السودان: «هدنة» جديدة على وقع المعارك… والجيش يتحدث عن «تدمير» أرتال لـ«الدعم السريع»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» : رغم استمرار المعارك في السودان، أعلن الجيش وقوات «الدعم السريع» كل على حدة، الأحد، تمديد أجل الهدنة الإنسانية 72 ساعة، بدءا مع منتصف ليل الأحد، من أجل فتح الممرات الإنسانية وتسهيل حركة المواطنين والمقيمين في البلاد وتمكينهم من قضاء احتياجاتهم والوصول إلى مناطق آمنة. فيما تواصلت الوساطات الدولية والمحلية، لدفع الطرفين، لإعلان وقف دائم لإطلاق النار، والشروع في مباحثات غير مباشرة.
ووفق ما قالت مصادر سياسية لـ«القدس العربي» بدأ الأمريكيون، بالتنسيق مع الرياض، تحركات واسعة لتحييد لاعبين إقليميين حلفاء لأطراف القتال المحتدم في الخرطوم والذي دخل أسبوعه الثالث، في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد.
وقال فولكر بيرتس الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان للصحافيين في بورتسودان «لا مفاوضات مباشرة بل تحضيرات لإجراء محادثات» مضيفا أن دولا في المنطقة والعالم تتواصل مع الجانبين.
وكانت منظمة «إيغاد» طرحت مبادرة على الأطراف العسكرية المتصارعة في السودان نصت على تمديد وقف إطلاق النار، وإيفاد ممثل للجيش وآخر لـ«الدعم السريع» إلى العاصمة الجنوب سودانية جوبا للتفاوض.
وبعد يوم واحد من إعلان الجيش قبول مبادرة «إيغاد» أكد قائده، عبد الفتاح البرهان رفضه الجلوس مع قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو»حميدتي» واصفا قواته بـ«المتمردة على الدولة».
وأوضح في تصريحات لقناة «الحرة» إنه «من غير المقبول الجلوس مع حميدتي باعتباره جهة متمردة على الدولة» مشيراً إلى أنه طرح عليه عرضا يقضي بتنحي كليهما عن المشهد لكنه «رفض ذلك».
في المقابل، وضع «حميدتي» شروطاً للتفاوض. وقال في مقابلة مع» بي بي سي» : «يجب وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية. بعد ذلك، يمكننا إجراء مفاوضات»».
وراح ضحية المعارك بين الجانبين أكثر من 500 قتيل وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من النازحين واللاجئين المدنيين، وفق منظمة الصحة العالمية، فيما لم تصدر أي إحصاءات لأعداد القتلى من العسكريين حتى الآن.

مبعوث البرهان في السعودية

وفي أول زيارة خارجية معلنة لمسؤول سوداني، منذ اندلاع المعارك، وصل الأحد إلى العاصمة السعودية الرياض، المبعوث الخاص لرئيس مجلس السيادة السوداني، السفير دفع الله الحاج، والتقى وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان بن عبد الله.
ووفق وكالة الأنباء السعودية، بحث اللقاء الأوضاع الراهنة في السودان، فيما جدد بن فرحان دعوة بلاده إلى «التهدئة وتغليب المصلحة الوطنية، ووقف كافة أشكال التصعيد العسكري، بما يحافظ على مقدرات ومكتسبات السودان وشعبه». وينتظر أن يزور مبعوث البرهان القاهرة خلال الساعات المقبلة، وفق مصادر سياسية تحدثت لـ«القدس العربي».
ميدانياً، اتهم الجيش، قوات «الدعم السريع» بانتهاك الهدنة، وتحريك قواته غرب العاصمة الخرطوم.
وقال في بيان: «يستمر رصد تحركات أرتال من قوات الدعم السريع المتحركة من الغرب إلى العاصمة، مما يؤكد استمرار العدو في انتهاك الهدنة المعلنة» مضيفا: «أنه تم تدمير هذه الأرتال فجر الأحد، في مناطق جنوب الزريبة والمويلح كما تم تدمير قوات أخرى في منطقة فتاشة غرب الخرطوم، كانت بصدد إسناد قوات الدعم السريع المتحركة عبر طريق الصادرات الرابط بين العاصمة ومدينة بارا غربي البلاد».
وتابع: «القوات المسلحة مستمرة في رصد تحركات المتمردين في كل شبر بالبلاد وستتصدى لها بقوة وتحبطها».

الاستيلاء على مستشفى

واتهم الجيش، أيضاً، قوات «الدعم السريع» بـ«الاستيلاء على مستشفى شرق النيل بالخرطوم وتحويله إلى ثكنة عسكرية مدججة بالسلاح ومركز قيادة للعمليات والاستمرار في العمل العدائي بعد إخلائه من المرضى بما فيهم الحالات الحرجة بالعناية المكثفة».

مبعوث البرهان في الرياض… انتشار الشرطة في الخرطوم… سرقة مقر السفارة الإندونيسية

وقال إن «قوات حميدتي تواصل القصف العشوائي والاستمرار في نهب الممتلكات العامة والخاصة بما فيها البنوك والمحلات التجارية ومنازل المواطنين» داعيا أفراد الدعم السريع إلى «الكف عن الاستمرار فيما وصفها بالمغامرة الخاسرة والاستفادة من عفو أعلنه القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان عن كل من يسلم نفسه».
وفي وقت انتشرت مجموعة من قوات الشرطة السودانية في عدد من شوارع الخرطوم والتي شهدت انفلاتا أمنيا، وأحداث نهب واسعة منذ اندلاع المعارك، أشار الجيش إلى أنه «سيشرع في تهيئة الظروف المناسبة لاستمرار نزول الشرطة تدريجيا إلى الشوارع بالتزامن مع عمليات تمشيط يقوم بها».
وقالت الشرطة، في بيان أمس الأحد، إن «قوات الاحتياطي المركزي الفصيل التابع للشرطة خرج إلى شوارع الخرطوم لتأمين الأسواق وممتلكات المواطنين التي تعرضت للنهب والسلب والتخريب» مؤكدة على أن من «يقومون على قيادتها هم ضباط في الشرطة وليس الأمن الشعبي، كما نشر في بعض وسائل التواصل الاجتماعي».
وأضافت: «نأمل ألا ينساق المواطن وراء هذه الشائعات التي تهدف إلى زعزعة استقرار أمن المواطن كما نشير إلى أن البنك المركزي سليم وأن الحريق الذي تم تداوله بالخصوص هو حريق قديم لأحد فروع البنك».
وأظهرت لقطات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، اندلاع حريق في أحد فروع البنك المركزي السوداني في الخرطوم. وتظهر مقاطع الفيديو اندلاع النيران في معظم طوابق مبنى البنك.
في المقابل، اتهمت قوات «الدعم السريع» قادة الجيش الذين «يتعاونون مع عناصر متطرفة من النظام السابق بالهجوم بالمدافع والطائرات على مواقع تمركز الدعم السريع في الخرطوم».
وقالت في بيان: «استمرت انتهاكات القيادات الانقلابية بالقوات المسلحة وفلول النظام البائد المتطرفة للهدنة الإنسانية المعلنة، هاجم الانقلابيون بالمدافع والطائرات مواقع تمركز قواتنا في عدد من المناطق في ولاية الخرطوم، إلى جانب القصف العشوائي للمدافع ولا تزال الطائرات تحلق في سماء الخرطوم».
وأضافت: «يستعد الجيش وكوادر النظام السابق للهجوم على قواتنا في مدينتي بحري وأمدرمان والخرطوم جنوب بعد انضمام كتائب الأمن الشعبي بزي شرطة الاحتياطي المركزي لقوات الانقلابيين».
وشددت على «التزامها بالهدنة الإنسانية المعلنة لفتح مسارات آمنة وتسهيل عملية إجلاء الرعايا الأجانب، وأنها لن تتوانى في حسم أي تحركات لقادة الجيش وعناصر النظام السابق».
وأشارت إلى «تعدد وتنازع مراكز القرار داخل الجيش، وأن ذلك تسبب في تواصل الخروقات لوقف إطلاق النار» مؤكدة أنها «ظلت تتصدى لهجماته خلال ساعات الهدنة المعلنة».
وبخصوص عمليات الإجلاء، قال الجيش السوداني، إنها ستتواصل من مطار وادي سيدنا العسكري غرب العاصمة الخرطوم، مؤكدا أنه «لا يواجه أي مهددات في الوقت الراهن ولا يتوقع حدوث ذلك».
يأتي ذلك، بعد يومين من اتهام الجيش، قوات «الدعم السريع» بمهاجمة طائرة إجلاء تركية أثناء هبوطها في مطار وادي سيدنا، وإصابة أحد أفراد طاقمها. الأمر الذي قابله «الدعم السريع» بالنفي، مؤكدا أن القاعدة العسكرية التابعة للجيش خارج نطاق سيطرته.
ومنذ اندلاع المعارك بين الجيش والدعم السريع، منتصف إبريل/ نيسان الجاري أعلن مطار الخرطوم الدولي خروجه عن الخدمة، فيما يتواصل إجلاء البعثات الدبلوماسية والآلاف من الرعايا الأجانب عبر المطارات العسكرية والمعابر البرية والبحرية.
وكانت الخارجية الأمريكية، قد حذرت رعاياها العالقين في الخرطوم بتجنب مطار وادي سيدنا بسبب التهديدات بزيادة العنف هناك.

سرقة

في السياق، استنكرت وزارة الخارجية السودانية، سرقة مقر السفارة الإندونيسية في الخرطوم بما في ذلك سيارة دبلوماسية تابعة لها، متهمة قوات «الدعم السريع» بتنفيذ الاعتداء.
ونددت بشدة، في بيان أمس، بالاعتداءات التي وصفتها بـ السافرة والمتكررة على مقار البعثات والهيئات الدبلوماسية من قبل قوات الدعم السريع «المتمردة».
وكانت وزارة الخارجية، قالت إن البرهان أصدر قراراً بحل قوات الدعم السريع، لكن هذا الأمر لم يؤكده البرهان أو أي من قادة الجيش.
وأبدت أسفها لتلك الانتهاكات داعية المجتمع الدولي لإدانة ما وصفته بـ«السلوك الإجرامي» مؤكدة حرصها على سلامة وأمن مقرات وممتلكات البعثات الدبلوماسية.
وشددت وزارة الخارجية، على «حرصها التام على ضرورة سلامة واحترام حرمات المقار الدبلوماسية وطواقمها ضد الانتهاكات وفقاً لما كفلته معاهدة فينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، والتي تلتزم بها جمهورية السودان التزاماً كاملاً».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية