السودان: خروقات لهدنة طلبها بلينكن… واعتداءات على دبلوماسيين أجانب الخرطوم ـ «القدس العربي»

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بدا المشهد أكثر قتامة في اليوم الرابع للقتال العنيف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في العاصمة السودانية وأنحاء أخرى في البلاد. وعلى الرغم من إعلان الجانبين هدنة لمدة 24 ساعة بدأت مساء أمس الثلاثاء، وتنتهي فجر اليوم، تواصل القصف بالطائرات والأسلحة الثقيلة، حتى الظهيرة، فيما أبلغ دبلوماسيون عن تعرضهم لاعتداءات في الخرطوم، اتهمت وزارة الخارجية قوات «الدعم السريع» بارتكابها واصفة إياها بـ«المتمردة».
وجاءت الهدنة بضغط من وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن. حيث أجرى الأخير اتصالا هاتفيا بكل من القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو، اللذين تسبب صراعهما على السلطة في عرقلة خطة مدعومة دوليا تتعلق بعملية الانتقال إلى الحكم المدني بعد عقود من الاستبداد والحكم العسكري.
وقال، متحدثا في اليابان إنه اتصل هاتفيا مع البرهان و«حميدتي» ودعاهما إلى وقف إطلاق النار لمدة 24 ساعة «للسماح للسودانيين (المدنيين) بالعودة الآمنة إلى أسرهم» وتوفير فرصة لهم لالتقاط الأنفاس.
وذكر أن موكبا دبلوماسيا أمريكيا تعرض للهجوم في السودان، على الرغم من أن المركبات كانت تحمل لوحات دبلوماسية وترفع الأعلام الأمريكية.
وقال إن التقارير الأولية تشير إلى أن الهجوم الذي وقع أول أمس الاثنين شنته فيما يبدو عناصر مرتبطة بقوات «الدعم السريع» واصفا الحادث أنه «طائش». وقال إن جميع الأمريكيين في الموكب لم يصابوا بأذى في الحادث.
وبين «حميدتي» عقب الاتصال أن القوات شبه العسكرية وافقت على «هدنة 24 ساعة لضمان المرور الآمن للمدنيين وإجلاء الجرحى».

«القضايا الملحة»

وأضاف على «تويتر» أنه ناقش مع بلينكن عبر الهاتف «القضايا الملحة» وإن من المقرر إجراء المزيد من المحادثات. وأوضح أن قوات الدعم السريع أصدرت بيانا قالت فيه إنها تخوض معركة مستمرة لاستعادة «حقوق شعبنا» فيما تطلق عليه ثورة جديدة.
وتضاربت بيانات الجيش بخصوص الهدنة، فبالتزامن مع نفيه في بيان شروعه في تنسيق مع المجتمع الدولي حول أي شكل من أشكال الهدنة، مؤكدا أن إعلان «الدعم السريع» بهذا السياق يأتي للتغطية على ما وصفها بـ«الهزيمة الساحقة التي سيتلقاها خلال ساعات». أكد القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان في مقابلة مع سي إن إن أن «الجيش سيلتزم بوقف إطلاق النار المقترح من أطراف دولية.
وسارع «الدعم السريع» إلى استغلال التضارب في بيانات الجيش، مشيرا إلى «وجود مركزين للقرار داخل مجموعة الجيش التي وصفها بالانقلابيين وجماعة الهوس الديني».
وأضاف: أن «اختلاف المواقف الذي وضح من التصريحين يؤكد الحقيقة التي تكشفت لنا منذ وقت مبكر عن اختطاف جماعات الهوس الديني المتشددة إرادة وقرار القوات المسلحة وتجيره لصالح أجندتهم الخبيثة، كما يكشف بجلاء عن عمليات القرصنة لمعظم مؤسسات الدولة وعلى رأسها القوات المسلحة ووزارة الخارجية السودانية».
وأبدى تخوفه من تسبب تعدد مصادر القرار في الجيش في عدم الالتزام بالهدنة المعلنة مطالبة المجتمع الدولي والإقليمي بالانتباه إلى ذلك، وإدراك هذه الحقيقة أثناء تعامله ونقاشه مع قيادة القوات المسلحة الانقلابية ومن خلفها جماعة الهوس الديني المتطرفة».

ملاحقات وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين… والجيش يتحدث عن دولتين تدعمان «الدعم السريع»

وجدد التزامه الصارم بالهدنة المعلنة تقديراً للظروف التي يتعرض لها المدنيون ولتمكين الطواقم الطبية والإنسانية من القيام بدورها».
وبعد دخول الهدنة حيز التنفيذ اتهم الدعم «السريع» الجيش بخرقها، وقال في بيان
«رصدنا في أولى ساعات الهدنة المعلنة هجوما متفرقا على قواتنا في بعض المناطق في العاصمة الخرطوم في منطقتي القيادة العامة وشرق النيل»
وزاد: «عليه نعلن للمجتمع الدولي أن القوات الانقلابية ليس لديها عهد ولا أدنى مسؤولية تجاه المواطن السوداني».
واعتبر الدعم السريع» في بيان منفصل أن اتهامات الجيش لـ«جهات إقليمية» بمحاولة إمداده، بمساعدات عسكرية، بـ«الادعاءات الكاذبة».
وكان الفريق أول في الجيش السوداني، شمس الدين كباشي، قد قال إن دولتين مجاورتين تحاولان تقديم مساعدات لقوات الدعم السريع دون تسميتهما.
وبعد معارك استمرت حتى ظهيرة، أمس الثلاثاء، استطاع الجيش إعادة السيطرة على مباني القيادة العامة للقوات المسلحة والقصر الرئاسي، وسط الخرطوم، وعدد من معسكرات «الدعم السريع» الهامة، في العاصمة، أبرزها معسكر «طيبة» في منطقة جبل أولياء، ومقار أخرى في أحياء جبرة والشجرة جنوب الخرطوم، ومعسكر سوبا شرقها، وكرري في مدينة أمدرمان غرب العاصمة وشمبات في مدينة بحري الواقعة شمالا، وفق مصادر «القدس العربي». كما شهدت أحياء الديوم والعمارات شرق الخرطوم، ملاحقات وتبادل لإطلاق النار بين الطرفين.
وفي إقليم دارفور غرب البلاد، استطاع الجيش السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بينما يتواصل القتال في مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور، ويسيطر «الدعم السريع على ولايات جنوب ووسط دارفور.
واستهداف الدبلوماسيين الأجانب لم يقتصر على الموكب الأمريكي، إذ أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أن سفير الاتحاد لدى السودان إيدان أوهارا، تعرض للاعتداء في مقر إقامته.
وقال على «تويتر»: «قبل ساعات قليلة، تعرض سفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان للاعتداء في إقامته. وهذا يشكل انتهاكا صارخًا لاتفاقية فيينا»
وشدد على أن أمن المباني الدبلوماسية والموظفين هو «مسؤولية أساسية» للسلطات السودانية، بالإضافة إلى كونها «التزاما» على السلطات بموجب القانون الدولي.
وحملت آخر تغريدة لسفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان على تويتر، دعوة بوريل لتنفيذ «وقف فوري لإطلاق النار» من أجل أمان المواطنين وإفساح مجال للوساطة. وجاء أيضا في التغريدة أن الاتحاد الأوروبي «يعمل على إقناع كل طرف بضرورة الهدنة الإنسانية، والتشجيع على الحوار».
وقالت قوات «الدعم السريع» في بيان: «نفذت قادة الانقلاب (في إشارة إلى الجيش) ومن خلفها مجموعات إرهابية خلال المعارك المستمرة العديد من الجرائم الوحشية ضد المواطنين الأبرياء ومن بينها الهجوم غير المبرر على مقار البعثات الدبلوماسية».
وأضافت: «ومثالاعلى ذلك مقر سفير بعثة الاتحاد الأوروبي في الخرطوم في محاولة مكشوفة لإجبارهم على مغادرة منازلهم لتنفيذ عمليات عسكرية بالطيران امتدادًا لقذف الأحياء السكنية بالطائرات».
وأردف البيان، أن قوات الدعم السريع بجميع قواتها «منخرطة في المعارك وتعمل على تأمين المواقع التي استولت عليها من قبضة الانقلابيين».
وتابع: «لا توجد أي قوة للدعم السريع مكلفة باعتقالات أو دخول منازل المواطنين، وعلى الجميع الحذر من أي شخص يرتدي زي الدعم السريع يقوم بمثل هذه الأعمال».

الإجراءات اللازمة

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية السودانية، إن «الجهات المختصة اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية مقار ومنسوبي البعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخرطوم» متهمة قوات «الدعم السريع» بالقيام بتلك الاعتداءات.
وقالت في بيان إنها ظلت تتلقى، ومنذ أول يوم في المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع التي وصفتها بـ«المتمردة» العديد من البلاغات من البعثات الدبلوماسية ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المعتمدة لدى جمهورية السودان تفيد بتعرض مقارها وسكن منسوبيها إلى الاقتحام والتعدي وترويع السفراء والدبلوماسيين والموظفين في عمل يتنافى مع معاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية التي تلتزم بها جمهورية السودان التزاما كاملا».
ولفتت إلى التزامها بواجبها في حماية أمن وسلامة البعثات الدبلوماسية، مشيرة إلى قيامها بشكل فوري بإبلاغ جهات الاختصاص في الدولة بهذه التعديات.
وقالت: إن «الجهات المختصة والتي بدورها سارعت إلى تعزيز الحراسات على هذه المقار الدبلوماسية في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، إلا أن التحركات التي وصفتها بـ«اليائسة التي تقوم بها قوات الدعم السريع المتمردة بمحركات مدرعة وأسلحة ثقيلة وسط الأحياء السكنية والأماكن المدنية قد شكلت، ولا تزال تشكل، تهديدا مستمرا للأمن والسلامة العامة بشكل عام، ووضعت مقار وموظفي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإقليمية في خطر محدق».
وأضافت: ندين هذا المسلك الذي تجرِّمه وتحرِّمه المواثيق والمعاهدات الدولية والأعراف الدبلوماسية، ونبدي عميق أسفنا وبالغ استيائنا من إقدام قوات الدعم السريع المتمردة على مثل هذه التعديات غير القانونية وغير الأخلاقية».
ودعت الوزارة السفارات والبعثات الدبلوماسية والأممية والإقليمية إلى أخذ الحيطة والحذر والتبليغ الفوري عن مثل هذه الأحداث، محذرة من المساس بمقار البعثات الدبلوماسية وموظفيها والمنظمات الأممية والإقليمية، وأن ذلك محرم وفقًا للقوانين الدولية ومعاهدة فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية.
إلى ذلك، أصدر البرهان قرارا بإنهاء انتداب ضباط الجيش والاستخبارات في قوات «الدعم السريع» معلنا العفو عن كل من يضع السلاح من ضباط وجنود تلك القوات، واستيعابهم في القوات المسلحة. وكذلك أنهت وزارة الداخلية انتداب جميع ضباطها المنتدبين للعمل بقوات «الدعم السريع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية