الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت مدينة سنار وسط السودان، هدوءً حذراً، أمس الأربعاء، بعد مواجهات عنيفة بين الجيش والدعم السريع على تخوم المدينة وسقوط القذائف على بعض المنازل مما أدى إلى اصابة المواطنين بحالة من الهلع نزح على إثرها بعضهم نحو مناطق آمنة. بالموازاة، يتوقع أن تنطلق في السابع من يوليو/ تموز القادم فعاليات مؤتمر الحوار السوداني – السوداني الذي دعت له الحكومة المصرية في القاهرة.
وقال شهود عيان لـ»القدس العربي»، إن أصوات الاشتباكات توقف، صباح أمس، مع تقدم الجيش نحو 7 كيلو خارج المدينة ونصب ارتكازات دفاع متقدمة، مشيرين إلى أن المحال التجارية في أسوق المدينة زاولت نشاطها بالإضافة إلى مؤسسات الدولة وشركات القطاع الخاص.
ومساء الثلاثاء، تسللت قوات للدعم السريع إلى مشارف المدينة عقب سيطرتها على منطقة جبل موية الاستراتيجية مما أدى إلى حدوث حرب شوارع وتساقط للقذائف العشوائية.
وأوضح الشهود، أن مدينة سنار تشهد انتشارا مكثفا لقوات الجيش التي وصلتها مزيد من التعزيزات من قيادة الفرقة الرابعة بمدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق بهدف استعادة حماية مدينة سنار واستعادة منطقة جبل موية الاستراتيجية.
وقال مصدر ميداني لـ»القدس العربي»، إن الطيران الحربي التابعة للجيش نفذ هجمات صباح الأربعاء على تجمعات للدعم السريع في منطقة جبل موية التي استولت عليها الدعم السريع قبل يومين.
وأشار المصدر إلى أن وصول المعارك إلى تخوم سنار جاء عقب تراجع قوة من الجيش كانت تقاتل في جبهات جبل موية تعرضت لعملية التفاف ومطاردة حتى منطقة كبري العرب لتدور معارك عنيفة بين الدعم السريع ودفاعات الجيش المتقدمة هناك والتي صدت الهجوم.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بوقوع قوات حميدتي في كمين جنوب ولاية الجزيرة وهي في طريقها لدعم عناصرها المتواجدة في جبل موية مما أدى إلى مقتل عدد من الضباط والجنود على رأسهم قائد القوة المقدم حاتم عبد الرحمن. بالموازة أعلن لواء البراء بن مالك المساند للجيش مقتل قائد كتيبته في سنار أحمد عوض بشير أثناء معارك جبل موية غرب سنار.
وفي العاصمة الخرطوم، مازالت المناوشات بين الجيش والدعم السريع متواصلة في محيط سلاح المدرعات جنوبي الخرطوم، كذلك في أحياء أمبدة غربي مدينة أمدرمان، ويأتي ذلك بالتزامن مع شن غارات جوية على عدد من المناطق بالخرطوم بحري.
وفي مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان، قال ناشطون محليون إن الجيش قصف صباح الأربعاء» بالمدفعية مواقع للدعم السريع في المحور الشرقي والجنوب الشرقي للمدينة، بالمقابل أطلقت الأخيرة المضادات الأرضية على مواقع الجيش تجاه قيادة الفرقة السادسة مشاة.
في منحى آخر، كشفت وزارة الصحة في ولاية الخرطوم عن انتشار مراكز للتطعيم في مدن جنوب العاصنة غير مصرح لها، تقوم بتطعيم الأطفال بلقاحات مجهولة الهوية تحت حماية الدعم السريع.
واعتبرت أن ذلك يأتي بهدف جمع المال مقابل تطعيم الطفل، وحذرت المواطنين في تلك المناطق من عدم أخذ هذه اللقاحات حتى لا يتعرضوا إلى مخاطر صحية.
حوار سوداني ـ سوداني
سياسيا، يتوقع أن ينطلق مؤتمر الحوار السوداني الذي دعت إليه الحكومة المصرية في السابع من شهر يوليو/تموز القادم وبحضور القوى السياسية والحركات المسلحة الرئيسية في البلاد وشركاء إقليميين ودوليين. وينتظر أن يبحث المؤتمر سبل إيجاد تقارب بين القوى السياسية حول إيقاف الحرب وبناء السلام الشامل.
وفي أول ردود الفعل، قال رئيس حركة جيش تحرير السودان مصطفى تمبور إن الحركة لن تشارك في اجتماعات القوى السياسية التي ستعقد في القاهرة».
وقال القيادي في تنسيقية القوى المدنية «تقدم»، عروة الصادق لـ»القدس العربي» إن مصر تلعب دورا أكبر في السودان بعد تلقيها إشارة خضراء من الإدارة الأمريكية لانشغال الأخيرة وغرقها في موضوع العدوان على غزة ولجمود منبر جدة وفشل مباحثات المنامة.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تأتي في سياق تحديات مصرية متعددة تواجهها في السودان منذ انفصال جنوبه عام 2011، وحاولت مصر توطيد دورها في السودان، منذ إحداث حالة الاختراق السياسي وتوقيع الاتفاق الإطاري في ديسمبر 2023، لافتاً إلى أن مصر شعرت أن الرباعية الدولية حينها (المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة) أبعدت عن لعب دور في عمق استراتيجي لها.
ويعتقد الصادق، أن الدور الجديد سيأتي على حساب السعودية والإمارات، ولكن تعقيدات وتقاطعات الوضع السوداني الداخلي تشكل تحديا كبيرا لنجاح المبادرة المصرية، إذ أن هناك خمس قضايا سياسية معقدة ما زالت معلقة منذ الاتفاق الإطار تحتاج إلى حل قبل انعقاد المؤتمر.
وبيّن أن قدرة مصر في التفاوض والوساطة بين الأطراف المختلفة في السودان، يعتمد على أن تكون مسافتها من كل الأطراف متساوية قربا وبعدا. مشيرا إلى أن مصر إذا نجحت في تحقيق توافقات وتقديم حل للقضايا العالقة، فقد يكون لها تأثير إيجابي على الاستقرار فيها كدولة وفي المنطقة الأفريقية والعربية ككل.
إلى ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي فيصل ياسين، أن الواقع في السودان يشير إلى وجود قوتين عسكرتين تتقاتلان في السودان وهذه الحرب ستكون لها تأثيراتها السلبية على الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصاد، بالتالي يتطلب الأمر من القوى السياسية الضغط على الأطراف المتقاتلة للوصول إلى صيغة توقف الحرب ومن ثم إطلاق عملية سياسية لتأسيس وبناء سودان جديد يليق بتاريخه ومكانته وعراقة شعوبه.
وأكد خلال حديثه لـ»القدس العربي» أن الحكومة المصرية تمتلك تأثيرا على الأطراف المتحاربة ولها القدرة بأن تقوم بدور جيدة في حل الأزمة، داعياً إلى ضرورة أن يشمل الحوار كل القوى السياسية السودانية دون إقصاء أي جهة.