاته، مساء الثلاثاء، بالدوحة، أنه أجرى محادثات مع المسؤولين القطريين والحكومة المصرية بشأن الوضع في السودان ومن أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الصراع في السودان.
وفي السياق، أعلن برنامج الغذاء العالمي عن عبور شاحنات محملة بالإمدادات الغذائية الحيوية معبر أدري من تشاد إلى السودان، وقال عبر تحديث جديد “إنه في غضون أيام قليلة منذ إعادة فتح الحدود قمنا بحشد المساعدات الغذائية لمنطقة دارفور”. وأضاف: “الأشخاص المعرضون لخطر المجاعة سيحصلون على المساعدات المنقذة للحياة”.
وكان قرر مجلس السيادة السوداني، الأسبوع الجاري، فتح معبر أدري الحدودي لمدة ثلاثة أشهر ـ وفق الضوابط المتعارف والمتفق عليها ـ وذلك لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.
ويجدر الإشارة إلى أن المعبر يقع تحت سيطرة الدعم السريع بولاية غرب دارفور، وكانت الحكومة السودانية تمنع دخول أي مساعدات عبره، تخوفاً من أن يستغل في دخول مزيد من الأسلحة والمعدات الحربية لصالح قوات حميدتي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية